الفروع
الفروع · الجزء الرابع
الصفحة 2387 · ص. المطبوع 103 · الشرح
103 مَسْأَلَةٌ 3 ) قَوْلُهُ : فَمَنْ اشْتَرَى شَيْئًا فَبَانَ مَعِيبًا ، . وَلَمْ يَعْلَمْ بِهِ أَمْسَكَهُ ، وَالْمَذْهَبُ لَهُ أَرْشُهُ ، وَهَلْ يَأْخُذُهُ مِنْ عَيْنِ الثَّمَنِ أَوْ حَيْثُ شَاءَ الْبَائِعُ ؟ فِيهِ احْتِمَالَانِ ، انْتَهَى . وَأَطْلَقَهُمَا فِي التَّلْخِيصِ وَالرِّعَايَةِ وَالزَّرْكَشِيِّ وَغَيْرِهِمْ .
( أَحَدُهُمَا ) يَأْخُذُهُ مِنْ عَيْنِ الثَّمَنِ مَعَ بَقَائِهِ ، لِأَنَّهُ فَسْخٌ أَوْ إسْقَاطٌ ، قَالَهُ الْقَاضِي فِي مَوْضِعٍ مِنْ خِلَافِهِ ( قُلْت ) : وَهُوَ الصَّوَابُ .
( وَالْوَجْهُ الثَّانِي ) يَأْخُذُهُ مِنْ حَيْثُ شَاءَ الْبَائِعُ ، وَقَالَهُ الْقَاضِي أَيْضًا فِي مَوْضِعٍ مِنْ خِلَافِهِ ( قُلْت ) : وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ كَثِيرٍ مِنْ الْأَصْحَابِ ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ نَصْرِ اللَّهِ فِي حَوَاشِي الْفُرُوعِ فِي بَابِ الْإِجَارَةِ ، فَقَالَ : لَا يَجِبُ كَوْنُهُ مِنْ عَيْنِ الثَّمَنِ فِي الْأَصَحِّ ، قَالَ فِي الْقَاعِدَةِ التَّاسِعَةِ وَالْخَمْسِينَ : اخْتَلَفَ الْأَصْحَابُ فِي أَخْذِ أَرْشِ الْعَيْبِ ، فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ : هُوَ فَسْخُ الْعَقْدِ فِي مِقْدَارِ الْعَيْبِ وَالرُّجُوعُ بِقِسْطِهِ مِنْ الثَّمَنِ ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ : هُوَ عِوَضٌ عَنْ الْجُزْءِ الْفَائِتِ ، وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ : هُوَ إسْقَاطُ جُزْءٍ مِنْ الثَّمَنِ فِي مُقَابَلَةِ الْجُزْءِ الْفَائِتِ الَّذِي تَعَذَّرَ تَسْلِيمُهُ ، وَكُلٌّ مِنْ هَذِهِ الْأَقْوَالِ الثَّلَاثَةِ قَالَهُ الْقَاضِي فِي مَوْضِعٍ مِنْ خِلَافِهِ ، وَيَنْبَنِي عَلَى الْخِلَافِ فِي أَنَّ الْأَرْشَ فَسْخٌ أَوْ إسْقَاطٌ لِجُزْءٍ مِنْ الثَّمَنِ أَوْ مُعَاوَضَةُ أَنَّهُ إنْ كَانَ فَسْخًا أَوْ إسْقَاطًا لَمْ يَرْجِعْ إلَّا بِقَدْرِهِ مِنْ الثَّمَنِ ، وَيَسْتَحِقُّ جُزْءًا مِنْ عَيْنِ الثَّمَنِ مَعَ بَقَائِهِ ، بِخِلَافِ مَا إذَا قُلْنَا إنَّهُ مُعَاوَضَةٌ ، انْتَهَى .
( قُلْت ) : قَدْ صَرَّحَ الشَّيْخُ الْمُوَفَّقُ وَالشَّارِحُ وَغَيْرُهُمَا أَنَّ الْأَرْشَ عِوَضٌ عَنْ الْجُزْءِ الْفَائِتِ مِنْ الْمَبِيعِ ، وَقَالَ فِي الْقَاعِدَةِ الْمَذْكُورَةِ : إذَا قُلْنَا : هُوَ عِوَضٌ عَنْ الْجُزْءِ الْفَائِتِ ، فَهَلْ هُوَ عِوَضٌ عَنْ الْجُزْءِ نَفْسِهِ أَوْ عَنْ قِيمَتِهِ ؟ ذَهَبَ الْقَاضِي فِي خِلَافِهِ إلَى أَنَّهُ عِوَضٌ عَنْ الْقِيمَةِ ، وَذَهَبَ ابْنُ عَقِيلٍ فِي فُنُونِهِ وَابْنُ الْبَنَّا إلَى أَنَّهُ عِوَضٌ عَنْ الْعَيْنِ الْفَائِتَةِ وَيَنْبَنِي عَلَى ذَلِكَ جَوَازُ 104 الْمُصَالَحَةِ عَنْهُ بِأَكْثَرَ مِنْ قِيمَتِهِ فَإِنْ قُلْنَا : الْمَضْمُونُ الْعَيْنُ ، فَلَهُ الْمُصَالَحَةُ عَنْهَا بِمَا شَاءَ ، وَإِنْ قُلْنَا : الْقِيمَةُ ، لَمْ يَجُزْ أَنْ يُصَالِحَ عَنْهَا بِأَكْثَرَ مِنْ جِنْسِهَا ، انْتَهَى
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث