رد المحتار على الدر المختار
رد المحتار على الدر المختار · الجزء الأول
page 104 · printed p. 127 · commentary
مَطْلَبٌ فِي مَبَاحِثِ الِاسْتِعَانَةِ فِي الْوُضُوءِ بِالْغَيْرِ
( قَوْلُهُ : وَأَمَّا اسْتِعَانَتُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ إلَخْ ) كَذَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ ، وَمُفَادُهُ أَنَّ الِاسْتِعَانَةَ مَكْرُوهَةٌ حَتَّى اُحْتِيجَ إلَى هَذَا الْجَوَابِ . وَظَاهِرُ مَا فِي شَرْحِ الْمُنْيَةِ أَنَّهُ لَا كَرَاهَةَ أَصْلًا إذَا كَانَتْ بِطِيبِ قَلْبٍ وَمَحَبَّةٍ مِنْ الْمُعِينِ مِنْ غَيْرِ تَكْلِيفٍ مِنْ الْمُتَوَضِّئِ ، وَعَلَيْهِ مَشَى فِي هَدِيَّةِ ابْنِ الْعِمَادِ ، لَكِنْ ذَكَرَ فِي الْحِلْيَةِ أَحَادِيثَ كَثِيرَةً مِنْ الصَّحِيحَيْنِ وَغَيْرِهِمَا فِيهَا التَّصْرِيحُ بِصَبِّ الْمَاءِ عَلَيْهِ وَبِدُونِهِ ، ثُمَّ قَالَ : وَفِعْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي مِثْلِ هَذَا مَحْمُولٌ عَلَى الْجَوَازِ الَّذِي لَا تُجَامِعْهُ الْكَرَاهَةُ لِأَنَّ الْجَزْمَ بِعَدَمِ ارْتِكَابِهِ الْمَكْرُوهَ مِنْ غَيْرِ مُعَارِضٍ وَاقِعٍ فِي حَقِّهِ ، نَعَمْ قَدْ يَكُونُ الْفِعْلُ مِنْهُ بَيَانًا لِلْجَوَازِ لَكِنْ بَعْدَ قِيَامِ الدَّلِيلِ الْمُقْتَضِي لِلْكَرَاهَةِ ، فَإِذَا لَمْ يَقُمْ لَمْ يَصِحَّ أَنْ يُقَالَ بِالْكَرَاهَةِ ، ثُمَّ يُعَلِّلُ مَا وَرَدَ مِنْ الْفِعْلِ بِأَنَّهُ بَيَانٌ لِلْجَوَازِ ، وَلَمْ يُوجَدْ دَلِيلٌ مُعْتَبَرٌ يُفِيدُ الْكَرَاهَةَ هُنَا ، وَإِنَّمَا وَرَدَ فِي حَدِيثٍ ضَعِيفٍ أَنَّ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : إنِّي لَا أُحِبُّ أَنْ يُعِينَنِي عَلَى وُضُوئِي أَحَدٌ . وَوَرَدَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ لَا يَكِلُ طُهُورَهُ إلَى أَحَدٍ وَهُوَ ضَعِيفٌ أَيْضًا ، وَلَوْ ثَبَتَ لَا يَقْوَى عَلَى مُعَارِضَةِ الْأَحَادِيثِ الْمَارَّةِ مَعَ احْتِمَالِ أَنَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ هُوَ الَّذِي يُبَاشِرُ غَسْلَ 127 أَعْضَائِهِ وَمَسْحَهَا بِنَفْسِهِ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ مِنْ السُّنَنِ الْمُؤَكَّدَةِ ، فَيُكْرَهُ لِلشَّخْصِ أَنْ يَفْعَلَ لَهُ ذَلِكَ غَيْرُهُ بِلَا عُذْرٍ ، وَلَعَلَّ ذَلِكَ هُوَ الْمُرَادُ مِنْ قَوْلِ الِاخْتِيَارِ يُكْرَهُ أَنْ يَسْتَعِينَ فِي وُضُوئِهِ بِغَيْرِهِ إلَّا عِنْدَ الْعَجْزِ ; لِيَكُونَ أَعْظَمَ لِثَوَابِهِ وَأَخْلَصَ لِعِبَادَتِهِ ، ا هـ مُلَخَّصًا .
وَحَاصِلُهُ أَنَّ الِاسْتِعَانَةَ فِي الْوُضُوءِ إنْ كَانَتْ بِصَبِّ الْمَاءِ أَوْ اسْتِقَائِهِ أَوْ إحْضَارِهِ فَلَا كَرَاهَةَ بِهَا أَصْلًا وَلَوْ بِطَلَبِهِ وَإِنْ كَانَتْ بِالْغَسْلِ وَالْمَسْحِ فَتُكْرَهُ بِلَا عُذْرٍ ; وَلِذَا قَالَ فِي التَّتَارْخَانِيَّة : وَمِنْ الْآدَابِ أَنْ يَقُومَ بِأَمْرِ الْوُضُوءِ بِنَفْسِهِ وَلَوْ اسْتَعَانَ بِغَيْرِهِ جَازَ بَعْدَ أَنْ لَا يَكُونَ الْغَاسِلُ غَيْرُهُ بَلْ يَغْسِلُ بِنَفْسِهِ ( قَوْلُهُ : تَحَرُّزًا إلَخْ ) لِوُقُوعِ الْخِلَافِ فِي نَجَاسَتِهِ وَلِأَنَّهُ مُسْتَقْذَرٌ ; وَلِذَا كُرِهَ شُرْبُهُ وَالْعَجْنُ بِهِ عَلَى الْقَوْلِ الصَّحِيحِ بِطَهَارَتِهِ ( قَوْلُهُ : أَشْمَلُ ) أَيْ أَعَمُّ لِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ مُسْتَعْلِيًا وَلَا يُتَحَفَّظُ ط ( قَوْلُهُ : هَذِهِ ) أَيْ الطَّرِيقَةُ الَّتِي مَشَى عَلَيْهَا الْمُصَنِّفُ حَيْثُ جَعَلَ التَّلَفُّظَ بِالنِّيَّةِ مَنْدُوبًا لَا سُنَّةً وَلَا مَكْرُوهًا ( قَوْلُهُ : وَالتَّسْمِيَةُ كَمَا مَرَّ ) أَيْ مِنْ الصِّيغَةِ الْوَارِدَةِ ، وَهِيَ { ۝ بِسْمِ اللَّهِ الْعَظِيمِ ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى دِينِ الْإِسْلَامِ } وَزَادَ فِي الْمُنْيَةِ هُنَا أَيْضًا تَبَعًا لِلْمُحِيطِ وَشَرْحِ الْجَامِعِ لِقَاضِي خَانْ . قَالَ فِي الْحِلْيَةِ : وَعَنْ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : { ۝ مَا مِنْ عَبْدٍ يَقُولُ حِينَ يَتَوَضَّأُ : بِسْمِ اللَّهِ ثُمَّ يَقُولُ بِكُلِّ عُضْوٍ : أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ ، ثُمَّ يَقُولُ حِينَ يَفْرُغُ : اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِنْ التَّوَّابِينَ وَاجْعَلْنِي مِنْ الْمُتَطَهِّرِينَ إلَّا فُتِحَتْ لَهُ ثَمَانِيَةُ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ يَدْخُلُ مِنْ أَيُّهَا يَشَاءُ ، فَإِنْ قَامَ مِنْ وَقْتِهِ ذَلِكَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ يَقْرَأُ فِيهِمَا وَيَعْلَمُ مَا يَقُولُ انْفَتَلَ مِنْ صَلَاتِهِ كَيَوْمِ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ ثُمَّ يُقَالُ لَهُ : اسْتَأْنِفْ الْعَمَلَ } رَوَاهُ الْحَافِظُ الْمُسْتَغْفِرِيُّ ، وَقَالَ : حَدِيثٌ حَسَنٌ . ا هـ .
( قَوْلُهُ : وَالدُّعَاءُ بِالْوَارِدِ ) فَيَقُولُ بَعْدَ التَّسْمِيَةِ عِنْدَ الْمَضْمَضَةِ : اللَّهُمَّ أَعِنِّي عَلَى تِلَاوَةِ الْقُرْآنِ وَذِكْرِك وَشُكْرِك وَحُسْنِ عِبَادَتِك ، وَعِنْدَ الِاسْتِنْشَاقِ : اللَّهُمَّ أَرِحْنِي رَائِحَةَ الْجَنَّةِ وَلَا تُرِحْنِي رَائِحَةَ النَّارِ ، وَعِنْدَ غَسْلِ الْوَجْهِ : اللَّهُمَّ بَيِّضْ وَجْهِي يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ ، وَعِنْدَ غَسْلِ يَدِهِ الْيُمْنَى : اللَّهُمَّ أَعْطِنِي كِتَابِي بِيَمِينِي وَحَاسِبْنِي حِسَابًا يَسِيرًا ، وَعِنْدَ غَسْلِ الْيُسْرَى : اللَّهُمَّ لَا تُعْطِنِي كِتَابِي بِشِمَالِي وَلَا مِنْ وَرَاءِ ظَهْرِي ، وَعِنْدَ مَسْحِ رَأْسِهِ : اللَّهُمَّ أَظَلَّنِي تَحْتَ عَرْشِك يَوْمَ لَا ظِلَّ إلَّا ظِلُّ عَرْشِك ، وَعِنْدَ مَسْحِ أُذُنَيْهِ : اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِنْ الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ ، وَعِنْدَ مَسْحِ عُنُقِهِ : اللَّهُمَّ أَعْتِقْ رَقَبَتِي مِنْ النَّارِ ، وَعِنْدَ غَسْلِ رِجْلِهِ الْيُمْنَى : اللَّهُمَّ ثَبِّتْ قَدَمِي عَلَى الصِّرَاطِ يَوْمَ تَزِلُّ الْأَقْدَامُ ، وَعِنْدَ غَسْلِ رِجْلِهِ الْيُسْرَى : اللَّهُمَّ اجْعَلْ ذَنْبِي مَغْفُورًا وَسَعْيِ مَشْكُورًا ، وَتِجَارَتِي لَنْ تَبُورَ ، كَمَا فِي الْإِمْدَادِ وَالدُّرَرِ وَغَيْرِهِمَا ، وَثَمَّ رِوَايَاتٌ أُخَرُ ذَكَرَهَا فِي الْحِلْيَةِ وَغَيْرِهَا وَسَيَأْتِي أَنَّهُ يُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَ غَسْلِ كُلِّ عُضْوٍ ، فَصَارَ مَجْمُوعُ مَا يَذْكُرُ عِنْدَ كُلِّ عُضْوٍ التَّسْمِيَةُ وَالشَّهَادَةُ وَالدُّعَاءُ وَالصَّلَاةُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَكِنْ قَالَ صَاحِبُ الْهِدَايَةِ فِي مُخْتَارَاتِ النَّوَازِلِ : وَيُسَمِّي عِنْدَ غَسْلِ كُلِّ عُضْوٍ أَوْ يَدْعُو بِالدُّعَاءِ الْمَأْثُورِ فِيهِ أَوْ يَذْكُرُ كَلِمَةَ الشَّهَادَةِ أَوْ يُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَتَى فِي الْجَمِيعِ بِأَوْ ، وَلَكِنْ رَأَيْت فِي الْحِلْيَةِ عَنْ الْمُخْتَارَاتِ وَيَدْعُو بِالْوَاوِ وَبِأَوْ فِي الْبَوَاقِي فَلْيُرَاجَعْ .
( قَوْلُهُ : مِنْ طُرُقٍ ) أَيْ يُقَوِّي بَعْضُهَا بَعْضًا فَارْتَقَى إلَى مَرْتَبَةِ الْحَسَنِ ط .
أَقُولُ : لَكِنَّ هَذَا إذَا كَانَ ضَعْفُهُ لِسُوءِ حِفْظِ الرَّاوِي الصَّدُوقِ الْأَمِينِ أَوْ لِإِرْسَالٍ أَوْ تَدْلِيسٍ أَوْ جَهَالَةِ حَالٍ . 128
أَمَّا لَوْ كَانَ لِفِسْقِ الرَّاوِي أَوْ كَذِبِهِ فَلَا يُؤَثِّرُ فِيهِ مُوَافَقَةُ مِثْلِهِ لَهُ وَلَا يَرْتَقِي بِذَلِكَ إلَى الْحَسَنِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي التَّقْرِيبِ وَشَرْحِهِ ، فَحِينَئِذٍ يَحْتَاجُ إلَى الْكَشْفِ عَنْ حَالِ الرَّاوِينَ لِهَذَا الْحَدِيثِ ، لَكِنَّ ظَاهِرَ عَمَلِهِمْ بِهِ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ الْقِسْمِ الْأَخِيرِ كَمَا يَتَّضِحُ ( قَوْلُهُ : فَيُعْمَلُ بِهِ ) أَيْ بِهَذَا الْحَدِيثِ . وَعِبَارَةُ الرَّمْلِيِّ كَمَا فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ الْعَمَلُ بِالْحَدِيثِ الضَّعِيفِ إلَخْ ( قَوْلُهُ : فِي فَضَائِلِ الْأَعْمَالِ ) أَيْ لِأَجْلِ تَحْصِيلِ الْفَضِيلَةِ الْمُتَرَتِّبَةِ عَلَى الْأَعْمَالِ . قَالَ ابْنُ حَجَرٍ فِي شَرْحِ الْأَرْبَعِينَ لِأَنَّهُ إنْ كَانَ صَحِيحًا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ فَقَدْ أُعْطِيَ حَقُّهُ مِنْ الْعَمَلِ وَإِلَّا لَمْ يَتَرَتَّبْ عَلَى الْعَمَلِ بِهِ مَفْسَدَةُ تَحْلِيلٍ وَلَا تَحْرِيمٍ وَلَا ضَيَاعِ حَقٍّ لِلْغَيْرِ ، وَفِي حَدِيثٍ ضَعِيفٍ { ۝ مَنْ بَلَغَهُ عَنِّي ثَوَابُ عَمَلٍ فَعَمِلَهُ حَصَلَ لَهُ أَجْرُهُ وَإِنْ لَمْ أَكُنْ قُلْته } أَوْ كَمَا قَالَ . ا هـ . ط . قَالَ الْأَسْيُوطِيُّ : وَيُعْمَلُ بِهِ أَيْضًا فِي الْأَحْكَامِ إذَا كَانَ فِيهِ احْتِيَاطٌ ( قَوْلُهُ : وَإِنْ أَنْكَرَهُ النَّوَوِيُّ ) حَمَلَ الرَّمْلِيُّ كَمَا فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ إنْكَارَهُ لَهُ مِنْ جِهَةِ الصِّحَّةِ ، قَالَ : أَمَّا بِاعْتِبَارِ وُرُودِهِ مِنْ الطُّرُقِ الْمُتَقَدِّمَةِ فَلَعَلَّهُ لَمْ يَثْبُتْ عِنْدَهُ ذَلِكَ أَوْ لَمْ يَسْتَحْضِرْهُ حِينَئِذٍ ( قَوْلُهُ : فَائِدَةٌ ) إلَى قَوْلِهِ : وَأَمَّا الْمَوْضُوعُ مِنْ كَلَامِ الرَّمْلِيِّ ( قَوْلُهُ : عَدَمُ شِدَّةِ ضِعْفِهِ ) شَدِيدُ الضَّعْفِ هُوَ الَّذِي لَا يَخْلُو طَرِيقٌ مِنْ طُرُقِهِ عَنْ كَذَّابٍ أَوْ مُتَّهَمٍ بِالْكَذِبِ قَالَهُ ابْنُ حَجَرٍ ط . مَطْلَبٌ فِي بَيَانِ ارْتِقَاءِ الْحَدِيثِ الضَّعِيفِ إلَى مَرْتَبَةِ الْحَسَنِ
قُلْت : مُقْتَضَى عَمَلِهِمْ بِهَذَا الْحَدِيثِ أَنَّهُ لَيْسَ شَدِيدَ الضَّعْفِ فَطُرُقُهُ تُرَقِّيه إلَى الْحَسَنِ ( قَوْلُهُ : وَأَنْ لَا يَعْتَقِدَ سُنِّيَّةَ ذَلِكَ الْحَدِيثِ ) أَيْ سُنِّيَّةَ الْعَمَلِ بِهِ . وَعِبَارَةُ السُّيُوطِيّ فِي شَرْحِ التَّقْرِيبِ : الثَّالِثُ أَنْ لَا يَعْتَقِدَ عِنْدَ الْعَمَلِ بِهِ ثُبُوتَهُ بَلْ يَعْتَقِدُ الِاحْتِيَاطَ ، وَقِيلَ : لَا يَجُوزُ الْعَمَلُ بِهِ مُطْلَقًا ، وَقِيلَ : يَجُوزُ مُطْلَقًا . ا هـ . ( قَوْلُهُ : أَمَّا الْمَوْضُوعُ ) أَيْ الْمَكْذُوبُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ مُحَرَّمٌ إجْمَاعًا ، بَلْ قَالَ بَعْضُهُمْ : إنَّهُ كُفْرٌ . قَالَ : عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ { ۝ مَنْ قَالَ عَلَيَّ مَا لَمْ أَقُلْ فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنْ النَّارِ } ط ( قَوْلُهُ : بِحَالٍ ) أَيْ وَلَوْ فِي فَضَائِلِ الْأَعْمَالِ . قَالَ ط أَيْ حَيْثُ كَانَ مُخَالِفًا لِقَوَاعِدِ الشَّرِيعَةِ ، وَأَمَّا لَوْ كَانَ دَاخِلًا فِي أَصْلٍ عَامٍّ فَلَا مَانِعَ مِنْهُ لَا لِجَعْلِهِ حَدِيثًا بَلْ لِدُخُولِهِ تَحْتَ الْأَصْلِ الْعَامِّ ا هـ تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ : إلَّا إذَا قَرَنَ ) أَيْ ذَلِكَ الْحَدِيثَ الْمَرْوِيَّ بِبَيَانِهِ أَيْ بَيَانِ وَضْعِهِ ، أَمَّا الضَّعِيفُ فَتَجُوزُ رِوَايَتُهُ بِلَا بَيَانِ ضَعْفِهِ ، لَكِنْ إذَا أَرَدْت رِوَايَتَهُ بِغَيْرِ إسْنَادٍ فَلَا تَقُلْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَذَا وَمَا أَشْبَهَهُ مِنْ صِيَغِ الْجَزْمِ ، بَلْ قُلْ رُوِيَ كَذَا وَبَلَغَنَا كَذَا أَوْ وَرَدَ أَوْ جَاءَ أَوْ نُقِلَ عَنْهُ وَمَا أَشْبَهَهُ مِنْ صِيَغِ التَّمْرِيضِ ، وَكَذَا مَا شُكَّ فِي صِحَّتِهِ وَضَعْفِهِ كَمَا فِي التَّقْرِيبِ ( قَوْلُهُ : أَيْ بَعْدَ الْوُضُوءِ ) فَسَّرَ الضَّمِيرَ بِذَلِكَ مَعَ تَبَادُرِ مَا فِي الزَّيْلَعِيِّ لِأَنَّ الْمُصَنِّفَ فِي شَرْحِهِ فَسَّرَهُ بِذَلِكَ وَهُوَ أَدْرَى بِمُرَادِهِ ( قَوْلُهُ : وَأَنْ يَقُولَ بَعْدَهُ ) زَادَ فِي الْمُنْيَةِ وَغَيْرِهَا أَوْ فِي خِلَالِهِ ، لَكِنْ قَالَ فِي الْحِلْيَةِ : إنَّ الْوَارِدَ فِي السُّنَّةِ بَعْدَهُ مُتَّصِلًا بِمَا تَقَدَّمَ مِنْ ذِكْرِ الشَّهَادَتَيْنِ كَمَا هُوَ فِي رِوَايَةِ التِّرْمِذِيِّ . ا هـ . وَزَادَ فِي الْمُنْيَةِ : وَأَنْ يَقُولَ بَعْدَ فَرَاغِهِ { ۝ سُبْحَانَك اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِك ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا أَنْتَ ، أَسْتَغْفِرُك وَأَتُوبُ إلَيْك ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُك وَرَسُولُك نَاظِرًا إلَى السَّمَاءِ } ( قَوْلُهُ : التَّوَّابِينَ ) هُمْ الَّذِينَ كُلَّمَا أَذْنَبُوا تَابُوا ، وَالْمُتَطَهِّرُونَ الَّذِينَ لَا ذَنْبَ لَهُمْ . 129 زَادَ فِي الْمُنْيَةِ { ۝ وَاجْعَلْنِي مِنْ عِبَادِك الصَّالِحِينَ ، وَاجْعَلْنِي مِنْ الَّذِينَ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ } ( قَوْلُهُ : وَأَنْ يَشْرَبَ بَعْدَهُ مِنْ فَضْلِ وَضُوئِهِ ) بِفَتْحِ الْوَاوِ : مَا يُتَوَضَّأُ بِهِ دُرَرٌ ، وَالْمُرَادُ شُرْبُ كُلِّهِ أَوْ بَعْضِهِ كَمَا فِي شَرْحِ الْمُنْيَةِ وَشَرْحِ الشِّرْعَةِ ، وَيَقُولُ عَقِبَهُ كَمَا فِي الْمُنْيَةِ : اللَّهُمَّ اشْفِنِي بِشِفَائِك ، وَدَاوِنِي بِدَوَائِك ، وَاعْصِمْنِي مِنْ الْوَهَلِ وَالْأَمْرَاضِ وَالْأَوْجَاعِ . قَالَ فِي الْحِلْيَةِ : وَالْوَهَلُ هُنَا بِالتَّحْرِيكِ : الضَّعْفُ وَالْفَزَعُ وَلَمْ أَقِفْ عَلَى هَذَا الدُّعَاءِ مَأْثُورًا ، وَهُوَ حَسَنٌ . ا هـ .
بَقِيَ شَيْءٌ ، وَهُوَ أَنَّ الشُّرْبَ مِنْ فَضْلِ الْوُضُوءِ فِيمَا لَوْ تَوَضَّأَ مِنْ إنَاءٍ كَإِبْرِيقٍ مَثَلًا ، أَمَّا لَوْ تَوَضَّأَ مِنْ نَحْوِ حَوْضٍ فَهَلْ يُسَمَّى مَا فِيهِ فَضْلُ الْوُضُوءِ فَيُشْرِبُ مِنْهُ أَوَّلًا ؟ فَلْيُحَرَّرْ . هَذَا ، وَفِي الذَّخِيرَةِ عَنْ فَتَاوَى أَبِي اللَّيْثِ الْمَاءُ الْمَوْضُوعُ لِلشُّرْبِ لَا يُتَوَضَّأُ بِهِ مَا لَمْ يَكُنْ كَثِيرًا ، وَالْمَوْضُوعُ لِلْوُضُوءِ يَجُوزُ الشُّرْبُ مِنْهُ ، ثُمَّ نُقِلَ عَنْ ابْنِ الْفَضْلِ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ بِالْعَكْسِ ، فَعَلَى هَذَا هَلْ لَهُ الشُّرْبُ مِنْ فَضْلِ الْوُضُوءِ لِأَنَّهُ مِنْ تَوَابِعِهِ أَمْ لَا ؟ وَالظَّاهِرُ الْأَوَّلُ ، تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ : كَمَاءِ زَمْزَمَ ) التَّشْبِيهُ فِي الشُّرْبِ مُسْتَقْبِلًا قَائِمًا لَا فِي كَوْنِهِ بَعْدَ الْوُضُوءِ فَلِذَا قَالَ ط : الْأَوْلَى تَأْخِيرُهُ عَنْ قَوْلِهِ قَائِمًا . مَطْلَبٌ فِي مَبَاحِثِ الشُّرْبِ قَائِمًا
( قَوْلُهُ : أَوْ قَاعِدًا ) أَفَادَ أَنَّهُ مُخَيَّرٌ فِي هَذَيْنِ الْمَوْضُوعَيْنِ ، وَأَنَّهُ لَا كَرَاهَةَ فِيهِمَا فِي الشُّرْبِ قَائِمًا بِخِلَافِ غَيْرِهِمَا ، وَأَنَّ الْمَنْدُوبَ هُنَا هُوَ الشُّرْبُ مِنْ فَضْلِ الْوُضُوءِ لَا بِقَيْدِ كَوْنِهِ قَائِمًا خِلَافُ مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ ، لَكِنْ قَالَ فِي الْمِعْرَاجِ قَائِمًا ، وَخَيَّرَهُ الْحَلْوَانِيُّ بَيْنَ الْقِيَامِ وَالْقُعُودِ . وَفِي الْفَتْحِ : قِيلَ : وَإِنْ شَاءَ قَاعِدًا ، وَأَقَرَّهُ فِي الْبَحْرِ ، وَاقْتَصَرَ عَلَى مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ فِي الْمَوَاهِبِ وَالدُّرَرِ وَالْمُنْيَةِ وَالنَّهْرِ وَغَيْرِهَا . وَفِي السِّرَاجِ : وَلَا يُسْتَحَبُّ الشُّرْبُ قَائِمًا إلَّا فِي هَذَيْنِ الْمَوْضُوعَيْنِ ، فَاسْتُفِيدَ ضَعْفُ مَا مَشَى عَلَيْهِ الشَّارِحُ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ ح وَغَيْرُهُ ( قَوْلُهُ : وَفِيمَا عَدَاهُمَا يُكْرَهُ إلَخْ ) أَفَادَ أَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ قَوْلِهِ قَائِمًا عَدَمُ الْكَرَاهَةِ لَا دُخُولُهُ تَحْتَ الْمُسْتَحَبِّ ; وَلِذَا زَادَ قَوْلَهُ : أَوْ قَاعِدًا .
وَاعْلَمْ أَنَّهُ وَرَدَ فِي الصَّحِيحَيْنِ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : { ۝ لَا يَشْرَبَنَّ أَحَدٌ مِنْكُمْ قَائِمًا ، فَمَنْ نَسِيَ فَلْيَسْتَقِئْ } وَفِيهِمَا { ۝ أَنَّهُ شَرِبَ مِنْ زَمْزَمَ قَائِمًا } " وَرَوَى الْبُخَارِيُّ { ۝ عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ بَعْدَمَا تَوَضَّأَ قَامَ فَشَرِبَ فَضْلَ وَضُوئِهِ وَهُوَ قَائِمٌ ، ثُمَّ قَالَ : إنَّ نَاسًا يَكْرَهُونَ الشُّرْبَ قَائِمًا ، وَإِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَنَعَ مِثْلَ مَا صَنَعْتُ } وَأَخْرَجَ ابْنُ مَاجَهْ وَالتِّرْمِذِيُّ عَنْ كَبْشَةَ الْأَنْصَارِيَّةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا { ۝ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَخَلَ عَلَيْهَا وَعِنْدَهَا قِرْبَةٌ مُعَلَّقَةٌ فَشَرِبَ مِنْهَا وَهُوَ قَائِمٌ فَقَطَعَتْ فَمَ الْقِرْبَةِ تَبْتَغِي بَرَكَةَ مَوْضِعِ فِي رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ } وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ : حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ ، فَلِذَا اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي الْجَمْعِ ; فَقِيلَ : إنَّ النَّهْيَ نَاسِخٌ لِلْفِعْلِ ، وَقِيلَ : بِالْعَكْسِ ، وَقِيلَ : إنَّ النَّهْيَ لِلتَّنْزِيهِ وَالْفِعْلُ لِبَيَانِ الْجَوَازِ . وَقَالَ النَّوَوِيُّ : إنَّهُ الصَّوَابُ . وَاعْتَرَضَهُ فِي الْحِلْيَةِ بِحَدِيثِ عَلِيٍّ الْمَارِّ حَيْثُ أَنْكَرَ عَلَى الْقَائِلِينَ بِالْكَرَاهَةِ ، وَبِمَا أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَغَيْرُهُ ، وَحَسَّنَهُ عَنْ ابْنِ عُمَرَ " كُنَّا نَأْكُلُ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَنَحْنُ نَمْشِي وَنَشْرَبُ وَنَحْنُ قِيَامٌ " قَالَ : وَجَنَحَ الطَّحَاوِيُّ إلَى أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِهِ ، وَأَنَّ النَّهْيَ لِخَوْفِ الضَّرَرِ لَا غَيْرُ ، كَمَا رُوِيَ عَنْ الشَّعْبِيِّ قَالَ : إنَّمَا كُرِهَ الشُّرْبُ قَائِمًا لِأَنَّهُ يُؤْذِي . قَالَ فِي الْحِلْيَةِ : فَالْكَرَاهَةُ عَلَى مَا صَوَّبَهُ النَّوَوِيُّ شَرْعِيَّةٌ يُثَابُ عَلَى تَرْكِهَا ، وَعَلَى هَذَا إرْشَادِيَّةٌ لَا يُثَابُ عَلَى تَرْكِهَا . ثُمَّ اسْتَشْكَلَ مَا مَرَّ مِنْ اسْتِثْنَاءِ الْمَوْضِعَيْنِ : أَيْ الشُّرْبِ مِنْ مَاءِ زَمْزَمَ وَمِنْ فَضْلِ الْوُضُوءِ وَكَرَاهَةِ مَا عَدَاهُمَا ، بِأَنَّهُ لَا يَتَمَشَّى عَلَى 130 قَوْلٍ مِنْ هَذِهِ الْأَقْوَالِ ، نَعَمْ عَلَى مَا جَنَحَ إلَيْهِ الطَّحَاوِيُّ يُسْتَفَادُ الْجَوَازُ مُطْلَقًا إنْ أَمِنَ الضَّرَرَ ، أَمَّا النَّدْبُ فَلَا ، إلَّا أَنْ يُقَالَ : يُفِيدُ النَّدْبَ فِي فَضْلِ الْوُضُوءِ مَا أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ ، وَهُوَ { ۝ أَنَّهُ قَامَ بَعْدَمَا غَسَلَ قَدَمَيْهِ فَأَخَذَ فَضْلَ طَهُورِهِ فَشَرِبَهُ وَهُوَ قَائِمٌ ثُمَّ قَالَ : أَحْبَبْت أَنْ أُرِيَكُمْ كَيْفَ كَانَ طُهُورُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ } وَفِيهِ حَدِيثٌ { ۝ إنَّ فِيهِ شِفَاءً مِنْ سَبْعِينَ دَاءً أَدْنَاهَا الْبُهْرُ } لَكِنْ قَالَ الْحُفَّاظُ : إنَّهُ وَاهٍ ا هـ مُلَخَّصًا وَالْبُهْرُ بِالضَّمِّ فَسَّرَهُ فِي الْخُلَاصَةِ بِتَتَابُعِ النَّفَسِ ، وَفِي الْقَامُوسِ إنَّهُ انْقِطَاعُ النَّفَسِ مِنْ الْإِعْيَاءِ .
وَالْحَاصِلُ أَنَّ انْتِفَاءَ الْكَرَاهَةِ فِي الشُّرْبِ قَائِمٌ فِي هَذَيْنِ الْمَوْضُوعِينَ مَحَلَّ كَلَامٍ فَضْلًا عَنْ اسْتِحْبَابِ الْقِيَامِ فِيهِمَا ، وَلَعَلَّ الْأَوْجَهَ عَدَمُ الْكَرَاهَةِ إنْ لَمْ نَقُلْ بِالِاسْتِحْبَابِ لِأَنَّ مَاءَ زَمْزَمَ شِفَاءٌ وَكَذَا فَضْلُ الْوُضُوءِ .
وَفِي شَرْحِ هَدِيَّةِ ابْنِ الْعِمَادِ لِسَيِّدِي عَبْدِ الْغَنِيِّ النَّابْلُسِيِّ : وَمِمَّا جَرَّبْته أَنِّي إذَا أَصَابَنِي مَرَضٌ أَقْصِدُ الِاسْتِشْفَاءَ بِشُرْبِ فَضْلِ الْوُضُوءِ فَيَحْصُلُ لِي الشِّفَاءُ ، وَهَذَا دَأْبِي اعْتِمَادًا عَلَى قَوْلِ الصَّادِقِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي هَذَا الطِّبِّ النَّبَوِيِّ الصَّحِيحِ ( قَوْلُهُ : وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ إلَخْ ) أَخْرَجَهُ الطَّحَاوِيُّ وَأَحْمَدُ وَابْنُ مَاجَهْ وَالتِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ حِلْيَةٌ ، وَقَصَدَ بِذَكَرِهِ بَيَانَ حُكْمِ الْأَكْلِ ، لَكِنْ أَخْرَجَ أَحْمَدُ وَمُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ عَنْ أَنَسٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { ۝ أَنَّهُ نَهَى أَنْ يَشْرَبَ الرَّجُلُ قَائِمًا } قَالَ قَتَادَةُ : قُلْت لِأَنَسٍ : فَالْأَكْلُ ، فَقَالَ : ذَلِكَ أَشَرُّ وَأَخْبَثُ . وَفِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ لِلسُّيُوطِيِّ { ۝ نَهَى عَنْ الشُّرْبِ قَائِمًا وَالْأَكْلِ قَائِمًا } وَلَعَلَّ النَّهْيَ لِأَمْرٍ طِبِّيٍّ أَيْضًا كَمَا مَرَّ فِي الشُّرْبِ . وَفِي الْفَصْلِ الْحَادِي وَالثَّلَاثِينَ مِنْ فُصُولِ الْعَلَامِيِّ : وَكُرِهَ الْأَكْلُ وَالشُّرْبُ فِي الطَّرِيقِ وَالْأَكْلُ نَائِمًا وَمَاشِيًا ، وَلَا بَأْسَ بِالشُّرْبِ قَائِمًا ، وَلَا يَشْرَبُ مَاشِيًا ، وَرُخِّصَ ذَلِكَ لِلْمُسَافِرِ . ا هـ . ( قَوْلُهُ : وَرَخَّصَ إلَخْ ) لَيْسَ مِنْ تَتِمَّةِ الْحَدِيثِ .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith