الفروع
الفروع · الجزء الثاني
وَأَمَّا الدَّيْنُ فَهَلْ يُقَوَّمُ وَيُزَكِّي ؟ أَمْ لَا يَلْزَمُهُ حَتَّى يَنِضَّ لَهُ وَلَوْ دِرْهَمٌ وَاحِدٌ ؟ فِيهِ عَنْ ( م ) رِوَايَتَانِ ، وَلَا يَصِيرُ الْعَرْضُ لِلتِّجَارَةِ إلَّا أَنْ يَمْلِكَهُ بِفِعْلِهِ وَيَنْوِي أَنَّهُ لِلتِّجَارَةِ عِنْدَ تَمَلُّكِهِ ، فَإِنْ مَلَكَهُ بِفِعْلِهِ وَلَمْ يَنْوِ التِّجَارَةَ ، أَوْ مَلَكَهُ بِإِرْثٍ ، أَوْ كَانَ عِنْدَهُ عَرْضٌ لِلْقُنْيَةِ فَنَوَاهُ لِلتِّجَارَةِ ، لَمْ يَصِرْ لِلتِّجَارَةِ . وَهَذَا ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ ( و ) ; لِأَنَّ مُجَرَّدَ النِّيَّةِ لَا يَنْقُلُ عَنْ الْأَصْلِ ، كَنِيَّةِ إسَامَةِ الْمَعْلُوفَةِ ، وَنِيَّةِ الْحَاضِرِ لِلسَّفَرِ .
وَنَقَلَ صَالِحٌ وَابْنُ إبْرَاهِيمَ وَابْنُ مَنْصُورٍ أَنَّ الْعَرْضَ يَصِيرُ لِلتِّجَارَةِ بِمُجَرَّدِ النِّيَّةِ ، اخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ وَابْنُ عَقِيلٍ ، وَجَزَمَ بِهِ فِي التَّبْصِرَةِ وَالرَّوْضَةِ ، لِخَبَرِ سَمُرَةَ ، وَلَا يَعْتَبِرُ فِيمَا مَلَكَهُ بِفِعْلِهِ الْمُعَاوَضَةَ ، هَذَا الْأَشْهَرُ ، وَاخْتَارَهُ فِي الْخِلَافِ ، لِخَبَرِ سَمُرَةَ ، وَلِأَنَّهُ يَفْعَلُهُ كَغَيْرِهِ وَاخْتَارَ فِي الْمُجَرَّدِ : يَعْتَبِرُ الْمُعَاوَضَةَ ( و ش ) تَمَحَّضَتْ كَبَيْعٍ وَإِجَارَةٍ أَوْ لَا ، كَنِكَاحٍ وَخُلْعٍ وَصُلْحٍ عَنْ دَمٍ عَمْدٍ ، قَالَ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ وَهُوَ نَصُّهُ فِي رِوَايَةِ ابْنِ مَنْصُورٍ ; لِأَنَّ الْغَنِيمَةَ وَالِاحْتِشَاشَ وَالْهِبَةَ لَيْسَ مِنْ جِهَاتِ التِّجَارَةِ كَالْمَوْرُوثِ ، وَعَنْ الْحَنَفِيَّةِ كَهَذَا وَاَلَّذِي قَبْلَهُ ، وَعَنْهُ : يَعْتَبِرُ كَوْنَ الْعَرْضِ نَقْدًا ( و م ) ذَكَرَهُ أَبُو الْمَعَالِي ، لِاعْتِبَارِ النِّصَابِ بِهِمَا ، فَيَعْتَبِرُ أَصْلُ وُجُودِهِمَا ، وَذَكَرَ ابْنُ عَقِيلٍ 506 رِوَايَةً فِيمَا إذَا مَلَكَ عَرْضًا لِلتِّجَارَةِ بِعَرْضِ قُنْيَةٍ لَا زَكَاةَ فِيهِ [ فَهِيَ ] كَهَذِهِ الرِّوَايَةِ .
وَقَالَ بَعْضُهُمْ : يُخْرِجُ مِنْهَا اعْتِبَارَ كَوْنِ بَدَلُهُ نَقْدًا أَوْ عَرْضَ تِجَارَةٍ .
وَفِي الرِّعَايَةِ : إنْ مَلَكَهُ بِلَا عِوَضٍ كَوَصِيَّةٍ وَنِكَاحٍ وَخُلْعٍ وَغَنِيمَةٍ وَاحْتِطَابٍ فَوَجْهَانِ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَا مَلَكَهُ بِفِعْلِهِ عَيْنَ مَالٍ بَلْ مَنْفَعَةَ عَيْنٍ وَجَبَتْ الزَّكَاةُ ، وَقِيلَ : لَا ، كَمَا لَوْ نَوَاهَا بِدَيْنِ حَالٍ ، وَإِنْ بَاعَ عَرْضَ قُنْيَةٍ ثُمَّ اسْتَرَدَّهُ نَاوِيًا بِهِ التِّجَارَةَ صَارَ لِلتِّجَارَةِ وَلَوْ اسْتَرَدَّهُ لِعَيْبِ ثَمَنِهِ الْمُعَيَّنِ ; لِأَنَّهُ يَمْلِكُهُ بِاخْتِيَارِهِ ، بِخِلَافِ مَا لَوْ رَدَّهُ عَلَيْهِ لِعَيْبٍ فِيهِ . وَمِثْلُهُ عَرْضُ تِجَارَةٍ بَاعَهُ بِعَرْضِ قُنْيَةٍ ثُمَّ رَدَّهُ عَلَيْهِ لِعَيْبٍ فِيهِ ; لِأَنَّهُ كَمَوْرُوثٍ .
وَذَكَرَ بَعْضُهُمْ خِلَافًا أَظُنُّهُ أَبُو الْمَعَالِي فِيمَا مَلَكَهُ بِفَسْخٍ ، هَلْ يَصِيرُ لِلتِّجَارَةِ بِنِيَّةِ التِّجَارَةِ ؟ فَإِنَّ الْفَسْخَ فِي عَرْضِ تِجَارَةٍ يَصِيرُ لِلتِّجَارَةِ .
وَقَالَ : إنَّ الْمُضَارِبَ إذَا اشْتَرَى طَعَامًا لِعَبِيدِ التِّجَارَةِ وَلَا نِيَّةَ صَارَ لِلتِّجَارَةِ ، لِلْقَرِينَةِ ، لَا لِرَبِّ الْمَالِ كَذَا قَالَ . قَالَ : وَإِنْ مَلَكَ بِفِعْلِهِ بِلَا نِيَّةٍ بِعَرْضِ تِجَارَةٍ عَرْضًا صَارَ لِلتِّجَارَةِ ، وَقِيلَ : لَيْسَ قُنْيَةً عِنْدَ بَائِعِهِ ، وَالْقَوْلُ الَّذِي قَبْلَ هَذَا أَظْهَرُ ، وَأَظُنُّهُ الْمَذْهَبَ ; لِأَنَّ نِيَّةَ التِّجَارَةِ لَمْ يَقْطَعْهَا ، وَسَبَقَ كَلَامُ الْأَصْحَابِ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ، لَكِنْ لَوْ قُتِلَ ، عَبْدُ تِجَارَةٍ خَطَأً ، فَصَالَحَ عَلَى مَالٍ ، صَارَ لِلتِّجَارَةِ ، وَكَذَا لَوْ كَانَ عَمْدًا وَقُلْنَا الْوَاجِبُ أَحَدُ شَيْئَيْنِ ، وَإِلَّا لَمْ يَصِرْ لِلتِّجَارَةِ إلَّا بِنِيَّةٍ ، وَلَوْ تَخَمَّرَ عَصِيرُ التِّجَارَةِ ثُمَّ تَخَلَّلَ عَادَ حُكْمُ التِّجَارَةِ ، وَلَوْ مَاتَتْ مَاشِيَةُ التِّجَارَةِ فَدُبِغَ جُلُودُهَا وَقُلْنَا تَطْهُرُ فَهِيَ عَرْضُ تِجَارَةٍ .
وَنَقَلَ صَالِحٌ وَابْنُ إبْرَاهِيمَ وَابْنُ مَنْصُورٍ أَنَّ الْعَرْضَ يَصِيرُ لِلتِّجَارَةِ بِمُجَرَّدِ النِّيَّةِ ، اخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ وَابْنُ عَقِيلٍ ، وَجَزَمَ بِهِ فِي التَّبْصِرَةِ وَالرَّوْضَةِ ، لِخَبَرِ سَمُرَةَ ، وَلَا يَعْتَبِرُ فِيمَا مَلَكَهُ بِفِعْلِهِ الْمُعَاوَضَةَ ، هَذَا الْأَشْهَرُ ، وَاخْتَارَهُ فِي الْخِلَافِ ، لِخَبَرِ سَمُرَةَ ، وَلِأَنَّهُ يَفْعَلُهُ كَغَيْرِهِ وَاخْتَارَ فِي الْمُجَرَّدِ : يَعْتَبِرُ الْمُعَاوَضَةَ ( و ش ) تَمَحَّضَتْ كَبَيْعٍ وَإِجَارَةٍ أَوْ لَا ، كَنِكَاحٍ وَخُلْعٍ وَصُلْحٍ عَنْ دَمٍ عَمْدٍ ، قَالَ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ وَهُوَ نَصُّهُ فِي رِوَايَةِ ابْنِ مَنْصُورٍ ; لِأَنَّ الْغَنِيمَةَ وَالِاحْتِشَاشَ وَالْهِبَةَ لَيْسَ مِنْ جِهَاتِ التِّجَارَةِ كَالْمَوْرُوثِ ، وَعَنْ الْحَنَفِيَّةِ كَهَذَا وَاَلَّذِي قَبْلَهُ ، وَعَنْهُ : يَعْتَبِرُ كَوْنَ الْعَرْضِ نَقْدًا ( و م ) ذَكَرَهُ أَبُو الْمَعَالِي ، لِاعْتِبَارِ النِّصَابِ بِهِمَا ، فَيَعْتَبِرُ أَصْلُ وُجُودِهِمَا ، وَذَكَرَ ابْنُ عَقِيلٍ 506 رِوَايَةً فِيمَا إذَا مَلَكَ عَرْضًا لِلتِّجَارَةِ بِعَرْضِ قُنْيَةٍ لَا زَكَاةَ فِيهِ [ فَهِيَ ] كَهَذِهِ الرِّوَايَةِ .
وَقَالَ بَعْضُهُمْ : يُخْرِجُ مِنْهَا اعْتِبَارَ كَوْنِ بَدَلُهُ نَقْدًا أَوْ عَرْضَ تِجَارَةٍ .
وَفِي الرِّعَايَةِ : إنْ مَلَكَهُ بِلَا عِوَضٍ كَوَصِيَّةٍ وَنِكَاحٍ وَخُلْعٍ وَغَنِيمَةٍ وَاحْتِطَابٍ فَوَجْهَانِ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَا مَلَكَهُ بِفِعْلِهِ عَيْنَ مَالٍ بَلْ مَنْفَعَةَ عَيْنٍ وَجَبَتْ الزَّكَاةُ ، وَقِيلَ : لَا ، كَمَا لَوْ نَوَاهَا بِدَيْنِ حَالٍ ، وَإِنْ بَاعَ عَرْضَ قُنْيَةٍ ثُمَّ اسْتَرَدَّهُ نَاوِيًا بِهِ التِّجَارَةَ صَارَ لِلتِّجَارَةِ وَلَوْ اسْتَرَدَّهُ لِعَيْبِ ثَمَنِهِ الْمُعَيَّنِ ; لِأَنَّهُ يَمْلِكُهُ بِاخْتِيَارِهِ ، بِخِلَافِ مَا لَوْ رَدَّهُ عَلَيْهِ لِعَيْبٍ فِيهِ . وَمِثْلُهُ عَرْضُ تِجَارَةٍ بَاعَهُ بِعَرْضِ قُنْيَةٍ ثُمَّ رَدَّهُ عَلَيْهِ لِعَيْبٍ فِيهِ ; لِأَنَّهُ كَمَوْرُوثٍ .
وَذَكَرَ بَعْضُهُمْ خِلَافًا أَظُنُّهُ أَبُو الْمَعَالِي فِيمَا مَلَكَهُ بِفَسْخٍ ، هَلْ يَصِيرُ لِلتِّجَارَةِ بِنِيَّةِ التِّجَارَةِ ؟ فَإِنَّ الْفَسْخَ فِي عَرْضِ تِجَارَةٍ يَصِيرُ لِلتِّجَارَةِ .
وَقَالَ : إنَّ الْمُضَارِبَ إذَا اشْتَرَى طَعَامًا لِعَبِيدِ التِّجَارَةِ وَلَا نِيَّةَ صَارَ لِلتِّجَارَةِ ، لِلْقَرِينَةِ ، لَا لِرَبِّ الْمَالِ كَذَا قَالَ . قَالَ : وَإِنْ مَلَكَ بِفِعْلِهِ بِلَا نِيَّةٍ بِعَرْضِ تِجَارَةٍ عَرْضًا صَارَ لِلتِّجَارَةِ ، وَقِيلَ : لَيْسَ قُنْيَةً عِنْدَ بَائِعِهِ ، وَالْقَوْلُ الَّذِي قَبْلَ هَذَا أَظْهَرُ ، وَأَظُنُّهُ الْمَذْهَبَ ; لِأَنَّ نِيَّةَ التِّجَارَةِ لَمْ يَقْطَعْهَا ، وَسَبَقَ كَلَامُ الْأَصْحَابِ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ، لَكِنْ لَوْ قُتِلَ ، عَبْدُ تِجَارَةٍ خَطَأً ، فَصَالَحَ عَلَى مَالٍ ، صَارَ لِلتِّجَارَةِ ، وَكَذَا لَوْ كَانَ عَمْدًا وَقُلْنَا الْوَاجِبُ أَحَدُ شَيْئَيْنِ ، وَإِلَّا لَمْ يَصِرْ لِلتِّجَارَةِ إلَّا بِنِيَّةٍ ، وَلَوْ تَخَمَّرَ عَصِيرُ التِّجَارَةِ ثُمَّ تَخَلَّلَ عَادَ حُكْمُ التِّجَارَةِ ، وَلَوْ مَاتَتْ مَاشِيَةُ التِّجَارَةِ فَدُبِغَ جُلُودُهَا وَقُلْنَا تَطْهُرُ فَهِيَ عَرْضُ تِجَارَةٍ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث