رد المحتار على الدر المختار
رد المحتار على الدر المختار · الجزء الأول
( قَوْلُهُ الْوَطْءُ فَوْقَهُ ) أَيْ الْجِمَاعُ خَزَائِنُ ; أَمَّا الْوَطْءُ فَوْقَهُ بِالْقَدَمِ فَغَيْرُ مَكْرُوهٍ إلَّا فِي الْكَعْبَةِ لِغَيْرِ عُذْرٍ ، لِقَوْلِهِمْ بِكَرَاهَةِ الصَّلَاةِ فَوْقَهَا . ثُمَّ رَأَيْت الْقُهُسْتَانِيُّ نَقَلَ عَنْ الْمُفِيدِ كَرَاهَةَ الصُّعُودِ عَلَى سَطْحِ الْمَسْجِدِ ا هـ وَيَلْزَمُهُ كَرَاهَةُ الصَّلَاةِ أَيْضًا فَوْقَهُ فَلْيُتَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ لِأَنَّهُ مَسْجِدٌ ) عِلَّةٌ لِكَرَاهَةِ مَا ذُكِرَ فَوْقَهُ . قَالَ الزَّيْلَعِيُّ : وَلِهَذَا يَصِحُّ اقْتِدَاءُ مَنْ عَلَى سَطْحِ الْمَسْجِدِ بِمَنْ فِيهِ إذَا لَمْ يَتَقَدَّمْ عَلَى الْإِمَامِ .
وَلَا يَبْطُلُ الِاعْتِكَافُ بِالصُّعُودِ إلَيْهِ وَلَا يَحِلُّ لِلْجُنُبِ وَالْحَائِضِ وَالنُّفَسَاءِ الْوُقُوفُ عَلَيْهِ ; وَلَوْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُ هَذِهِ الدَّارَ فَوَقَفَ عَلَى سَطْحِهَا يَحْنَثُ ا هـ ( قَوْلُهُ إلَى عَنَانِ السَّمَاءِ ) بِفَتْحِ الْعَيْنِ ، وَكَذَا إلَى تَحْتِ الثَّرَى كَمَا فِي الْبِيرِيِّ عَنْ الْإِسْبِيجَابِيِّ . بَقِيَ لَوْ جَعَلَ الْوَاقِفُ تَحْتَهُ بَيْتًا لِلْخَلَاءِ هَلْ يَجُوزُ كَمَا فِي مَسْجِدِ مَحَلَّةِ الشَّحْمِ فِي دِمَشْقَ ؟ لَمْ أَرَهُ صَرِيحًا ، نَعَمْ سَيَأْتِي مَتْنًا فِي كِتَابِ الْوَقْفِ أَنَّهُ لَوْ جَعَلَ تَحْتَهُ سِرْدَابًا بِالْمُصَالَحَةِ جَازَ تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ وَاِتِّخَاذُهُ طَرِيقًا ) فِي التَّعْبِيرِ بِالِاتِّخَاذِ إيمَاءٌ إلَى أَنَّهُ لَا يَفْسُقُ بِمَرَّةٍ أَوْ مَرَّتَيْنِ ، وَلِذَا عَبَّرَ فِي الْقُنْيَةِ بِالِاعْتِيَادِ نَهْرٌ . وَفِي الْقُنْيَةِ : دَخَلَ الْمَسْجِدَ فَلَمَّا تَوَسَّطَهُ نَدِمَ ، قِيلَ يَخْرُجُ مِنْ بَابٍ غَيْرِ الَّذِي قَصَدَهُ ، وَقِيلَ يُصَلِّي ثُمَّ يَتَخَيَّرُ فِي الْخُرُوجِ ، وَقِيلَ إنْ كَانَ مُحْدِثًا يَخْرُجُ مِنْ حَيْثُ دَخَلَ إعْدَامًا لِمَا جَنَى ا هـ .
( قَوْلُهُ بِغَيْرِ عُذْرٍ ) فَلَوْ بِعُذْرٍ جَازَ ، وَيُصَلِّي كُلَّ يَوْمٍ تَحِيَّةَ الْمَسْجِدِ مَرَّةً بَحْرٌ عَلَى الْخُلَاصَةِ : أَيْ إذَا تَكَرَّرَ دُخُولُهُ تَكْفِيه التَّحِيَّةُ مَرَّةً ( قَوْله بِفِسْقِهِ ) يَخْرُجُ عَنْهُ بِنِيَّةِ الِاعْتِكَافِ وَإِنْ لَمْ يَمْكُثْ ط عَنْ الشُّرُنْبُلَالِيُّ ( قَوْلُهُ وَإِدْخَالُ نَجَاسَةٍ فِيهِ ) عِبَارَةُ الْأَشْبَاهِ : وَإِدْخَالُ نَجَاسَةٍ فِيهِ يُخَافُ مِنْهَا التَّلْوِيثُ . ا هـ . وَمُفَادُهُ الْجَوَازُ لَوْ جَافَّةً ، لَكِنْ فِي الْفَتَاوَى الْهِنْدِيَّةِ : لَا يَدْخُلُ الْمَسْجِدَ مَنْ عَلَى بَدَنِهِ نَجَاسَةٌ ( قَوْلُهُ وَعَلَيْهِ فَلَا يَجُوزُ إلَخْ ) زَادَ لَفْظُ عَلَيْهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ مَا ذَكَرَهُ مِنْ قَوْلِهِ فَلَا يَجُوزُ لَيْسَ بِمُصَرَّحٍ بِهِ فِي كُتُبِ الْمُتَقَدِّمِينَ ; وَإِنَّمَا بَنَاهُ الْعَلَّامَةُ قَاسِمٌ عَلَى مَا صَرَّحُوا بِهِ مِنْ عَدَمِ جَوَازِ إدْخَالِ النَّجَاسَةِ الْمَسْجِدَ ، وَجَعَلَهُ مُقَيِّدًا لِقَوْلِهِمْ : إنَّ الدُّهْنَ النَّجِسَ يَجُوزُ الِاسْتِصْبَاحُ بِهِ كَمَا أَفَادَهُ فِي الْبَحْرِ ( قَوْلُهُ وَلَا تُطَيِّبْنَهُ بِنَجِسٍ ) فِي الْفَتَاوَى الْهِنْدِيَّةِ : يُكْرَهُ أَنَّ يُطَيَّنَ الْمَسْجِدُ بِطِينٍ قَدْ بُلَّ بِمَاءٍ نَجِسٍ ; بِخِلَافِ السِّرْقِينِ إذَا جُعِلَ فِيهِ الطِّينُ لِأَنَّ فِي ذَلِكَ ضَرُورَةً ، وَهُوَ تَحْصِيلُ غَرَضٍ لَا يَحْصُلُ إلَّا بِهِ ، كَذَا فِي السِّرَاجِيَّةِ . ا هـ . ( قَوْلُهُ وَالْفَصْدُ ) ذَكَرَهُ فِي الْأَشْبَاهِ بَحْثًا ، فَقَالَ : وَأَمَّا الْفَصْدُ فِيهِ فِي إنَاءٍ فَلَمْ أَرَهُ ، وَيَنْبَغِي أَنْ لَا فَرْقَ ا هـ : أَيْ لَا فَرْقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْبَوْلِ ، وَكَذَا لَا يُخْرِجُ فِيهِ الرِّيحَ مِنْ الدُّبُرِ كَمَا فِي الْأَشْبَاهِ .
وَاخْتَلَفَ فِيهِ السَّلَفُ ; فَقِيلَ لَا بَأْسَ ، وَقِيلَ يُخْرِجُ إذَا احْتَاجَ إلَيْهِ ، وَهُوَ الْأَصَحُّ حَمَوِيٌّ عَنْ شَرْحِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ لِلتُّمُرْتَاشِيِّ ( قَوْلُهُ وَيَحْرُمُ إلَخْ ) لِمَا أَخْرَجَهُ الْمُنْذِرِيُّ " مَرْفُوعًا { جَنِّبُوا مَسَاجِدَكُمْ صِبْيَانَكُمْ وَمَجَانِينَكُمْ ، وَبَيْعَكُمْ وَشِرَاءَكُمْ ، وَرَفْعَ أَصْوَاتِكُمْ ، وَسَلَّ سُيُوفِكُمْ ، وَإِقَامَةَ حُدُودِكُمْ ، وَ جَمِّرُوهَا فِي الْجُمَعِ ، وَاجْعَلُوا عَلَى أَبْوَابِهَا الْمَطَاهِرَ } " بَحْرٌ . 657 وَالْمَطَاهِرُ جَمْعُ مِطْهَرَةٍ بِكَسْرِ الْمِيمِ ، وَالْفَتْحُ لُغَةٌ : وَهُوَ كُلُّ إنَاءٍ يُتَطَهَّرُ بِهِ كَمَا فِي الْمِصْبَاحِ ، وَالْمُرَادُ بِالْحُرْمَةِ كَرَاهَةُ التَّحْرِيمِ لِظَنِّيَّةِ الدَّلِيلِ . وَأَمَّا قَوْله تَعَالَى - { أَنْ طَهِّرَا بَيْتِي لِلطَّائِفِينَ } - الْآيَةُ فَيَحْتَمِلُ الطَّهَارَةَ مِنْ أَعْمَالِ أَهْلِ الشِّرْكِ تَأَمَّلْ ; وَعَلَيْهِ فَقَوْلُهُ وَإِلَّا فَيُكْرَهُ أَيْ تَنْزِيهًا تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ وَصَلَاتُهُ فِيهِمَا ) أَيْ فِي النَّعْلِ وَالْخُفِّ الطَّاهِرَيْنِ أَفْضَلُ مُخَالَفَةً لِلْيَهُودِ تَتَارْخَانِيَّةٌ .
وَفِي الْحَدِيثِ " { صَلُّوا فِي نِعَالِكُمْ ، وَلَا تَشَبَّهُوا بِالْيَهُودِ } " رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ كَمَا فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ رَامِزًا لِصِحَّتِهِ . وَأَخَذَ مِنْهُ جَمْعٌ مِنْ الْحَنَابِلَةِ أَنَّهُ سُنَّةٌ وَلَوْ كَانَ يَمْشِي بِهَا فِي الشَّوَارِعِ ، لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَصَحْبَهُ كَانُوا يَمْشُونَ بِهَا فِي طُرُقِ الْمَدِينَةِ ثُمَّ يُصَلُّونَ بِهَا
قُلْت : لَكِنْ إذَا خَشِيَ تَلْوِيثَ فُرُشِ الْمَسْجِدِ بِهَا يَنْبَغِي عَدَمُهُ وَإِنْ كَانَتْ طَاهِرَةً . وَأَمَّا الْمَسْجِدُ النَّبَوِيُّ فَقَدْ كَانَ مَفْرُوشًا بِالْحَصَى فِي زَمَنِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِخِلَافِهِ فِي زَمَانِنَا ، وَلَعَلَّ ذَلِكَ مَحْمَلُ مَا فِي عُمْدَةِ الْمُفْتِي مِنْ أَنَّ دُخُولَ الْمَسْجِدِ مُتَنَعِّلًا مِنْ سُوءِ الْأَدَبِ تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ لَا يُكْرَهُ مَا ذَكَرَ ) أَيْ مِنْ الْوَطْءِ وَالْبَوْلِ وَالتَّغَوُّطِ نَهْرٌ ( قَوْلُهُ فَوْقَ بَيْتٍ إلَخْ ) أَيْ فَوْقَ مَسْجِدِ الْبَيْتِ : أَيْ مَوْضِعِ أُعِدَّ لِلسُّنَنِ وَالنَّوَافِلِ ، بِأَنْ يُتَّخَذَ لَهُ مِحْرَابٌ وَيُنَظَّفُ وَيُطَيَّبُ كَمَا أَمَرَ بِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَهَذَا مَنْدُوبٌ لِكُلِّ مُسْلِمٍ ، كَمَا فِي الْكَرْمَانِيِّ وَغَيْرِهِ قُهُسْتَانِيٌّ ، فَهُوَ كَمَا لَوْ بَال عَلَى سَطْحِ بَيْتٍ فِيهِ مُصْحَفٌ وَذَلِكَ لَا يُكْرَهُ كَمَا فِي جَامِعِ الْبُرْهَانِيِّ مِعْرَاجٌ .
( قَوْلُهُ : بِهِ يُفْتَى . نِهَايَةٌ ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ : وَالْمُخْتَارُ لِلْفَتْوَى أَنَّهُ مَسْجِدٌ فِي حَقِّ جَوَازِ الِاقْتِدَاءِ إلَخْ ، لَكِنْ قَالَ فِي الْبَحْرِ : ظَاهِرُهُ أَنَّهُ يَجُوزُ الْوَطْءُ وَالْبَوْلُ وَالتَّخَلِّي فِيهِ ، وَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ فَإِنَّ الْبَانِيَ لَمْ يَعُدَّهُ لِذَلِكَ فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَجُوزَ وَإِنْ حَكَمْنَا بِكَوْنِهِ غَيْرَ مَسْجِدٍ ، وَإِنَّمَا تَظْهَرُ فَائِدَتُهُ فِي حَقِّ بَقِيَّةِ الْأَحْكَامِ ، وَحَلَّ دُخُولُهُ لِلْجُنُبِ وَالْحَائِضِ . ا هـ . وَمُقَابِلُ هَذَا الْمُخْتَارِ مَا صَحَّحَهُ فِي الْمُحِيطِ فِي مُصَلَّى الْجِنَازَةِ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ حُكْمُ الْمَسْجِدِ أَصْلًا ، وَمَا صَحَّحَهُ تَاجُ الشَّرِيعَةِ أَنَّ مُصَلَّى الْعِيدِ لَهُ حُكْمُ الْمَسَاجِدِ ، وَتَمَامُهُ فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ ( قَوْلُهُ كَفِنَاءِ مَسْجِدٍ ) هُوَ الْمَكَانُ الْمُتَّصِلُ بِهِ لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ طَرِيقٌ ، فَهُوَ كَالْمُتَّخَذِ لِصَلَاةِ جِنَازَةٍ أَوْ عِيدٍ فِيمَا ذُكِرَ مِنْ جَوَازِ الِاقْتِدَاءِ وَحِلِّ دُخُولٍ لِجُنُبٍ وَنَحْوِهِ كَمَا فِي آخِرِ شَرْحِ الْمُنْيَةِ ( قَوْلُهُ وَرِبَاطٍ ) هُوَ مَا يُبْنَى لِسُكْنَى فُقَرَاءِ الصُّوفِيَّةِ ، وَيُسَمَّى الْخَانْقَاهْ وَالتَّكِيَّةَ رَحْمَتِيٌّ ( قَوْلُهُ وَمَدْرَسَةٍ ) مَا يُبْنَى لِسُكْنَى طَلَبَةِ الْعِلْمِ وَيُجْعَلُ لَهَا مُدَرِّسُ وَمَكَانٌ لِلدَّرْسِ ، لَكِنْ إذَا كَانَ فِيهَا مَسْجِدٌ فَحُكْمُهُ كَغَيْرِهِ مِنْ الْمَسَاجِدِ . فَفِي وَقْفِ الْقُنْيَةِ : الْمَسَاجِدُ الَّتِي فِي الْمَدَارِسِ مَسَاجِدُ لِأَنَّهُمْ لَا يَمْنَعُونَ النَّاسَ مِنْ الصَّلَاةِ فِيهَا ، وَإِذَا أُغْلِقَتْ يَكُونُ فِيهَا جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِهَا . ا هـ وَفِي الْخَانِيَّةِ : دَارٌ فِيهَا مَسْجِدٌ لَا يَمْنَعُونَ النَّاسَ مِنْ الصَّلَاةِ فِيهِ ، إنْ كَانَتْ الدَّارُ لَوْ أُغْلِقَتْ كَانَ لَهُ جَمَاعَةٌ مِمَّنْ فِيهَا فَهُوَ مَسْجِدُ جَمَاعَةٍ تَثْبُتُ لَهُ أَحْكَامُ الْمَسْجِدِ مِنْ حُرْمَةِ الْبَيْعِ وَالدُّخُولِ وَإِلَّا فَلَا وَإِنْ كَانُوا لَا يَمْعَنُونَ النَّاسَ مِنْ الصَّلَاةِ فِيهِ ا هـ ( قَوْلُهُ وَمَسَاجِدِ حِيَاضٍ ) مَسْجِدُ الْحَوْضِ مِصْطَبَةٌ يَجْعَلُونَهَا بِجَنْبِ الْحَوْضِ ، حَتَّى إذَا تَوَضَّأَ أَحَدٌ مِنْ الْحَوْضِ صَلَّى فِيهَا . ا هـ . ح ( قَوْلُهُ وَأَسْوَاقٍ ) أَيْ غَيْرِ نَافِذَةٍ يَجْعَلُونَ مِصْطَبَةً لِلصَّلَاةِ فِيهَا ح و ذَلِكَ كَالَّتِي تُجْعَلُ فِي خَانِ التُّجَّارِ ( قَوْلُهُ قَوَارِعَ ) أَيْ فَإِنَّهَا لَيْسَتْ كَالْمَذْكُورَاتِ ، قَالَ فِي أَوَاخِرِ شَرْحِ الْمُنْيَةِ : وَالْمَسَاجِدُ الَّتِي عَلَى قَوَارِعِ الطُّرُقِ لَيْسَ لَهَا جَمَاعَةٌ رَاتِبَةٌ فِي حُكْمِ الْمَسْجِدِ ، لَكِنْ لَا يَعْتَكِفُ فِيهَا . ا هـ .
وَلَا يَبْطُلُ الِاعْتِكَافُ بِالصُّعُودِ إلَيْهِ وَلَا يَحِلُّ لِلْجُنُبِ وَالْحَائِضِ وَالنُّفَسَاءِ الْوُقُوفُ عَلَيْهِ ; وَلَوْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُ هَذِهِ الدَّارَ فَوَقَفَ عَلَى سَطْحِهَا يَحْنَثُ ا هـ ( قَوْلُهُ إلَى عَنَانِ السَّمَاءِ ) بِفَتْحِ الْعَيْنِ ، وَكَذَا إلَى تَحْتِ الثَّرَى كَمَا فِي الْبِيرِيِّ عَنْ الْإِسْبِيجَابِيِّ . بَقِيَ لَوْ جَعَلَ الْوَاقِفُ تَحْتَهُ بَيْتًا لِلْخَلَاءِ هَلْ يَجُوزُ كَمَا فِي مَسْجِدِ مَحَلَّةِ الشَّحْمِ فِي دِمَشْقَ ؟ لَمْ أَرَهُ صَرِيحًا ، نَعَمْ سَيَأْتِي مَتْنًا فِي كِتَابِ الْوَقْفِ أَنَّهُ لَوْ جَعَلَ تَحْتَهُ سِرْدَابًا بِالْمُصَالَحَةِ جَازَ تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ وَاِتِّخَاذُهُ طَرِيقًا ) فِي التَّعْبِيرِ بِالِاتِّخَاذِ إيمَاءٌ إلَى أَنَّهُ لَا يَفْسُقُ بِمَرَّةٍ أَوْ مَرَّتَيْنِ ، وَلِذَا عَبَّرَ فِي الْقُنْيَةِ بِالِاعْتِيَادِ نَهْرٌ . وَفِي الْقُنْيَةِ : دَخَلَ الْمَسْجِدَ فَلَمَّا تَوَسَّطَهُ نَدِمَ ، قِيلَ يَخْرُجُ مِنْ بَابٍ غَيْرِ الَّذِي قَصَدَهُ ، وَقِيلَ يُصَلِّي ثُمَّ يَتَخَيَّرُ فِي الْخُرُوجِ ، وَقِيلَ إنْ كَانَ مُحْدِثًا يَخْرُجُ مِنْ حَيْثُ دَخَلَ إعْدَامًا لِمَا جَنَى ا هـ .
( قَوْلُهُ بِغَيْرِ عُذْرٍ ) فَلَوْ بِعُذْرٍ جَازَ ، وَيُصَلِّي كُلَّ يَوْمٍ تَحِيَّةَ الْمَسْجِدِ مَرَّةً بَحْرٌ عَلَى الْخُلَاصَةِ : أَيْ إذَا تَكَرَّرَ دُخُولُهُ تَكْفِيه التَّحِيَّةُ مَرَّةً ( قَوْله بِفِسْقِهِ ) يَخْرُجُ عَنْهُ بِنِيَّةِ الِاعْتِكَافِ وَإِنْ لَمْ يَمْكُثْ ط عَنْ الشُّرُنْبُلَالِيُّ ( قَوْلُهُ وَإِدْخَالُ نَجَاسَةٍ فِيهِ ) عِبَارَةُ الْأَشْبَاهِ : وَإِدْخَالُ نَجَاسَةٍ فِيهِ يُخَافُ مِنْهَا التَّلْوِيثُ . ا هـ . وَمُفَادُهُ الْجَوَازُ لَوْ جَافَّةً ، لَكِنْ فِي الْفَتَاوَى الْهِنْدِيَّةِ : لَا يَدْخُلُ الْمَسْجِدَ مَنْ عَلَى بَدَنِهِ نَجَاسَةٌ ( قَوْلُهُ وَعَلَيْهِ فَلَا يَجُوزُ إلَخْ ) زَادَ لَفْظُ عَلَيْهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ مَا ذَكَرَهُ مِنْ قَوْلِهِ فَلَا يَجُوزُ لَيْسَ بِمُصَرَّحٍ بِهِ فِي كُتُبِ الْمُتَقَدِّمِينَ ; وَإِنَّمَا بَنَاهُ الْعَلَّامَةُ قَاسِمٌ عَلَى مَا صَرَّحُوا بِهِ مِنْ عَدَمِ جَوَازِ إدْخَالِ النَّجَاسَةِ الْمَسْجِدَ ، وَجَعَلَهُ مُقَيِّدًا لِقَوْلِهِمْ : إنَّ الدُّهْنَ النَّجِسَ يَجُوزُ الِاسْتِصْبَاحُ بِهِ كَمَا أَفَادَهُ فِي الْبَحْرِ ( قَوْلُهُ وَلَا تُطَيِّبْنَهُ بِنَجِسٍ ) فِي الْفَتَاوَى الْهِنْدِيَّةِ : يُكْرَهُ أَنَّ يُطَيَّنَ الْمَسْجِدُ بِطِينٍ قَدْ بُلَّ بِمَاءٍ نَجِسٍ ; بِخِلَافِ السِّرْقِينِ إذَا جُعِلَ فِيهِ الطِّينُ لِأَنَّ فِي ذَلِكَ ضَرُورَةً ، وَهُوَ تَحْصِيلُ غَرَضٍ لَا يَحْصُلُ إلَّا بِهِ ، كَذَا فِي السِّرَاجِيَّةِ . ا هـ . ( قَوْلُهُ وَالْفَصْدُ ) ذَكَرَهُ فِي الْأَشْبَاهِ بَحْثًا ، فَقَالَ : وَأَمَّا الْفَصْدُ فِيهِ فِي إنَاءٍ فَلَمْ أَرَهُ ، وَيَنْبَغِي أَنْ لَا فَرْقَ ا هـ : أَيْ لَا فَرْقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْبَوْلِ ، وَكَذَا لَا يُخْرِجُ فِيهِ الرِّيحَ مِنْ الدُّبُرِ كَمَا فِي الْأَشْبَاهِ .
وَاخْتَلَفَ فِيهِ السَّلَفُ ; فَقِيلَ لَا بَأْسَ ، وَقِيلَ يُخْرِجُ إذَا احْتَاجَ إلَيْهِ ، وَهُوَ الْأَصَحُّ حَمَوِيٌّ عَنْ شَرْحِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ لِلتُّمُرْتَاشِيِّ ( قَوْلُهُ وَيَحْرُمُ إلَخْ ) لِمَا أَخْرَجَهُ الْمُنْذِرِيُّ " مَرْفُوعًا { جَنِّبُوا مَسَاجِدَكُمْ صِبْيَانَكُمْ وَمَجَانِينَكُمْ ، وَبَيْعَكُمْ وَشِرَاءَكُمْ ، وَرَفْعَ أَصْوَاتِكُمْ ، وَسَلَّ سُيُوفِكُمْ ، وَإِقَامَةَ حُدُودِكُمْ ، وَ جَمِّرُوهَا فِي الْجُمَعِ ، وَاجْعَلُوا عَلَى أَبْوَابِهَا الْمَطَاهِرَ } " بَحْرٌ . 657 وَالْمَطَاهِرُ جَمْعُ مِطْهَرَةٍ بِكَسْرِ الْمِيمِ ، وَالْفَتْحُ لُغَةٌ : وَهُوَ كُلُّ إنَاءٍ يُتَطَهَّرُ بِهِ كَمَا فِي الْمِصْبَاحِ ، وَالْمُرَادُ بِالْحُرْمَةِ كَرَاهَةُ التَّحْرِيمِ لِظَنِّيَّةِ الدَّلِيلِ . وَأَمَّا قَوْله تَعَالَى - { أَنْ طَهِّرَا بَيْتِي لِلطَّائِفِينَ } - الْآيَةُ فَيَحْتَمِلُ الطَّهَارَةَ مِنْ أَعْمَالِ أَهْلِ الشِّرْكِ تَأَمَّلْ ; وَعَلَيْهِ فَقَوْلُهُ وَإِلَّا فَيُكْرَهُ أَيْ تَنْزِيهًا تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ وَصَلَاتُهُ فِيهِمَا ) أَيْ فِي النَّعْلِ وَالْخُفِّ الطَّاهِرَيْنِ أَفْضَلُ مُخَالَفَةً لِلْيَهُودِ تَتَارْخَانِيَّةٌ .
وَفِي الْحَدِيثِ " { صَلُّوا فِي نِعَالِكُمْ ، وَلَا تَشَبَّهُوا بِالْيَهُودِ } " رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ كَمَا فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ رَامِزًا لِصِحَّتِهِ . وَأَخَذَ مِنْهُ جَمْعٌ مِنْ الْحَنَابِلَةِ أَنَّهُ سُنَّةٌ وَلَوْ كَانَ يَمْشِي بِهَا فِي الشَّوَارِعِ ، لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَصَحْبَهُ كَانُوا يَمْشُونَ بِهَا فِي طُرُقِ الْمَدِينَةِ ثُمَّ يُصَلُّونَ بِهَا
قُلْت : لَكِنْ إذَا خَشِيَ تَلْوِيثَ فُرُشِ الْمَسْجِدِ بِهَا يَنْبَغِي عَدَمُهُ وَإِنْ كَانَتْ طَاهِرَةً . وَأَمَّا الْمَسْجِدُ النَّبَوِيُّ فَقَدْ كَانَ مَفْرُوشًا بِالْحَصَى فِي زَمَنِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِخِلَافِهِ فِي زَمَانِنَا ، وَلَعَلَّ ذَلِكَ مَحْمَلُ مَا فِي عُمْدَةِ الْمُفْتِي مِنْ أَنَّ دُخُولَ الْمَسْجِدِ مُتَنَعِّلًا مِنْ سُوءِ الْأَدَبِ تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ لَا يُكْرَهُ مَا ذَكَرَ ) أَيْ مِنْ الْوَطْءِ وَالْبَوْلِ وَالتَّغَوُّطِ نَهْرٌ ( قَوْلُهُ فَوْقَ بَيْتٍ إلَخْ ) أَيْ فَوْقَ مَسْجِدِ الْبَيْتِ : أَيْ مَوْضِعِ أُعِدَّ لِلسُّنَنِ وَالنَّوَافِلِ ، بِأَنْ يُتَّخَذَ لَهُ مِحْرَابٌ وَيُنَظَّفُ وَيُطَيَّبُ كَمَا أَمَرَ بِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَهَذَا مَنْدُوبٌ لِكُلِّ مُسْلِمٍ ، كَمَا فِي الْكَرْمَانِيِّ وَغَيْرِهِ قُهُسْتَانِيٌّ ، فَهُوَ كَمَا لَوْ بَال عَلَى سَطْحِ بَيْتٍ فِيهِ مُصْحَفٌ وَذَلِكَ لَا يُكْرَهُ كَمَا فِي جَامِعِ الْبُرْهَانِيِّ مِعْرَاجٌ .
( قَوْلُهُ : بِهِ يُفْتَى . نِهَايَةٌ ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ : وَالْمُخْتَارُ لِلْفَتْوَى أَنَّهُ مَسْجِدٌ فِي حَقِّ جَوَازِ الِاقْتِدَاءِ إلَخْ ، لَكِنْ قَالَ فِي الْبَحْرِ : ظَاهِرُهُ أَنَّهُ يَجُوزُ الْوَطْءُ وَالْبَوْلُ وَالتَّخَلِّي فِيهِ ، وَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ فَإِنَّ الْبَانِيَ لَمْ يَعُدَّهُ لِذَلِكَ فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَجُوزَ وَإِنْ حَكَمْنَا بِكَوْنِهِ غَيْرَ مَسْجِدٍ ، وَإِنَّمَا تَظْهَرُ فَائِدَتُهُ فِي حَقِّ بَقِيَّةِ الْأَحْكَامِ ، وَحَلَّ دُخُولُهُ لِلْجُنُبِ وَالْحَائِضِ . ا هـ . وَمُقَابِلُ هَذَا الْمُخْتَارِ مَا صَحَّحَهُ فِي الْمُحِيطِ فِي مُصَلَّى الْجِنَازَةِ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ حُكْمُ الْمَسْجِدِ أَصْلًا ، وَمَا صَحَّحَهُ تَاجُ الشَّرِيعَةِ أَنَّ مُصَلَّى الْعِيدِ لَهُ حُكْمُ الْمَسَاجِدِ ، وَتَمَامُهُ فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ ( قَوْلُهُ كَفِنَاءِ مَسْجِدٍ ) هُوَ الْمَكَانُ الْمُتَّصِلُ بِهِ لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ طَرِيقٌ ، فَهُوَ كَالْمُتَّخَذِ لِصَلَاةِ جِنَازَةٍ أَوْ عِيدٍ فِيمَا ذُكِرَ مِنْ جَوَازِ الِاقْتِدَاءِ وَحِلِّ دُخُولٍ لِجُنُبٍ وَنَحْوِهِ كَمَا فِي آخِرِ شَرْحِ الْمُنْيَةِ ( قَوْلُهُ وَرِبَاطٍ ) هُوَ مَا يُبْنَى لِسُكْنَى فُقَرَاءِ الصُّوفِيَّةِ ، وَيُسَمَّى الْخَانْقَاهْ وَالتَّكِيَّةَ رَحْمَتِيٌّ ( قَوْلُهُ وَمَدْرَسَةٍ ) مَا يُبْنَى لِسُكْنَى طَلَبَةِ الْعِلْمِ وَيُجْعَلُ لَهَا مُدَرِّسُ وَمَكَانٌ لِلدَّرْسِ ، لَكِنْ إذَا كَانَ فِيهَا مَسْجِدٌ فَحُكْمُهُ كَغَيْرِهِ مِنْ الْمَسَاجِدِ . فَفِي وَقْفِ الْقُنْيَةِ : الْمَسَاجِدُ الَّتِي فِي الْمَدَارِسِ مَسَاجِدُ لِأَنَّهُمْ لَا يَمْنَعُونَ النَّاسَ مِنْ الصَّلَاةِ فِيهَا ، وَإِذَا أُغْلِقَتْ يَكُونُ فِيهَا جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِهَا . ا هـ وَفِي الْخَانِيَّةِ : دَارٌ فِيهَا مَسْجِدٌ لَا يَمْنَعُونَ النَّاسَ مِنْ الصَّلَاةِ فِيهِ ، إنْ كَانَتْ الدَّارُ لَوْ أُغْلِقَتْ كَانَ لَهُ جَمَاعَةٌ مِمَّنْ فِيهَا فَهُوَ مَسْجِدُ جَمَاعَةٍ تَثْبُتُ لَهُ أَحْكَامُ الْمَسْجِدِ مِنْ حُرْمَةِ الْبَيْعِ وَالدُّخُولِ وَإِلَّا فَلَا وَإِنْ كَانُوا لَا يَمْعَنُونَ النَّاسَ مِنْ الصَّلَاةِ فِيهِ ا هـ ( قَوْلُهُ وَمَسَاجِدِ حِيَاضٍ ) مَسْجِدُ الْحَوْضِ مِصْطَبَةٌ يَجْعَلُونَهَا بِجَنْبِ الْحَوْضِ ، حَتَّى إذَا تَوَضَّأَ أَحَدٌ مِنْ الْحَوْضِ صَلَّى فِيهَا . ا هـ . ح ( قَوْلُهُ وَأَسْوَاقٍ ) أَيْ غَيْرِ نَافِذَةٍ يَجْعَلُونَ مِصْطَبَةً لِلصَّلَاةِ فِيهَا ح و ذَلِكَ كَالَّتِي تُجْعَلُ فِي خَانِ التُّجَّارِ ( قَوْلُهُ قَوَارِعَ ) أَيْ فَإِنَّهَا لَيْسَتْ كَالْمَذْكُورَاتِ ، قَالَ فِي أَوَاخِرِ شَرْحِ الْمُنْيَةِ : وَالْمَسَاجِدُ الَّتِي عَلَى قَوَارِعِ الطُّرُقِ لَيْسَ لَهَا جَمَاعَةٌ رَاتِبَةٌ فِي حُكْمِ الْمَسْجِدِ ، لَكِنْ لَا يَعْتَكِفُ فِيهَا . ا هـ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث