الفروع
الفروع · الجزء الخامس
الصفحة 3643 · ص. المطبوع 162 · الشرح
كَانَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَتَزَوَّجَ بِأَيِّ عَدَدٍ شَاءَ ، فَيَكُونُ قَوْله تَعَالَى { يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إنَّا أَحْلَلْنَا لَك أَزْوَاجَك } الْآيَةَ . نَاسِخَةً .
وَفِي الرِّعَايَةِ : إلَى أَنْ نَزَلَ { لَا يَحِلُّ لَك النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ } فَتَكُونُ نَاسِخَةً .
وَقَالَ الْقَاضِي : ظَاهِرُ قَوْلِهِ { إنَّا أَحْلَلْنَا لَك } الْآيَةَ . يَدُلُّ عَلَى أَنَّ مَنْ لَمْ تُهَاجِرْ مَعَهُ مِنْ النِّسَاءِ لَمْ تَحِلَّ لَهُ . وَيَتَوَجَّهُ احْتِمَالٌ أَنَّهُ شَرَطَ فِي قَرَابَاتِهِ فِي الْآيَةِ لَا الْأَجْنَبِيَّاتِ ، فَالْأَقْوَالُ ثَلَاثَةٌ ، وَذَكَرَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ نَسْخَهُ ، وَلَمْ يُبَيِّنْهُ . وَكَذَا بِلَا وَلِيٍّ وَشُهُودٍ وَزَمَنَ إحْرَامٍ ، وَأَطْلَقَ أَبُو الْحُسَيْنِ وَغَيْرُهُ وَجْهَيْنِ ، وَمِثْلُهُ بِلَفْظِ الْهِبَةِ ، وَجَزَمَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بِجَوَازِهِ لَهُ ، وَعَنْهُ : الْوَقْفُ . وَلَهُ بِلَا مَهْرٍ ، وَجَزَمَ بِهِ ابْنُ الْجَوْزِيِّ عَنْ الْعُلَمَاءِ فِيهِ 162 وَفِي وَلِيٍّ وَشُهُودٍ ، وَظَاهِرُ كَلَامِ جَمَاعَةٍ : لَا .
وَهَلْ وَجَبَ عَلَيْهِ السِّوَاكُ وَالْأُضْحِيَّةُ وَالْوِتْرُ ؟ فِيهِ وَجْهَانِ ( م 12 ) وَفِي الْفُصُولِ وَغَيْرِهِ : وَرَكْعَتَا الْفَجْرِ . وَفِي الرِّعَايَةِ : وَجَبَ عَلَيْهِ الضُّحَى . قَالَ شَيْخُنَا : هَذَا غَلَطٌ ، وَالْخَبَرُ { ۝ ثَلَاثٌ هُنَّ عَلَيَّ فَرَائِضُ } مَوْضُوعٌ ، وَلَمْ يَكُنْ يُدَاوِمُ عَلَى الضُّحَى بِاتِّفَاقِ الْعُلَمَاءِ بِسُنَّتِهِ . وَوَجَبَ عَلَيْهِ قِيَامُ اللَّيْلِ ، وَقِيلَ : نُسِخَ ، وَتَخْيِيرُ نِسَائِهِ بَيْنَ فِرَاقِهِ وَالْإِقَامَةِ مَعَهُ ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ : وُجُوبُ التَّسْوِيَةِ فِي الْقَسْمِ ، كَغَيْرِهِ . قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ : وَأَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ عَلَى أَنَّ قَوْلَهُ { تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ } الْآيَةَ نَزَلَتْ مُبِيحَةٌ تَرْكَ ذَلِكَ . وَفِي الْمُنْتَقَى احْتِمَالَانِ . وَفِي الْفُنُونِ وَالْفُصُولِ الْقَوْلُ الْأَوَّلُ .
وَفِي الرِّعَايَةِ : وَإِنْكَارُ الْمُنْكَرِ إذَا رَآهُ وَغَيَّرَهُ فِي حَالٍ ، وَمَنَعَ مِنْ الْغَمْزِ بِالْعَيْنِ وَالْإِشَارَةِ بِهَا ، وَإِذَا لَبِسَ لَأْمَةَ الْحَرْبِ أَنْ يَنْزِعَهَا حَتَّى يَلْقَى الْعَدُوَّ . وَوَجَدْت فِي كِتَابِ الْهَدْيِ لِبَعْضِ أَصْحَابِنَا فِي هَذَا الزَّمَانِ أَنَّ مَنْ لَبِسَ 163 لَأْمَةَ الْحَرْبِ وَنَحْوَ ذَلِكَ أَنَّهُ يَتَعَيَّنُ عَلَيْهِ الْجِهَادُ وَيَلْزَمُهُ ، وَأَخَذَ ذَلِكَ مِنْ { ۝ قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي قِصَّةِ أُحُدٍ لَمَّا أُشِيرَ عَلَيْهِ بِتَرْكِ الْحَرْبِ بَعْدَ أَنْ لَبِسَ لَأْمَةَ الْحَرْبِ مَا يَنْبَغِي لِنَبِيٍّ أَنْ يَلْبَسَ لَأْمَةَ الْحَرْبِ ثُمَّ يَنْزِعَهَا حَتَّى يُنْجِزَ اللَّهُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ عَدُوِّهِ } وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى اخْتِصَاصِهِ بِذَلِكَ ; لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ الْحُكْمُ عَامًّا لَمْ يُخَصَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِذَلِكَ ، وَهَذَا يُوَافِقُ ظَاهِرَ الْأَدِلَّةِ الشَّرْعِيَّةِ فِي تَعْيِينِ الْجِهَادِ فِي الْأَمَاكِنِ الثَّلَاثَةِ خَاصَّةً . وَكَذَا الْخَطُّ وَالشِّعْرُ وَتَعَلُّمُهُمَا . وَاخْتَارَ ابْنُ عَقِيلٍ أَنَّهُ صُرِفَ عَنْ الشِّعْرِ كَمَا أُعْجِزَ عَنْ الْكِتَابَةِ ، قَالَ : وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَجْتَمِعَ الصَّرْفُ وَالْمَنْعُ ، وَقَوْلُهُ { ۝ أَنَا النَّبِيُّ لَا كَذِبَ أَنَا ابْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ } وَغَيْرُ هَذَا لَيْسَ بِشِعْرٍ ; لِأَنَّهُ كَلَامٌ مَوْزُونٌ بِلَا قَصْدٍ . وَاتَّفَقَ أَهْلُ الْعَرُوضِ وَالْأَدَبِ عَلَى أَنَّ الشِّعْر لَا يَكُونُ شِعْرًا إلَّا بِالْقَصْدِ ، وَاخْتَلَفُوا فِي الرَّجَزِ هَلْ هُوَ شَعْرٌ أَمْ لَا ؟ .
وَمُنِعَ مِنْ نِكَاحِ الْكِتَابِيَّةِ ، كَالْأَمَةِ مُطْلَقًا . وَعَنْهُ : لَا ، اخْتَارَهُ الشَّرِيفُ ، وَفِي عُيُونِ الْمَسَائِلِ : تُبَاحُ لَهُ بِمِلْكِ الْيَمِينِ مُسْلِمَةً كَانَتْ أَوْ مُشْرِكَةً ، وَسَبَقَ فِي الزَّكَاةِ حُكْمُ الصَّدَقَةِ . وَقَدْ أُبِيحَ لَهُ الْوِصَالُ . وَخُمُسُ الْخُمُسِ ، قَالَ فِي الْمُغْنِي : وَإِنْ لَمْ يَحْضُرْ ، وَصَفِيُّ الْمَغْنَمِ ، وَدُخُولُ مَكَّةَ مُحِلًّا سَاعَةً . وَجَعَلَ تَرِكَتَهُ صَدَقَةً ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ : لَا يُمْنَعُ مِنْ الْإِرْثِ ، وَفِي رَدِّ شَيْخِنَا عَلَى الرَّافِضِيِّ أَنَّ آيَةَ الْمَوَارِيثِ لَمْ تَشْمَلْهُ ، وَاحْتَجَّ بِالسِّيَاقِ قَبْلَهَا وَبَعْدَهَا ، فَقِيلَ لَهُ : فَلَوْ مَاتَ أَحَدٌ مِنْ أَوْلَادِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَرِثَهُ كَمَا مَاتَتْ بَنَاتُهُ الثَّلَاثُ فِي حَيَاتِهِ وَمَاتَ ابْنُهُ 164 إبْرَاهِيمُ ؟ فَقَالَ : الْخِطَابُ فِي الْآيَةِ لِلْمَوْرُوثِ دُونَ الْوَارِثِ ، فَلَا يَلْزَمُ إذَا دَخَلَ أَوْلَادُهُ فِي كَافِ الْخِطَابِ ; لِكَوْنِهِمْ مُوَرَّثِينَ أَنْ يَدْخُلُوا إذَا كَانُوا وَارِثِينَ ، فَقِيلَ لَهُ : فَفِي آيَةِ الزَّوْجَيْنِ قَالَ ( وَلَكُمْ ، وَلَهُنَّ ) فَقَالَ : لَمْ تَمُتْ إلَّا خَدِيجَةُ بِمَكَّةَ قَبْلَ نُزُولِهَا وَزَيْنَبُ الْهِلَالِيَّةُ بِالْمَدِينَةِ ، وَمِنْ أَيْنَ يَعْلَمُ أَنَّهَا كَانَتْ نَزَلَتْ ، وَأَنَّهَا خَلَّفَتْ مَالًا ؟ ثُمَّ لَا يَلْزَمُ مِنْ شُمُولِ أَحَدِ الْكَافَيْنِ لَهُ شُمُولُ الْأُخْرَى . وَفِي عُيُونِ الْمَسَائِلِ فِي وَصِيَّةِ مَنْ لَا وَارِثَ لَهُ بِمَالِهِ فِي قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { ۝ أَنَا وَارِثُ مَنْ لَا وَارِثَ لَهُ أَعْقِلُ عَنْهُ وَأَرِثُهُ } قَالَ : الْخَبَرُ مَتْرُوكُ الظَّاهِرِ ; لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يَرِثُ وَلَا يَعْقِلُ بِالْإِجْمَاعِ ، فَثَبَتَ أَنَّ مَعْنَاهُ أَنَّهُ يَأْخُذُ الْمَالَ أَخْذَ الْوَارِثِ إذَا خَلَا الْمَالُ عَنْ الِاسْتِحْقَاقِ ، وَالْمُوصَى لَهُ مُسْتَحِقٌّ لِلْمَالِ ، وَأَخْذُ الْمَاءِ مِنْ الْعَطْشَانِ . وَيَلْزَمُ كُلَّ أَحَدٍ أَنْ يَقِيَهُ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ ، فَلَهُ طَلَبُ ذَلِكَ ، وَحَرَّمَ عَلَى غَيْرِهِ نِكَاحَ زَوْجَاتِهِ فَقَطْ . وَجَوَّزَ ابْنُ حَامِدٍ وَغَيْرُهُ نِكَاحَ مَنْ فَارَقَهَا فِي حَيَاتِهِ . وَهُنَّ أَزْوَاجُهُ دُنْيَا وَأُخْرَى ، وَهُنَّ أُمَّهَاتُ الْمُؤْمِنِينَ - بِمَعْنَى فِي حُكْمِ الْأُمَّهَاتِ - فِي تَحْرِيمِ النِّكَاحِ ، وَلَا يَتَعَدَّى ذَلِكَ إلَى قَرَابَتِهِنَّ ( ع ) .
وَالنَّجِسُ مِنَّا طَاهِرٌ مِنْهُ ، ذَكَرَهُ فِي الْفُنُونِ وَغَيْرِهِ . وَفِي النِّهَايَةِ وَغَيْرِهَا : لَا . 165 وَسَاوَى الْأَنْبِيَاءَ فِي مُعْجِزَاتِهِمْ ، وَانْفَرَدَ بِالْقُرْآنِ وَالْغَنَائِمِ ، وَجُعِلَتْ لَهُ الْأَرْضُ مَسْجِدًا وَتُرَابُهَا طَهُورًا ، وَالنَّصْرُ بِالرُّعْبِ مَسِيرَةَ شَهْرٍ ، وَبُعِثَ إلَى النَّاسِ كَافَّةً ، وَكُلُّ نَبِيٍّ إلَى قَوْمِهِ ، وَمُعْجِزَتُهُ بَاقِيَةٌ إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ، وَانْقَطَعَتْ مُعْجِزَاتُ الْأَنْبِيَاءِ بِمَوْتِهِمْ . وَتَنَامُ عَيْنَاهُ لَا قَلْبُهُ ، فَلَا نَقَضَ بِالنَّوْمِ مُضْطَجِعًا ، وَيَرَى مِنْ خَلْفِهِ كَأَمَامِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ وَجُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ : هَذِهِ الرُّؤْيَةُ رُؤْيَةٌ بِالْعَيْنِ حَقِيقَةٌ ، ذَكَرَهُ الْقَاضِي عِيَاضٌ . وَالْبُخَارِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ { ۝ فَوَاَللَّهِ مَا يَخْفَى عَلَيَّ رُكُوعُكُمْ وَلَا خُشُوعُكُمْ } قَالَ أَحْمَدُ فِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُد عَنْ قَوْلِ أَبِي بَكْرٍ : مَا كَانَتْ لِأَحَدٍ بَعْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : لَمْ يَكُنْ لِأَبِي بَكْرٍ أَنْ يَقْتُلَ رَجُلًا إلَّا بِإِحْدَى ثَلَاثٍ . وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ لَهُ أَنْ يَقْتُلَ . رَوَى أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ أَنَّ رَجُلًا أَغْضَبَ أَبَا بَكْرٍ ، فَقَالَ لَهُ أَبُو بَرْزَةَ : أَلَا أَقْتُلُهُ ؟ فَأَذْهَبَتْ كَلِمَتِي غَضَبَهُ ، فَقَالَ : أَتَفْعَلُ لَوْ أَمَرْتُك ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قَالَ : لَا وَاَللَّهِ ، مَا كَانَ لِبَشَرٍ بَعْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . إسْنَادُهُ جَيِّدٌ .
وَالدَّفْنُ فِي الْبُنْيَانِ مُخْتَصٌّ بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا : لِئَلَّا يُتَّخَذَ قَبْرُهُ مَسْجِدًا .
وَقَالَ جَمَاعَةٌ : لِوَجْهَيْنِ : أَحَدِهِمَا قَوْلُهُ { ۝ يُدْفَنُ الْأَنْبِيَاءُ حَيْثُ يَمُوتُونَ } . رَوَى الْإِمَامُ أَحْمَدُ عَنْ أَبِي بَكْرٍ مَرْفُوعًا { ۝ لَمْ يُقْبَرْ إلَّا حَيْثُ 166 قُبِضَ } .
وَالثَّانِي لِئَلَّا تَمَسَّهُ أَيْدِي الْعُصَاةِ وَالْمُنَافِقِينَ . قَالَ أَبُو الْمَعَالِي : وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ غَيْرِهِ . وَزِيَارَةُ قَبْرِ الرَّسُولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُسْتَحَبَّةٌ لِلرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ : وَقَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ عَلَى قَوْلِ أَكْثَرِ الْمُفَسِّرِينَ فِي قَوْله تَعَالَى ( وَلَا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ ) لَا تُهْدِ لِتُعْطَى أَكْثَرَ : هَذَا الْأَدَبُ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَاصَّةً وَأَنَّهُ لَا إثْمَ عَلَى أُمَّتِهِ فِي ذَلِكَ ، قَالَ أَحْمَدُ : خُصَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِوَاجِبَاتٍ وَمَحْظُورَاتٍ وَمُبَاحَاتٍ وَكَرَامَاتٍ ، وَرَوَى أَبُو دَاوُد مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا { ۝ أَنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ كَانَ يُصَلِّي بَعْدَ الْعَصْرِ رَكْعَتَيْنِ وَيَنْهَى عَنْهَا } ، فَلِذَا ذَكَرَ جَمَاعَةٌ أَنَّهُ خَاصٌّ بِهِ ، وَاخْتَارَهُ ابْنُ عَقِيلٍ فِي بَقِيَّةِ الْأَوْقَاتِ ، ذَكَرَهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي النَّاسِخِ ، وَلِأَحْمَدَ مَعْنَاهُ مِنْ حَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ ، وَرَوَى ابْنُ عَطِيَّةَ الْخَبَرَيْنِ ، وَأَجَابَ بِأَنَّهُ كَانَ خَاصًّا بِهِ ، وَكَذَا أَجَابَ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ .
وَقَالَ أَيْضًا : وَيَحْتَمِلُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ مَخْصُوصًا بِوُجُوبِ الرَّكْعَتَيْنِ ، وَجَائِزٌ فِعْلُ الْوَاجِبَاتِ بَعْدَ الْعَصْرِ .
وَلِأَحْمَدَ وَمُسْلِمٍ وَأَبِي دَاوُد عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو { ۝ أَنَّهُ رَأَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي جَالِسًا فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَى رَأْسِهِ ، 167 فَقَالَ : مَا لَك يَا عَبْدَ اللَّهِ ؟ قُلْت حُدِّثْتُ أَنَّك قُلْتَ صَلَاةُ الْقَاعِدِ عَلَى النِّصْفِ مِنْ صَلَاةِ الْقَائِمِ قَالَ : أَجَلْ وَلَكِنِّي لَسْتُ كَأَحَدٍ مِنْكُمْ } فَيَتَوَجَّهُ أَنَّهُ خَاصٌّ بِهِ ( و ش ) ، وَحَمْلُهُ عَلَى الْعُذْرِ لَا يَصِحُّ ; لِعَدَمِ الْفَرْقِ ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ إنْ كَانَ لِنَبِيٍّ مَالٌ لَزِمَتْهُ الزَّكَاةُ ، وَقِيلَ لِلْقَاضِي : الزَّكَاةُ طُهْرَةٌ وَالنَّبِيُّ مُطَهَّرٌ ، فَقَالَ : بَاطِلٌ بِزَكَاةِ الْفِطْرِ ، ثُمَّ بِالْأَنْبِيَاءِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ لِأَنَّهُمْ مُطَهَّرُونَ ، وَلَوْ كَانَ لَهُمْ مَالٌ لَزِمَتْهُمْ الزَّكَاةُ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث