الإنصاف
الإنصاف · الجزء الثاني
الصفحة 661 · ص. المطبوع 147
قَوْلُهُ ( وَأَمَّا الشَّكُّ ، فَمَتَى شَكَّ : فِي عَدَدِ الرَّكَعَاتِ بَنَى عَلَى الْيَقِينِ ) هَذَا الْمَذْهَبُ مُطْلَقًا ، وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ ، مِنْهُمْ : أَبُو بَكْرٍ ، وَالْقَاضِي ، وَأَبُو الْخَطَّابِ ، وَالشَّرِيفُ أَبُو جَعْفَرٍ ، وَالْمَجْدُ ، وَصَاحِبُ مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ فِيهِ قَالَ فِي الْفُرُوعِ : اخْتَارَهُ الْأَكْثَرُ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُنَوِّرِ وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ ، وَالْفُرُوعِ ، وَالرِّعَايَتَيْنِ ، وَالْحَاوِيَيْنِ ، وَابْنِ تَمِيمٍ ، وَفُرُوعِ الْقَاضِي أَبِي الْحُسَيْنِ ، وَالْمُسْتَوْعِبِ ، وَإِدْرَاكِ الْغَايَةِ ، وَعَنْهُ يَبْنِي عَلَى غَالِبِ ظَنِّهِ قَدَّمَهُ فِي الْفَائِقِ وَاخْتَارَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ ، وَقَالَ : عَلَى هَذَا عَامَّةُ أُمُورِ الشَّرْعِ ، وَأَنَّ مِثْلَهُ يُقَالُ فِي طَوَافٍ وَسَعْيٍ وَرَمْيِ جِمَارٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ قَالَ الشَّرِيفُ أَبُو جَعْفَرٍ ، وَأَبُو الْخَطَّابِ : هَذَا اخْتِيَارُ الْخِرَقِيِّ ، 147 قَوْلُهُ ( وَظَاهِرُ الْمَذْهَبِ : أَنَّ الْمُنْفَرِدَ يَبْنِي عَلَى الْيَقِينِ ، وَالْإِمَامَ عَلَى غَالِبِ ظَنِّهِ ) ، وَكَذَا قَالَ فِي الْكَافِي ، وَالْمَذْهَبِ الْأَحْمَدِ ، وَالْحَاوِيَيْنِ ، يَعْنُونَ ظَاهِرَ الْمَذْهَبِ عِنْدَهُمْ قَالَ فِي الْقَوَاعِدِ الْفِقْهِيَّةِ : هَذِهِ الْمَشْهُورَةُ فِي الْمَذْهَبِ وَاخْتَارَهُ الْمُصَنِّفُ وَالشَّارِحُ ، وَقَالَ : هِيَ الْمَشْهُورَةُ عَنْ أَحْمَدَ ، وَاخْتِيَارُ الْخِرَقِيِّ قَالَ فِي الْفُرُوعِ : وَاخْتُلِفَ فِي اخْتِيَارِ الْخِرَقِيِّ ، قَالَ فِي تَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ : وَيَأْخُذُ مُنْفَرِدٌ بِيَقِينِهِ ، وَإِمَامٌ بِظَنِّهِ ، عَلَى الْأَشْهَرِ فِيهَا وَاخْتَارَهُ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ وَصَحَّحَهُ النَّاظِمُ ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْعُمْدَةِ ، وَالْوَجِيزِ ، وَالْإِفَادَاتِ وَقَدَّمَهُ فِي الْخُلَاصَةِ وَقَطَعَ فِي التَّلْخِيصِ وَالْبُلْغَةِ بِأَنَّ الْمُنْفَرِدَ يَبْنِي عَلَى الْيَقِينِ ، وَأَطْلَقَ فِي الْإِمَامِ وَالْمُنْفَرِدِ الرِّوَايَتَيْنِ ، وَقَالَ فِي الْمَذْهَبِ : يَبْنِي الْمُنْفَرِدُ عَلَى الْيَقِينِ رِوَايَةً وَاحِدَةً ، وَكَذَا الْإِمَامُ فِي أَصَحِّ الرِّوَايَتَيْنِ ، وَكَذَا فِي مَسْبُوكِ الذَّهَبِ فَعَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ الْإِمَامَ يَبْنِي عَلَى غَالِبِ ظَنِّهِ ، قَالَ الْأَصْحَابُ : لِأَنَّ لَهُ مَنْ يُنَبِّهُهُ قَالَ فِي الْفُرُوعِ : وَمُرَادُهُمْ مَا لَمْ يَكُنْ الْمَأْمُومُ وَاحِدًا فَإِنْ كَانَ الْمَأْمُومُ وَاحِدًا أَخَذَ الْإِمَامُ بِالْيَقِينِ ; لِأَنَّهُ لَا يَرْجِعُ إلَيْهِ ، وَبِدَلِيلِ الْمَأْمُومِ الْوَاحِدِ لَا يَرْجِعُ إلَى فِعْلِ إمَامِهِ ، وَيَبْنِي عَلَى الْيَقِينِ ، لِلْمَعْنَى الْمَذْكُورِ فَيُعَايَى بِهَا . انْتَهَى . وَبِدَلِيلِ الْمَأْمُومِ الْوَاحِدِ لَا يَرْجِعُ .
قُلْت : قَدْ صَرَّحَ بِذَلِكَ ابْنُ تَمِيمٍ ، فَقَالَ : إنْ كَانَ الْمَأْمُومُ وَاحِدًا لَا يُقَلِّدُ إمَامَهُ وَيَبْنِي عَلَى الْيَقِينِ ، وَكَذَا لَا يَرْجِعُ الْإِمَامُ إلَى تَسْبِيحِ الْمَأْمُومِ الْوَاحِدِ ، لَكِنْ مَتَى كَانَ مَنْ سَبَّحَ عَلَى يَقِينٍ مِنْ خَطَأِ إمَامِهِ لَمْ يُتَابِعْهُ وَلَا يُسَلِّمُ قَبْلَهُ . انْتَهَى . قَالَ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ : لَوْ كَانَ الْمَأْمُومُ وَاحِدًا ، فَشَكَّ الْمَأْمُومُ ، فَلَمْ أَجِدْ فِيهَا نَصًّا عَنْ أَصْحَابِنَا . وَقِيَاسُ الْمَذْهَبِ : لَا يُقَلِّدُ إمَامَهُ ، وَيَبْنِي عَلَى الْيَقِينِ كَالْمُنْفَرِدِ ، لَكِنْ لَا يُفَارِقُهُ قَبْلَ السَّلَامِ ، فَإِذَا سَلَّمَ أَتَى بِالرَّكْعَةِ الْمَشْكُوكِ فِيهَا وَسَجَدَ لِلسَّهْوِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث