الفروع
الفروع · الجزء الثالث
page 2191 · printed p. 537 · commentary
وَمَنْ مَنَعَ الْبَيْتَ وَاحِدًا أَوْ الْكُلَّ بِالْبَلَدِ أَوْ الطَّرِيقِ ظُلْمًا وَفِي الْإِرْشَادِ وَالْمُبْهِجِ وَالْفُصُولِ : فِي غَيْرِ عُمْرَةٍ ; لِأَنَّهَا لَا تَفُوتُ وَلَوْ خَافَ فِي ذَهَابِهِ وَرُجُوعِهِ ، وَفِيهِ فِي الْخِلَافِ مَنْعٌ وَتَسْلِيمٌ ، قَالَ فِي الِانْتِصَارِ : وَأَمْكَنَهُ التَّخَلُّصُ إلَى جِهَةٍ قَبْلَ الْوُقُوفِ أَوْ بَعْدَهُ ، نَصَّ عَلَيْهِ ، وَذَكَرَ الشَّيْخُ : بَلْ قَبْلَ تَحَلُّلِهِ الْأَوَّلِ ، وَلَمْ يَجِدْ طَرِيقًا آمِنَةً وَلَوْ بَعُدَتْ ، وَفَاتَ الْحَجُّ فَلَهُ التَّحَلُّلُ بِأَنْ يَنْحَرَ هَدْيًا بِنِيَّةِ التَّحَلُّلِ بِهِ وُجُوبًا مَكَانَهُ ، كَالْحَلْقِ يَجُوزُ لَهُ فَقَطْ فِي الْحِلِّ ، قَالَهُ فِي الِانْتِصَارِ ، وَذَكَرَ غَيْرُهُ : يَجُوزُ لَهُ وَلِغَيْرِهِ فِي الْحِلِّ ، وَعَنْهُ : يَنْحَرُهُ فِي الْحَرَمِ ، وَعَنْهُ : مُفْرِدٌ وَقَارِنٌ يَوْمَ النَّحْرِ ، وَفِي الْكَافِي : وَكَذَا مَنْ مَعَهُ هَدْيٌ ، وَيَحِلُّ .
وَالْمُحْصَرُ يَلْزَمُهُ هَدْيٌ وَاحِدٌ ، وَذَكَرَ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ : إنْ تَحَلَّلَ بَعْدَ فَوَاتِهِ فَهَدْيَانِ لِتَحَلُّلِهِ وَفَوَاتِهِ .
وَمَنْ حُصِرَ عَنْ وَاجِبٍ لَمْ يَتَحَلَّلْ ، بَلْ عَلَيْهِ دَمٌ لَهُ ، وَقَالَ الْقَاضِي : يَتَوَجَّهُ فِيمَنْ حُصِرَ بَعْدَ تَحَلُّلِهِ الثَّانِي يَتَحَلَّلُ وَأُومِئُ إلَيْهِ ، وَالتَّحَلُّلُ مُبَاحٌ لِحَاجَتِهِ فِي الدَّفْعِ إلَى قِتَالٍ أَوْ بَذْلِ مَالٍ ، فَإِنْ كَانَ يَسِيرًا وَالْعَدُوُّ مُسْلِمًا فَفِي وُجُوبِ الْبَذْلِ وَجْهَانِ ( م 3 ) وَمَعَ كُفْرِ الْعَدُوِّ يُسْتَحَبُّ قِتَالُهُ إنْ قَوِيَ الْمُسْلِمُونَ ، . 537 وَإِلَّا فَتَرْكُهُ أَوْلَى .
وَإِنْ عَدِمَ الْهَدْيَ صَامَ عَشْرَةً بِالنِّيَّةِ ، كَمُبْدَلِهِ ، ثُمَّ حَلَّ ، نَقَلَهُ الْجَمَاعَةُ ، وَلَا إطْعَامَ فِيهِ ، وَعَنْهُ : بَلَى .
وَقَالَ الْآجُرِّيُّ : إنْ عَدِمَ الْهَدْيَ مَكَانَهُ قَوَّمَهُ طَعَامًا وَصَامَ عَنْ كُلِّ مُدٍّ يَوْمًا وَحَلَّ ، وَأُحِبُّ أَنْ لَا يَحِلَّ حَتَّى يَصُومَ إنْ قَدَرَ ، فَإِنْ صَعُبَ عَلَيْهِ حَلَّ ثُمَّ صَامَ ، وَفِي وُجُوبِ حَلْقٍ أَوْ تَقْصِيرٍ رِوَايَتَانِ ، قِيلَ : مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّهُ نُسُكٌ أَوْ لَا وَقِيلَ لَا يَجِبُ هُنَا ( م 3 ) لِعَدَمِ . 538 ذِكْرِهِ فِي الْآيَةِ ; وَلِأَنَّهُ مُبَاحٌ لَيْسَ بِنُسُكٍ خَارِجَ الْحَرَمِ ; لِأَنَّهُ مِنْ تَوَابِعِ الْإِحْرَامِ كَرَمْيٍ وَطَوَافٍ ، وَلَوْ نَوَى التَّحَلُّلَ قَبْلَ هَدْيٍ وَصَوْمٍ لَمْ يَحِلَّ ، وَلَزِمَهُ دَمٌ لِتَحَلُّلِهِ ، وَذَكَرَ الشَّيْخُ : لَا ، وَلَا يَلْزَمُهُ قَضَاءُ نَفْلٍ ، نَقَلَهُ الْجَمَاعَةُ .
وَنَقَلَ أَبُو الْحَارِثِ وَأَبُو طَالِبٍ : بَلَى ( و هـ ) وَمِثْلُهُ مِنْ جُنَّ أَوْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ ، قَالَهُ فِي الِانْتِصَارِ ، وَخَرَّجَ مِنْهَا فِي الْوَاضِحِ مِثْلَهُ فِي مَنْذُورَةٍ وَذَكَرَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا فِي كِتَابِهِ الْهَدْيُ : لَا يَلْزَمُ الْمَحْصَرَ هَدْيٌ وَلَا قَضَاءٌ لِعَدَمِ أَمْرِ الشَّارِعِ بِهِمَا ، كَذَا قَالَ ، وَاسْتَحْسَنَ ابْنُ هُبَيْرَةَ : وَلَا فَرْضَ بَعْدَ إحْرَامِهِ ( و م ر ) وَإِنْ مُنِعَ فِي حَجٍّ عَنْ عَرَفَةَ تَحَلَّلَ بِعُمْرَةٍ مَجَّانًا ، وَعَنْهُ : كَمَنْ مُنِعَ الْبَيْتَ ، وَعَنْهُ : كَحَصْرِ مَرَضٍ ، وَإِنْ حَصَرَهُ مَرَضٌ أَوْ ذَهَابُ نَفَقَةٍ بَقِيَ مُحْرِمًا حَتَّى يَقْدِرَ عَلَى الْبَيْتِ ، فَإِنْ فَاتَهُ الْحَجُّ تَحَلَّلَ بِعُمْرَةٍ ، نَقَلَهُ الْجَمَاعَةُ ، وَلَا يَنْحَرُ هَدْيًا مَعَهُ إلَّا بِالْحَرَمِ ، نَصَّ عَلَى التَّفْرِقَةِ ، وَفِي لُزُومِ الْقَضَاءِ وَالْهَدْيِ الْخِلَافُ ، وَأَوْجَبَ الْآجُرِّيُّ الْقَضَاءَ هُنَا ، . 539 وَعَنْهُ : يَتَحَلَّلُ كَمُحْصَرٍ بَعْدُ .
وَاخْتَارَهُ شَيْخُنَا ، وَأَنَّ مِثْلَهُ حَائِضٌ تَعَذَّرَ مُقَامُهَا وَحَرُمَ طَوَافُهَا ، أَوْ رَجَعَتْ وَلَمْ تَطُفْ لِجَهْلِهَا بِوُجُوبِ طَوَافِ الزِّيَارَةِ ، أَوْ لِعَجْزِهَا عَنْهُ وَلَوْ لِذَهَابِ الرُّفْقَةِ ، وَكَذَا مَنْ ضَلَّ الطَّرِيقَ ، ذَكَرَهُ فِي الْمُسْتَوْعِبِ ، وَفِي التَّعْلِيقِ : لَا يَتَحَلَّلُ ، وَاحْتَجَّ شَيْخُنَا لِاخْتِيَارِهِ بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يُوجِبْ عَلَى الْمُحْصِرِ أَنْ يَبْقَى مُحْرِمًا حَوْلًا بِغَيْرِ اخْتِيَارِهِ ، بِخِلَافِ بَعِيدٍ أَحْرَمَ مِنْ بَلَدِهِ وَلَا يَصِلُ إلَّا فِي عَامٍ ، بِدَلِيلِ تَحَلُّلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابِهِ لَمَّا حُصِرُوا عَنْ إتْمَامِ الْعُمْرَةِ مَعَ إمْكَانِ رُجُوعِهِمْ مُحْرِمِينَ إلَى الْعَامِ الْقَابِلِ ، وَاتَّفَقُوا أَنَّ مَنْ فَاتَهُ الْحَجُّ لَا يَبْقَى مُحْرِمًا إلَى الْعَامِ الْقَابِلِ .
وَيَقْضِي عَبْدٌ كَحُرِّ ، وَفِيهِ فِي رِقِّهِ الْوَجْهَانِ ، وَصَغِيرٌ كَبَالِغٍ .
وَيَقْضِي مَنْ حَلَّ فِي حَجَّةٍ فَاسِدَةٍ فِي سَنَتِهِ إنْ أَمْكَنَهُ ، قَالَ جَمَاعَةٌ : وَلَا يُتَصَوَّرُ فِي غَيْرِهَا ، وَقِيلَ لِلْقَاضِي : لَوْ جَازَ طَوَافُهُ فِي النِّصْفِ الْأَخِيرِ لَصَحَّ أَدَاءُ حَجَّتَيْنِ فِي عَامٍ ، وَلَا يَجُوزُ ( ع ) ; لِأَنَّهُ يَرْمِي وَيَطُوفُ وَيَسْعَى فِيهِ ثُمَّ يُحْرِمُ بِحَجَّةٍ أُخْرَى وَيَقِفُ بِعَرَفَةَ قَبْلَ الْفَجْرِ وَيَمْضِي فِيهَا ، وَيَلْزَمُكُمْ أَنْ تَقُولُوا بِهِ ; لِأَنَّهُ إذَا تَحَلَّلَ مِنْ إحْرَامِهِ فَلَا مَعْنًى لِمَنْعِهِ مِنْهُ ، فَقَالَ الْقَاضِي : لَا يَجُوزُ ، وَقَدْ نَقَلَ أَبُو طَالِبٍ فِيمَنْ لَبَّى بِحَجَّتَيْنِ لَا يَكُونُ إهْلَالًا بِشَيْئَيْنِ ; لِأَنَّ الرَّمْيَ عَمَلٌ وَاجِبٌ بِالْإِحْرَامِ السَّابِقِ ، فَلَا يَجُوزُ مَعَ بَقَائِهِ أَنْ يُحْرِمَ بِغَيْرِهِ ، وَقِيلَ : يَجُوزُ فِي مَسْأَلَةِ الْمُحْصَرِ هَذِهِ . .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith