رد المحتار على الدر المختار
رد المحتار على الدر المختار · الجزء الأول
( قَوْلُهُ : فِيمَا مَرَّ ) قَيَّدَ بِهِ لِئَلَّا يَرِدَ عَلَيْهِ أَنَّ تَرْكَ الْإِقَامَةِ يُكْرَهُ لِلْمُسَافِرِ دُونَ الْأَذَانِ ، وَأَنَّ الْمَرْأَةَ تُقِيمُ وَلَا تُؤَذِّنُ ، وَأَنَّ الْأَذَانَ آكَدُ فِي السُّنِّيَّةِ مِنْهَا كَمَا يَأْتِي ، وَأَرَادَ بِمَا مَرَّ أَحْكَامَ الْأَذَانِ الْعَشَرَةَ الْمَذْكُورَةَ فِي الْمَتْنِ ، وَهِيَ أَنَّهُ سُنَّةٌ لِلْفَرَائِضِ ، وَأَنَّهُ يُعَادُ إنْ قُدِّمَ عَلَى الْوَقْتِ ، وَأَنَّهُ يَبْدَأُ بِأَرْبَعِ تَكْبِيرَاتٍ ، وَعَدَمُ التَّرْجِيعِ ، وَعَدَمُ اللَّحْنِ وَالتَّرَسُّلُ وَالِالْتِفَاتُ وَالِاسْتِدَارَةُ وَزِيَادَةُ " الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنْ النَّوْمِ " فِي أَذَانِ الْفَجْرِ ، وَجَعْلُ أُصْبُعَيْهِ فِي أُذُنَيْهِ ، ثُمَّ اسْتَثْنَى مِنْ الْعَشَرَةِ ثَلَاثَةَ أَحْكَامٍ لَا تَكُونُ فِي الْإِقَامَةِ فَأَبْدَلَ التَّرَسُّلَ بِالْحَدْرِ وَالصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنْ النَّوْمِ بِقَدْ قَامَتْ الصَّلَاةُ ، وَذَكَرَ أَنَّهُ لَا يَضَعُ أُصْبُعَيْهِ فِي أُذُنَيْهِ ، فَبَقِيَتْ الْأَحْكَامُ السَّبْعَةُ مُشْتَرَكَةً ، وَيَرِدُ عَلَيْهِ الِاسْتِدَارَةُ فِي الْمَنَارَةِ فَإِنَّهَا لَا تَكُونُ فِي الْمَنَارَةِ ، فَكَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَتَعَرَّضَ لِذَلِكَ . ا هـ . ح .
وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْإِقَامَةَ تُخَالِفُ الْأَذَانَ فِي الْأَرْبَعَةِ مَا مَرَّ ، وَتُخَالِفُهُ أَيْضًا فِي مَوَاضِعَ سَتَأْتِي مُفَرَّقَةً .
( قَوْلُهُ : لَكِنْ هِيَ أَفْضَلُ مِنْهُ ) نَقَلَهُ فِي الْبَحْرِ عَنْ الْخُلَاصَةِ بِلَا ذِكْرِ خِلَافٍ . وَذَكَرَ فِي الْفَتْحِ أَيْضًا أَنَّهُ صَرَّحَ ظَهِيرُ الدِّينِ فِي الْحَوَاشِي نَقْلًا عَنْ الْمَبْسُوطِ بِأَنَّهَا آكَدُ مِنْ الْأَذَانِ : أَيْ لِأَنَّهُ يَسْقُطُ فِي مَوَاضِعَ دُونَ الْإِقَامَةِ كَمَا فِي حَقِّ الْمُسَافِرِ وَمَا بَعْدَ أُولَى الْفَوَائِتِ وَثَانِيَةِ الصَّلَاتَيْنِ بِعَرَفَةَ ، وَقَوْلُهُ وَكَذَا الْإِمَامَةُ عَلَّلَهُ فِي الْفَتْحِ بِقَوْلِهِ لِمُوَاظَبَتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَيْهَا وَكَذَا الْخُلَفَاءُ الرَّاشِدُونَ ، وَقَوْلُ عُمَرَ : لَوْلَا الْخِلَافَةُ لَأَذَّنْت ، لَا يَسْتَلْزِمُ تَفْضِيلَهُ عَلَيْهَا بَلْ مُرَادُهُ لَأَذَّنْت مَعَ الْإِمَامَةِ لَا مَعَ تَرْكِهَا ، فَيُفِيدُ أَنَّ الْأَفْضَلَ كَوْنُ الْإِمَامِ هُوَ الْمُؤَذِّنُ ، وَهَذَا مَذْهَبُنَا وَعَلَيْهِ كَانَ أَبُو حَنِيفَةَ . ا هـ .
أَقُولُ : وَهُوَ قَوْلُ أَحَدِ قَوْلَيْنِ مُصَحَّحَيْنِ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَالثَّانِي أَنَّ الْأَذَانَ أَفْضَلُ ، وَبَقِيَ قَوْلٌ بِتَسَاوِيهِمَا ، وَقَدْ حَكَى الثَّلَاثَةَ فِي السِّرَاجِ . ثُمَّ إنَّ مَا اُسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى أَفْضَلِيَّةِ الْإِمَامَةِ عَلَى الْأَذَانِ يَدُلُّ عَلَى أَفْضَلِيَّتِهَا أَيْضًا عَلَى الْإِقَامَةِ ; لِأَنَّ السُّنَّةَ أَنْ يُقِيمَ الْمُؤَذِّنُ فَافْهَمْ .
[ تَنْبِيهٌ ] مُقْتَضَى أَفْضَلِيَّةِ الْإِقَامَةِ عَلَى الْأَذَانِ كَوْنُهَا وَاجِبَةً عِنْدَ مَنْ يَقُولُ بِوُجُوبِهِ ، وَلَمْ أَرَ مَنْ صَرَّحَ بِهِ ، إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّ الْقَوْلَ بِوُجُوبِهِ لِمَا أَنَّهُ مِنْ الشَّعَائِرِ بِخِلَافِهَا ، عَلَى أَنَّ السُّنَّةَ قَدْ تَفْضُلُ الْوَاجِبَ كَمَا مَرَّ أَوَّلَ كِتَابِ الطَّهَارَةِ 389 فَتَأَمَّلْ ، ثُمَّ رَأَيْت صَاحِبَ الْبَدَائِعِ عَدَّ مِنْ وَاجِبَاتِ الصَّلَاةِ الْأَذَانَ وَالْإِقَامَةَ .
( قَوْلُهُ : الْمُقِيمُ ) أَيْ الَّذِي يُقِيمُ الصَّلَاةَ .
( قَوْلُهُ : لَمْ يُعِدْهَا فِي الْأَصَحِّ ) بِخِلَافِ مَا لَوْ حَدَرَ فِي الْأَذَانِ حَيْثُ تُنْدَبُ إعَادَتُهُ كَمَا مَرَّ ; لِأَنَّ تَكْرَارَ الْأَذَانِ مَشْرُوعٌ أَيْ كَمَا فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ ، بِخِلَافِ الْإِقَامَةِ . وَعَلَيْهِ فَمَا فِي الْخَانِيَّةِ مِنْ أَنَّهُ يُعِيدُ الْإِقَامَةَ مَبْنِيٌّ عَلَى خِلَافِ الْأَصَحِّ وَتَمَامُهُ فِي النَّهْرِ .
( قَوْلُهُ : مَرَّتَيْنِ ) رَاجِعٌ إلَى : قَدْ قَامَتْ ، وَإِلَى الْفَلَاحِ ط .
( قَوْلُهُ : وَعِنْدَ الثَّلَاثَةِ هِيَ فُرَادَى ) أَيْ الْإِقَامَةُ ، وَالْأَوْلَى ذِكْرُهُ عِنْدَ قَوْلِهِ وَهِيَ كَالْأَذَانِ ح . وَدَلِيلُ الْأَئِمَّةِ الثَّلَاثَةِ مَا رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ " { أَمَرَ بِلَالٌ أَنْ يَشْفَعَ الْأَذَانَ وَيُوتِرَ الْإِقَامَةَ } " وَهُوَ مَحْمُولٌ عِنْدَنَا عَلَى إيتَارِ صَوْتِهَا بِأَنْ يَحْدُرَ فِيهَا تَوْفِيقًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ النُّصُوصِ الْغَيْرِ مُحْتَمَلَةٍ . وَقَدْ قَالَ الطَّحَاوِيُّ : تَوَاتَرَتْ الْآثَارُ عَنْ بِلَالٍ أَنَّهُ كَانَ يُثَنِّي الْإِقَامَةَ حَتَّى مَاتَ ، وَتَمَامُهُ فِي الْبَحْرِ وَغَيْرِهِ
وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْإِقَامَةَ تُخَالِفُ الْأَذَانَ فِي الْأَرْبَعَةِ مَا مَرَّ ، وَتُخَالِفُهُ أَيْضًا فِي مَوَاضِعَ سَتَأْتِي مُفَرَّقَةً .
( قَوْلُهُ : لَكِنْ هِيَ أَفْضَلُ مِنْهُ ) نَقَلَهُ فِي الْبَحْرِ عَنْ الْخُلَاصَةِ بِلَا ذِكْرِ خِلَافٍ . وَذَكَرَ فِي الْفَتْحِ أَيْضًا أَنَّهُ صَرَّحَ ظَهِيرُ الدِّينِ فِي الْحَوَاشِي نَقْلًا عَنْ الْمَبْسُوطِ بِأَنَّهَا آكَدُ مِنْ الْأَذَانِ : أَيْ لِأَنَّهُ يَسْقُطُ فِي مَوَاضِعَ دُونَ الْإِقَامَةِ كَمَا فِي حَقِّ الْمُسَافِرِ وَمَا بَعْدَ أُولَى الْفَوَائِتِ وَثَانِيَةِ الصَّلَاتَيْنِ بِعَرَفَةَ ، وَقَوْلُهُ وَكَذَا الْإِمَامَةُ عَلَّلَهُ فِي الْفَتْحِ بِقَوْلِهِ لِمُوَاظَبَتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَيْهَا وَكَذَا الْخُلَفَاءُ الرَّاشِدُونَ ، وَقَوْلُ عُمَرَ : لَوْلَا الْخِلَافَةُ لَأَذَّنْت ، لَا يَسْتَلْزِمُ تَفْضِيلَهُ عَلَيْهَا بَلْ مُرَادُهُ لَأَذَّنْت مَعَ الْإِمَامَةِ لَا مَعَ تَرْكِهَا ، فَيُفِيدُ أَنَّ الْأَفْضَلَ كَوْنُ الْإِمَامِ هُوَ الْمُؤَذِّنُ ، وَهَذَا مَذْهَبُنَا وَعَلَيْهِ كَانَ أَبُو حَنِيفَةَ . ا هـ .
أَقُولُ : وَهُوَ قَوْلُ أَحَدِ قَوْلَيْنِ مُصَحَّحَيْنِ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَالثَّانِي أَنَّ الْأَذَانَ أَفْضَلُ ، وَبَقِيَ قَوْلٌ بِتَسَاوِيهِمَا ، وَقَدْ حَكَى الثَّلَاثَةَ فِي السِّرَاجِ . ثُمَّ إنَّ مَا اُسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى أَفْضَلِيَّةِ الْإِمَامَةِ عَلَى الْأَذَانِ يَدُلُّ عَلَى أَفْضَلِيَّتِهَا أَيْضًا عَلَى الْإِقَامَةِ ; لِأَنَّ السُّنَّةَ أَنْ يُقِيمَ الْمُؤَذِّنُ فَافْهَمْ .
[ تَنْبِيهٌ ] مُقْتَضَى أَفْضَلِيَّةِ الْإِقَامَةِ عَلَى الْأَذَانِ كَوْنُهَا وَاجِبَةً عِنْدَ مَنْ يَقُولُ بِوُجُوبِهِ ، وَلَمْ أَرَ مَنْ صَرَّحَ بِهِ ، إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّ الْقَوْلَ بِوُجُوبِهِ لِمَا أَنَّهُ مِنْ الشَّعَائِرِ بِخِلَافِهَا ، عَلَى أَنَّ السُّنَّةَ قَدْ تَفْضُلُ الْوَاجِبَ كَمَا مَرَّ أَوَّلَ كِتَابِ الطَّهَارَةِ 389 فَتَأَمَّلْ ، ثُمَّ رَأَيْت صَاحِبَ الْبَدَائِعِ عَدَّ مِنْ وَاجِبَاتِ الصَّلَاةِ الْأَذَانَ وَالْإِقَامَةَ .
( قَوْلُهُ : الْمُقِيمُ ) أَيْ الَّذِي يُقِيمُ الصَّلَاةَ .
( قَوْلُهُ : لَمْ يُعِدْهَا فِي الْأَصَحِّ ) بِخِلَافِ مَا لَوْ حَدَرَ فِي الْأَذَانِ حَيْثُ تُنْدَبُ إعَادَتُهُ كَمَا مَرَّ ; لِأَنَّ تَكْرَارَ الْأَذَانِ مَشْرُوعٌ أَيْ كَمَا فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ ، بِخِلَافِ الْإِقَامَةِ . وَعَلَيْهِ فَمَا فِي الْخَانِيَّةِ مِنْ أَنَّهُ يُعِيدُ الْإِقَامَةَ مَبْنِيٌّ عَلَى خِلَافِ الْأَصَحِّ وَتَمَامُهُ فِي النَّهْرِ .
( قَوْلُهُ : مَرَّتَيْنِ ) رَاجِعٌ إلَى : قَدْ قَامَتْ ، وَإِلَى الْفَلَاحِ ط .
( قَوْلُهُ : وَعِنْدَ الثَّلَاثَةِ هِيَ فُرَادَى ) أَيْ الْإِقَامَةُ ، وَالْأَوْلَى ذِكْرُهُ عِنْدَ قَوْلِهِ وَهِيَ كَالْأَذَانِ ح . وَدَلِيلُ الْأَئِمَّةِ الثَّلَاثَةِ مَا رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ " { أَمَرَ بِلَالٌ أَنْ يَشْفَعَ الْأَذَانَ وَيُوتِرَ الْإِقَامَةَ } " وَهُوَ مَحْمُولٌ عِنْدَنَا عَلَى إيتَارِ صَوْتِهَا بِأَنْ يَحْدُرَ فِيهَا تَوْفِيقًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ النُّصُوصِ الْغَيْرِ مُحْتَمَلَةٍ . وَقَدْ قَالَ الطَّحَاوِيُّ : تَوَاتَرَتْ الْآثَارُ عَنْ بِلَالٍ أَنَّهُ كَانَ يُثَنِّي الْإِقَامَةَ حَتَّى مَاتَ ، وَتَمَامُهُ فِي الْبَحْرِ وَغَيْرِهِ
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith