رد المحتار على الدر المختار
رد المحتار على الدر المختار · الجزء السادس
( قَوْلُهُ وَأَمَّا عَلَى وَجْهِ الْبِرِّ فَجَائِزٌ عِنْدَ الْكُلِّ ) قَالَ الْإِمَامُ الْعَيْنِيُّ بَعْدَ كَلَامٍ فَعُلِمَ إبَاحَةُ تَقْبِيلِ الْيَدِ وَالرِّجْلِ وَالرَّأْسِ وَالْكَشْحِ كَمَا عُلِمَ مِنْ الْأَحَادِيثِ الْمُتَقَدِّمَةِ إبَاحَتُهَا عَلَى الْجَبْهَةِ ، وَبَيْنَ الْعَيْنَيْنِ وَعَلَى الشَّفَتَيْنِ عَلَى وَجْهِ الْمَبَرَّةِ وَالْإِكْرَامِ ا هـ وَيَأْتِي قَرِيبًا تَمَامُ الْكَلَامِ عَلَى التَّقْبِيلِ وَالْقِيَامِ ( قَوْلُهُ وَكَذَا مُعَانَقَتُهُ ) قَالَ فِي الْهِدَايَةِ وَيُكْرَهُ أَنْ يُقَبِّلَ الرَّجُلُ فَمَ الرَّجُلِ أَوْ يَدَهُ أَوْ شَيْئًا مِنْهُ أَوْ يُعَانِقَهُ وَذَكَرَ الطَّحَاوِيُّ أَنَّ هَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ ، وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ لَا بَأْسَ بِالتَّقْبِيلِ وَالْمُعَانَقَةِ لِمَا رُوِيَ " { أَنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَانَقَ جَعْفَرًا حِينَ قَدِمَ مِنْ الْحَبَشَةِ وَقَبَّلَهُ بَيْنَ عَيْنَيْهِ } " وَلَهُمَا مَا رُوِيَ " { أَنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ نَهَى عَنْ الْمُكَامَعَةِ } ؟ " وَهِيَ الْمُعَانَقَةُ { وَعَنْ الْمُكَاعَمَةِ } " وَهِيَ التَّقْبِيلُ ، 381 وَمَا رَوَاهُ مَحْمُولٌ عَلَى مَا قَبْلَ التَّحْرِيمِ ، قَالُوا الْخِلَافُ فِي الْمُعَانَقَةِ فِي إزَارٍ وَاحِدٍ أَمَّا إذَا كَانَ عَلَيْهِ قَمِيصٌ أَوَجُبَّةٌ لَا بَأْسَ بِهِ بِالْإِجْمَاعِ وَهُوَ الصَّحِيحُ ا هـ .
وَفِي الْعِنَايَةِ : وَوَفَّقَ الشَّيْخُ أَبُو مَنْصُورٍ بَيْنَ الْأَحَادِيثِ فَقَالَ : الْمَكْرُوهُ مِنْ الْمُعَانَقَةِ مَا كَانَ عَلَى وَجْهِ الشَّهْوَةِ ، وَعَبَّرَ عَنْهُ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ : فِي إزَارٍ وَاحِدٍ فَإِنَّهُ سَبَبٌ يُفْضِي إلَيْهَا فَأَمَّا عَلَى وَجْهِ الْبِرِّ وَالْكَرَامَةِ إذَا كَانَ عَلَيْهِ قَمِيصٌ وَاحِدٌ فَلَا بَأْسَ بِهِ ا هـ وَبِهِ ظَهَرَ أَنَّ قَوْلَهُ لَوْ عَنْ شَهْوَةٍ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ فِي إزَارٍ وَاحِدٍ أَيْ سَاتِرٍ لِمَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ مَعَ كَشْفِ الْبَاقِي ، وَأَنَّ مَا قَبْلَهُ عَنْ أَبِي يُوسُفَ مُوَافِقٌ لِمَا فِي الْهَدِيَّةِ فَافْهَمْ ( قَوْلُهُ وَلَوْ كَانَ عَلَيْهِ ) أَيْ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا كَمَا فِي شَرْحِ الْمَجْمَعِ ( قَوْلُهُ وَفِي الْحَقَائِقِ إلَخْ ) يُغْنِي عَنْهُ مَا قَدَّمْنَاهُ قَرِيبًا عَنْ الْخَانِيَّةِ ط ( قَوْلُهُ لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ إلَخْ ) كَذَا فِي الْهِدَايَةِ وَفِي شَرْحِهَا لِلْعَيْنِيِّ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " { إنَّ الْمُؤْمِنَ إذَا لَقِيَ الْمُؤْمِنَ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ وَأَخَذَ بِيَدِهِ فَصَافَحَهُ تَنَاثَرَتْ خَطَايَاهُمَا كَمَا يَتَنَاثَرُ وَرَقُ الشَّجَرِ } " رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ .
( قَوْلُهُ كَمَا أَفَادَهُ النَّوَوِيُّ فِي أَذْكَارِهِ ) حَيْثُ قَالَ اعْلَمْ أَنَّ الْمُصَافَحَةَ مُسْتَحَبَّةٌ عِنْدَ كُلِّ لِقَاءٍ ، وَأَمَّا مَا اعْتَادَهُ النَّاسُ مِنْ الْمُصَافَحَةِ بَعْدَ صَلَاةِ الصُّبْحِ وَالْعَصْرِ ، فَلَا أَصْلَ لَهُ فِي الشَّرْعِ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ وَلَكِنْ لَا بَأْسَ بِهِ فَإِنَّ أَصْلَ الْمُصَافَحَةِ سُنَّةٌ وَكَوْنُهُمْ حَافَظُوا عَلَيْهَا فِي بَعْضِ الْأَحْوَالِ ، وَفَرَّطُوا فِي كَثِيرٍ مِنْ الْأَحْوَالِ أَوْ أَكْثَرِهَا لَا يُخْرِجُ ذَلِكَ الْبَعْضَ عَنْ كَوْنِهِ مِنْ الْمُصَافَحَةِ الَّتِي وَرَدَ الشَّرْعُ بِأَصْلِهَا ا هـ قَالَ الشَّيْخُ أَبُو الْحَسَنِ الْبِكْرِيُّ : وَتَقْيِيدُهُ بِمَا بَعْدَ الصُّبْحِ وَالْعَصْرِ عَلَى عَادَةٍ كَانَتْ فِي زَمَنِهِ ، وَإِلَّا فَعَقِبَ الصَّلَوَاتِ كُلِّهَا كَذَلِكَ كَذَا فِي رِسَالَةِ الشُّرُنْبُلَالِيُّ فِي الْمُصَافَحَةِ ، وَنُقِلَ مِثْلُهُ عَنْ الشَّمْسِ الْحَانُوتِيِّ ، وَأَنَّهُ أَفْتَى بِهِ مُسْتَدِلًّا بِعُمُومِ النُّصُوصِ الْوَارِدَةِ فِي مَشْرُوعِيَّتِهَا وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ مِنْ إطْلَاقِ الْمُتُونِ ، لَكِنْ قَدْ يُقَالُ إنَّ الْمُوَاظَبَةَ عَلَيْهَا بَعْدَ الصَّلَوَاتِ خَاصَّةً قَدْ يُؤَدِّي الْجَهَلَةِ إلَى اعْتِقَادِ سُنِّيَّتِهَا فِي خُصُوصِ هَذِهِ الْمَوَاضِعِ وَأَنَّ لَهَا خُصُوصِيَّةً زَائِدَةً عَلَى غَيْرِهَا مَعَ أَنَّ ظَاهِرَ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَمْ يَفْعَلْهَا أَحَدٌ مِنْ السَّلَفِ فِي هَذِهِ الْمَوَاضِعِ ، وَكَذَا قَالُوا بِسُنِّيَّةِ قِرَاءَةِ السُّوَرِ الثَّلَاثَةِ فِي الْوَتْرِ مَعَ التَّرْكِ أَحْيَانَا لِئَلَّا يُعْتَقَدَ وُجُوبُهَا وَنَقَلَ فِي تَبْيِينِ الْمَحَارِمِ عَنْ الْمُلْتَقَطِ أَنَّهُ تُكْرَهُ الْمُصَافَحَةُ بَعْدَ أَدَاءِ الصَّلَاةِ بِكُلِّ حَالٍ ، لِأَنَّ الصَّحَابَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ مَا صَافَحُوا بَعْدَ أَدَاءِ الصَّلَاةِ ، وَلِأَنَّهَا مِنْ سُنَنِ الرَّوَافِضِ ا هـ ثُمَّ نَقَلَ عَنْ ابْنِ حَجَرٍ عَنْ الشَّافِعِيَّةِ أَنَّهَا بِدْعَةٌ مَكْرُوهَةٌ لَا أَصْلَ لَهَا فِي الشَّرْعِ ، وَأَنَّهُ يُنَبَّهُ فَاعِلُهَا أَوَّلًا وَيُعَزَّرُ ثَانِيًا ثُمَّ قَالَ : وَقَالَ ابْنُ الْحَاجِّ مِنْ الْمَالِكِيَّةِ فِي الْمَدْخَلِ إنَّهَا مِنْ الْبِدَعِ ، وَمَوْضِعُ الْمُصَافَحَةِ فِي الشَّرْعِ ، إنَّمَا هُوَ عِنْدَ لِقَاءِ الْمُسْلِمِ لِأَخِيهِ لَا فِي أَدْبَارِ الصَّلَوَاتِ فَحَيْثُ وَضَعَهَا الشَّرْعُ يَضَعُهَا فَيُنْهَى عَنْ ذَلِكَ وَيُزْجَرُ فَاعِلُهُ لِمَا أَتَى بِهِ مِنْ خِلَافِ السُّنَّةِ ا هـ .
ثُمَّ أَطَالَ فِي ذَلِكَ فَرَاجِعْهُ ( قَوْلُهُ وَغَيْرُهُ فِي غَيْرِهِ ) الضَّمِيرُ الْأَوَّلُ لِلنَّوَوِيِّ وَالثَّانِي لِكِتَابِ الْأَذْكَارِ ( قَوْلُهُ وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ مَا نَقَلَهُ عَنْهُ ) أَيْ عَنْ النَّوَوِيِّ فِي شَرْحِهِ عَلَى صَحِيحِ مُسْلِمٍ كَمَا صَرَّحَ بِهِ ابْنُ مَلَكٍ فِي شَرْحِ الْمَجْمَعِ فَافْهَمْ . أَقُولُ : وَهَذَا الْحَمْلُ بَعِيدًا جِدًّا وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى اخْتِلَافِ رَأْيِ الْإِمَامِ النَّوَوِيِّ فِي كِتَابَيْهِ ، وَأَنَّهُ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ نَظَرَ إلَى مَا يَلْزَمُ عَلَيْهِ مِنْ الْمَحْظُورِ ، وَإِلَى أَنَّ ذَلِكَ بِخُصُوصِهِ غَيْرُ مَأْثُورٍ وَلَا سِيَّمَا بَعْدَمَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ الْمُلْتَقَطِ مِنْ أَنَّهَا مِنْ سُنَنِ الرَّوَافِضِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
( قَوْلُهُ وَتَمَامُهُ إلَخْ ) وَنَصُّهُ : وَهِيَ إلْصَاقُ صَفْحَةِ الْكَفِّ بِالْكَفِّ وَإِقْبَالُ الْوَجْهِ 382 بِالْوَجْهِ فَأَخْذُ الْأَصَابِعِ لَيْسَ بِمُصَافَحَةٍ خِلَافًا لِلرَّوَافِضِ ، وَالسُّنَّةُ أَنْ تَكُونَ بِكِلْتَا يَدَيْهِ ، وَبِغَيْرِ حَائِلٍ مِنْ ثَوْبٍ أَوْ غَيْرِهِ وَعِنْدَ اللِّقَاءِ بَعْدَ السَّلَامِ وَأَنْ يَأْخُذَ الْإِبْهَامَ ، فَإِنَّ فِيهِ عِرْقًا يُنْبِتُ الْمَحَبَّةَ كَذَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ ذَكَرَهُ الْقُهُسْتَانِيُّ وَغَيْرُهُ ا هـ
وَفِي الْعِنَايَةِ : وَوَفَّقَ الشَّيْخُ أَبُو مَنْصُورٍ بَيْنَ الْأَحَادِيثِ فَقَالَ : الْمَكْرُوهُ مِنْ الْمُعَانَقَةِ مَا كَانَ عَلَى وَجْهِ الشَّهْوَةِ ، وَعَبَّرَ عَنْهُ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ : فِي إزَارٍ وَاحِدٍ فَإِنَّهُ سَبَبٌ يُفْضِي إلَيْهَا فَأَمَّا عَلَى وَجْهِ الْبِرِّ وَالْكَرَامَةِ إذَا كَانَ عَلَيْهِ قَمِيصٌ وَاحِدٌ فَلَا بَأْسَ بِهِ ا هـ وَبِهِ ظَهَرَ أَنَّ قَوْلَهُ لَوْ عَنْ شَهْوَةٍ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ فِي إزَارٍ وَاحِدٍ أَيْ سَاتِرٍ لِمَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ مَعَ كَشْفِ الْبَاقِي ، وَأَنَّ مَا قَبْلَهُ عَنْ أَبِي يُوسُفَ مُوَافِقٌ لِمَا فِي الْهَدِيَّةِ فَافْهَمْ ( قَوْلُهُ وَلَوْ كَانَ عَلَيْهِ ) أَيْ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا كَمَا فِي شَرْحِ الْمَجْمَعِ ( قَوْلُهُ وَفِي الْحَقَائِقِ إلَخْ ) يُغْنِي عَنْهُ مَا قَدَّمْنَاهُ قَرِيبًا عَنْ الْخَانِيَّةِ ط ( قَوْلُهُ لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ إلَخْ ) كَذَا فِي الْهِدَايَةِ وَفِي شَرْحِهَا لِلْعَيْنِيِّ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " { إنَّ الْمُؤْمِنَ إذَا لَقِيَ الْمُؤْمِنَ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ وَأَخَذَ بِيَدِهِ فَصَافَحَهُ تَنَاثَرَتْ خَطَايَاهُمَا كَمَا يَتَنَاثَرُ وَرَقُ الشَّجَرِ } " رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ .
( قَوْلُهُ كَمَا أَفَادَهُ النَّوَوِيُّ فِي أَذْكَارِهِ ) حَيْثُ قَالَ اعْلَمْ أَنَّ الْمُصَافَحَةَ مُسْتَحَبَّةٌ عِنْدَ كُلِّ لِقَاءٍ ، وَأَمَّا مَا اعْتَادَهُ النَّاسُ مِنْ الْمُصَافَحَةِ بَعْدَ صَلَاةِ الصُّبْحِ وَالْعَصْرِ ، فَلَا أَصْلَ لَهُ فِي الشَّرْعِ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ وَلَكِنْ لَا بَأْسَ بِهِ فَإِنَّ أَصْلَ الْمُصَافَحَةِ سُنَّةٌ وَكَوْنُهُمْ حَافَظُوا عَلَيْهَا فِي بَعْضِ الْأَحْوَالِ ، وَفَرَّطُوا فِي كَثِيرٍ مِنْ الْأَحْوَالِ أَوْ أَكْثَرِهَا لَا يُخْرِجُ ذَلِكَ الْبَعْضَ عَنْ كَوْنِهِ مِنْ الْمُصَافَحَةِ الَّتِي وَرَدَ الشَّرْعُ بِأَصْلِهَا ا هـ قَالَ الشَّيْخُ أَبُو الْحَسَنِ الْبِكْرِيُّ : وَتَقْيِيدُهُ بِمَا بَعْدَ الصُّبْحِ وَالْعَصْرِ عَلَى عَادَةٍ كَانَتْ فِي زَمَنِهِ ، وَإِلَّا فَعَقِبَ الصَّلَوَاتِ كُلِّهَا كَذَلِكَ كَذَا فِي رِسَالَةِ الشُّرُنْبُلَالِيُّ فِي الْمُصَافَحَةِ ، وَنُقِلَ مِثْلُهُ عَنْ الشَّمْسِ الْحَانُوتِيِّ ، وَأَنَّهُ أَفْتَى بِهِ مُسْتَدِلًّا بِعُمُومِ النُّصُوصِ الْوَارِدَةِ فِي مَشْرُوعِيَّتِهَا وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ مِنْ إطْلَاقِ الْمُتُونِ ، لَكِنْ قَدْ يُقَالُ إنَّ الْمُوَاظَبَةَ عَلَيْهَا بَعْدَ الصَّلَوَاتِ خَاصَّةً قَدْ يُؤَدِّي الْجَهَلَةِ إلَى اعْتِقَادِ سُنِّيَّتِهَا فِي خُصُوصِ هَذِهِ الْمَوَاضِعِ وَأَنَّ لَهَا خُصُوصِيَّةً زَائِدَةً عَلَى غَيْرِهَا مَعَ أَنَّ ظَاهِرَ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَمْ يَفْعَلْهَا أَحَدٌ مِنْ السَّلَفِ فِي هَذِهِ الْمَوَاضِعِ ، وَكَذَا قَالُوا بِسُنِّيَّةِ قِرَاءَةِ السُّوَرِ الثَّلَاثَةِ فِي الْوَتْرِ مَعَ التَّرْكِ أَحْيَانَا لِئَلَّا يُعْتَقَدَ وُجُوبُهَا وَنَقَلَ فِي تَبْيِينِ الْمَحَارِمِ عَنْ الْمُلْتَقَطِ أَنَّهُ تُكْرَهُ الْمُصَافَحَةُ بَعْدَ أَدَاءِ الصَّلَاةِ بِكُلِّ حَالٍ ، لِأَنَّ الصَّحَابَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ مَا صَافَحُوا بَعْدَ أَدَاءِ الصَّلَاةِ ، وَلِأَنَّهَا مِنْ سُنَنِ الرَّوَافِضِ ا هـ ثُمَّ نَقَلَ عَنْ ابْنِ حَجَرٍ عَنْ الشَّافِعِيَّةِ أَنَّهَا بِدْعَةٌ مَكْرُوهَةٌ لَا أَصْلَ لَهَا فِي الشَّرْعِ ، وَأَنَّهُ يُنَبَّهُ فَاعِلُهَا أَوَّلًا وَيُعَزَّرُ ثَانِيًا ثُمَّ قَالَ : وَقَالَ ابْنُ الْحَاجِّ مِنْ الْمَالِكِيَّةِ فِي الْمَدْخَلِ إنَّهَا مِنْ الْبِدَعِ ، وَمَوْضِعُ الْمُصَافَحَةِ فِي الشَّرْعِ ، إنَّمَا هُوَ عِنْدَ لِقَاءِ الْمُسْلِمِ لِأَخِيهِ لَا فِي أَدْبَارِ الصَّلَوَاتِ فَحَيْثُ وَضَعَهَا الشَّرْعُ يَضَعُهَا فَيُنْهَى عَنْ ذَلِكَ وَيُزْجَرُ فَاعِلُهُ لِمَا أَتَى بِهِ مِنْ خِلَافِ السُّنَّةِ ا هـ .
ثُمَّ أَطَالَ فِي ذَلِكَ فَرَاجِعْهُ ( قَوْلُهُ وَغَيْرُهُ فِي غَيْرِهِ ) الضَّمِيرُ الْأَوَّلُ لِلنَّوَوِيِّ وَالثَّانِي لِكِتَابِ الْأَذْكَارِ ( قَوْلُهُ وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ مَا نَقَلَهُ عَنْهُ ) أَيْ عَنْ النَّوَوِيِّ فِي شَرْحِهِ عَلَى صَحِيحِ مُسْلِمٍ كَمَا صَرَّحَ بِهِ ابْنُ مَلَكٍ فِي شَرْحِ الْمَجْمَعِ فَافْهَمْ . أَقُولُ : وَهَذَا الْحَمْلُ بَعِيدًا جِدًّا وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى اخْتِلَافِ رَأْيِ الْإِمَامِ النَّوَوِيِّ فِي كِتَابَيْهِ ، وَأَنَّهُ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ نَظَرَ إلَى مَا يَلْزَمُ عَلَيْهِ مِنْ الْمَحْظُورِ ، وَإِلَى أَنَّ ذَلِكَ بِخُصُوصِهِ غَيْرُ مَأْثُورٍ وَلَا سِيَّمَا بَعْدَمَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ الْمُلْتَقَطِ مِنْ أَنَّهَا مِنْ سُنَنِ الرَّوَافِضِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
( قَوْلُهُ وَتَمَامُهُ إلَخْ ) وَنَصُّهُ : وَهِيَ إلْصَاقُ صَفْحَةِ الْكَفِّ بِالْكَفِّ وَإِقْبَالُ الْوَجْهِ 382 بِالْوَجْهِ فَأَخْذُ الْأَصَابِعِ لَيْسَ بِمُصَافَحَةٍ خِلَافًا لِلرَّوَافِضِ ، وَالسُّنَّةُ أَنْ تَكُونَ بِكِلْتَا يَدَيْهِ ، وَبِغَيْرِ حَائِلٍ مِنْ ثَوْبٍ أَوْ غَيْرِهِ وَعِنْدَ اللِّقَاءِ بَعْدَ السَّلَامِ وَأَنْ يَأْخُذَ الْإِبْهَامَ ، فَإِنَّ فِيهِ عِرْقًا يُنْبِتُ الْمَحَبَّةَ كَذَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ ذَكَرَهُ الْقُهُسْتَانِيُّ وَغَيْرُهُ ا هـ
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث