الفروع
الفروع · الجزء الخامس
الصفحة 4421 · ص. المطبوع 575 · الشرح
وَكُلُّ امْرَأَةٍ أَفْسَدَتْ نِكَاحَهَا بِرَضَاعٍ قَبْلَ الدُّخُولِ فَلَا مَهْرَ ، حَتَّى صَغِيرَةٍ دَبَّتْ فَرَضَعَتْ مِنْ نَائِمَةٍ ، وَبَعْدَ الدُّخُولِ يَلْزَمُ الزَّوْجَ الْمُسَمَّى . وَذَكَرَ الْقَاضِي نِصْفَهُ ، وَإِنْ أَفْسَدَهُ غَيْرُهَا لَزِمَهُ نِصْفُهُ قَبْلَهُ ، وَكُلُّهُ بَعْدَهُ ، وَيَرْجِعُ عَلَى الْمُفْسِدِ قَبْلَهُ ، فَإِنْ تَعَدَّدَ وُزِّعَ عَلَى الرَّضَعَاتِ الْمُحَرَّمَةِ ، وَكَذَا بَعْدَهُ ، نَصَّ عَلَيْهِ ، وَاخْتَارَ فِي الْمُغْنِي وَالْمُحَرَّرِ : لَا يَرْجِعُ ، وَاعْتَبَرَ ابْنُ أَبِي مُوسَى لِلرُّجُوعِ الْعَمْدُ وَالْعِلْمُ بِحُكْمِهِ ، وَقَاسَ فِي الْوَاضِحِ نَائِمَةً عَلَى مُكْرَهَةٍ ، وَلَهَا الْأَخْذُ مِنْ الْمُفْسِدِ ، نَصَّ عَلَيْهِ .
وَقَالَ شَيْخُنَا : مَتَى خَرَجَتْ مِنْهُ بِغَيْرِ اخْتِيَارِهِ بِإِفْسَادِهَا أَوْ لَا أَوْ بِيَمِينِهِ لَا تَفْعَلُ شَيْئًا فَفَعَلَتْهُ فَلَهُ مَهْرُهُ ، وَذَكَرَهُ رِوَايَةً ، كَالْمَفْقُودِ ، لِأَنَّهَا اسْتَحَقَّتْ الْمَهْرَ بِسَبَبٍ هُوَ تَمْكِينُهَا مِنْ وَطْئِهَا ، وَضَمِنَتْهُ بِسَبَبٍ هُوَ إفْسَادُهَا ، وَاحْتَجَّ بِالْمُحْتَاجَةِ الَّتِي تَسَبَّبَتْ إلَى الْفُرْقَةِ .
قَالَ : وَالْمُلَاعَنَةُ لَمْ تُفْسِدْ النِّكَاحَ وَيُمْكِنُ تَوْبَتُهَا وَتَبْقَى مَعَهُ ، مَعَ أَنَّ جَوَازَ عَضْلِ الزَّانِيَةِ يَدُلُّ أَنَّ لَهُ حَقًّا فِي مَهْرِهَا إذَا أَفْسَدَتْ نِكَاحَهُ :
وَقَالَ فِي رُجُوعِهِ بِالْمَهْرِ عَلَى الْغَارِّ فِي نِكَاحٍ فَاسِدٍ وَمَعِيبَةٍ وَمُدَلِّسَةٍ : وَإِذَا أَفْسَدَهُ عَلَيْهِ وَنَحْوُهُ رِوَايَتَانِ ، بِنَاءً عَلَى أَنَّ خُرُوجَ الْبُضْعِ مُتَقَوِّمٌ ، وَصَحَّحَهُ ، وَأَنَّ أَكْثَرَ نُصُوصِهِ تَدُلُّ عَلَيْهِ .
وَاحْتَجَّ بِالْآيَةِ أَنَّ لِزَوْجِ الْمُسْلِمَةِ 575 إذَا ارْتَدَّتْ الْمَهْرَ ، وَلِلْمُعَاهَدِ الَّذِي شَرَطَ رَدَّ الْمَرْأَةِ إذَا لَمْ تَرُدَّ الْمَهْرَ ، وَالْمَنْصُوصُ الْمُسَمَّى لَا مَهْرَ الْمِثْلِ .
قَالَ الْقَاضِي وَجَمَاعَةٌ : أَدَاءُ الْمَهْرِ وَأَخْذُهُ مِنْ الْكُفَّارِ وَتَعْوِيضُ الزَّوْجِ مِنْ الْغَنِيمَةِ وَمِنْ صَدَاقٍ وَجَبَ رَدُّهُ عَلَى أَهْلِ الْحَرْبِ مَنْسُوخٌ عِنْدَ جَمَاعَةٍ ، نَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ ، قَالَ شَيْخُنَا : هُوَ إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ ، وَإِنَّ الْآيَةَ دَلَّتْ أَنَّ مَنْ أَسْلَمَتْ وَهَاجَرَتْ أَوْ ارْتَدَّتْ وَلَحِقَتْ بِالْكُفَّارِ فَلِزَوْجِهَا مَا أَنْفَقَ ، فَيَلْزَمُ الْمُهَاجِرَةَ الْمُوسِرَةَ وَإِلَّا لَزَمَنَا كَفِدَاءِ الْأَسِيرِ ، لَوْلَا الْعَهْدُ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ لِلْمَصْلَحَةِ لَمَنَعَ الْمُسْلِمُ امْرَأَتَهُ مِنْ اللَّحَاقِ بِهِمْ وَلَمْ تَطْمَعْ بِهِ ، فَلَزِمَنَا الْمَهْرُ لَهُ مِنْ الْمَصَالِحِ وَقَدْ يُقَالُ : يَجُوزُ لِحَاجَةٍ مِنْ الْأَرْبَعَةِ الْأَخْمَاسِ ، لِأَنَّهُمْ نَالُوهَا بِالْعَهْدِ ، فَالزَّوْجُ كَالرَّدِّ ، وَلِهَذَا أَقَامَ عُثْمَانُ عَلَى رُقَيَّةَ يَوْمَ بَدْرٍ وَقَسَمَ لَهُ لِتَمَكُّنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ الْغَزْوِ وَإِنَّمَا أَخَذَ مِنْهُمْ مَهْرَ الْمُعَاهَدِ وَأُعْطِيَهُ مَنْ ارْتَدَّتْ امْرَأَتُهُ ، وَهُوَ لَمْ يَحْبِسْ امْرَأَتَهُ ، لِأَنَّ الطَّائِفَةَ الْمُمْتَنِعَةَ كَشَخْصٍ وَاحِدٍ فِيمَا أَتْلَفُوهُ . قَالَ : وَالْمُرْتَدَّةُ بِدُونِ هَذَا الْعَهْدِ وَالشَّرْطِ ; فَقَدْ ذَكَرُوا مَذَاهِبَ الْأَئِمَّةِ الْأَرْبَعَةِ لَا مَهْرَ لَهُ ، وَذَلِكَ لِأَنَّهَا إنْ لَحِقَتْ بِدَارِ الْحَرْبِ فَمُحَارِبَةٌ ، كَإِبَاقِ عَبْدِهِ ، فَلَا شَيْءَ لَهُ ، وَإِنْ أَقَامَتْ بِدَارِنَا فَهِيَ امْرَأَتُهُ إنْ عَادَتْ ، وَإِنْ أَبَتْ حَتَّى قُتِلَتْ فَكَمَوْتِهَا ، وَقَالَ : وَالنَّسْخُ بِنَبْذِ الْعَهْدِ فِي بَرَاءَةٍ فِيهِ نَظَرٌ ، وَكَوْنُ الرَّدِّ اسْتِحْبَابًا ضَعِيفٌ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث