رد المحتار على الدر المختار
رد المحتار على الدر المختار · الجزء الأول
( قَوْلُهُ بَيْنَ أَلْيَتَيْهِ ) الْأَظْهَرُ تَحْتَ أَلْيَتَيْهِ ( قَوْلُهُ فِي الْمَنْصُوبَةِ ) أَيْ الْأَصَابِعِ الْكَائِنَةِ فِي الرِّجْلِ الْمَنْصُوبَةِ . قَالَ فِي السِّرَاجِ : يَعْنِي رِجْلَهُ الْيُمْنَى لِأَنَّ مَا أَمْكَنَهُ أَنْ يُوَجِّهَهُ إلَى الْقِبْلَةِ فَهُوَ أَوْلَى . ا هـ . وَصَرَّحَ بِأَنَّ الْمُرَادَ الْيُمْنَى فِي الْمِفْتَاحِ وَالْخُلَاصَةِ وَالْخِزَانَةِ ، فَقَوْلُهُ فِي الدُّرَرِ رِجْلَيْهِ بِالتَّثْنِيَةِ فِيهِ إشْكَالٌ لِأَنَّ تَوْجِيهَ أَصَابِعِ الْيُسْرَى الْمُفْتَرَشَةِ نَحْوَ الْقِبْلَةِ تَكَلُّفٌ زَائِدٌ كَمَا فِي شَرْحِ الشَّيْخِ إسْمَاعِيلَ ، لَكِنْ نَقَلَ الْقُهُسْتَانِيُّ مِثْلَ مَا فِي الدُّرَرِ عَنْ الْكَافِي وَالتُّحْفَةِ ، ثُمَّ قَالَ فَيُوَجِّهُ رِجْلَهُ الْيُسْرَى إلَى الْيُمْنَى وَأَصَابِعَهَا نَحْوَ الْقِبْلَةِ بِقَدْرِ الِاسْتِطَاعَةِ . ا هـ . تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ هُوَ السُّنَّةُ ) فَلَوْ تَرَبَّعَ أَوْ تَوَرَّكَ خَالَفَ السُّنَّةَ ط ( قَوْلُهُ فِي الْفَرْضِ وَالنَّفَلِ ) وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ ، وَقِيلَ فِي النَّفْلِ يَقْعُدُ كَيْفَ شَاءَ كَالْمَرِيضِ ( قَوْلُهُ وَلَا يَأْخُذُ الرُّكْبَةَ ) أَيْ كَمَا يَأْخُذُهَا فِي الرُّكُوعِ لِأَنَّ الْأَصَابِعَ تَصِيرُ مُوَجَّهَةً إلَى الْأَرْضِ خِلَافًا لِلطَّحَاوِيِّ ، وَالنَّفْيُ لِلْأَفْضَلِيَّةِ لَا لِعَدَمِ الْجَوَازِ كَمَا أَفَادَهُ فِي الْبَحْرِ ( قَوْلُهُ مُتَوَرِّكَةً ) بِأَنْ تُخْرِجَ رِجْلَهَا الْيُسْرَى مِنْ الْجَانِبِ الْأَيْمَنِ ، وَلَا تَجْلِسُ عَلَيْهَا بَلْ عَلَى الْأَرْضِ ( قَوْلُهُ وَنَسَبُوهُ لِمُحَمَّدٍ وَالْإِمَامِ ) وَكَذَا نَقَلُوهُ عَنْ أَبِي يُوسُفَ فِي الْأَمَالِيِّ كَمَا يَأْتِي ، فَهُوَ مَنْقُولٌ عَنْ أَئِمَّتِنَا الثَّلَاثَةِ ( قَوْلُهُ بَلْ فِي مَتْنِ دُرَرِ الْبِحَارِ وَشَرْحِهِ إلَخْ ) إضْرَابٌ انْتِقَالِيٌّ لِأَنَّ فِي هَذَا النَّقْلِ التَّصْرِيحِ بِأَنَّ مَا صَحَّحَهُ الشُّرَّاحُ هُوَ الْمُفْتَى بِهِ لَكِنَّ الصَّوَابَ إسْقَاطُ قَوْلِهِ بَاسِطًا أَصَابِعَهُ كُلَّهَا فَإِنَّهُ مُخَالِفٌ لِمَا رَأَيْته فِي دُرَرِ الْبِحَارِ وَشَرْحِهِ .
وَنَصُّ عِبَارَةِ دُرَرِ الْبِحَارِ : وَلَا تَعْقِدُ ثَلَاثَةً وَخَمْسِينَ ، وَلَا تُشِيرُ وَالْفَتْوَى خِلَافُهُ . وَعِبَارَةُ شَرْحِهِ غُرَرُ الْأَفْكَارِ : وَلَا تَعْقِدُ يَا فَقِيهُ ثَلَاثَةً وَخَمْسِينَ كَمَا عَقَدَهَا أَحْمَدُ مُوَافِقًا لِلشَّافِعِيِّ فِي أَحَدِ أَقْوَالِهِ ، وَنَحْنُ لَا نُشِيرُ عِنْدَ التَّهْلِيلِ بِالسَّبَّابَةِ مِنْ الْيُمْنَى ، بَلْ نَبْسُطُ الْأَصَابِعَ وَالْفَتْوَى : أَيْ الْمُفْتَى بِهِ عِنْدَنَا خِلَافُهُ : أَيْ خِلَافُ عَدَمِ الْإِشَارَةِ ، وَهُوَ الْإِشَارَةُ عَلَى كَيْفِيَّةِ عَقْدِ ثَلَاثَةٍ وَخَمْسِينَ كَمَا قَالَ بِهِ الشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَفِي الْمُحِيطِ أَنَّهَا سُنَّةٌ ، يَرْفَعُهَا عِنْدَ النَّفْيِ ، وَيَضَعُهَا عِنْدَ الْإِثْبَاتِ ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ ، وَكَثُرَتْ بِهِ الْآثَارُ وَالْأَخْبَارُ فَالْعَمَلُ بِهِ أَوْلَى . ا هـ . فَهُوَ صَرِيحٌ فِي أَنَّ الْمُفْتَى بِهِ هُوَ الْإِشَارَةُ بِالْمُسَبِّحَةِ مَعَ عَقْدِ الْأَصَابِعِ عَلَى الْكَيْفِيَّةِ الْمَذْكُورَةِ لَا مَعَ بَسْطِهَا فَإِنَّهُ لَا إشَارَةَ مَعَ الْبَسْطِ عِنْدَنَا ، وَلِذَا قَالَ فِي مُنْيَةِ الْمُصَلِّي : فَإِنْ أَشَارَ يَعْقِدُ الْخِنْصَرَ وَالْبِنْصِرَ وَيُحَلِّقُ الْوُسْطَى بِالْإِبْهَامِ وَيُقِيمُ السَّبَّابَةَ . وَقَالَ فِي شَرْحِهَا الصَّغِيرِ : وَهَلْ يُشِيرُ عِنْدَ الشَّهَادَةِ عِنْدَنَا ؟ فِيهِ اخْتِلَافٌ ، صَحِيحٌ فِي الْخُلَاصَةِ وَالْبَزَّازِيَّةِ أَنَّهُ لَا يُشِيرُ وَصَحَّحَ فِي شَرْحِ الْهِدَايَةِ أَنَّهُ يُشِيرُ ، وَكَذَا فِي الْمُلْتَقَطِ وَغَيْرِهِ .
509 وَصِفَتُهَا : أَنْ يُحَلِّقَ مِنْ يَدِهِ الْيُمْنَى عِنْدَ الشَّهَادَةِ الْإِبْهَامَ وَالْوُسْطَى ، وَيَقْبِضُ الْبِنْصِرَ وَالْخِنْصَرَ ، وَيُشِيرُ بِالْمُسَبِّحَةِ ، أَوْ يَعْقِدُ ثَلَاثَةً وَخَمْسِينَ بِأَنْ يَقْبِضَ الْوُسْطَى وَالْبِنْصِرَ وَالْخِنْصَرَ ، وَيَضَعُ رَأْسَ إبْهَامِهِ عَلَى حَرْفِ مَفْصِلِ الْوُسْطَى الْأَوْسَطِ . وَيَرْفَعُ الْأُصْبُعَ عِنْدَ النَّفْيِ وَيَضَعُهَا عِنْدَ الْإِثْبَاتِ ا هـ . وَقَالَ فِي الشَّرْحِ الْكَبِيرِ : قَبْضُ الْأَصَابِعِ عِنْدَ الْإِشَارَةِ هُوَ الْمَرْوِيُّ عَنْ مُحَمَّدٍ فِي كَيْفِيَّةِ الْإِشَارَةِ وَكَذَا عَنْ أَبِي يُوسُفَ فِي الْأَمَالِيِّ وَهَذَا فَرْعُ تَصْحِيحِ الْإِشَارَةِ . وَعَنْ كَثِيرٍ مِنْ الْمَشَايِخِ لَا يُشِيرُ أَصْلًا ، وَهُوَ خِلَافُ الدِّرَايَةِ وَالرِّوَايَةِ ، فَعَنْ مُحَمَّدٍ أَنَّ مَا ذَكَرَهُ فِي كَيْفِيَّةِ الْإِشَارَةِ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ . ا هـ . وَمِثْلُهُ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَفِي الْقُهُسْتَانِيِّ . وَعَنْ أَصْحَابِنَا جَمِيعًا أَنَّهُ سُنَّةٌ ، فَيُحَلِّقُ إبْهَامَ الْيُمْنَى وَوُسْطَاهَا مُلْصِقًا رَأْسَهَا بِرَأْسِهَا ، وَيُشِيرُ بِالسَّبَّابَةِ . ا هـ . فَهَذِهِ النُّقُولُ كُلُّهَا صَرِيحَةٌ بِأَنَّ الْإِشَارَةَ الْمَسْنُونَةَ إنَّمَا هِيَ عَلَى كَيْفِيَّةٍ خَاصَّةٍ وَهِيَ الْعَقْدُ أَوْ التَّحْلِيقُ ، وَأَمَّا رِوَايَةُ بَسْطِ الْأَصَابِعِ فَلَيْسَ فِيهَا إشَارَةٌ أَصْلًا ، وَلِهَذَا قَالَ فِي الْفَتْحِ وَشَرْحِ الْمُنْيَةِ : وَهَذَا أَيْ مَا ذُكِرَ مِنْ الْكَيْفِيَّةِ فَرْعُ تَصْحِيحِ الْإِشَارَةِ : أَيْ مُفَرَّعٌ عَلَى تَصْحِيحِ رِوَايَةِ الْإِشَارَةِ ، فَلَيْسَ لَنَا قَوْلٌ بِالْإِشَارَةِ بِدُونِ تَحْلِيقٍ ، وَلِهَذَا فُسِّرَتْ الْإِشَارَةُ بِهَذِهِ الْكَيْفِيَّةِ فِي عَامَّةِ الْكُتُبِ كَالْبَدَائِعِ وَالنِّهَايَةِ وَمِعْرَاجِ الدِّرَايَةِ وَالذَّخِيرَةِ وَالظَّهِيرِيَّةِ وَفَتْحِ الْقَدِيرِ وَشَرْحَيْ الْمُنْيَةِ وَالْقُهُسْتَانِيِّ وَالْحِلْيَةِ وَالنَّهْرِ وَشَرْحِ الْمُلْتَقَى لِلْبَهْنَسِيِّ مَعْزِيًّا إلَى شَرْحِ النُّقَايَةِ وَشَرْحَيْ دُرَرِ الْبِحَارِ وَغَيْرِهَا كَمَا ذَكَرْت عِبَارَاتِهِمْ فِي رِسَالَةٍ سَمَّيْتهَا [ رَفْعُ التَّرَدُّدِ فِي عَقْدِ الْأَصَابِعِ عِنْدَ التَّشَهُّدِ ] وَحُرِّرَتْ فِيهَا أَنَّهُ لَيْسَ لَنَا سِوَى قَوْلَيْنِ : الْأَوَّلُ وَهُوَ الْمَشْهُورُ فِي الْمَذْهَبِ بَسْطُ الْأَصَابِعِ بِدُونِ إشَارَةٍ .
الثَّانِي بَسْطُ الْأَصَابِعِ إلَى حِينِ الشَّهَادَةِ ، فَيَعْقِدُ عِنْدَهَا وَيَرْفَعُ السَّبَّابَةَ عِنْدَ النَّفْيِ وَيَضَعُهَا عِنْدَ الْإِثْبَاتِ ، وَهَذَا مَا اعْتَمَدَهُ الْمُتَأَخِّرُونَ لِثُبُوتِهِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ وَلِصِحَّةِ نَقْلِهِ عَنْ أَئِمَّتِنَا الثَّلَاثَةِ ، فَلِذَا قَالَ فِي الْفَتْحِ : إنَّ الْأَوَّلَ خِلَافُ الدِّرَايَةِ وَالرِّوَايَةِ . وَأَمَّا مَا عَلَيْهِ عَامَّةُ النَّاسِ فِي زَمَانِنَا مِنْ الْإِشَارَةِ مَعَ الْبَسْطِ بِدُونِ عَقْدٍ فَلَمْ أَرَ أَحَدًا قَالَ بِهِ سِوَى الشَّارِحِ تَبَعًا لِلشُّرُنْبُلَالِيِّ عَنْ الْبُرْهَانِ لِلْعَلَّامَةِ إبْرَاهِيمَ الطَّرَابُلُسِيِّ صَاحِبِ الْإِسْعَافِ مِنْ أَهْلِ الْقَرْنِ الْعَاشِرِ .
وَإِذَا عَارَضَ كَلَامُهُ كَلَامَ جُمْهُورِ الشَّارِحِينَ مِنْ الْمُتَقَدِّمِينَ وَالْمُتَأَخِّرِينَ مِنْ ذِكْرِ الْقَوْلَيْنِ فَقَطْ فَالْعَمَلُ عَلَى مَا عَلَيْهِ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ لَا جُمْهُورُ الْعَوَامّ ، فَأَخْرِجْ نَفْسَك مِنْ ظُلْمَةِ التَّقْلِيدِ وَحِيرَةِ الْأَوْهَامِ ، وَاسْتَضِئْ بِمِصْبَاحِ التَّحْقِيقِ فِي هَذَا الْمَقَامِ ، فَإِنَّهُ مِنْ مِنَحِ الْمَلِكِ الْعَلَّامِ ( قَوْلُهُ بِمُسَبِّحَتِهِ وَحْدَهَا ) فَيُكْرَهُ أَنْ يُشِيرَ بِالْمُسْبَحَتَيْنِ كَمَا فِي الْفَتْحِ وَغَيْرِهِ مَطْلَبٌ مُهِمٌّ فِي عَقْدِ الْأَصَابِعِ عِنْدَ التَّشَهُّدِ
( قَوْلُهُ وَبِقَوْلِنَا إلَخْ ) هَذَا الِاحْتِرَازُ إنَّمَا يَصِحُّ لَوْ كَانَ الْقَائِلُ بِالْعَقْدِ قَائِلًا بِأَنَّهُ لَا يُشِيرُ بِمُسَبِّحَتِهِ وَهُوَ خِلَافُ الْوَاقِعِ كَمَا هُوَ صَرِيحُ قَوْلِهِ يَعْقِدُ عِنْدَ الْإِشَارَةِ . وَاَلَّذِي تَحَصَّلَ مِنْ كَلَامِ الْبُرْهَانِ قَوْلٌ مُلَفَّقٌ مِنْ الْقَوْلَيْنِ ، وَهُوَ الْإِشَارَةُ مَعَ بَسْطِ الْأَصَابِعِ بِدُونِ عَقْدٍ ، وَقَدْ عَلِمْت أَنَّهُ خِلَافُ الْمَنْقُولِ فِي كُتُبِ الْمَذْهَبِ وَأَنَّ مَا نَقَلَهُ الشَّارِحُ عَنْ دُرَرِ الْبِحَارِ وَشَرْحِهِ خِلَافُ الْوَاقِعِ وَلَعَلَّهُ قَوْلٌ غَرِيبٌ لَمْ نَرَ مَنْ قَالَهُ ، فَتَبِعَهُ فِي الْبُرْهَانِ وَمَشَى عَلَيْهِ النَّاسُ فِي عَامَّةِ الْبُلْدَانِ .
وَأَمَّا الْمَشْهُورُ الْمَنْقُولُ فِي كُتُبِ الْمَذْهَبِ 510 فَهُوَ مَا سَمِعْته . وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ ( قَوْلُهُ وَفِي الْمُحِيطِ سُنَّةٌ ) يُمْكِنُ التَّوْفِيقُ بِأَنَّهَا غَيْرُ مُؤَكَّدَةٍ ط ( قَوْلُهُ كَمَا بَحَثَهُ فِي الْبَحْرِ ) حَيْثُ قَالَ ثُمَّ وَقَعَ لِبَعْضِ الشَّارِحِينَ أَنَّهُ قَالَ : وَالْأَخْذُ بِتَشَهُّدِ ابْنِ مَسْعُودٍ أَوْلَى فَيُفِيدُ أَنَّ الْخِلَافَ فِي الْأَوْلَوِيَّةِ وَالظَّاهِرُ خِلَافُهُ ، لِأَنَّهُمْ جَعَلُوا التَّشَهُّدَ وَاجِبًا وَعَيَّنُوهُ فِي تَشَهُّدِ ابْنِ مَسْعُودٍ فَكَانَ وَاجِبًا ، وَلِهَذَا قَالَ فِي السِّرَاجِ وَيُكْرَهُ أَنْ يَزِيدَ فِي التَّشَهُّدِ حَرْفًا أَوْ يَبْتَدِئَ بِحَرْفٍ قَبْلَ حَرْفٍ . قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : وَلَوْ نَقَصَ مِنْ تَشَهُّدِهِ أَوْ زَادَ فِيهِ كَانَ مَكْرُوهًا لِأَنَّ أَذْكَارَ الصَّلَاةِ مَحْصُورَةٌ فَلَا يُزَادُ عَلَيْهَا . ا هـ . وَالْكَرَاهَةُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ لِلتَّحْرِيمِ ( قَوْلُهُ وَجَزَمَ إلَخْ ) وَكَذَا جَزَمَ بِهِ فِي النَّهْرِ وَالْخَيْرُ الرَّمْلِيُّ فِي حَوَاشِي الْبَحْرِ ، حَيْثُ قَالَ : أَقُولُ الظَّاهِرُ أَنَّ الْخِلَافَ فِي الْأَوْلَوِيَّةِ ، وَمَعْنَى قَوْلِهِمْ التَّشَهُّدُ وَاجِبٌ : أَيْ التَّشَهُّدُ الْمَرْوِيُّ عَلَى الِاخْتِلَافِ لَا وَاحِدٌ بِعَيْنِهِ . وَقَوَاعِدُنَا تَقْتَضِيهِ . ثُمَّ رَأَيْت فِي النَّهْرِ قَرِيبًا مِمَّا قُلْته . وَعَلَيْهِ فَالْكَرَاهَةُ السَّابِقَةُ تَنْزِيهِيَّةٌ . ا هـ .
أَقُولُ : وَيُؤَيِّدُهُ مَا فِي الْحِلْيَةِ حَيْثُ ذَكَرَ أَلْفَاظَ التَّشَهُّدِ الْمَرْوِيَّةِ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ ، ثُمَّ قَالَ : وَاعْلَمْ أَنَّ التَّشَهُّدَ اسْمٌ لِمَجْمُوعِ هَذِهِ الْكَلِمَاتِ الْمَذْكُورَةِ وَكَذَا لِمَا وَرَدَ مِنْ نَظَائِرِهَا ، سُمِّيَ بِهِ لِاشْتِمَالِهِ عَلَى الشَّهَادَتَيْنِ
إلَخْ ( قَوْلُهُ لَا الْإِخْبَارَ عَنْ ذَلِكَ ) أَيْ لَا يَقْصِدُ الْإِخْبَارَ ، وَالْحِكَايَةَ عَمَّا وَقَعَ فِي الْمِعْرَاجِ مِنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمِنْ رَبِّهِ سُبْحَانَهُ وَمِنْ الْمَلَائِكَةِ عَلَيْهِمْ السَّلَامُ . وَتَمَامُ بَيَانِ الْقِصَّةِ مَعَ شَرْحِ أَلْفَاظِ التَّشَهُّدِ فِي الْإِمْدَادِ فَرَاجِعْهُ ( قَوْلُهُ لِلْحَاضِرِينَ ) أَيْ مِنْ الْإِمَامِ وَالْمَأْمُومِ وَالْمَلَائِكَةِ ، قَالَ النَّوَوِيُّ . وَاسْتَحْسَنَهُ السُّرُوجِيُّ نَهْرٌ ( قَوْلُهُ لَا حِكَايَةَ سَلَامِ اللَّهِ تَعَالَى ) الصَّوَابُ : لَا حِكَايَةَ سَلَامِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ط ( قَوْلُهُ يَقُولُ فِيهِ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ ) نَقَلَ ذَلِكَ الرَّافِعِيُّ مِنْ الشَّافِعِيَّةِ . وَرَدَّهُ الْحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ فِي تَخْرِيجِ أَحَادِيثِهِ بِأَنَّهُ لَا أَصْلَ لِذَلِكَ ، بَلْ أَلْفَاظُ التَّشَهُّدِ مُتَوَاتِرَةٌ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ : " أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ وَعَبْدُهُ وَرَسُولُهُ " . ا هـ . ط عَنْ الزَّرْقَانِيِّ .
قَالَ فِي التُّحْفَةِ : نَعَمْ إنْ أَرَادَ تَشَهُّدَ الْأَذَانِ صَحَّ " لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَذَّنَ مَرَّةً فِي سَفَرٍ فَقَالَ ذَلِكَ " . ا هـ . قُلْت : وَكَذَلِكَ فِي الْبُخَارِيِّ مِنْ حَدِيثِ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ " خِفْت أَزْوَادَ الْقَوْمِ " الْحَدِيثَ وَفِيهِ " فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ ، وَأَشْهَدُ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ } وَهَذَا كَانَ خَارِجَ الصَّلَاةِ ، قَالَهُ لَمَّا ظَهَرَتْ الْمُعْجِزَةُ عَلَى يَدَيْهِ مِنْ الْبَرَكَةِ فِي الزَّادِ ( قَوْلُهُ وَلَا يَزِيدُ فِي الْفَرْضِ ) أَيْ وَمَا أُلْحِقَ بِهِ كَالْوِتْرِ وَالسُّنَنِ الرَّوَاتِبِ وَإِنْ نَظَرَ صَاحِبُ الْبَحْرِ فِيهَا وَلِيَنْظُرَ حُكْمَ الْمَنْذُورِ وَقَضَاءِ النَّفْلِ الَّذِي أَفْسَدَهُ . وَالظَّاهِرُ أَنَّهُمَا فِي حُكْمِ النَّفْلِ لِأَنَّ الْوُجُوبَ فِيهِمَا عَارِضٌ ط ( قَوْلُهُ إجْمَاعًا ) وَهُوَ قَوْلُ أَصْحَابِنَا وَمَالِكٍ وَأَحْمَدَ . وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ عَلَى الصَّحِيحِ أَنَّهَا مُسْتَحَبَّةٌ فِيهَا لِلْجُمْهُورِ مَا رَوَاهُ أَحْمَدُ وَابْنُ خُزَيْمَةَ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ { ثُمَّ إنْ كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي وَسَطِ الصَّلَاةِ نَهَضَ حِينَ فَرَغَ مِنْ تَشَهُّدِهِ } قَالَ الطَّحَاوِيُّ : مَنْ زَادَ عَلَى هَذَا فَقَدْ خَالَفَ الْإِجْمَاعَ بَحْرٌ ، وَعَلَيْهِ فَمُرَادُ الشَّارِحِ أَنَّ مَا ذَهَبَ إلَيْهِ الشَّافِعِيُّ مُخَالِفٌ لِلْإِجْمَاعِ فَافْهَمْ .
( قَوْلُهُ فَقَطْ ) وَقِيلَ لَا يَجِبُ مَا لَمْ يَقُلْ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ ، ذَكَرَهُ الْقَاضِي الْإِمَامُ ، وَقِيلَ مَا لَمْ يُؤَخِّرْ مِقْدَارَ أَدَاءِ رُكْنٍ ، وَقِيلَ يَجِبُ وَلَوْ زَادَ حَرْفًا وَاحِدًا وَرَدَ الْكُلُّ فِي الْبَحْرِ . 511 وَذَكَرَ أَنَّ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ هُنَا هُوَ الْمُخْتَارُ كَمَا فِي الْخُلَاصَةِ وَاخْتَارَهُ فِي الْخَانِيَّةِ . ا هـ . وَصَرَّحَ الزَّيْلَعِيُّ فِي السَّهْوِ بِأَنَّهُ الْأَصَحُّ ، وَكَلَامُ الْحَلَبِيِّ فِي شَرْحِ الْمُنْيَةِ الْكَبِيرِ يَقْتَضِي تَرْجِيحَهُ أَيْضًا ، لَكِنْ ذَكَرَ فِي شَرْحِهِ الصَّغِيرِ أَنَّ مَا ذَكَرَهُ الْقَاضِي الْإِمَامُ هُوَ الَّذِي عَلَيْهِ الْأَكْثَرُ ، وَهُوَ الْأَصَحُّ . قَالَ الْخَيْرُ الرَّمْلِيُّ : فَقَدْ اخْتَلَفَ التَّصْحِيحُ كَمَا تَرَى ، وَيَنْبَغِي تَرْجِيحُ مَا ذَكَرَهُ الْقَاضِي الْإِمَامُ . ا هـ . تَأَمَّلْ ثُمَّ هَذَا كُلُّهُ عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ ، وَإِلَّا فَفِي التَّتَارْخَانِيَّة عَنْ الْحَاوِي أَنَّهُ عَلَى قَوْلِهِمَا لَا يَجِبُ السَّهْوُ مَا لَمْ يَبْلُغْ إلَى قَوْلِهِ " حَمِيدٌ مَجِيدٌ " ( قَوْلُهُ عَلَى الْمَذْهَبِ الْمُفْتَى بِهِ ) لَمْ أَرَ مَنْ صَرَّحَ بِهَذَا اللَّفْظِ سِوَى الْمُصَنِّفِ وَالشَّارِحِ ، وَإِنَّمَا الَّذِي رَأَيْته مَا عَلِمْته آنِفًا ( قَوْلُهُ بَلْ لِتَأْخِيرِ الْقِيَامِ ) فَيَجِبُ عَلَيْهِ السَّهْوُ وَلَوْ سَكَتَ كَمَا فِي شَرْحِ الْمُنْيَةِ ( قَوْلُهُ سَكَتَ اتِّفَاقًا ) لِأَنَّ الزِّيَادَةَ عَلَى التَّشَهُّدِ فِي الْقُعُودِ الْأَوَّلِ غَيْرُ مَشْرُوعَةٍ كَمَا مَرَّ ; فَلَا يَأْتِي بِشَيْءٍ مِنْ الصَّلَوَاتِ وَالدُّعَاءِ وَإِنْ لَمْ يَلْزَمْ تَأْخِيرُ الْقِيَامِ عَنْ مَحَلِّهِ ، إذْ الْقُعُودُ وَاجِبٌ عَلَيْهِ مُتَابَعَةً لِإِمَامِهِ ( قَوْلُهُ فَيَتَرَسَّلُ ) أَيْ يَتَمَهَّلُ ، وَهَذَا مَا صَحَّحَهُ فِي الْخَانِيَّةِ وَشَرْحِ الْمُنْيَةِ فِي بَحْثِ الْمَسْبُوقُ مِنْ بَابِ السَّهْوِ وَبَاقِي الْأَقْوَالِ مُصَحَّحٌ أَيْضًا .
قَالَ فِي الْبَحْرِ وَيَنْبَغِي الْإِفْتَاءُ بِمَا فِي الْخَانِيَّةِ كَمَا لَا يَخْفَى ، وَلَعَلَّ وَجْهَهُ كَمَا فِي النَّهْرِ أَنَّهُ يَقْضِي آخِرَ صَلَاتِهِ فِي حَقِّ التَّشَهُّدِ وَيَأْتِي فِيهِ بِالصَّلَاةِ وَالدُّعَاءِ ، وَهَذَا لَيْسَ آخِرًا . قَالَ ح : وَهَذَا فِي قَعْدَةِ الْإِمَامِ الْأَخِيرَةِ كَمَا هُوَ صَرِيحُ قَوْلِهِ لِيَفْرُغَ عِنْدَ سَلَامِ إمَامِهِ ، وَأَمَّا فِيمَا قَبْلَهَا مِنْ الْقَعَدَاتِ فَحُكْمُهُ السُّكُوتُ كَمَا لَا يَخْفَى . ا هـ . وَمِثْلُهُ فِي الْحِلْيَةِ ( قَوْلُهُ وَقِيلَ يُكَرِّرُ كَلِمَةَ الشَّهَادَةِ ) كَذَا فِي شَرْحِ الْمُنْيَةِ . وَاَلَّذِي فِي الْبَحْرِ وَالْحِلْيَةِ وَالذَّخِيرَةِ يُكَرِّرُ التَّشَهُّدَ تَأَمَّلْ
وَنَصُّ عِبَارَةِ دُرَرِ الْبِحَارِ : وَلَا تَعْقِدُ ثَلَاثَةً وَخَمْسِينَ ، وَلَا تُشِيرُ وَالْفَتْوَى خِلَافُهُ . وَعِبَارَةُ شَرْحِهِ غُرَرُ الْأَفْكَارِ : وَلَا تَعْقِدُ يَا فَقِيهُ ثَلَاثَةً وَخَمْسِينَ كَمَا عَقَدَهَا أَحْمَدُ مُوَافِقًا لِلشَّافِعِيِّ فِي أَحَدِ أَقْوَالِهِ ، وَنَحْنُ لَا نُشِيرُ عِنْدَ التَّهْلِيلِ بِالسَّبَّابَةِ مِنْ الْيُمْنَى ، بَلْ نَبْسُطُ الْأَصَابِعَ وَالْفَتْوَى : أَيْ الْمُفْتَى بِهِ عِنْدَنَا خِلَافُهُ : أَيْ خِلَافُ عَدَمِ الْإِشَارَةِ ، وَهُوَ الْإِشَارَةُ عَلَى كَيْفِيَّةِ عَقْدِ ثَلَاثَةٍ وَخَمْسِينَ كَمَا قَالَ بِهِ الشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَفِي الْمُحِيطِ أَنَّهَا سُنَّةٌ ، يَرْفَعُهَا عِنْدَ النَّفْيِ ، وَيَضَعُهَا عِنْدَ الْإِثْبَاتِ ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ ، وَكَثُرَتْ بِهِ الْآثَارُ وَالْأَخْبَارُ فَالْعَمَلُ بِهِ أَوْلَى . ا هـ . فَهُوَ صَرِيحٌ فِي أَنَّ الْمُفْتَى بِهِ هُوَ الْإِشَارَةُ بِالْمُسَبِّحَةِ مَعَ عَقْدِ الْأَصَابِعِ عَلَى الْكَيْفِيَّةِ الْمَذْكُورَةِ لَا مَعَ بَسْطِهَا فَإِنَّهُ لَا إشَارَةَ مَعَ الْبَسْطِ عِنْدَنَا ، وَلِذَا قَالَ فِي مُنْيَةِ الْمُصَلِّي : فَإِنْ أَشَارَ يَعْقِدُ الْخِنْصَرَ وَالْبِنْصِرَ وَيُحَلِّقُ الْوُسْطَى بِالْإِبْهَامِ وَيُقِيمُ السَّبَّابَةَ . وَقَالَ فِي شَرْحِهَا الصَّغِيرِ : وَهَلْ يُشِيرُ عِنْدَ الشَّهَادَةِ عِنْدَنَا ؟ فِيهِ اخْتِلَافٌ ، صَحِيحٌ فِي الْخُلَاصَةِ وَالْبَزَّازِيَّةِ أَنَّهُ لَا يُشِيرُ وَصَحَّحَ فِي شَرْحِ الْهِدَايَةِ أَنَّهُ يُشِيرُ ، وَكَذَا فِي الْمُلْتَقَطِ وَغَيْرِهِ .
509 وَصِفَتُهَا : أَنْ يُحَلِّقَ مِنْ يَدِهِ الْيُمْنَى عِنْدَ الشَّهَادَةِ الْإِبْهَامَ وَالْوُسْطَى ، وَيَقْبِضُ الْبِنْصِرَ وَالْخِنْصَرَ ، وَيُشِيرُ بِالْمُسَبِّحَةِ ، أَوْ يَعْقِدُ ثَلَاثَةً وَخَمْسِينَ بِأَنْ يَقْبِضَ الْوُسْطَى وَالْبِنْصِرَ وَالْخِنْصَرَ ، وَيَضَعُ رَأْسَ إبْهَامِهِ عَلَى حَرْفِ مَفْصِلِ الْوُسْطَى الْأَوْسَطِ . وَيَرْفَعُ الْأُصْبُعَ عِنْدَ النَّفْيِ وَيَضَعُهَا عِنْدَ الْإِثْبَاتِ ا هـ . وَقَالَ فِي الشَّرْحِ الْكَبِيرِ : قَبْضُ الْأَصَابِعِ عِنْدَ الْإِشَارَةِ هُوَ الْمَرْوِيُّ عَنْ مُحَمَّدٍ فِي كَيْفِيَّةِ الْإِشَارَةِ وَكَذَا عَنْ أَبِي يُوسُفَ فِي الْأَمَالِيِّ وَهَذَا فَرْعُ تَصْحِيحِ الْإِشَارَةِ . وَعَنْ كَثِيرٍ مِنْ الْمَشَايِخِ لَا يُشِيرُ أَصْلًا ، وَهُوَ خِلَافُ الدِّرَايَةِ وَالرِّوَايَةِ ، فَعَنْ مُحَمَّدٍ أَنَّ مَا ذَكَرَهُ فِي كَيْفِيَّةِ الْإِشَارَةِ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ . ا هـ . وَمِثْلُهُ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَفِي الْقُهُسْتَانِيِّ . وَعَنْ أَصْحَابِنَا جَمِيعًا أَنَّهُ سُنَّةٌ ، فَيُحَلِّقُ إبْهَامَ الْيُمْنَى وَوُسْطَاهَا مُلْصِقًا رَأْسَهَا بِرَأْسِهَا ، وَيُشِيرُ بِالسَّبَّابَةِ . ا هـ . فَهَذِهِ النُّقُولُ كُلُّهَا صَرِيحَةٌ بِأَنَّ الْإِشَارَةَ الْمَسْنُونَةَ إنَّمَا هِيَ عَلَى كَيْفِيَّةٍ خَاصَّةٍ وَهِيَ الْعَقْدُ أَوْ التَّحْلِيقُ ، وَأَمَّا رِوَايَةُ بَسْطِ الْأَصَابِعِ فَلَيْسَ فِيهَا إشَارَةٌ أَصْلًا ، وَلِهَذَا قَالَ فِي الْفَتْحِ وَشَرْحِ الْمُنْيَةِ : وَهَذَا أَيْ مَا ذُكِرَ مِنْ الْكَيْفِيَّةِ فَرْعُ تَصْحِيحِ الْإِشَارَةِ : أَيْ مُفَرَّعٌ عَلَى تَصْحِيحِ رِوَايَةِ الْإِشَارَةِ ، فَلَيْسَ لَنَا قَوْلٌ بِالْإِشَارَةِ بِدُونِ تَحْلِيقٍ ، وَلِهَذَا فُسِّرَتْ الْإِشَارَةُ بِهَذِهِ الْكَيْفِيَّةِ فِي عَامَّةِ الْكُتُبِ كَالْبَدَائِعِ وَالنِّهَايَةِ وَمِعْرَاجِ الدِّرَايَةِ وَالذَّخِيرَةِ وَالظَّهِيرِيَّةِ وَفَتْحِ الْقَدِيرِ وَشَرْحَيْ الْمُنْيَةِ وَالْقُهُسْتَانِيِّ وَالْحِلْيَةِ وَالنَّهْرِ وَشَرْحِ الْمُلْتَقَى لِلْبَهْنَسِيِّ مَعْزِيًّا إلَى شَرْحِ النُّقَايَةِ وَشَرْحَيْ دُرَرِ الْبِحَارِ وَغَيْرِهَا كَمَا ذَكَرْت عِبَارَاتِهِمْ فِي رِسَالَةٍ سَمَّيْتهَا [ رَفْعُ التَّرَدُّدِ فِي عَقْدِ الْأَصَابِعِ عِنْدَ التَّشَهُّدِ ] وَحُرِّرَتْ فِيهَا أَنَّهُ لَيْسَ لَنَا سِوَى قَوْلَيْنِ : الْأَوَّلُ وَهُوَ الْمَشْهُورُ فِي الْمَذْهَبِ بَسْطُ الْأَصَابِعِ بِدُونِ إشَارَةٍ .
الثَّانِي بَسْطُ الْأَصَابِعِ إلَى حِينِ الشَّهَادَةِ ، فَيَعْقِدُ عِنْدَهَا وَيَرْفَعُ السَّبَّابَةَ عِنْدَ النَّفْيِ وَيَضَعُهَا عِنْدَ الْإِثْبَاتِ ، وَهَذَا مَا اعْتَمَدَهُ الْمُتَأَخِّرُونَ لِثُبُوتِهِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ وَلِصِحَّةِ نَقْلِهِ عَنْ أَئِمَّتِنَا الثَّلَاثَةِ ، فَلِذَا قَالَ فِي الْفَتْحِ : إنَّ الْأَوَّلَ خِلَافُ الدِّرَايَةِ وَالرِّوَايَةِ . وَأَمَّا مَا عَلَيْهِ عَامَّةُ النَّاسِ فِي زَمَانِنَا مِنْ الْإِشَارَةِ مَعَ الْبَسْطِ بِدُونِ عَقْدٍ فَلَمْ أَرَ أَحَدًا قَالَ بِهِ سِوَى الشَّارِحِ تَبَعًا لِلشُّرُنْبُلَالِيِّ عَنْ الْبُرْهَانِ لِلْعَلَّامَةِ إبْرَاهِيمَ الطَّرَابُلُسِيِّ صَاحِبِ الْإِسْعَافِ مِنْ أَهْلِ الْقَرْنِ الْعَاشِرِ .
وَإِذَا عَارَضَ كَلَامُهُ كَلَامَ جُمْهُورِ الشَّارِحِينَ مِنْ الْمُتَقَدِّمِينَ وَالْمُتَأَخِّرِينَ مِنْ ذِكْرِ الْقَوْلَيْنِ فَقَطْ فَالْعَمَلُ عَلَى مَا عَلَيْهِ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ لَا جُمْهُورُ الْعَوَامّ ، فَأَخْرِجْ نَفْسَك مِنْ ظُلْمَةِ التَّقْلِيدِ وَحِيرَةِ الْأَوْهَامِ ، وَاسْتَضِئْ بِمِصْبَاحِ التَّحْقِيقِ فِي هَذَا الْمَقَامِ ، فَإِنَّهُ مِنْ مِنَحِ الْمَلِكِ الْعَلَّامِ ( قَوْلُهُ بِمُسَبِّحَتِهِ وَحْدَهَا ) فَيُكْرَهُ أَنْ يُشِيرَ بِالْمُسْبَحَتَيْنِ كَمَا فِي الْفَتْحِ وَغَيْرِهِ مَطْلَبٌ مُهِمٌّ فِي عَقْدِ الْأَصَابِعِ عِنْدَ التَّشَهُّدِ
( قَوْلُهُ وَبِقَوْلِنَا إلَخْ ) هَذَا الِاحْتِرَازُ إنَّمَا يَصِحُّ لَوْ كَانَ الْقَائِلُ بِالْعَقْدِ قَائِلًا بِأَنَّهُ لَا يُشِيرُ بِمُسَبِّحَتِهِ وَهُوَ خِلَافُ الْوَاقِعِ كَمَا هُوَ صَرِيحُ قَوْلِهِ يَعْقِدُ عِنْدَ الْإِشَارَةِ . وَاَلَّذِي تَحَصَّلَ مِنْ كَلَامِ الْبُرْهَانِ قَوْلٌ مُلَفَّقٌ مِنْ الْقَوْلَيْنِ ، وَهُوَ الْإِشَارَةُ مَعَ بَسْطِ الْأَصَابِعِ بِدُونِ عَقْدٍ ، وَقَدْ عَلِمْت أَنَّهُ خِلَافُ الْمَنْقُولِ فِي كُتُبِ الْمَذْهَبِ وَأَنَّ مَا نَقَلَهُ الشَّارِحُ عَنْ دُرَرِ الْبِحَارِ وَشَرْحِهِ خِلَافُ الْوَاقِعِ وَلَعَلَّهُ قَوْلٌ غَرِيبٌ لَمْ نَرَ مَنْ قَالَهُ ، فَتَبِعَهُ فِي الْبُرْهَانِ وَمَشَى عَلَيْهِ النَّاسُ فِي عَامَّةِ الْبُلْدَانِ .
وَأَمَّا الْمَشْهُورُ الْمَنْقُولُ فِي كُتُبِ الْمَذْهَبِ 510 فَهُوَ مَا سَمِعْته . وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ ( قَوْلُهُ وَفِي الْمُحِيطِ سُنَّةٌ ) يُمْكِنُ التَّوْفِيقُ بِأَنَّهَا غَيْرُ مُؤَكَّدَةٍ ط ( قَوْلُهُ كَمَا بَحَثَهُ فِي الْبَحْرِ ) حَيْثُ قَالَ ثُمَّ وَقَعَ لِبَعْضِ الشَّارِحِينَ أَنَّهُ قَالَ : وَالْأَخْذُ بِتَشَهُّدِ ابْنِ مَسْعُودٍ أَوْلَى فَيُفِيدُ أَنَّ الْخِلَافَ فِي الْأَوْلَوِيَّةِ وَالظَّاهِرُ خِلَافُهُ ، لِأَنَّهُمْ جَعَلُوا التَّشَهُّدَ وَاجِبًا وَعَيَّنُوهُ فِي تَشَهُّدِ ابْنِ مَسْعُودٍ فَكَانَ وَاجِبًا ، وَلِهَذَا قَالَ فِي السِّرَاجِ وَيُكْرَهُ أَنْ يَزِيدَ فِي التَّشَهُّدِ حَرْفًا أَوْ يَبْتَدِئَ بِحَرْفٍ قَبْلَ حَرْفٍ . قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : وَلَوْ نَقَصَ مِنْ تَشَهُّدِهِ أَوْ زَادَ فِيهِ كَانَ مَكْرُوهًا لِأَنَّ أَذْكَارَ الصَّلَاةِ مَحْصُورَةٌ فَلَا يُزَادُ عَلَيْهَا . ا هـ . وَالْكَرَاهَةُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ لِلتَّحْرِيمِ ( قَوْلُهُ وَجَزَمَ إلَخْ ) وَكَذَا جَزَمَ بِهِ فِي النَّهْرِ وَالْخَيْرُ الرَّمْلِيُّ فِي حَوَاشِي الْبَحْرِ ، حَيْثُ قَالَ : أَقُولُ الظَّاهِرُ أَنَّ الْخِلَافَ فِي الْأَوْلَوِيَّةِ ، وَمَعْنَى قَوْلِهِمْ التَّشَهُّدُ وَاجِبٌ : أَيْ التَّشَهُّدُ الْمَرْوِيُّ عَلَى الِاخْتِلَافِ لَا وَاحِدٌ بِعَيْنِهِ . وَقَوَاعِدُنَا تَقْتَضِيهِ . ثُمَّ رَأَيْت فِي النَّهْرِ قَرِيبًا مِمَّا قُلْته . وَعَلَيْهِ فَالْكَرَاهَةُ السَّابِقَةُ تَنْزِيهِيَّةٌ . ا هـ .
أَقُولُ : وَيُؤَيِّدُهُ مَا فِي الْحِلْيَةِ حَيْثُ ذَكَرَ أَلْفَاظَ التَّشَهُّدِ الْمَرْوِيَّةِ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ ، ثُمَّ قَالَ : وَاعْلَمْ أَنَّ التَّشَهُّدَ اسْمٌ لِمَجْمُوعِ هَذِهِ الْكَلِمَاتِ الْمَذْكُورَةِ وَكَذَا لِمَا وَرَدَ مِنْ نَظَائِرِهَا ، سُمِّيَ بِهِ لِاشْتِمَالِهِ عَلَى الشَّهَادَتَيْنِ
إلَخْ ( قَوْلُهُ لَا الْإِخْبَارَ عَنْ ذَلِكَ ) أَيْ لَا يَقْصِدُ الْإِخْبَارَ ، وَالْحِكَايَةَ عَمَّا وَقَعَ فِي الْمِعْرَاجِ مِنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمِنْ رَبِّهِ سُبْحَانَهُ وَمِنْ الْمَلَائِكَةِ عَلَيْهِمْ السَّلَامُ . وَتَمَامُ بَيَانِ الْقِصَّةِ مَعَ شَرْحِ أَلْفَاظِ التَّشَهُّدِ فِي الْإِمْدَادِ فَرَاجِعْهُ ( قَوْلُهُ لِلْحَاضِرِينَ ) أَيْ مِنْ الْإِمَامِ وَالْمَأْمُومِ وَالْمَلَائِكَةِ ، قَالَ النَّوَوِيُّ . وَاسْتَحْسَنَهُ السُّرُوجِيُّ نَهْرٌ ( قَوْلُهُ لَا حِكَايَةَ سَلَامِ اللَّهِ تَعَالَى ) الصَّوَابُ : لَا حِكَايَةَ سَلَامِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ط ( قَوْلُهُ يَقُولُ فِيهِ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ ) نَقَلَ ذَلِكَ الرَّافِعِيُّ مِنْ الشَّافِعِيَّةِ . وَرَدَّهُ الْحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ فِي تَخْرِيجِ أَحَادِيثِهِ بِأَنَّهُ لَا أَصْلَ لِذَلِكَ ، بَلْ أَلْفَاظُ التَّشَهُّدِ مُتَوَاتِرَةٌ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ : " أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ وَعَبْدُهُ وَرَسُولُهُ " . ا هـ . ط عَنْ الزَّرْقَانِيِّ .
قَالَ فِي التُّحْفَةِ : نَعَمْ إنْ أَرَادَ تَشَهُّدَ الْأَذَانِ صَحَّ " لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَذَّنَ مَرَّةً فِي سَفَرٍ فَقَالَ ذَلِكَ " . ا هـ . قُلْت : وَكَذَلِكَ فِي الْبُخَارِيِّ مِنْ حَدِيثِ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ " خِفْت أَزْوَادَ الْقَوْمِ " الْحَدِيثَ وَفِيهِ " فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ ، وَأَشْهَدُ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ } وَهَذَا كَانَ خَارِجَ الصَّلَاةِ ، قَالَهُ لَمَّا ظَهَرَتْ الْمُعْجِزَةُ عَلَى يَدَيْهِ مِنْ الْبَرَكَةِ فِي الزَّادِ ( قَوْلُهُ وَلَا يَزِيدُ فِي الْفَرْضِ ) أَيْ وَمَا أُلْحِقَ بِهِ كَالْوِتْرِ وَالسُّنَنِ الرَّوَاتِبِ وَإِنْ نَظَرَ صَاحِبُ الْبَحْرِ فِيهَا وَلِيَنْظُرَ حُكْمَ الْمَنْذُورِ وَقَضَاءِ النَّفْلِ الَّذِي أَفْسَدَهُ . وَالظَّاهِرُ أَنَّهُمَا فِي حُكْمِ النَّفْلِ لِأَنَّ الْوُجُوبَ فِيهِمَا عَارِضٌ ط ( قَوْلُهُ إجْمَاعًا ) وَهُوَ قَوْلُ أَصْحَابِنَا وَمَالِكٍ وَأَحْمَدَ . وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ عَلَى الصَّحِيحِ أَنَّهَا مُسْتَحَبَّةٌ فِيهَا لِلْجُمْهُورِ مَا رَوَاهُ أَحْمَدُ وَابْنُ خُزَيْمَةَ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ { ثُمَّ إنْ كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي وَسَطِ الصَّلَاةِ نَهَضَ حِينَ فَرَغَ مِنْ تَشَهُّدِهِ } قَالَ الطَّحَاوِيُّ : مَنْ زَادَ عَلَى هَذَا فَقَدْ خَالَفَ الْإِجْمَاعَ بَحْرٌ ، وَعَلَيْهِ فَمُرَادُ الشَّارِحِ أَنَّ مَا ذَهَبَ إلَيْهِ الشَّافِعِيُّ مُخَالِفٌ لِلْإِجْمَاعِ فَافْهَمْ .
( قَوْلُهُ فَقَطْ ) وَقِيلَ لَا يَجِبُ مَا لَمْ يَقُلْ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ ، ذَكَرَهُ الْقَاضِي الْإِمَامُ ، وَقِيلَ مَا لَمْ يُؤَخِّرْ مِقْدَارَ أَدَاءِ رُكْنٍ ، وَقِيلَ يَجِبُ وَلَوْ زَادَ حَرْفًا وَاحِدًا وَرَدَ الْكُلُّ فِي الْبَحْرِ . 511 وَذَكَرَ أَنَّ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ هُنَا هُوَ الْمُخْتَارُ كَمَا فِي الْخُلَاصَةِ وَاخْتَارَهُ فِي الْخَانِيَّةِ . ا هـ . وَصَرَّحَ الزَّيْلَعِيُّ فِي السَّهْوِ بِأَنَّهُ الْأَصَحُّ ، وَكَلَامُ الْحَلَبِيِّ فِي شَرْحِ الْمُنْيَةِ الْكَبِيرِ يَقْتَضِي تَرْجِيحَهُ أَيْضًا ، لَكِنْ ذَكَرَ فِي شَرْحِهِ الصَّغِيرِ أَنَّ مَا ذَكَرَهُ الْقَاضِي الْإِمَامُ هُوَ الَّذِي عَلَيْهِ الْأَكْثَرُ ، وَهُوَ الْأَصَحُّ . قَالَ الْخَيْرُ الرَّمْلِيُّ : فَقَدْ اخْتَلَفَ التَّصْحِيحُ كَمَا تَرَى ، وَيَنْبَغِي تَرْجِيحُ مَا ذَكَرَهُ الْقَاضِي الْإِمَامُ . ا هـ . تَأَمَّلْ ثُمَّ هَذَا كُلُّهُ عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ ، وَإِلَّا فَفِي التَّتَارْخَانِيَّة عَنْ الْحَاوِي أَنَّهُ عَلَى قَوْلِهِمَا لَا يَجِبُ السَّهْوُ مَا لَمْ يَبْلُغْ إلَى قَوْلِهِ " حَمِيدٌ مَجِيدٌ " ( قَوْلُهُ عَلَى الْمَذْهَبِ الْمُفْتَى بِهِ ) لَمْ أَرَ مَنْ صَرَّحَ بِهَذَا اللَّفْظِ سِوَى الْمُصَنِّفِ وَالشَّارِحِ ، وَإِنَّمَا الَّذِي رَأَيْته مَا عَلِمْته آنِفًا ( قَوْلُهُ بَلْ لِتَأْخِيرِ الْقِيَامِ ) فَيَجِبُ عَلَيْهِ السَّهْوُ وَلَوْ سَكَتَ كَمَا فِي شَرْحِ الْمُنْيَةِ ( قَوْلُهُ سَكَتَ اتِّفَاقًا ) لِأَنَّ الزِّيَادَةَ عَلَى التَّشَهُّدِ فِي الْقُعُودِ الْأَوَّلِ غَيْرُ مَشْرُوعَةٍ كَمَا مَرَّ ; فَلَا يَأْتِي بِشَيْءٍ مِنْ الصَّلَوَاتِ وَالدُّعَاءِ وَإِنْ لَمْ يَلْزَمْ تَأْخِيرُ الْقِيَامِ عَنْ مَحَلِّهِ ، إذْ الْقُعُودُ وَاجِبٌ عَلَيْهِ مُتَابَعَةً لِإِمَامِهِ ( قَوْلُهُ فَيَتَرَسَّلُ ) أَيْ يَتَمَهَّلُ ، وَهَذَا مَا صَحَّحَهُ فِي الْخَانِيَّةِ وَشَرْحِ الْمُنْيَةِ فِي بَحْثِ الْمَسْبُوقُ مِنْ بَابِ السَّهْوِ وَبَاقِي الْأَقْوَالِ مُصَحَّحٌ أَيْضًا .
قَالَ فِي الْبَحْرِ وَيَنْبَغِي الْإِفْتَاءُ بِمَا فِي الْخَانِيَّةِ كَمَا لَا يَخْفَى ، وَلَعَلَّ وَجْهَهُ كَمَا فِي النَّهْرِ أَنَّهُ يَقْضِي آخِرَ صَلَاتِهِ فِي حَقِّ التَّشَهُّدِ وَيَأْتِي فِيهِ بِالصَّلَاةِ وَالدُّعَاءِ ، وَهَذَا لَيْسَ آخِرًا . قَالَ ح : وَهَذَا فِي قَعْدَةِ الْإِمَامِ الْأَخِيرَةِ كَمَا هُوَ صَرِيحُ قَوْلِهِ لِيَفْرُغَ عِنْدَ سَلَامِ إمَامِهِ ، وَأَمَّا فِيمَا قَبْلَهَا مِنْ الْقَعَدَاتِ فَحُكْمُهُ السُّكُوتُ كَمَا لَا يَخْفَى . ا هـ . وَمِثْلُهُ فِي الْحِلْيَةِ ( قَوْلُهُ وَقِيلَ يُكَرِّرُ كَلِمَةَ الشَّهَادَةِ ) كَذَا فِي شَرْحِ الْمُنْيَةِ . وَاَلَّذِي فِي الْبَحْرِ وَالْحِلْيَةِ وَالذَّخِيرَةِ يُكَرِّرُ التَّشَهُّدَ تَأَمَّلْ
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith