الإنصاف
الإنصاف · الجزء الأول
page 81 · printed p. 103
قَوْلُهُ ( فَإِذَا فَرَغَ مَسَحَ بِيَدِهِ الْيُسْرَى مِنْ أَصْلِ ذَكَرِهِ إلَى رَأْسِهِ . ثُمَّ يَنْتُرُهُ ثَلَاثًا )
نَصَّ عَلَى ذَلِكَ كُلِّهِ . وَظَاهِرُهُ : يُسْتَحَبُّ ذَلِكَ كُلُّهُ ثَلَاثًا . وَقَالَهُ الْأَصْحَابُ . قَالَهُ فِي الْفُرُوعِ . وَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ : يُكْرَهُ السَّلْتُ وَالنَّتْرُ . قَالَ ابْنُ أَبِي الْفَتْحِ فِي مَطْلَعِهِ : قَوْلُ الْمُصَنِّفِ " ثَلَاثًا " عَائِدٌ إلَى " مَسْحِهِ وَنَتْرِهِ " أَيْ يَمْسَحُهُ ثَلَاثًا . وَيَنْتُرُهُ ثَلَاثًا . صَرَّحَ بِهِ أَبُو الْخَطَّابِ فِي الْهِدَايَةِ . انْتَهَى .
وَهُوَ فِي بَعْضِ نُسَخِهَا ، وَلَيْسَ ذَلِكَ فِي بَعْضِهَا . وَقَوْلُهُ ( مِنْ أَصْلِ ذَكَرِهِ ) هُوَ الدَّرْزَايُ مِنْ حَلْقَةِ الدُّبُرِ .
تَنْبِيهٌ :
ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَكَثِيرٍ مِنْ الْأَصْحَابِ : أَنَّهُ لَا يَتَنَحْنَحُ ، وَلَا يَمْشِي بَعْدَ فَرَاغِهِ ، وَقَبْلَ الِاسْتِنْجَاءِ ، وَهُوَ صَحِيحٌ . قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ : كُلُّ ذَلِكَ بِدْعَةٌ . وَلَا يَجِبُ بِاتِّفَاقِ الْأَئِمَّةِ . وَذَكَرَ فِي شَرْحِ الْعُمْدَةِ قَوْلًا : يُكْرَهُ نَحْنَحَةٌ وَمَشْيٌ ، وَلَوْ احْتَاجَ إلَيْهِ ; لِأَنَّهُ وَسْوَسَةٌ . وَقَالَ جَمَاعَةٌ مِنْ الْأَصْحَابِ ، مِنْهُمْ : صَاحِبُ الرِّعَايَتَيْنِ ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ ، وَغَيْرُهُمْ : يَتَنَحْنَحُ .
زَادَ فِي الرِّعَايَتَيْنِ ، وَالْحَاوِي : وَيَمْشِي خُطُوَاتٍ . وَعَنْ أَحْمَدَ نَحْوُ ذَلِكَ . وَقَالَ الْمُصَنِّفُ : يُسْتَحَبُّ أَنْ يَمْكُثَ بَعْدَ بَوْلِهِ قَلِيلًا .
فَائِدَةٌ :
يُكْرَهُ بَصْقُهُ عَلَى بَوْلِهِ لِلْوَسْوَاسِ . قَالَ الْمُصَنِّفُ وَالشَّارِحُ وَغَيْرُهُمَا : يُقَالُ يُورِثُ الْوَسْوَاسَ . 103 قَوْلُهُ ( وَلَا يَمَسَّ فَرْجَهُ بِيَمِينِهِ . وَلَا يَسْتَجْمِرْ بِهَا ) وَكَذَا قَالَ جَمَاعَةٌ . فَيَحْتَمِلُ الْكَرَاهَةَ . وَهُوَ الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ . وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُسْتَوْعِبِ ، وَالنَّظْمِ ، وَالْوَجِيزِ ، وَالْحَاوِي الْكَبِيرِ ، وَتَذْكِرَةِ ابْنِ عَبْدُوسٍ ، وَغَيْرِهِمْ . وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ ، وَالرِّعَايَتَيْنِ ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ وَغَيْرِهِمْ . وَيَحْتَمِلُ التَّحْرِيمَ . وَجَزَمَ بِهِ فِي التَّلْخِيصِ . وَهُمَا وَجْهَانِ : وَأَطْلَقَهُمَا ابْنُ تَمِيمٍ . قَوْلُهُ ( فَإِنْ فَعَلَ أَجْزَأَهُ ) إنْ قُلْنَا بِالْكَرَاهَةِ : أَجْزَأَهُ الِاسْتِنْجَاءُ وَالِاسْتِجْمَارُ ، وَإِنْ قُلْنَا بِالتَّحْرِيمِ أَجْزَأَهُ أَيْضًا عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ . وَقِيلَ : لَا يُجْزِئُ .
قَالَ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ ، قُلْت : قِيَاسُ قَوْلِهِمْ فِي الْوُضُوءِ فِي الْفِضَّةِ : أَنَّهُ لَا يُجْزِئُهُ هُنَا .
انْتَهَى . وَقِيلَ : يُجْزِئُ الِاسْتِنْجَاءُ ، دُونَ الِاسْتِجْمَارِ . وَجَزَمَ ابْنُ تَمِيمٍ بِصِحَّةِ الِاسْتِنْجَاءِ . وَأَطْلَقَ الْوَجْهَيْنِ فِي الِاسْتِجْمَارِ .
فَائِدَةٌ :
قِيلَ : كَرَاهَةُ مَسِّ الْفَرْجِ مُطْلَقًا : أَيْ فِي جَمِيعِ الْحَالَاتِ وَهُوَ ظَاهِرُ نَقْلِ صَالِحٍ . قَالَ فِي رِوَايَتِهِ : أَكْرَهُ أَنْ يَمَسَّ فَرْجَهُ بِيَمِينِهِ . وَذَكَرَهُ الْمَجْدُ . قَالَ فِي الْفُرُوعِ : وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الشَّيْخِ ، يَعْنِي بِهِ الْمُصَنِّفَ . وَقِيلَ : الْكَرَاهَةُ مَخْصُوصَةٌ بِحَالَةِ التَّخَلِّي ، وَحَمَلَ ابْنُ مُنَجَّا فِي شَرْحِهِ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ عَلَيْهِ . وَتَرْجَمَ الْخَلَّالُ رِوَايَةَ صَالِحٍ كَذَلِكَ وَيَأْتِي فِي أَوَاخِرِ كِتَابِ النِّكَاحِ : هَلْ يُكْرَهُ النَّظَرُ إلَى عَوْرَةِ نَفْسِهِ أَمْ لَا ؟ .
تَنْبِيهٌ :
مَحَلُّ الْخِلَافِ أَعْنِي الْكَرَاهَةَ وَالتَّحْرِيمَ فِي مَسِّ الْفَرْجِ وَالِاسْتِجْمَارِ بِهَا إذَا لَمْ تَكُنْ ضَرُورَةٌ . فَإِنْ كَانَ ثَمَّ ضَرُورَةٌ : جَازَ مِنْ غَيْرِ كَرَاهَةٍ .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith