رد المحتار على الدر المختار
رد المحتار على الدر المختار · الجزء الأول
( قَوْلُهُ : حِينَ سَقَطَ ) أَيْ عِنْدَ إصَابَةِ الْأَرْضِ بِلَا 143 فَصْلٍ شَرْحُ مُنْيَةٍ ، وَكَذَا قَبْلَ السُّقُوطِ أَوْ فِي حَالِ السُّقُوطِ ، أَمَّا لَوْ اسْتَقَرَّ ثُمَّ انْتَبَهَ نُقِضَ لِأَنَّهُ وُجِدَ النَّوْمُ مُضْطَجِعًا حِلْيَةٌ ( قَوْلُهُ : بِهِ يُفْتَى ) كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ . وَقِيلَ : إنْ ارْتَفَعَتْ مَقْعَدَتُهُ قَبْلَ انْتِبَاهِهِ نُقِضَ وَإِنْ لَمْ يَسْقُطْ . وَفِي الْخَانِيَّةِ عَنْ شَمْسِ الْأَئِمَّةِ الْحَلْوَانِيِّ أَنَّهُ ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ ، وَعَلَيْهِ مَشَى فِي [ نُورِ الْإِيضَاحِ ] قَالَ فِي شَرْحِ الْمُنْيَةِ : وَالْأَوَّلُ أَوْلَى لِأَنَّهُ لَا يَتِمُّ الِاسْتِرْخَاءُ بَعْدَ مُزَايَلَةِ الْمَقْعَدَةِ حَيْثُ انْتَبَهَ فَوْرًا ( قَوْلُهُ : كَنَاعِسٍ ) أَيْ إذَا كَانَ غَيْرَ مُتَمَكِّنٍ ، وَقَوْلُهُ : يَفْهَمُ عَبَّرَ بِهِ فِي الْبَحْرِ مَعْزِيًّا إلَى شُرُوحِ الْهِدَايَةِ وَعَبَّرَ فِي السِّرَاجِ وَالزَّيْلَعِيِّ والتتارخانية بِيَسْمَعُ .
وَفِي الْخَانِيَّةِ : النُّعَاسُ لَا يَنْقُضُ الْوُضُوءَ ، وَهُوَ قَلِيلُ نَوْمٍ لَا يَشْتَبِهُ عَلَيْهِ أَكْثَرُ مَا يُقَالُ عِنْدَهُ . قَالَ الرَّحْمَتِيُّ : وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَغْتَرَّ الْإِنْسَانُ بِنَفْسِهِ لِأَنَّهُ رُبَّمَا يَسْتَغْرِقُهُ النَّوْمِ وَيَظُنُّ خِلَافَهُ ( قَوْلُهُ : وَالْعَتَهُ ) هُوَ آفَةٌ تُوجِبُ الِاخْتِلَالَ بِالْعَقْلِ بِحَيْثُ يَصِيرُ مُخْتَلِطَ الْكَلَامِ فَاسِدَ التَّدْبِيرِ إلَّا أَنَّهُ لَا يَضْرِبُ وَلَا يَشْتِمُ بَحْرٌ ( قَوْلُهُ : لَا يَنْقُضُ ) قَالَ فِي الْبَحْرِ بَعْدَ نَقْلِهِ أَقْوَالَ الْأُصُولِيِّينَ فِي حُكْمِ الْعَتَهِ : وَظَاهِرُ كَلَامِ الْكُلِّ الِاتِّفَاقُ عَلَى صِحَّةِ أَدَائِهِ الْعِبَادَاتِ ، أَمَّا مَنْ جَعَلَهُ مُكَلَّفًا بِهَا فَظَاهِرٌ ، وَكَذَا مَنْ جَعَلَهُ كَالصَّبِيِّ الْعَاقِلِ ; وَقَدْ صَرَّحُوا بِصِحَّةِ عِبَادَاتِ الصَّبِيِّ ، فَيُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّ الْعَتَهَ لَا يَنْقُضُ الْوُضُوءَ . مَطْلَبٌ نَوْمُ الْأَنْبِيَاءِ غَيْرُ نَاقِضٍ
( قَوْلُهُ : كَنَوْمِ الْأَنْبِيَاءِ ) قَالَ فِي الْبَحْرِ : صَرَّحَ فِي الْقُنْيَةِ بِأَنَّهُ مِنْ خُصُوصِيَّاتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلِذَا وَرَدَ فِي الصَّحِيحَيْنِ { أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَامَ حَتَّى نَفَخَ ثُمَّ قَامَ إلَى الصَّلَاةِ وَلَمْ يَتَوَضَّأْ } لِمَا وَرَدَ فِي حَدِيثٍ آخَرَ { وَإِنَّ عَيْنَيَّ تَنَامَانِ وَلَا يَنَامُ قَلْبِي } .
وَلَا يُشْكِلُ عَلَيْهِ مَا وَرَدَ فِي الصَّحِيحِ مِنْ { أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَامَ لَيْلَةَ التَّعْرِيسِ حَتَّى طَلَعَتْ الشَّمْسُ } لِأَنَّ الْقَلْبَ يَقْظَانُ يُحِسُّ بِالْحَدَثِ وَغَيْرِهِ مِمَّا يَتَعَلَّقُ بِالْبَدَنِ وَيَشْعُرُ بِهِ الْقَلْبُ ، وَلَيْسَ طُلُوعُ الْفَجْرِ وَالشَّمْسِ مِنْ ذَلِكَ وَلَا هُوَ مِمَّا يُدْرَكُ بِالْقَلْبِ ، وَإِنَّمَا يُدْرَكُ بِالْعَيْنِ وَهِيَ نَائِمَةٌ ، وَهَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ فِي كِتَابِ الْمُحَدِّثِينَ وَالْفُقَهَاءِ ، كَذَا فِي شَرْحِ التَّهْذِيبِ . ا هـ .
وَأَجَابَ الْقَاضِي عِيَاضٌ فِي الشِّفَاءِ بِأَجْوِبَةٍ أُخَرَ ، مِنْهَا أَنَّ ذَلِكَ إخْبَارٌ عَنْ أَغْلَبِ أَحْوَالِهِ ، أَوْ أَنَّهُ لَا يَنَامُ نَوْمًا مُسْتَغْرِقًا نَاقِضًا لِلْوُضُوءِ ( قَوْلُهُ : ظَاهِرُ كَلَامِ الْمَبْسُوطِ نَعَمْ ) كَذَا فِي شَرْحِ الشَّيْخِ إسْمَاعِيلَ عَنْ شَرْحِ الْكَنْزِ لِابْنِ الشَّلَبِيِّ . قَالَ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ : فِيهِ أَنَّ عِلَّةَ عَدَمِ النَّقْضِ بِنَوْمِهِمْ هِيَ حِفْظُ قُلُوبِهِمْ مِنْهُ ، وَهَذِهِ الْعِلَّةُ مَوْجُودَةٌ حَالَةَ إغْمَائِهِمْ . قَالَ فِي الْمَوَاهِبِ اللَّدُنِّيَّةِ : نَبَّهَ السُّبْكِيُّ عَلَى أَنَّ إغْمَاءَهُمْ يُخَالِفُ إغْمَاءَ غَيْرِهِمْ ، وَإِنَّمَا هُوَ عَنْ غَلَبَةِ الْأَوْجَاعِ لِلْحَوَاسِّ الظَّاهِرَةِ دُونَ الْقَلْبِ ، وَقَدْ وَرَدَ " تَنَامُ أَعْيُنُهُمْ لَا قُلُوبُهُمْ " فَإِذَا حُفِظَتْ قُلُوبُهُمْ مِنْ النَّوْمِ الَّذِي هُوَ أَخَفُّ مِنْ الْإِغْمَاءِ فَمِنْهُ بِالْأَوْلَى . ا هـ . ابْنُ عَبْدِ الرَّزَّاقِ . وَفِي الْقُهُسْتَانِيِّ : لَا نَقْضَ مِنْ الْأَنْبِيَاءِ عَلَيْهِمْ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ ، وَمُقْتَضَاهُ التَّعْمِيمُ فِي كُلِّ النَّوَاقِضِ ، لَكِنْ نَقَلَ ط عَنْ شَرْحِ الشِّفَاءِ لَمُلَّا عَلِيٌّ الْقَارِي الْإِجْمَاعَ عَلَى أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي نَوَاقِضِ الْوُضُوءِ كَالْأُمَّةِ إلَّا مَا صَحَّ مِنْ اسْتِثْنَاءِ النَّوْمِ . ا هـ .
وَفِي الْخَانِيَّةِ : النُّعَاسُ لَا يَنْقُضُ الْوُضُوءَ ، وَهُوَ قَلِيلُ نَوْمٍ لَا يَشْتَبِهُ عَلَيْهِ أَكْثَرُ مَا يُقَالُ عِنْدَهُ . قَالَ الرَّحْمَتِيُّ : وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَغْتَرَّ الْإِنْسَانُ بِنَفْسِهِ لِأَنَّهُ رُبَّمَا يَسْتَغْرِقُهُ النَّوْمِ وَيَظُنُّ خِلَافَهُ ( قَوْلُهُ : وَالْعَتَهُ ) هُوَ آفَةٌ تُوجِبُ الِاخْتِلَالَ بِالْعَقْلِ بِحَيْثُ يَصِيرُ مُخْتَلِطَ الْكَلَامِ فَاسِدَ التَّدْبِيرِ إلَّا أَنَّهُ لَا يَضْرِبُ وَلَا يَشْتِمُ بَحْرٌ ( قَوْلُهُ : لَا يَنْقُضُ ) قَالَ فِي الْبَحْرِ بَعْدَ نَقْلِهِ أَقْوَالَ الْأُصُولِيِّينَ فِي حُكْمِ الْعَتَهِ : وَظَاهِرُ كَلَامِ الْكُلِّ الِاتِّفَاقُ عَلَى صِحَّةِ أَدَائِهِ الْعِبَادَاتِ ، أَمَّا مَنْ جَعَلَهُ مُكَلَّفًا بِهَا فَظَاهِرٌ ، وَكَذَا مَنْ جَعَلَهُ كَالصَّبِيِّ الْعَاقِلِ ; وَقَدْ صَرَّحُوا بِصِحَّةِ عِبَادَاتِ الصَّبِيِّ ، فَيُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّ الْعَتَهَ لَا يَنْقُضُ الْوُضُوءَ . مَطْلَبٌ نَوْمُ الْأَنْبِيَاءِ غَيْرُ نَاقِضٍ
( قَوْلُهُ : كَنَوْمِ الْأَنْبِيَاءِ ) قَالَ فِي الْبَحْرِ : صَرَّحَ فِي الْقُنْيَةِ بِأَنَّهُ مِنْ خُصُوصِيَّاتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلِذَا وَرَدَ فِي الصَّحِيحَيْنِ { أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَامَ حَتَّى نَفَخَ ثُمَّ قَامَ إلَى الصَّلَاةِ وَلَمْ يَتَوَضَّأْ } لِمَا وَرَدَ فِي حَدِيثٍ آخَرَ { وَإِنَّ عَيْنَيَّ تَنَامَانِ وَلَا يَنَامُ قَلْبِي } .
وَلَا يُشْكِلُ عَلَيْهِ مَا وَرَدَ فِي الصَّحِيحِ مِنْ { أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَامَ لَيْلَةَ التَّعْرِيسِ حَتَّى طَلَعَتْ الشَّمْسُ } لِأَنَّ الْقَلْبَ يَقْظَانُ يُحِسُّ بِالْحَدَثِ وَغَيْرِهِ مِمَّا يَتَعَلَّقُ بِالْبَدَنِ وَيَشْعُرُ بِهِ الْقَلْبُ ، وَلَيْسَ طُلُوعُ الْفَجْرِ وَالشَّمْسِ مِنْ ذَلِكَ وَلَا هُوَ مِمَّا يُدْرَكُ بِالْقَلْبِ ، وَإِنَّمَا يُدْرَكُ بِالْعَيْنِ وَهِيَ نَائِمَةٌ ، وَهَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ فِي كِتَابِ الْمُحَدِّثِينَ وَالْفُقَهَاءِ ، كَذَا فِي شَرْحِ التَّهْذِيبِ . ا هـ .
وَأَجَابَ الْقَاضِي عِيَاضٌ فِي الشِّفَاءِ بِأَجْوِبَةٍ أُخَرَ ، مِنْهَا أَنَّ ذَلِكَ إخْبَارٌ عَنْ أَغْلَبِ أَحْوَالِهِ ، أَوْ أَنَّهُ لَا يَنَامُ نَوْمًا مُسْتَغْرِقًا نَاقِضًا لِلْوُضُوءِ ( قَوْلُهُ : ظَاهِرُ كَلَامِ الْمَبْسُوطِ نَعَمْ ) كَذَا فِي شَرْحِ الشَّيْخِ إسْمَاعِيلَ عَنْ شَرْحِ الْكَنْزِ لِابْنِ الشَّلَبِيِّ . قَالَ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ : فِيهِ أَنَّ عِلَّةَ عَدَمِ النَّقْضِ بِنَوْمِهِمْ هِيَ حِفْظُ قُلُوبِهِمْ مِنْهُ ، وَهَذِهِ الْعِلَّةُ مَوْجُودَةٌ حَالَةَ إغْمَائِهِمْ . قَالَ فِي الْمَوَاهِبِ اللَّدُنِّيَّةِ : نَبَّهَ السُّبْكِيُّ عَلَى أَنَّ إغْمَاءَهُمْ يُخَالِفُ إغْمَاءَ غَيْرِهِمْ ، وَإِنَّمَا هُوَ عَنْ غَلَبَةِ الْأَوْجَاعِ لِلْحَوَاسِّ الظَّاهِرَةِ دُونَ الْقَلْبِ ، وَقَدْ وَرَدَ " تَنَامُ أَعْيُنُهُمْ لَا قُلُوبُهُمْ " فَإِذَا حُفِظَتْ قُلُوبُهُمْ مِنْ النَّوْمِ الَّذِي هُوَ أَخَفُّ مِنْ الْإِغْمَاءِ فَمِنْهُ بِالْأَوْلَى . ا هـ . ابْنُ عَبْدِ الرَّزَّاقِ . وَفِي الْقُهُسْتَانِيِّ : لَا نَقْضَ مِنْ الْأَنْبِيَاءِ عَلَيْهِمْ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ ، وَمُقْتَضَاهُ التَّعْمِيمُ فِي كُلِّ النَّوَاقِضِ ، لَكِنْ نَقَلَ ط عَنْ شَرْحِ الشِّفَاءِ لَمُلَّا عَلِيٌّ الْقَارِي الْإِجْمَاعَ عَلَى أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي نَوَاقِضِ الْوُضُوءِ كَالْأُمَّةِ إلَّا مَا صَحَّ مِنْ اسْتِثْنَاءِ النَّوْمِ . ا هـ .
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith