رد المحتار على الدر المختار
رد المحتار على الدر المختار · الجزء السادس
الصفحة 7322 · ص. المطبوع 310 · الشرح
( قَوْلُهُ لَا يَحْرُمُ إلَخْ ) قَالَ الْبَزَّازِيُّ : وَمَنْ ظَنَّ أَنَّهُ لَا يَحِلُّ لِأَنَّهُ ذَبْحٌ لِإِكْرَامِ ابْنِ آدَمَ فَيَكُونُ أَهَلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ تَعَالَى ، فَقَدْ خَالَفَ الْقُرْآنَ وَالْحَدِيثَ وَالْعَقْلَ فَإِنَّهُ لَا رَيْبَ أَنَّ الْقَصَّابَ يَذْبَحُ لِلرِّبْحِ ، وَلَوْ عَلِمَ أَنَّهُ نَجِسٌ لَا يَذْبَحُ فَيَلْزَمُ هَذَا الْجَاهِلَ أَنْ لَا يَأْكُلَ مَا ذَبَحَهُ الْقَصَّابُ وَمَا ذُبِحَ لِلْوَلَائِمِ وَالْأَعْرَاسِ وَالْعَقِيقَةِ ( قَوْلُهُ وَالْفَارِقُ ) أَيْ بَيْنَ مَا أَهَلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ بِسَبَبِ تَعْظِيمِ الْمَخْلُوقِ وَبَيْنَ غَيْرِهِ ، وَعَلَى هَذَا فَالذَّبْحُ عِنْدَ وَضْعِ الْجِدَارِ أَوْ عُرُوضِ مَرَضٍ أَوْ شِفَاءٍ مِنْهُ لَا شَكَّ فِي حِلِّهِ لِأَنَّ الْقَصْدَ مِنْهُ التَّصَدُّقُ حَمَوِيٌّ ، وَمِثْلُهُ النَّذْرُ بِقُرْبَانٍ مُعَلَّقًا بِسَلَامَتِهِ مِنْ بَحْرٍ مَثَلًا فَيَلْزَمُهُ التَّصَدُّقُ بِهِ عَلَى الْفُقَرَاءِ فَقَطْ كَمَا فِي فَتَاوَى الشَّلَبِيِّ
( قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يُقَدِّمْهَا لِيَأْكُلَ مِنْهَا ) هَذَا مَنَاطُ الْفَرْقِ لَا مُجَرَّدُ دَفْعِهَا لِغَيْرِهِ : أَيْ غَيْرِ مَنْ ذُبِحَتْ لِأَجْلِهِ أَوْ غَيْرِ الذَّابِحِ فَإِنَّ الذَّابِحَ قَدْ يَتْرُكُهَا أَوْ يَأْخُذُهَا كُلَّهَا أَوْ بَعْضَهَا فَافْهَمْ . 310 وَاعْلَمْ أَنَّ الْمَدَارَ عَلَى الْقَصْدِ عِنْدَ ابْتِدَاءِ الذَّبْحِ فَلَا يَلْزَمُ أَنَّهُ لَوْ قَدَّمَ لِلضَّيْفِ غَيْرَهَا أَنْ لَا تَحِلَّ لِأَنَّهُ حِينَ الذَّبْحِ لَمْ يَقْصِدْ تَعْظِيمَهُ بَلْ إكْرَامَهُ بِالْأَكْلِ مِنْهَا وَإِنْ قَدَّمَ إلَيْهِ غَيْرَهَا ، وَيَظْهَرُ ذَلِكَ أَيْضًا فِيمَا لَوْ ضَافَهُ أَمِيرٌ فَذَبَحَ عِنْدَ قُدُومِهِ ، فَإِنْ قَصَدَ التَّعْظِيمَ لَا تَحِلُّ وَإِنْ أَضَافَهُ بِهَا وَإِنْ قَصَدَ الْإِكْرَامَ تَحِلُّ وَإِنْ أَطْعَمَهُ غَيْرَهَا تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ وَهَلْ يَكْفُرُ ) أَيْ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى ، إذْ لَا يُفْتَى بِكُفْرِ مُسْلِمٍ أَمْكَنَ حَمْلُ كَلَامِهِ أَوْ فِعْلِهِ عَلَى مَحْمَلٍ حَسَنٍ أَوْ كَانَ فِي كُفْرِهِ خِلَافٌ ( قَوْلُهُ أَنَّهُ يَتَقَرَّبُ إلَى الْآدَمِيِّ ) أَيْ عَلَى وَجْهِ الْعِبَادَةِ لِأَنَّهُ الْمُكَفِّرُ وَهَذَا بَعِيدٌ مِنْ حَالِ الْمُسْلِمِ ، فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ قَصَدَ الدُّنْيَا أَوْ الْقَبُولَ عِنْدَهُ بِإِظْهَارِ الْمَحَبَّةِ بِذَبْحِ فِدَاءٍ عَنْهُ ، لَكِنْ لَمَّا كَانَ فِي ذَلِكَ تَعْظِيمٌ لَهُ لَمْ تَكُنْ التَّسْمِيَةُ مُجَرَّدَةً لِلَّهِ تَعَالَى حُكْمًا كَمَا لَوْ قَالَ بِسْمِ اللَّهِ وَاسْمِ فُلَانٍ حُرِّمَتْ ، وَلَا مُلَازَمَةَ بَيْنَ الْحُرْمَةِ وَالْكُفْرِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ الْمَقْدِسِيَّ فَافْهَمْ ( قَوْلُهُ وَفَضْلِيُّ وَإِسْمَاعِيلِيُّ ) أَيْ قَالَا لَيْسَ يَكْفُرُ ، وَالْمُرَادُ بِهِمَا الْإِمَامُ الْفَضْلِيُّ وَغُيِّرَ اسْمُهُ لِلضَّرُورَةِ وَالْإِمَامُ إسْمَاعِيلُ الزَّاهِدِ
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث