رد المحتار على الدر المختار
رد المحتار على الدر المختار · الجزء الأول
page 773 · printed p. 600 · commentary
بَابُ الِاسْتِخْلَافِ
مُنَاسَبَتُهُ لِإِمَامَةٍ ظَاهِرَةٌ ، وَلِذَا تَرْجَمَ بِهِ عَادِلًا عَمَّا فِي الْهِدَايَةِ وَغَيْرِهَا مِنْ التَّرْجَمَةِ بِبَابِ الْحَدَثِ فِي الصَّلَاةِ لِأَنَّهَا تَرْجَمَةٌ بِالسَّبَبِ لَا بِالْحُكْمِ ، وَالْأَوَّلُ أَوْلَى لِأَنَّهُ تَرْجَمَةٌ بِالْحُكْمِ . وَلَمَّا كَانَ الِاسْتِخْلَافُ مَشْرُوطًا بِكَوْنِ الْحَدَثِ غَيْرُ مَانِعٍ لِلْبِنَاءِ ذَكَرَ الشَّارِحُ شُرُوطَ الْبِنَاءِ لِأَنَّهُ فِي الْحَقِيقَةِ بِنَاءٌ مِنْ الْخَلِيفَةِ عَلَى مَا صَلَّاهُ الْإِمَامُ ( قَوْلُهُ كَوْنُ الْحَدَثِ سَمَاوِيًّا ) هُوَ مَا لَا اخْتِيَارَ لِلْعَبْدِ فِيهِ وَلَا فِي سَبَبِهِ كَمَا يَأْتِي فِي الشَّرْحِ فَخَرَجَ بِالْأَوَّلِ مَا لَوْ أَحْدَثَ عَمْدًا ، وَبِالثَّانِي مَا لَوْ كَانَ بِسَبَبِ شَجَّةٍ أَوْ عَضَّةٍ أَوْ سُقُوطِ حَجَرٍ مِنْ رَجُلٍ مَشَى عَلَى نَحْوِ سَطْحٍ فَافْهَمْ ( قَوْلُهُ مِنْ بَدَنِهِ ) احْتِرَازٌ عَمَّا إذَا أَصَابَهُ مِنْ خَارِجٍ نَجَاسَةٌ مَانِعَةٌ . وَفِيهِ إطْلَاقُ الْحَدِّ عَلَى النَّجَسِ وَهُوَ تَسَامُحٌ ، عَلَى أَنَّ النَّجَاسَةَ الْمَانِعَةَ مِنْ غَيْرِ سَبْقِ حَدَثٍ تَمْنَعَ الْبِنَاءَ سَوَاءٌ كَانَتْ مِنْ بَدَنِهِ أَوْ مِنْ خَارِجٍ كَمَا فِي الْبَحْرِ . وَأَيْضًا النَّجَاسَةُ غَيْرُ دَاخِلَةٍ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي الْحَدَثِ . وَقَدْ يُقَالُ احْتَرَزَ بِهِ عَنْ الْجُنُونِ فَإِنَّهُ حَدَثَ مِنْ غَيْرِ الْبَدَنِ إذَا كَانَ مِنْ الْجِنِّ لَا مِنْ مَرَضٍ ، وَإِلَّا كَانَ مِنْ الْبَدَنِ الْإِغْمَاءُ تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ غَيْرُ مُوجِبِ لِغُسْلٍ ) خَرَجَ مَا إذَا أَنْزَلَ بِتَفَكُّرٍ وَنَحْوِهِ ( قَوْلُهُ وَلَا نَادِرَ وُجُودٍ ) خَرَجَ نَحْوُ الْقَهْقَهَةِ 600 وَالْإِغْمَاءِ .
( قَوْلُهُ وَلَمْ يُؤَدِّ رُكْنًا مَعَ حَدَثٍ ) خَرَجَ مَا إذَا سَبَقَهُ الْحَدَثُ سَاجِدًا فَرَفَعَ رَأْسَهُ قَاصِدًا الْأَدَاءَ أَوْ قَرَأَ ذَاهِبًا ( قَوْلُهُ أَوْ مَشَى ) خَرَجَ مَا إذَا قَرَأَ آيَاتٍ ( قَوْلُهُ وَلَمْ يَفْعَلْ مُنَافِيًا ) خَرَجَ مَا إذَا أَحْدَثَ عَمْدًا بَعْدَ السَّمَاوِيِّ ( قَوْلُهُ أَوْ فِعْلًا لَهُ مِنْهُ بُدٌّ ) خَرَجَ مَا لَوْ تَجَاوَزَ مَاءُ غَيْرِ بِئْرٍ إلَى أَبْعَدَ مِنْهُ بِأَكْثَرَ مِنْ قَدْرِ صَفَّيْنِ بِلَا عُذْرٍ ( قَوْلُهُ وَلَمْ يَتَرَاخَ ) أَمَّا لَوْ تَرَاخَى قَدْرَ أَدَاءِ رُكْنٍ بِعُذْرٍ كَزَحْمَةٍ أَوْ نُزُولِ دَمٍ فَإِنَّهُ يُبْنَى وَكَذَا لَوْ كَانَ حَدَثُهُ بِالنَّوْمِ فَمَكَثَ زَمَانًا ثُمَّ نَبَّهَ لِأَنَّ فَسَادَهَا بِالْمُكْثِ لِوُجُودِ أَدَاءِ جُزْءٍ مِنْهَا مَعَ الْحَدَثِ وَالنَّائِمُ حَالَ نَوْمِهِ غَيْرُ مُؤَدٍّ شَيْئًا شَرْحُ الْمُنْيَةِ ( قَوْلُهُ كَمُضِيِّ مُدَّةِ مَسْحِهِ ) وَكَرُؤْيَةِ الْمُتَيَمِّمِ مَاءً ، وَخُرُوجِ وَقْتِ الْمُسْتَحَاضَةِ بَحْرٌ ( قَوْلُهُ وَلَمْ يَتَذَكَّرْ فَائِتَةً إلَخْ ) أَمَّا لَوْ تَذَكَّرَهَا فَلَا يَصِحُّ بِنَاؤُهُ حَتْمًا ، بَلْ قَدْ وَقَدْ لِأَنَّهُ إنْ قَضَاهَا عَقِبَ التَّذَكُّرِ كَمَا هُوَ الْمَشْرُوعُ فَسَدَتْ الْوَقْتِيَّةُ ، وَإِنْ أَخَّرَهَا حَتَّى خَرَجَ وَقْتُ السَّادِسَةِ لَمْ يَبْقَ صَاحِبَ تَرْتِيبِ فَصَحَّ الْبِنَاءُ فَافْهَمْ ( قَوْلُهُ وَلَمْ يُتِمَّ الْمُؤْتَمُّ فِي غَيْرِ مَكَانِهِ ) الْمُؤْتَمُّ يَشْمَلُ الْإِمَامَ الَّذِي سَبَقَهُ الْحَدَثُ وَاسْتَخْلَفَ فَإِنَّهُ مُؤْتَمٌّ بِخَلِيفَتِهِ ، فَإِذَا تَوَضَّأَ وَكَانَ إمَامُهُ لَمْ يَفْرُغْ مِنْ صَلَاتِهِ فَعَلَيْهِ أَنْ يَعُودَ وَيُتِمَّ صَلَاتَهُ خَلْفَ إمَامِهِ إنْ كَانَ بَيْنَهُمَا مَا يَمْنَعُ الِاقْتِدَاءَ ; حَتَّى لَوْ أَتَمَّ فِي مَكَانِهِ فَسَدَتْ ، وَأَمَّا الْمُنْفَرِدُ فَيُخَيَّرُ بَيْنَ الْعَوْدِ وَعَدَمِهِ ( قَوْلُهُ غَيْرَ صَالِحٍ لَهَا ) كَصَبِيٍّ وَامْرَأَةٍ وَأُمِّيٍّ ، فَإِذَا اسْتَخْلَفَ أَحَدُهُمْ فَسَدَتْ صَلَاتُهُ وَصَلَاةُ الْقَوْمِ لِأَنَّهُ عَمَلٌ كَثِيرٌ لَيْسَ مِنْ أَعْمَالِ الصَّلَاةِ وَسَيَأْتِي تَمَامُ الْكَلَامِ عَلَى هَذِهِ الشُّرُوطِ كُلِّهَا .
( قَوْلُهُ سَبَقَ الْإِمَامَ حَدَثٌ ) أَيْ حَقِيقَةً أَمَّا لَوْ ظَنَّ سَبْقَ الْحَدَثِ ثُمَّ ظَهَرَ عَدَمُهُ فَسَيَأْتِي أَنَّهُ تَفْسُدُ صَلَاتُهُ وَإِنْ لَمْ يَخْرُجْ مِنْ الْمَسْجِدِ إذَا اسْتَخْلَفَ لِأَنَّهُ عَمَلٌ كَثِيرٌ ( قَوْلُهُ لَا اخْتِيَارَ لِلْعَبْدِ فِيهِ إلَخْ ) صِفَةٌ كَاشِفَةٌ لِقَوْلِهِ سَمَاوِيٌّ ح . أَقُولُ : وَالظَّاهِرُ مِنْ كَلَامِهِمْ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْعَبْدِ عِنْدَهُمَا مَا يَشْمَلُ الْمُصَلِّيَ وَغَيْرَهُ . وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ الْمُرَادُ بِهِ الْمُصَلِّي فَفِي حَاشِيَةِ نُوحٍ عَنْ الْمُحِيطِ : لَوْ أَصَابَ الْمُصَلِّيَ حَدَثٌ بِغَيْرِ فِعْلِهِ بِأَنْ أَصَابَهُ بُنْدُقَةٌ أَيْ مِنْ طِينٍ فَشَجَّتْهُ لَا يَبْنِي عِنْدَهُمَا وَيَبْنِي عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ لِأَنَّهُ لَا صُنْعَ لَهُ فِيهِ فَصَارَ كَالسَّمَاوِيِّ . وَلَهُمَا أَنَّهُ حَدَثٌ حَصَلَ بِصُنْعِ الْعِبَادِ وَلَا يَغْلِبُ وُجُودُهُ ، فَلَا يُلْحَقُ بِالسَّمَاوِيِّ ، وَلَوْ وَقَعَ عَلَيْهِ مَدَرٌ مِنْ سَطْحٍ أَوْ كَانَ يُصَلِّي تَحْتَ شَجَرَةٍ فَوَقَعَ عَلَيْهِ الْكُمَّثْرَى أَوْ السَّفَرْجَلُ فَشَجَّهُ أَوْ أَصَابَهُ شَوْكُ الْمَسْجِدِ فَأَدْمَاهُ ، قِيلَ يَبْنِي لِأَنَّهُ حَصَلَ لَا بِصُنْعِ الْعِبَادِ ، وَقِيلَ عَلَى هَذَا الْخِلَافُ لِأَنَّ السُّقُوطَ بِسَبَبِ الْوَضْعِ وَالْإِنْبَاتِ .
وَقَالَ فِي الظَّهِيرِيَّةِ : وَلَوْ سَقَطَ مِنْ السَّطْحِ مَدَرٌ فَشَجَّ رَأْسَهُ ، إنْ كَانَ بِمُرُورِ مَارٍّ اسْتَقْبَلَ الصَّلَاةَ خِلَافًا لِأَبِي يُوسُفَ ، وَإِنْ كَانَ لَا بِمُرُورِ مَارٍّ ، قِيلَ يَبْنِي بِلَا خِلَافٍ ، وَقِيلَ عَلَى الِاخْتِلَافِ ، وَهُوَ الصَّحِيحُ . ا هـ . قَالَ الْخَيْرُ الرَّمْلِيُّ بَعْدَ كَلَامِ الظَّهِيرِيَّةِ : أَقُولُ عُلِمَ بِهِ أَنَّ الصَّحِيحَ عَدَمُ الْبِنَاءِ مُطْلَقًا وَيُقَاسُ عَلَيْهِ وُقُوعُ السَّفَرْجَلَةِ ، فَإِنْ كَانَ بِهَزِّهَا فَعَلَى الْخِلَافِ ، وَإِلَّا فَقِيلَ يَبْنِي بِلَا خِلَافٍ وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ عَلَى الْخِلَافِ ا هـ ( قَوْلُهُ كَسَفَرْجَلَةٍ إلَخْ ) تَمْثِيلٌ لِلْمَنْفِيِّ وَهُوَ مَا فِيهِ اخْتِيَارٌ لِلْعَبْدِ ، فَقَدْ نَقَلَ فِي الْبَحْرِ الِاخْتِلَافَ فِي وُقُوعِ سَفَرْجَلَةٍ أَوْ طُوبَةٍ مِنْ سَطْحٍ ، ثُمَّ نَقَلَ تَصْحِيحَ عَدَمِ الْبِنَاءِ إذَا سَبَقَهُ الْحَدَثُ مِنْ عُطَاسِهِ أَوْ تَنَحْنُحِهِ . وَنَقَلَ الرَّمْلِيُّ عَنْ شَرْحِ الْمُنْيَةِ أَنَّ الْأَظْهَرَ عَدَمُ الْبِنَاءِ فِي التَّنَحْنُحِ دُونَ الْعُطَاسِ . وَمَا فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ وَتَبِعَهُ الْمُحْشِي مِنْ أَنَّهُ فِي الْبَحْرِ صَحَّحَ الْبِنَاءَ فِيهِمَا لَيْسَ بِالْوَاقِعِ فَافْهَمْ .
( قَوْلُهُ غَيْرَ مَانِعٍ لِلْبِنَاءِ ) نَعْتٌ لِحَدَثٍ ، وَخَرَجَ بِهِ مَا إذَا كَانَ الْحَدَثُ مَانِعًا لِلْبِنَاءِ ، بِأَنْ كَانَ الْحَدَثُ 601 وَاحِدًا مِنْ أَضْدَادِ الْأَشْيَاءِ الثَّلَاثَةَ عَشَرَ ، وَهُوَ مَا أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ ح ( قَوْلٌ لِيَأْتِيَ بِالسَّلَامِ ) قَالَ ابْنُ الْكَمَالِ : صَرَّحَ بِذَلِكَ فِي الْهِدَايَةِ ، وَهَذَا صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ لَا خِلَافَ لِلْإِمَامَيْنِ هُنَا إذْ لَا خِلَافَ لَهُمَا فِي وُجُوبِ التَّسْلِيمِ . ا هـ . وَأَرَادَ بِهِ الرَّدَّ عَلَى صَدْرِ الشَّرِيعَةِ وَمُنْلَا خُسْرو ، حَيْثُ عَلَّلَا بِأَنَّهُ لَمْ تَتِمَّ صَلَاتُهُ ، لِأَنَّ الْخُرُوجَ بِصُنْعِهِ فَرْضٌ عِنْدَهُ وَلَمْ يُوجَدْ . وَعِنْدَهُمَا تَمَّتْ : أَيْ فَلَا يَسْتَخْلِفُ وَرَدَّهُ فِي الْيَعْقُوبِيَّةِ أَيْضًا بِأَنَّ هَذَا قَوْلُ بَعْضِ الْمَشَايِخِ وَفِي كَلَامِ صَاحِبِ الْهِدَايَةِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ الْمُخْتَارَ قَوْلُ الْكَرْخِيِّ ، وَهُوَ أَنَّ الْخُرُوجَ بِصُنْعِهِ لَيْسَ بِفَرْضٍ اتِّفَاقًا ( قَوْلٌ اسْتَخْلَفَ ) أَشَارَ إلَى أَنَّ الِاسْتِخْلَافَ حَقُّ الْإِمَامِ ; حَتَّى لَوْ اسْتَخْلَفَ الْقَوْمُ فَالْخَلِيفَةُ خَلِيفَتُهُ ، فَمَنْ اقْتَدَى بِخَلِيفَتِهِمْ فَسَدَتْ صَلَاتُهُ ; وَلَوْ قَدَّمَ الْخَلِيفَةُ غَيْرَهُ ، إنْ قَبِلَ أَنْ يَقُومَ مَقَامَ الْأَوَّلِ وَهُوَ : أَيْ الْأَوَّلُ فِي الْمَسْجِدِ جَازَ ، وَإِنْ قَدَّمَ الْقَوْمُ وَاحِدًا أَوْ تَقَدَّمَ بِنَفْسِهِ لِعَدَمِ اسْتِخْلَافِ الْإِمَامِ جَازَ إنْ قَامَ مَقَامَ الْأَوَّلِ قَبْلَ أَنْ يَخْرُجَ مِنْ الْمَسْجِدِ ; وَلَوْ خَرَجَ مِنْهُ فَسَدَتْ صَلَاةُ الْكُلِّ دُونَ الْإِمَامِ ، كَذَا فِي الْخَانِيَّةِ ، وَلَوْ تَقَدَّمَ رَجُلَانِ فَالْأَسْبَقُ أَوْلَى ، وَلَوْ قَدَّمَهُمَا الْقَوْمُ فَالْعِبْرَةُ لِلْأَكْثَرِ ، وَلَوْ اسْتَوَيَا فَسَدَتْ صَلَاتُهُمْ ، وَتَمَامُهُ فِي النَّهْرِ ( قَوْلُهُ أَيْ جَازَ لَهُ ذَلِكَ ) حَتَّى لَوْ كَانَ الْمَاءُ فِي الْمَسْجِدِ فَإِنَّهُ يَتَوَضَّأُ وَيَبْنِي ، وَلَا حَاجَةَ إلَى الِاسْتِخْلَافِ كَمَا ذَكَرَهُ الزَّيْلَعِيُّ .
وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي الْمَسْجِدِ فَالْأَفْضَلُ الِاسْتِخْلَافُ كَمَا فِي الْمُسْتَصْفَى : وَظَاهِرُ الْمُتُونِ أَنَّ الِاسْتِخْلَافَ أَفْضَلُ فِي حَقِّ الْكُلِّ ، فَمَا فِي شَرْحِ الْمَجْمَعِ لِابْنِ الْمَلِكِ مِنْ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَى الْإِمَامِ الِاسْتِخْلَافُ صِيَانَةً لِصَلَاةِ الْقَوْمِ فِيهِ نَظَرٌ بَحْرٌ . وَقَدْ يُجَابُ عَنْهُ بِمَا فِي النَّهْرِ ، مِنْ أَنَّهُ يَنْبَغِي وُجُوبُهُ عِنْدَ ضِيقِ الْوَقْتِ ( قَوْلٌ وَلَوْ فِي جِنَازَةٍ ) هُوَ الْأَصَحُّ نَهْرٌ عَنْ السِّرَاجِ ( قَوْلُهُ بِإِشَارَةٍ ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ اسْتَخْلَفَ . قَالَ فِي الْفَتْحِ : وَالسُّنَّةُ أَنْ يَفْعَلَهُ مُحْدَوْدِبَ الظَّهْرِ آخِذًا بِأَنْفِهِ يُوهِمُ أَنَّهُ رَعَفَ ( قَوْلُهُ وَلَوْ لِمَسْبُوقٍ ) أَشَارَ إلَى أَنَّ اسْتِخْلَافَ الْمُدْرِكِ أَوْلَى كَمَا يَأْتِي مَعَ بَيَانِ مَا يَفْعَلُهُ الْمَسْبُوقُ ( قَوْلُهُ وَيُشِيرُ إلَخْ ) هَذَا إذَا لَمْ يَعْلَمْ الْخَلِيفَةُ ، أَمَّا إذَا عَلِمَ فَلَا حَاجَةَ إلَى ذَلِكَ بَحْرٌ ( قَوْلُهُ لِسُجُودٍ ) أَيْ لِتَرْكِ سُجُودٍ ، وَكَذَا مَا بَعْدَهُ ، مِنْ الْمَعْطُوفِ ح ( قَوْلُهُ مَا لَمْ يَتَقَدَّمْ إلَخْ ) تَخْصِيصٌ لِمَا فِي الْمَتْنِ كَالْهِدَايَةِ . وَحَاصِلُهُ أَنَّ حَدَّهُ الصُّفُوفُ إنْ ذَهَبَ يَمْنَةً أَوْ يَسْرَةً أَوْ خَلْفًا .
وَأَمَّا إنْ ذَهَبَ أَمَامًا فَحَدُّهُ السُّتْرَةُ أَوْ مَوْضِعُ السُّجُودِ إنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ سُتْرَةٌ . قَالَ فِي الْفَتْحِ : إنَّهُ الْأَوْجَهُ . وَفِي الْبَدَائِعِ أَنَّهُ الصَّحِيحُ . قَالَ فِي الْبَحْرِ : فَمَا فِي الْهِدَايَةِ مِنْ أَنَّ الْإِمَامَ إذَا لَمْ يَكُنْ بَيْنَ يَدَيْهِ سُتْرَةٌ فَالْمُعْتَبَرُ مَشْيُهُ مِقْدَارَ الصُّفُوفِ خَلْفَهُ ضَعِيفٌ ا هـ لَكِنْ قَالَ الْخَيْرُ الرَّمْلِيُّ : إنَّ أَغْلَبَ الْكُتُبِ عَلَى اعْتِمَادِ مَا فِي الْهِدَايَةِ فَكَيْفَ يَكُونُ ضَعِيفًا ( قَوْلُهُ كَالْمُنْفَرِدِ ) فَإِنَّ الْمُعْتَبَرَ فِيهِ مَوْضِعُ سُجُودِهِ مِنْ الْجَوَانِبِ الْأَرْبَعِ ، إلَّا إذَا مَشَى أَمَامَهُ وَبَيْنَ يَدَيْهِ سُتْرَةٌ فَيُعْطَى لِدَاخِلِهَا حُكْمَ الْمَسْجِدِ بَحْرٌ عَنْ الْبَدَائِعِ ( قَوْلُهُ وَمَا لَمْ يَخْرُجْ مِنْ الْمَسْجِدِ ) فَإِذَا خَرَجَ بَطَلَتْ الصَّلَاةُ فَلَمْ يَصِحَّ الِاسْتِخْلَافُ وَلَوْ كَانَتْ الصُّفُوفُ مُتَّصِلَةً وَهُوَ فِي أَثْنَائِهَا لِأَنَّ الْمَنَاطَ الْخُرُوجُ ، وَهَذَا عِنْدَهُمَا . وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ يَصِحُّ الِاسْتِخْلَافُ مِنْ خَارِجٍ ، وَبِهِ صَرَّحَ الْكَمَالُ وَغَيْرُهُ . وَفِي الْخُلَاصَةِ : جَعْلُ الصِّحَّةِ قَوْلُهُمَا وَعَدَمُهَا قَوْلُ مُحَمَّدٍ ، كَذَا فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ ح ، وَالْمُرَادُ بِبُطْلَانِ الصَّلَاةِ صَلَاةُ الْقَوْمِ ، وَالْخَلِيفَةُ دُونَ الْإِمَامِ فِي الْأَصَحِّ كَمَا فِي الْبَحْرِ وَغَيْرِهِ لِأَنَّهُ صَارَ فِي حُكْمِ الْمُنْفَرِدِ . [ تَنْبِيهٌ ]
فِي الْقُنْيَةِ عَنْ شَرْحِ بَكْرٍ وَغَيْرِهِ الْمَسَاجِدُ الْعِظَامُ ، كَمَسْجِدِ الْمَنْصُورِيَّةِ ، وَمَسْجِدِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ حُكْمُهَا 602 حُكْمُ الصَّحْرَاءِ . ا هـ . ( قَوْلُهُ أَوْ الْجَبَّانَةُ ) هِيَ الْمُصَلَّى الْعَامُّ فِي الصَّحْرَاءِ مُغْرِبٌ ( قَوْلُهُ أَوْ الدَّارُ ) كَذَا أَطْلَقَهَا فِي الزَّيْلَعِيِّ وَالْبَحْرِ . وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ مِنْهَا الصَّغِيرَةُ لِمَا قَدَّمْنَاهُ فِي مَوَانِعِ الِاقْتِدَاءِ أَنَّ الصَّغِيرَةَ كَالْمَسْجِدِ وَالْكَبِيرَةَ كَالصَّحْرَاءِ وَأَنَّ الْمُخْتَارَ فِي تَقْدِيرِ الْكَبِيرَةِ أَرْبَعُونَ ذِرَاعًا تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ لَوْ كَانَ يُصَلِّي فِيهِ ) أَيْ فِي أَحَدِ الْمَذْكُورَاتِ ح ( قَوْلُهُ مَا لَمْ يُجَاوِزْ هَذَا الْحَدَّ ) أَيْ الصَّحْرَاءَ أَوْ الْمَسْجِدَ وَنَحْوَهُ : أَيْ فَإِذَا تَجَاوَزَهُ خَرَجَ الْإِمَامُ عَنْ الْإِمَامَةِ وَإِلَّا فَلَا . قَالَ ابْنُ الْمَلِكِ : حَتَّى لَوْ اقْتَدَى بِهِ إنْسَانٌ مَا دَامَ فِي الْمَسْجِدِ أَوْ الصُّفُوفِ قَبْلَ الْوُضُوءِ جَازَ ا هـ ( قَوْلُهُ وَلَمْ يَتَقَدَّمْ أَحَدٌ وَلَوْ بِنَفْسِهِ ) أَشَارَ إلَى أَنَّهُ يَصِيرُ خَلِيفَةً إذَا قَدَّمَهُ الْإِمَامُ أَوْ أَحَدُ الْقَوْمِ أَوْ تَقَدَّمَ بِنَفْسِهِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ النَّهْرِ .
( قَوْلُهُ مَقَامَهُ ) مَعْمُولٌ لِمَحْذُوفٍ : أَيْ قَائِمًا مَقَامَهُ لَا لِقَوْلِهِ يَتَقَدَّمُ ، إذْ لَا يُقَالُ تَقَدَّمْتُ مَقَامَ زَيْدٍ وَلَا قَعَدْتُ مَجْلِسَ عَمْرٍو لِعَدَمِ اتِّحَادِ مَادَّتِهِمَا . هَذَا ، وَقَيَّدَ بِقِيَامِهِ مَقَامَهُ لِأَنَّهُ لَا يَصِيرُ خَلِيفَةً قَبْلَ ذَلِكَ لَكِنَّ هَذَا إذَا لَمْ يَنْوِ الْخَلِيفَةُ الْإِمَامَةَ مِنْ سَاعَتِهِ لِمَا فِي الْخَانِيَّةِ وَغَيْرِهَا : إمَامٌ أَحْدَثَ فَقَدَّمَ رَجُلًا مِنْ آخِرِ الصُّفُوفِ ثُمَّ خَرَجَ مِنْ الْمَسْجِدِ إنْ نَوَى الْخَلِيفَةُ الْإِمَامَةَ مِنْ سَاعَتِهِ صَارَ إمَامًا فَتَفْسُدُ صَلَاةُ مَنْ كَانَ مُتَقَدِّمًا عَلَيْهِ فَقَطْ ، وَإِنْ نَوَى أَنْ يَكُونَ إمَامَهُ إذَا قَامَ مَقَامَ الْأَوَّلِ وَخَرَجَ الْأَوَّلُ قَبْلَ أَنْ يَصِلَ الْخَلِيفَةُ إلَى مَكَانِهِ فَسَدَتْ صَلَاتُهُمْ لِخُلُوِّ مَكَانِ الْإِمَامِ عَنْ إمَامٍ ، وَشَرْطُ جَوَازِ صَلَاةِ الْخَلِيفَةِ وَالْقَوْمِ أَنْ يَصِلَ الْخَلِيفَةُ إلَى الْمِحْرَابِ قَبْلَ أَنْ يَخْرُجَ الْإِمَامُ مِنْ الْمَسْجِدِ وَإِذَا نَوَى الْخَلِيفَةُ الْإِمَامَةَ مِنْ سَاعَتِهِ وَخَرَجَ الْإِمَامُ مِنْ الْمَسْجِدِ قَبْلَ أَنْ يَصِلَ الْخَلِيفَةُ إلَى الْمِحْرَابِ لَمْ تَفْسُدْ صَلَاتُهُمْ لِأَنَّهُ مَا خَلَا الْمَسْجِدُ عَنْ الْإِمَامِ . ا هـ . ( قَوْلُهُ نَاوِيًا الْإِمَامَةَ ) قَيَّدَ بِهِ لِمَا فِي الدِّرَايَةِ : اتَّفَقَتْ الرِّوَايَاتُ عَلَى أَنَّ الْخَلِيفَةَ لَا يَكُونُ إمَامًا مَا لَمْ يَنْوِ الْإِمَامَةَ ، وَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ لَا يَكْفِي قِيَامُهُ مَقَامَ الْأَوَّلِ بِدُونِ النِّيَّةِ .
( قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يُجَاوِزْهُ إلَخْ ) أَيْ يُجَاوِزْ الْحَدَّ الْمَذْكُورَ وَهَذَا مُبَالَغَةٌ عَلَى مَفْهُومِ قَوْلِهِ وَلَمْ يَتَقَدَّمْ أَحَدٌ إلَخْ ، يَعْنِي أَنَّهُ عَلَى إمَامَتِهِ مَا لَمْ يَتَقَدَّمْ أَحَدٌ إلَى مَقَامِهِ نَاوِيًا الْإِمَامَةَ ، فَإِذَا تَقَدَّمَ فَقَدْ خَرَجَ الْأَوَّلُ عَنْ الْإِمَامَةِ وَصَارَ مُقْتَدِيًا بِهِ وَإِنْ لَمْ يُجَاوِزْ الْحَدَّ الْمَذْكُورَ ( قَوْلُهُ حَتَّى لَوْ تَذَكَّرَ إلَخْ ) تَفْرِيعٌ عَلَى الْمَفْهُومِ الْمَذْكُورِ ، وَهُوَ أَنَّهُ إذَا تَقَدَّمَ أَحَدٌ إلَى مَقَامِهِ فَقَدْ خَرَجَ الْأَوَّلُ عَنْ الْإِمَامَةِ وَصَارَ مُقْتَدِيًا بِالْخَلِيفَةِ ، سَوَاءٌ تَجَاوَزَ الْمَسْجِدَ وَنَحْوَهُ أَوْ لَا ، وَقَوْلُهُ لِأَنَّهُ صَارَ مُقْتَدِيًا عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ لَمْ تَفْسُدْ صَلَاةُ الْقَوْمِ : أَيْ لِأَنَّهُ خَرَجَ عَنْ كَوْنِهِ إمَامَهُ لَهُمْ وَإِنْ لَمْ يَخْرُجْ مِنْ الْمَسْجِدِ وَنَحْوِهِ فَلَا يَضُرُّهُمْ كَلَامُهُ أَوْ حَدَثُهُ الْعَمْدُ وَنَحْوُهُ . وَاسْتَشْكَلَ ذَلِكَ فِي الْبَحْرِ بِمَا ذَكَرُوا مِنْ أَنَّهُ إذَا اسْتَخْلَفَ لَا يَخْرُجُ الْإِمَامُ عَنْ الْإِمَامَةِ بِمُجَرَّدِهِ ، وَلِهَذَا لَوْ اقْتَدَى بِهِ إنْسَانٌ مِنْ سَاعَتِهِ قَبْلَ الْوُضُوءِ فَإِنَّهُ صَحِيحٌ عَلَى الصَّحِيحِ كَمَا فِي الْمُحِيطِ ، وَلِهَذَا قَالَ فِي الظَّهِيرِيَّةِ وَالْخَانِيَّةِ : إنَّ الْإِمَامَ لَوْ تَوَضَّأَ فِي الْمَسْجِدِ وَخَلِيفَتُهُ قَائِمٌ فِي الْمِحْرَابِ وَلَمْ يُؤَدِّ رُكْنًا فَإِنَّهُ يَتَأَخَّرُ الْخَلِيفَةُ وَيَتَقَدَّمُ الْإِمَامُ ، وَلَوْ خَرَجَ الْإِمَامُ الْأَوَّلُ مِنْ الْمَسْجِدِ وَتَوَضَّأَ ثُمَّ رَجَعَ إلَى الْمَسْجِدِ وَخَلِيفَتُهُ لَمْ يُؤَدِّ رُكْنًا فَالْإِمَامُ هُوَ الثَّانِي . ا هـ . وَوَفَّقَ فِي النَّهْرِ بِحَمْلِ مَا ذَكَرُوا عَلَى مَا إذَا لَمْ يَقُمْ الْخَلِيفَةُ مَقَامَ الْأَوَّلِ نَاوِيًا الْإِمَامَةَ ، وَمَا هُنَا عَلَى مَا إذَا قَامَ مَقَامَهُ وَنَوَى الْإِمَامَةَ ا هـ قُلْت : لَكِنَّهُ يُخَالِفُهُ مَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ وَالْخَانِيَّةِ . وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّهُ لَا يَخْرُجُ عَنْ الْإِمَامَةِ وَهُوَ فِي الْمَسْجِدِ مَا لَمْ يَقُمْ الثَّانِي مَقَامَهُ ، فَإِنْ قَامَ مَقَامَهُ نَاوِيًا لَهَا صَارَ إمَامَهُ ، لَكِنَّهُ مَا لَمْ يُؤَدِّ رُكْنًا لَمْ تَتَأَكَّدْ إمَامَتُهُ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ ، حَتَّى إذَا تَوَضَّأَ الْأَوَّلُ قَبْلَ خُرُوجِهِ مِنْ الْمَسْجِدِ تَنْتَقِلُ الْإِمَامَةُ إلَيْهِ لِعَدَمِ تَأْكِيدِ إمَامَةِ الْخَلِيفَةِ ، بِخِلَافِ مَا إذَا فَعَلَ مُنَافِيًا أَوْ أَدَّى الثَّانِي رُكْنًا فَإِنَّ الْإِمَامَةَ تَثْبُتُ لِلثَّانِي قَطْعًا بِلَا انْتِقَالٍ . [ تَنْبِيهٌ ]
عُلِمَ مِمَّا مَرَّ أَنَّ شُرُوطَ الِاسْتِخْلَافِ ثَلَاثَةٌ :
الْأَوَّلُ اسْتِجْمَاعُ شَرَائِطِ الْبِنَاءِ الْمَارَّةِ .
الثَّانِي أَنْ يَكُونَ قَبْلَ 603 مُجَاوَزَةِ الْإِمَامِ الْحَدَّ الْمَذْكُورَ .
الثَّالِثُ أَنْ يَكُونَ الْخَلِيفَةُ صَالِحًا لِلْخِلَافَةِ ، وَأَنَّ حُكْمَ الِاسْتِخْلَافِ صَيْرُورَةُ الثَّانِي إمَامًا وَخُرُوجُ الْأَوَّلِ عَنْ الْإِمَامَةِ وَصَيْرُورَتُهُ فِي حُكْمِ الْمُقْتَدِي بِالثَّانِي ، وَأَنَّ الثَّانِيَ إنَّمَا يَصِيرُ إمَامًا وَيَخْرُجُ الْأَوَّلُ عَنْ الْإِمَامَةِ بِأَحَدِ أَمْرَيْنِ : إمَّا بِقِيَامِ الثَّانِي مَقَامَ الْأَوَّلِ يَنْوِي صَلَاةَ الْإِمَامِ ، أَوْ بِخُرُوجِ الْأَوَّلِ عَنْ الْمَسْجِدِ ; حَتَّى لَوْ اسْتَخْلَفَ رَجُلًا وَهُوَ فِي الْمَسْجِدِ بَعْدُ وَلَمْ يَقُمْ الْخَلِيفَةُ مَقَامَهُ فَهُوَ عَلَى إمَامَتِهِ ، حَتَّى لَوْ جَاءَ رَجُلٌ فَاقْتَدَى بِهِ صَحَّ اقْتِدَاؤُهُ ، وَلَوْ أَفْسَدَ صَلَاتَهُ فَسَدَتْ صَلَاةُ الْجَمِيعِ ، وَتَمَامُهُ فِي الْبَدَائِعِ . [ فَرْعٌ ]
فِي التَّتَارْخَانِيَّة عَنْ الصَّيْرَفِيَّةِ لَوْ أَمَّ قَوْمًا عَلَى شَاهِقِ جَبَلٍ فَأَلْقَتْهُ الرِّيحُ وَلَمْ يُدْرَ أَحَيٌّ أَمْ مَيِّتٌ وَلَمْ يَسْتَخْلِفُوا أَحَدًا فِي الْحَالِ فَسَدَتْ صَلَاتُهُمْ ( قَوْلُهُ لَمْ يَحْتَجْ لِلِاسْتِخْلَافِ ) لِمَا مَرَّ مِنْ أَنَّهُ جَائِزٌ لَا مُتَعَيِّنٌ وَلِأَنَّهُ بَاقٍ عَلَى إمَامَتِهِ فَلَمْ يَخْلُ الْمَسْجِدُ عَنْ إمَامٍ ، بِخِلَافِ مَا إذَا خَرَجَ مِنْ الْمَسْجِدِ فَإِنَّ صَلَاةَ الْقَوْمِ تَفْسُدُ لِخُلُوِّ مَقَامِهِ عَنْ إمَامٍ . وَيُوجَدُ فِي بَعْضِ النُّسَخِ زِيَادَةٌ ، وَهِيَ : فَلَوْ اسْتَحْلَفَ لَمْ تَفْسُدْ صَلَاتُهُ ( قَوْلُهُ وَاسْتِئْنَافُهُ أَفْضَلُ ) أَيْ بِأَنْ يَعْمَلَ عَمَلًا يَقْطَعُ الصَّلَاةَ ثُمَّ يَشْرَعَ بَعْدَ الْوُضُوءِ شُرُنْبُلَالِيَّةٌ عَنْ الْكَافِي وَفِي حَاشِيَةِ أَبِي السُّعُودِ عَنْ شَيْخِهِ : فَلَوْ لَمْ يَعْمَلْ مَا يَقْطَعُ الصَّلَاةَ بَلْ ذَهَبَ عَلَى الْفَوْرِ فَتَوَضَّأَ ثُمَّ كَبَّرَ يَنْوِي الِاسْتِئْنَافَ لَمْ يَكُنْ مُسْتَأْنِفًا بَلْ بَانِيًا . ا هـ . قُلْت : هَذَا ظَاهِرٌ فِي الْمُنْفَرِدِ لِأَنَّ مَا نَوَاهُ هُوَ عَيْنُ صَلَاتِهِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ ، بِخِلَافِ الْإِمَامِ أَوْ الْمُقْتَدِي تَأَمَّلْ .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith