الفروع
الفروع · الجزء الثالث
وَيَطُوفُ الْمُتَمَتِّعُ لِلْعُمْرَةِ ، وَالْمُفْرِدُ وَالْقَارِنُ لِلْقُدُومِ ، وَهُوَ الْوُرُودُ . وَفِي 496 الْفُصُولِ وَالْمُسْتَوْعِبِ وَالتَّرْغِيبِ وَغَيْرِهَا بَعْدَ تَحِيَّةِ الْمَسْجِدِ ، وَالْأَوَّلُ الْمَذْهَبُ ، نَقَلَ حَنْبَلٌ نَرَى لِمَنْ قَدِمَ مَكَّةَ أَنْ يَطُوفَ ; لِأَنَّهُ صَلَاةٌ ، وَالطَّوَافُ أَفْضَلُ مِنْ الصَّلَاةِ ، وَالصَّلَاةُ بَعْدَ ذَلِكَ . وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ : الطَّوَافُ لِأَهْلِ الْعِرَاقِ ، وَالصَّلَاةُ لِأَهْلِ مَكَّةَ . وَكَذَا عَطَاءٌ . وَذَكَرَهُ الْقَرَافِيُّ الْمَالِكِيُّ وَغَيْرُهُ اتِّفَاقًا ، بِخِلَافِ السَّلَامِ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، لِتَقْدِيمِ حَقِّ اللَّهِ عَلَى حَقِّ الْأَنْبِيَاءِ ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ أَصْحَابِنَا وَغَيْرِهِمْ ، وَعِنْدَ شَيْخِنَا : لَا يَشْتَغِلُ بِدُعَاءٍ ، فَيُحَاذِي الْحَجَرَ الْأَسْوَدَ أَوْ بَعْضَهُ وَهُوَ جِهَةُ الْمَشْرِقِ بِبَدَنِهِ ، وَاخْتَارَ جَمَاعَةٌ : يُجْزِئُهُ بِبَعْضِهِ ، وَفِي الْمُجَرَّدِ احْتِمَالٌ : لَا يُجْزِئْهُ إلَّا بِكُلِّ بَدَنِهِ ، قَالَ فِي أَسْبَابِ الْهِدَايَةِ : وَلْيَمُرَّ بِكُلِّ الْحَجَرِ بِكُلِّ بَدَنِهِ ، فَيَسْتَلِمْهُ بِيَدِهِ الْيُمْنَى [ وَيُقَبِّلْهُ ] نَقَلَ الْأَثْرَمُ : وَيَسْجُدْ عَلَيْهِ ، وَأَنَّ ابْنَ عُمَرَ وَابْنَ عَبَّاسٍ فَعَلَاهُ . وَإِنْ شَقَّ قَبَّلَ يَدَهُ . نَقَلَهُ الْأَثْرَمُ ، وَنَقَلَ ابْنُ مَنْصُورٍ : لَا بَأْسَ . وَظَاهِرُهُ لَا يُسْتَحَبُّ ، قَالَهُ الْقَاضِي .
وَفِي الرَّوْضَةِ : هَلْ لَهُ أَنْ يُقَبِّلَ يَدَهُ ؟ فِيهِ اخْتِلَافٌ بَيْنَ أَصْحَابِنَا : وَإِلَّا اسْتَلَمَهُ بِشَيْءٍ وَقَبَّلَهُ . وَفِي الرَّوْضَةِ : فِي تَقْبِيلِهِ الْخِلَافُ فِي الْيَدِ ، وَيُقَبِّلُهُ وَإِلَّا أَشَارَ إلَيْهِ بِيَدِهِ أَوْ بِشَيْءٍ . وَلَا يُقَبِّلُهُ فِي الْأَصَحِّ وَلَا يُزَاحِمُ فَيُؤْذِي أَحَدًا ، لِمَا رَوَى أَحْمَدُ عَنْ شَيْخٍ مَجْهُولٍ عَنْ عُمَرَ : { أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ 497 قَالَ لَهُ إنَّك رَجُلٌ قَوِيٌّ لَا تُزَاحِمْ عَلَى الْحَجَرِ فَتُؤْذِي الضَّعِيفَ ، إنْ وَجَدْتَ خَلْوَةً فَاسْتَلِمْهُ وَإِلَّا فَاسْتَقْبِلْهُ وَهَلِّلْ وَكَبِّرْ } وَفِي اسْتِقْبَالِهِ بِوَجْهِهِ وَجْهَانِ ( م 1 ) وَعِنْدَ شَيْخِنَا هُوَ السُّنَّةُ ، وَفِي الْخِلَافِ : لَا يَجُوزُ أَنْ يَبْتَدِئَهُ غَيْرَ مُسْتَقْبِلٍ لَهُ فِي الطَّوَافِ مُحْدِثًا ، قَالَ جَمَاعَةٌ [ وَإِنْ بَدَأَ بِغَيْرِ الْحَجَرِ احْتَسَبَ مِنْ الْحَجَرِ ] وَيَقُولُ : بِسْمِ اللَّهِ ، وَاَللَّهُ أَكْبَرُ ، وَإِيمَانًا بِك ، وَتَصْدِيقًا بِكِتَابِك وَوَفَاءً بِعَهْدِك ، وَاتِّبَاعًا لِسُنَّةِ نَبِيِّك مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . ثُمَّ يَجْعَلُ الْبَيْتَ عَنْ يَسَارِهِ ، فَيُقَرِّبُ جَانِبَهُ الْأَيْسَرَ إلَيْهِ ، قَالَ شَيْخُنَا : لِكَوْنِ الْحَرَكَةِ الدَّوْرِيَّةِ تَعْتَمِدُ فِيهَا الْيُمْنَى عَلَى الْيُسْرَى ، فَلَمَّا كَانَ الْإِكْرَامُ فِي ذَلِكَ لِلْخَارِجِ جَعَلَ لِلْيُمْنَى ، فَأَوَّلُ رُكْنٍ يَمُرُّ بِهِ يُسَمَّى الشَّامِيَّ وَالْعِرَاقِيَّ ، وَهُوَ جِهَةُ الشَّامِ ، ثُمَّ يَلِيه الرُّكْنُ الْغَرْبِيُّ وَالشَّامِيُّ ، وَهُوَ جِهَةُ الْمَغْرِبِ ، ثُمَّ الْيَمَانِيُّ جِهَةُ الْيَمَنِ .
ثُمَّ يَرْمُلُ فِي ثَلَاثَةِ أَشْوَاطٍ ، وَلَا يَقْضِيهِ وَلَا بَعْضَهُ فِي غَيْرِهَا ، فَيُسْرِعُ 498 الْمَشْيَ وَيُقَارِبُ الْخُطَا ، وَهُوَ أَوْلَى مِنْ الدُّنُوِّ مِنْ الْبَيْتِ وَالتَّأْخِيرِ لَهُ أَوْ لِلدُّنُوِّ أَوْلَى .
وَفِي الْفُصُولِ : لَا يَنْتَظِرُ لِلرَّمَلِ ، كَمَا لَا يَتْرُكُ الصَّفَّ الْأَوَّلَ لِتَعَذُّرِ التَّجَافِي فِي الصَّلَاةِ . وَفِيهِ فِي فُصُولِ اللِّبَاسِ مِنْ صَلَاةِ الْخَوْفِ : الْعَدْوُ فِي الْمَسْجِدِ عَلَى مِثْلِ هَذَا الْوَجْهِ مَكْرُوهٌ جِدًّا ، كَذَا قَالَ ، وَيَتَوَجَّهُ : تَرْكُ الْأَوْلَى ، ثُمَّ يَمْشِي أَرْبَعًا ، يَسْتَلِمُ الْحَجَرَ فِي كُلِّ مَرَّةٍ ، وَكَذَا الرُّكْنَ الْيَمَانِيَّ ، نَصَّ عَلَيْهِ . وَقِيلَ يُقَبِّلُ يَدَهُ . وَفِي الْخِرَقِيِّ وَالْإِرْشَادِ : يُقَبِّلُهُ ، وَلَا يَسْتَلِمُ الرُّكْنَيْنِ الْآخَرَيْنِ ، نَصَّ عَلَيْهِ ; لِأَنَّهُمَا لَمْ يَتِمَّا عَلَى قَوَاعِدِ إبْرَاهِيمَ ، وَكُلَّمَا حَاذَى الْحَجَرَ وَنَصَّ عَلَيْهِ فِي الْمُحَرَّرِ فِي رَمَلِهِ كَبَّرَ . وَذَكَرَ جَمَاعَةٌ : وَهَلَّلَ . وَنَقَلَ الْأَثْرَمُ : وَرَفَعَ يَدَيْهِ ، وَذَكَرَهُ جَمَاعَةٌ : وَقَالَ مَا تَقَدَّمَ ، وَبَيْنَ الرُّكْنَيْنِ .
وَفِي الْمُحَرَّرِ : آخِرُ طَوَافِهِ بَيْنَهُمَا { رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ } وَيُكْثِرُ فِي بَقِيَّةِ رَمَلِهِ وَطَوَافِهِ مِنْ الذِّكْرِ وَالدُّعَاءِ ، وَمِنْهُ : رَبِّ اغْفِرْ وَارْحَمْ ، وَاهْدِنِي السَّبِيلَ الْأَقْوَمَ . وَذَكَرَ أَحْمَدُ أَنَّهُ يَقُولُهُ فِي سَعْيِهِ .
وَفِي الْمُسْتَوْعِبِ وَغَيْرِهِ : وَيَرْفَعُ يَدَيْهِ ، وَأَنَّهُ يَقِفُ فِي كُلِّ طَوَافِهِ عِنْدَ الْمُلْتَزَمِ وَالْمِيزَابِ وَكُلِّ رُكْنٍ وَيَدْعُو ، وَلَهُ الْقِرَاءَةُ ، نَصَّ عَلَيْهِ ، فَتُسْتَحَبُّ .
وَقَالَهُ الْآجُرِّيُّ ، وَنَقَلَ أَبُو دَاوُد : أَيُّهُمَا أَحَبُّ إلَيْك فِيهِ ؟ قَالَ : كُلٌّ ، وَعَنْهُ : تُكْرَهُ الْقِرَاءَةُ ، قَالَ فِي التَّرْغِيبِ لِتَغْلِيطِهِ مُصَلِّينَ .
وَقَالَ شَيْخُنَا : لَيْسَ لَهُ إذًا ، وَقَالَ شَيْخُنَا : تُسْتَحَبُّ 499 الْقِرَاءَةُ فِيهِ لَا الْجَهْرُ بِهَا .
وَقَالَ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ : وَلِأَنَّهُ صَلَاةٌ ، وَفِيهَا قِرَاءَةٌ وَدُعَاءٌ ، فَيَجِبُ كَوْنُهُ مِثْلَهَا .
وَقَالَ شَيْخُنَا : وَجِنْسُ الْقِرَاءَةِ أَفْضَلُ مِنْ [ جِنْسِ ] الطَّوَافِ ، قَالَ أَحْمَدُ : لَا بَأْسَ بِالتَّزَاحُمِ فِيهِ ، وَلَا يُعْجِبُنِي التَّخَطِّي .
وَلَا يُسَنُّ رَمَلٌ وَاضْطِبَاعٌ لِامْرَأَةٍ أَوْ مُحْرِمٍ مِنْ مَكَّةَ أَوْ حَامِلِ مَعْذُورٍ ، نَصَّ عَلَيْهِ ، وَلَا فِي غَيْرِهِ ، وَذَكَرَ الْآجُرِّيُّ : يَرْمُلُ بِالْمَحْمُولِ ، وَقِيلَ : مَنْ تَرَكَهُمَا فِيهِ أَوْ لَمْ يَسْعَ عَقِبَ طَوَافِ الْقُدُومِ أَتَى بِهِمَا فِي طَوَافِ الزِّيَارَةِ أَوْ غَيْرِهِ ، وَلَمْ يَذْكُرْ ابْنُ الزَّاغُونِيِّ فِي مَنْسَكِهِ الرَّمَلَ وَالِاضْطِبَاعَ إلَّا فِي طَوَافِ الزِّيَارَةِ ، وَنَفَاهُمَا فِي طَوَافِ الْوَدَاعِ ، وَيُجْزِئُ الطَّوَافُ رَاكِبًا لِعُذْرٍ ، نَقَلَهُ الْجَمَاعَةُ ، وَعَنْهُ : وَلِغَيْرِهِ ، اخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ وَابْنُ حَامِدٍ ، وَعَنْهُ : مَعَ دَمٍ ، وَكَذَا الْمَحْمُولُ مَعَ نِيَّتِهِ . وَصِحَّةُ أَخْذِ الْحَامِلِ مِنْهُ الْأُجْرَةَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ قَصَدَهُ بِهِ ; لِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ أَخْذُهَا عَمَّا يَفْعَلُهُ عَنْ نَفْسِهِ ، وَذَكَرَهُ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ . وَيَأْتِي فِي الْحَلْقِ : لَا يُشَارِطُهُ عَلَيْهِ ; لِأَنَّهُ نُسُكٌ ، وَقِيلَ : مَعَ نِيَّتِهِمَا يُجْزِئُ عَنْهُمَا ، وَقِيلَ عَكْسُهُ ، وَكَذَا السَّعْيُ رَاكِبًا ، نَصَّ عَلَيْهِ ، وَذَكَرَهُ الْخِرَقِيُّ وَالْقَاضِي وَغَيْرُهُمَا ، وَذَكَرَ الشَّيْخُ : يُجْزِئُ .
وَقَالَ أَحْمَدُ : إنَّمَا طَافَ عَلَيْهِ السَّلَامُ رَاكِبًا لِيَرَاهُ النَّاسُ ، قَالَ جَمَاعَةٌ : فَيَجِيءُ مِنْ هَذَا [ أَنَّهُ ] لَا بَأْسَ بِهِ لِلْإِمَامِ الْأَعْظَمِ لِيَرَى الْجُهَّالَ .
وَإِنْ طَافَ عَلَى جِدَارِ الْحِجْرِ أَوْ جَعَلَ الْبَيْتَ عَنْ يَمِينِهِ أَوْ تَرَكَ شَيْئًا مِنْهُ وَلَوْ الْأَقَلَّ وَرَجَعَ إلَى أَهْلِهِ نَصَّ عَلَى الْكُلِّ أَوْ لَمْ يَنْوِهِ أَوْ وَرَاءَ 500 حَائِلٍ وَقِيلَ : وَلَوْ فِي الْمَسْجِدِ . جَزَمَ بِهِ فِي الْمُسْتَوْعِبِ لَمْ يُجْزِئْهُ ، وَكَذَا طَوَافُهُ عَلَى الشَّاذَرْوَانِ عِنْدَ شَيْخِنَا : لَيْسَ هُوَ مِنْهُ بَلْ جُعِلَ عِمَادًا لِلْبَيْتِ وَفِي الْفُصُولِ : إنْ طَافَ حَوْلَ الْمَسْجِدِ احْتَمَلَ أَنْ لَا يُجْزِئَهُ ، وَلَمْ يَزِدْ . وَإِنْ طَافَ عَلَى سَطْحِ الْمَسْجِدِ تَوَجَّهَ الْإِجْزَاءُ كَصَلَاتِهِ إلَيْهَا .
وَفِي الرَّوْضَةِ : هَلْ لَهُ أَنْ يُقَبِّلَ يَدَهُ ؟ فِيهِ اخْتِلَافٌ بَيْنَ أَصْحَابِنَا : وَإِلَّا اسْتَلَمَهُ بِشَيْءٍ وَقَبَّلَهُ . وَفِي الرَّوْضَةِ : فِي تَقْبِيلِهِ الْخِلَافُ فِي الْيَدِ ، وَيُقَبِّلُهُ وَإِلَّا أَشَارَ إلَيْهِ بِيَدِهِ أَوْ بِشَيْءٍ . وَلَا يُقَبِّلُهُ فِي الْأَصَحِّ وَلَا يُزَاحِمُ فَيُؤْذِي أَحَدًا ، لِمَا رَوَى أَحْمَدُ عَنْ شَيْخٍ مَجْهُولٍ عَنْ عُمَرَ : { أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ 497 قَالَ لَهُ إنَّك رَجُلٌ قَوِيٌّ لَا تُزَاحِمْ عَلَى الْحَجَرِ فَتُؤْذِي الضَّعِيفَ ، إنْ وَجَدْتَ خَلْوَةً فَاسْتَلِمْهُ وَإِلَّا فَاسْتَقْبِلْهُ وَهَلِّلْ وَكَبِّرْ } وَفِي اسْتِقْبَالِهِ بِوَجْهِهِ وَجْهَانِ ( م 1 ) وَعِنْدَ شَيْخِنَا هُوَ السُّنَّةُ ، وَفِي الْخِلَافِ : لَا يَجُوزُ أَنْ يَبْتَدِئَهُ غَيْرَ مُسْتَقْبِلٍ لَهُ فِي الطَّوَافِ مُحْدِثًا ، قَالَ جَمَاعَةٌ [ وَإِنْ بَدَأَ بِغَيْرِ الْحَجَرِ احْتَسَبَ مِنْ الْحَجَرِ ] وَيَقُولُ : بِسْمِ اللَّهِ ، وَاَللَّهُ أَكْبَرُ ، وَإِيمَانًا بِك ، وَتَصْدِيقًا بِكِتَابِك وَوَفَاءً بِعَهْدِك ، وَاتِّبَاعًا لِسُنَّةِ نَبِيِّك مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . ثُمَّ يَجْعَلُ الْبَيْتَ عَنْ يَسَارِهِ ، فَيُقَرِّبُ جَانِبَهُ الْأَيْسَرَ إلَيْهِ ، قَالَ شَيْخُنَا : لِكَوْنِ الْحَرَكَةِ الدَّوْرِيَّةِ تَعْتَمِدُ فِيهَا الْيُمْنَى عَلَى الْيُسْرَى ، فَلَمَّا كَانَ الْإِكْرَامُ فِي ذَلِكَ لِلْخَارِجِ جَعَلَ لِلْيُمْنَى ، فَأَوَّلُ رُكْنٍ يَمُرُّ بِهِ يُسَمَّى الشَّامِيَّ وَالْعِرَاقِيَّ ، وَهُوَ جِهَةُ الشَّامِ ، ثُمَّ يَلِيه الرُّكْنُ الْغَرْبِيُّ وَالشَّامِيُّ ، وَهُوَ جِهَةُ الْمَغْرِبِ ، ثُمَّ الْيَمَانِيُّ جِهَةُ الْيَمَنِ .
ثُمَّ يَرْمُلُ فِي ثَلَاثَةِ أَشْوَاطٍ ، وَلَا يَقْضِيهِ وَلَا بَعْضَهُ فِي غَيْرِهَا ، فَيُسْرِعُ 498 الْمَشْيَ وَيُقَارِبُ الْخُطَا ، وَهُوَ أَوْلَى مِنْ الدُّنُوِّ مِنْ الْبَيْتِ وَالتَّأْخِيرِ لَهُ أَوْ لِلدُّنُوِّ أَوْلَى .
وَفِي الْفُصُولِ : لَا يَنْتَظِرُ لِلرَّمَلِ ، كَمَا لَا يَتْرُكُ الصَّفَّ الْأَوَّلَ لِتَعَذُّرِ التَّجَافِي فِي الصَّلَاةِ . وَفِيهِ فِي فُصُولِ اللِّبَاسِ مِنْ صَلَاةِ الْخَوْفِ : الْعَدْوُ فِي الْمَسْجِدِ عَلَى مِثْلِ هَذَا الْوَجْهِ مَكْرُوهٌ جِدًّا ، كَذَا قَالَ ، وَيَتَوَجَّهُ : تَرْكُ الْأَوْلَى ، ثُمَّ يَمْشِي أَرْبَعًا ، يَسْتَلِمُ الْحَجَرَ فِي كُلِّ مَرَّةٍ ، وَكَذَا الرُّكْنَ الْيَمَانِيَّ ، نَصَّ عَلَيْهِ . وَقِيلَ يُقَبِّلُ يَدَهُ . وَفِي الْخِرَقِيِّ وَالْإِرْشَادِ : يُقَبِّلُهُ ، وَلَا يَسْتَلِمُ الرُّكْنَيْنِ الْآخَرَيْنِ ، نَصَّ عَلَيْهِ ; لِأَنَّهُمَا لَمْ يَتِمَّا عَلَى قَوَاعِدِ إبْرَاهِيمَ ، وَكُلَّمَا حَاذَى الْحَجَرَ وَنَصَّ عَلَيْهِ فِي الْمُحَرَّرِ فِي رَمَلِهِ كَبَّرَ . وَذَكَرَ جَمَاعَةٌ : وَهَلَّلَ . وَنَقَلَ الْأَثْرَمُ : وَرَفَعَ يَدَيْهِ ، وَذَكَرَهُ جَمَاعَةٌ : وَقَالَ مَا تَقَدَّمَ ، وَبَيْنَ الرُّكْنَيْنِ .
وَفِي الْمُحَرَّرِ : آخِرُ طَوَافِهِ بَيْنَهُمَا { رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ } وَيُكْثِرُ فِي بَقِيَّةِ رَمَلِهِ وَطَوَافِهِ مِنْ الذِّكْرِ وَالدُّعَاءِ ، وَمِنْهُ : رَبِّ اغْفِرْ وَارْحَمْ ، وَاهْدِنِي السَّبِيلَ الْأَقْوَمَ . وَذَكَرَ أَحْمَدُ أَنَّهُ يَقُولُهُ فِي سَعْيِهِ .
وَفِي الْمُسْتَوْعِبِ وَغَيْرِهِ : وَيَرْفَعُ يَدَيْهِ ، وَأَنَّهُ يَقِفُ فِي كُلِّ طَوَافِهِ عِنْدَ الْمُلْتَزَمِ وَالْمِيزَابِ وَكُلِّ رُكْنٍ وَيَدْعُو ، وَلَهُ الْقِرَاءَةُ ، نَصَّ عَلَيْهِ ، فَتُسْتَحَبُّ .
وَقَالَهُ الْآجُرِّيُّ ، وَنَقَلَ أَبُو دَاوُد : أَيُّهُمَا أَحَبُّ إلَيْك فِيهِ ؟ قَالَ : كُلٌّ ، وَعَنْهُ : تُكْرَهُ الْقِرَاءَةُ ، قَالَ فِي التَّرْغِيبِ لِتَغْلِيطِهِ مُصَلِّينَ .
وَقَالَ شَيْخُنَا : لَيْسَ لَهُ إذًا ، وَقَالَ شَيْخُنَا : تُسْتَحَبُّ 499 الْقِرَاءَةُ فِيهِ لَا الْجَهْرُ بِهَا .
وَقَالَ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ : وَلِأَنَّهُ صَلَاةٌ ، وَفِيهَا قِرَاءَةٌ وَدُعَاءٌ ، فَيَجِبُ كَوْنُهُ مِثْلَهَا .
وَقَالَ شَيْخُنَا : وَجِنْسُ الْقِرَاءَةِ أَفْضَلُ مِنْ [ جِنْسِ ] الطَّوَافِ ، قَالَ أَحْمَدُ : لَا بَأْسَ بِالتَّزَاحُمِ فِيهِ ، وَلَا يُعْجِبُنِي التَّخَطِّي .
وَلَا يُسَنُّ رَمَلٌ وَاضْطِبَاعٌ لِامْرَأَةٍ أَوْ مُحْرِمٍ مِنْ مَكَّةَ أَوْ حَامِلِ مَعْذُورٍ ، نَصَّ عَلَيْهِ ، وَلَا فِي غَيْرِهِ ، وَذَكَرَ الْآجُرِّيُّ : يَرْمُلُ بِالْمَحْمُولِ ، وَقِيلَ : مَنْ تَرَكَهُمَا فِيهِ أَوْ لَمْ يَسْعَ عَقِبَ طَوَافِ الْقُدُومِ أَتَى بِهِمَا فِي طَوَافِ الزِّيَارَةِ أَوْ غَيْرِهِ ، وَلَمْ يَذْكُرْ ابْنُ الزَّاغُونِيِّ فِي مَنْسَكِهِ الرَّمَلَ وَالِاضْطِبَاعَ إلَّا فِي طَوَافِ الزِّيَارَةِ ، وَنَفَاهُمَا فِي طَوَافِ الْوَدَاعِ ، وَيُجْزِئُ الطَّوَافُ رَاكِبًا لِعُذْرٍ ، نَقَلَهُ الْجَمَاعَةُ ، وَعَنْهُ : وَلِغَيْرِهِ ، اخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ وَابْنُ حَامِدٍ ، وَعَنْهُ : مَعَ دَمٍ ، وَكَذَا الْمَحْمُولُ مَعَ نِيَّتِهِ . وَصِحَّةُ أَخْذِ الْحَامِلِ مِنْهُ الْأُجْرَةَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ قَصَدَهُ بِهِ ; لِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ أَخْذُهَا عَمَّا يَفْعَلُهُ عَنْ نَفْسِهِ ، وَذَكَرَهُ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ . وَيَأْتِي فِي الْحَلْقِ : لَا يُشَارِطُهُ عَلَيْهِ ; لِأَنَّهُ نُسُكٌ ، وَقِيلَ : مَعَ نِيَّتِهِمَا يُجْزِئُ عَنْهُمَا ، وَقِيلَ عَكْسُهُ ، وَكَذَا السَّعْيُ رَاكِبًا ، نَصَّ عَلَيْهِ ، وَذَكَرَهُ الْخِرَقِيُّ وَالْقَاضِي وَغَيْرُهُمَا ، وَذَكَرَ الشَّيْخُ : يُجْزِئُ .
وَقَالَ أَحْمَدُ : إنَّمَا طَافَ عَلَيْهِ السَّلَامُ رَاكِبًا لِيَرَاهُ النَّاسُ ، قَالَ جَمَاعَةٌ : فَيَجِيءُ مِنْ هَذَا [ أَنَّهُ ] لَا بَأْسَ بِهِ لِلْإِمَامِ الْأَعْظَمِ لِيَرَى الْجُهَّالَ .
وَإِنْ طَافَ عَلَى جِدَارِ الْحِجْرِ أَوْ جَعَلَ الْبَيْتَ عَنْ يَمِينِهِ أَوْ تَرَكَ شَيْئًا مِنْهُ وَلَوْ الْأَقَلَّ وَرَجَعَ إلَى أَهْلِهِ نَصَّ عَلَى الْكُلِّ أَوْ لَمْ يَنْوِهِ أَوْ وَرَاءَ 500 حَائِلٍ وَقِيلَ : وَلَوْ فِي الْمَسْجِدِ . جَزَمَ بِهِ فِي الْمُسْتَوْعِبِ لَمْ يُجْزِئْهُ ، وَكَذَا طَوَافُهُ عَلَى الشَّاذَرْوَانِ عِنْدَ شَيْخِنَا : لَيْسَ هُوَ مِنْهُ بَلْ جُعِلَ عِمَادًا لِلْبَيْتِ وَفِي الْفُصُولِ : إنْ طَافَ حَوْلَ الْمَسْجِدِ احْتَمَلَ أَنْ لَا يُجْزِئَهُ ، وَلَمْ يَزِدْ . وَإِنْ طَافَ عَلَى سَطْحِ الْمَسْجِدِ تَوَجَّهَ الْإِجْزَاءُ كَصَلَاتِهِ إلَيْهَا .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث