الفروع
الفروع · الجزء الخامس
الصفحة 4427 · ص. المطبوع 577 · الشرح
577 كِتَابُ النَّفَقَةِ تَنْبِيهَانِ :
( أَحَدُهُمَا ) قَوْلُهُ : وَلِلنَّوْمِ فِرَاشٌ وَلِحَافٌ وَمِخَدَّةٌ ، وَفِي التَّبْصِرَةِ : وَإِزَارٌ ، انْتَهَى . لَيْسَ مَا فِي التَّبْصِرَةِ مَخْصُوصًا بِهِ ، بَلْ قَدْ صَرَّحَ بِهِ صَاحِبُ الْهِدَايَةِ وَالْمُذْهَبِ وَالْمُسْتَوْعِبِ وَالْخُلَاصَةِ وَالْهَادِي وَالْبُلْغَةِ وَالرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ وَالْوَجِيزِ وَتَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ وَغَيْرِهِمْ ، وَمُرَادُهُمْ بِالْإِزَارِ إزَارُ النَّوْمِ ، وَلِذَلِكَ ذَكَرُوهُ عَقِبَ مَا يَجِبُ لِلنَّوْمِ ، كَالْمُصَنِّفِ ، وَلِهَذَا قَالَ فِي الرِّعَايَةِ وَغَيْرِهِ بَعْدَ ذَلِكَ : وَلَا يَجِبُ لَهَا إزَارٌ لِلْخُرُوجِ ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ وُجُوبَ الْإِزَارِ لِلنَّوْمِ إذَا كَانَتْ الْعَادَةُ جَارِيَةً بِالنَّوْمِ فِيهِ ، كَأَرْضِ الْحِجَازِ وَنَحْوِهَا ، هُوَ الْمَذْهَبُ ، وَهُوَ ظَاهِرُ مَا قَطَعَ بِهِ فِي الْمُغْنِي وَالشَّرْحِ وَغَيْرِهِمَا ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ 579
( الثَّانِي ) قَوْلُهُ : وَتَعْيِينُهُ إلَيْهِ وَتَعْيِينُ خَادِمِهَا إلَيْهِمَا ، انْتَهَى . يَعْنِي أَنَّ تَعْيِينَ الْخَادِمِ إلَيْهِ مَا لَمْ يَكُنْ مِلْكَهَا ، فَيَكُونُ تَعْيِينُهُ إلَيْهِمَا ، وَقَوْلُهُ بَعْدَ ذَلِكَ فَإِنْ كَانَ لَهَا فَرَضِيَتْهُ فَنَفَقَتُهُ إلَيْهِ ، قَالَ ابْنُ مَغْلِي : ظَاهِرُهُ أَنَّ رِضَاهَا كَافٍ وَإِنْ لَمْ يُوَافِقْ الزَّوْجُ 580 وَأَخَذَ هَذِهِ الْعِبَارَةَ مِنْ الْمُغْنِي ، وَلَكِنْ صَرَّحَ بَعْدُ أَنَّهُ إنْ لَمْ يَرْضَ بِخَادِمِهَا فَلَهُ ذَلِكَ ، فَوَقَعَ لِلْمُصَنِّفِ التَّخْلِيطُ مِنْ وَجْهَيْنِ :
( أَحَدُهُمَا ) ذِكْرَهُ ذَلِكَ لَا عَلَى سَبِيلِ حِكَايَةِ خِلَافٍ .
( وَالثَّانِي ) سَهْوُهُ عَنْ اسْتِيفَاءِ النَّظَرِ فِي كَلَامِ الشَّيْخِ ، انْتَهَى .
( قُلْت ) : الَّذِي يَظْهَرُ أَنَّهُ لَا نَظَرَ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَلَا تَخْلِيطَ ، وَإِنَّمَا ذَكَرَ الْعِبَارَةَ الثَّانِيَةَ لِأَجْلِ التَّصْرِيحِ بِوُجُوبِ نَفَقَتِهِ عَلَيْهِ ، وَإِنْ كَانَ لَهَا فَكَلَامُهُ الْأَوَّلُ فِي التَّعْيِينِ ، وَكَلَامُهُ الثَّانِي فِي وُجُوبِ النَّفَقَةِ ، لِئَلَّا يَتَوَهَّمَ مُتَوَهِّمٌ كَوْنَهُ مَلَكَهَا أَنْ تَكُونَ نَفَقَتُهُ عَلَيْهَا ، وَقَوْلُهُ : " فَرَضِيَتْهُ " يَعْنِي مَعَ رِضَا الزَّوْجِ ، بِدَلِيلِ مَا تَقَدَّمَ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
( مَسْأَلَةٌ 1 و 2 ) قَوْلُهُ : وَهَلْ يَلْزَمُهَا قَبُولُ خِدْمَتِهِ لَهَا لِيُسْقِطَهُ وَقَبُولُ كِتَابِيَّةٍ ؟ وَجْهَانِ ، انْتَهَى . ذَكَرَ مَسْأَلَتَيْنِ :
( الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى 1 ) هَلْ يَلْزَمُهَا قَبُولُ خِدْمَتِهِ لَهَا لِيُسْقِطَهُ عَنْهُ أَمْ لَا ؟ أَطْلَقَ 581 الْخِلَافَ ، وَأَطْلَقَهُ فِي الْبِدَايَةِ وَالْمُذْهَبِ وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ وَالْمُسْتَوْعِبِ وَالْكَافِي وَالْمُقْنِعِ وَالْمُحَرَّرِ وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ وَغَيْرِهِمْ .
( أَحَدُهُمَا ) لَا يَلْزَمُهَا قَبُولُ ذَلِكَ ، وَهُوَ الصَّحِيحُ ، جَزَمَ بِهِ فِي الْمُنَوِّرِ ، وَصَحَّحَهُ فِي النَّظْمِ ، وَقَدَّمَهُ فِي الْخُلَاصَةِ وَالْمُغْنِي وَالشَّرْحِ وَغَيْرِهِمْ .
( وَالْوَجْهُ الثَّانِي ) يَلْزَمُهَا ، صَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ ، وَاخْتَارَهُ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ ، وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ وَتَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ ، وَاخْتَارَ فِي الرِّعَايَةِ : لَهُ ذَلِكَ فِيمَا يَقُولَاهُ مِثْلُهُ لَنْ يَكْفِيَهَا خَادِمٌ وَاحِدٌ .
( الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ 2 ) هَلْ يَلْزَمُهَا قَبُولُ كِتَابِيَّةٍ أَمْ لَا بُدَّ أَنْ تَكُونَ مُسْلِمَةً ؟ أَطْلَقَ الْخِلَافَ ، وَأَطْلَقَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى :
( أَحَدُهُمَا ) يَلْزَمُهَا ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ كَثِيرٍ مِنْ الْأَصْحَابِ ، وَهُوَ الصَّوَابُ .
( وَالْوَجْهُ الثَّانِي ) لَا يَلْزَمُهَا ، وَلَعَلَّ الْخِلَافَ مَبْنِيٌّ عَلَى جَوَازِ النَّظَرِ وَعَدَمِهِ ، فَإِنْ كَانَ كَذَلِكَ فَالصَّحِيحُ اللُّزُومُ ، لِأَنَّ الصَّحِيحَ جَوَازُ النَّظَرِ ، وَلَكِنَّ ظَاهِرَ كَلَامِ أَكْثَرِ الْأَصْحَابِ الْإِطْلَاقُ ، وَلِذَلِكَ قَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى بَعْدَ أَنْ أَطْلَقَ الْوَجْهَيْنِ : وَقِيلَ : إنْ جَازَ نَظَرُهَا إلَى مُسْلِمَةٍ وَخَلْوَتِهَا بِهَا لَزِمَهَا قَبُولُهَا ، عَلَى الْأَشْهَرِ . وَإِلَّا فَلَا ، انْتَهَى . وَالْمُصَنِّفُ قَدْ صَحَّحَ قَبْلَ ذَلِكَ جَوَازَ خِدْمَةِ الْكِتَابِيَّةِ ، وَكَلَامُهُ هُنَا فِي اللُّزُومِ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث