الفروع
الفروع · الجزء الرابع
الصفحة 2878 · ص. المطبوع 385 · الشرح
385 تَنْبِيهَانِ ) :
( الْأَوَّلُ ) قَوْلُهُ : وَلَوْ لَقِيَهُ بِمَوْضِعٍ أَذِنَ لَهُ فِي السَّفَرِ إلَيْهِ وَقَدْ نَضَّ الثَّمَنُ كُلُّهُ فَقَبَضَهُ مِنْهُ فَلَهُ نَفَقَةُ رُجُوعِهِ فِي وَجْهٍ ، انْتَهَى . ظَاهِرُ هَذَا أَنَّ الْمُقَدَّمَ : لَا نَفَقَةَ لَهُ فِي رُجُوعِهِ وَهُوَ كَذَلِكَ ، قَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي وَالشَّرْحِ وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ وَغَيْرِهِمْ وَجَزَمَ بِهِ فِي الرِّعَايَةِ .
( وَالْوَجْهُ الثَّانِي ) لَهُ النَّفَقَةُ فِي رُجُوعِهِ ( قُلْت ) : وَهُوَ الصَّوَابُ .
( الثَّانِي ) قَوْلُهُ : وَلَهُ التَّسَرِّي بِإِذْنِهِ ، وَفِي رِوَايَةٍ فِي الْفُصُولِ ، وَالْمُذْهَبِ أَنَّهُ يَمْلِكُهَا وَيَصِيرُ ثَمَنُهَا قَرْضًا ، وَنَقَلَ يَعْقُوبُ اعْتِبَارَ تَسْمِيَةِ ثَمَنِهَا ، انْتَهَى . اعْلَمْ أَنَّ الصَّحِيحَ مِنْ الْمُذْهَبِ أَنَّهُ لَوْ أَذِنَ لَهُ فِي التَّسَرِّي فَاشْتَرَى جَارِيَةً صَحَّ التَّسَرِّي وَمَلَكَهَا وَصَارَ ثَمَنُهَا قَرْضًا ، نَصَّ عَلَيْهِ فِي رِوَايَة يَعْقُوبَ بْنِ بُخْتَانَ ، وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ ، وَقَطَعُوا بِهِ .
وَقَالَ فِي الْفُصُولِ . فَإِنْ شَرَطَ الْمُضَارِبُ أَنْ يَتَسَرَّى مِنْ مَالِ الْمُضَارَبَةِ ، فَقَالَ فِي رِوَايَةِ الْأَثْرَمِ وَإِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَارِثِ . يَجُوزُ أَنْ يَشْتَرِيَ الْمُضَارِبُ جَارِيَةً مِنْ الْمَالِ إذَا أَذِنَ لَهُ .
وَقَالَ فِي رِوَايَةِ يَعْقُوبَ بْنِ بُخْتَانَ : يَجُوزُ ذَلِكَ وَيَكُونُ دَيْنًا عَلَيْهِ ، فَأَجَازَ لَهُ ذَلِكَ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ الْمَالُ فِي ذِمَّتِهِ ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ : اخْتِيَارِي مَا نَقَلَهُ يَعْقُوبُ ، فَكَأَنَّهُ جَعَلَ الْمَسْأَلَةَ عَلَى رِوَايَتَيْنِ ، وَاخْتَارَ هَذِهِ ، قَالَ شَيْخُنَا : وَعِنْدِي أَنَّ الْمَسْأَلَةَ رِوَايَةٌ وَاحِدَةٌ ، وَأَنَّهُ لَا يَجُوزُ الشِّرَاءُ مِنْ مَالِ الْمُضَارَبَةِ إلَّا أَنْ يَجْعَلَ الْمَالَ فِي ذِمَّتِهِ ، وَعَلَى هَذَا كَمُلَ قَوْلُهُ فِي رِوَايَةِ الْأَثْرَمِ ، لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ لَهُ ذَلِكَ لَاسْتَبَاحَ الْبُضْعَ بِغَيْرِ مِلْكِ 386 يَمِينٍ وَلَا عَقْدِ نِكَاحٍ ، انْتَهَى كَلَامُهُ فِي الْفُصُولِ ، فَنَقْلُ صَاحِبِ الْفُصُولِ لَا يُنَافِي الْمُذْهَبِ ، أَكْثَرُ مَا فِيهِ أَنَّ الْإِمَامَ أَحْمَدَ أَطْلَقَ الرِّوَايَةَ بِالْجَوَازِ إذَا أَذِنَ لَهُ .
وَفِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى قَالَ يَجُوزُ وَيَكُونُ ثَمَنُهَا دَيْنًا عَلَيْهِ ، وَقَوْلُ أَبِي بَكْرٍ يَحْتَمِلُ مَا قَالَهُ ابْنُ عَقِيلٍ مِنْ أَنَّهُ جَعَلَ الْمَسْأَلَةَ عَلَى رِوَايَتَيْنِ ، وَهُوَ بَعِيدٌ ، وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ أَرَادَ أَنْ تَكُونَ رِوَايَةُ الْأَثْرَمِ وَإِبْرَاهِيمَ كَرِوَايَةِ يَعْقُوبَ مُبَيِّنَةً لِرِوَايَتِهِمَا ، وَأَنَّ أَبَا بَكْرٍ اخْتَارَ الْحَمْلَ ، وَهُوَ الصَّوَابُ ، وَكَلَامُ الْقَاضِي يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ ، فَابْنُ عَقِيلٍ لَمْ يُثْبِتْ رِوَايَةً مُخَالِفَةً لِلْحُكْمِ مِنْ قَوْلِ أَبِي بَكْرٍ ، بَلْ قَالَ : كَأَنَّهُ جَعَلَ الْمَسْأَلَةَ عَلَى رِوَايَتَيْنِ ، وَالْمُصَنِّفُ أَثْبَتَ رِوَايَةً فِي الْفُصُولِ بِأَنَّ لَهُ التَّسَرِّي بِإِذْنِهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونَ ثَمَنُهَا فِي ذِمَّتِهِ ، وَلَيْسَ هَذَا بِرِوَايَةٍ ، بَلْ مُجَرَّدُ احْتِمَالٍ لِكَلَامِ أَبِي بَكْرٍ ، وَرِوَايَةُ الْأَثْرَمِ وَإِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَارِثِ وَيَعْقُوبَ مَنْقُولَاتٌ فِي غَيْرِ الْفُصُولِ ، فَكَوْنُ الْمُصَنِّفِ يَخُصُّ الرِّوَايَةَ بِالْفُصُولِ إمَّا مِنْ نَقْلِ الرِّوَايَةِ أَوْ مِنْ قَوْلِ أَبِي بَكْرٍ فِيهِ نَظَرٌ فِيمَا يَظْهَرُ . وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
وَقَالَ شَيْخُنَا يُمْكِنُ حَمْلُ كَلَامِهِ فِي رِوَايَةٍ عَلَى أَنَّهُ أَذِنَ لَهُ فِي التَّمَلُّكِ مِنْ مَالِ الْمُضَارَبَةِ مَا يَشْتَرِي بِهِ جَارِيَةً لَهُ ، فَلَا يَثْبُتُ فِي ذِمَّتِهِ الثَّمَنُ ، وَيَصِيرُ الثَّمَنُ كَالْهِبَةِ ، وَلَيْسَ دُخُولُ الْجَارِيَةِ فِي مِلْكِهِ مَوْقُوفًا عَلَى كَوْنِ الْمَالِ فِي ذِمَّتِهِ ، وَهَذَا ظَاهِرٌ ، انْتَهَى .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث