الفروع
الفروع · الجزء السادس
الصفحة 4787 · ص. المطبوع 78 · الشرح
فَصْلٌ وَلَا يَثْبُتُ الزِّنَى إلَّا بِأَحَدِ شَيْئَيْنِ ، أَحَدُهُمَا أَنْ يُقِرَّ بِهِ حُرٌّ وَعَبْدٌ ، مَحْدُودٌ فِي قَذْفٍ أَوْ لَا ، أَرْبَعَ مَرَّاتٍ ، فِي مَجْلِسٍ أَوْ مَجَالِسَ [ نَصَّ عَلَى ذَلِكَ .
وَفِي مُخْتَصَرِ ابْنِ رَزِينٍ مَجْلِسٌ وَسَأَلَهُ الْأَثْرَمُ : مَجْلِسٌ أَوْ مَجَالِسُ ] قَالَ الْأَحَادِيثُ لَيْسَتْ تَدُلُّ إلَّا عَلَى مَجْلِسٍ ، إلَّا عَنْ ذَاكَ الشَّيْخِ بَشِيرِ بْنِ الْمُهَاجِرِ عَنْ ابْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ . وَذَاكَ مُنْكَرُ الْحَدِيثِ . وَيُصَرِّحُ بِذِكْرِ حَقِيقَةِ الْوَطْءِ ، وَعَنْهُ : وَمَنْ زَنَى وَفِي الرِّعَايَةِ أَنَّهَا أَظْهَرُ ، وَأَطْلَقَ فِي التَّرْغِيبِ وَغَيْرِهِ رِوَايَتَيْنِ .
وَإِنْ شَهِدَ أَرْبَعَةٌ بِإِقْرَارِهِ فَأَنْكَرَ أَوْ صَدَّقَهُمْ مَرَّةً فَهَلْ هُوَ رُجُوعٌ فَلَا يُحَدُّ أَوْ يُحَدُّ ؟ فِيهِ رِوَايَتَانِ ( م 5 ) وَلَا يُحَدُّونَ ، وَهُمَا فِي التَّرْغِيبِ إنْ أَنْكَرَ ، وَأَنَّهُ إنْ صَدَّقَهُمْ لَمْ يُقْبَلْ رُجُوعُهُ . 78
( الثَّانِي ) أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْهِ أَرْبَعَةٌ فِي مَجْلِسٍ وَاحِدٍ ، وَعَنْهُ رِوَايَةٌ بِزِنًا وَاحِدٍ يَصِفُونَهُ ، نَقَلَهُ أَبُو طَالِبٍ ، وَأَنَّ هَذَا لَا يَقْدِرُونَ عَلَيْهِ ، لَمْ يُسْمَعْ أُقِيمَ حَدٌّ إلَّا بِإِقْرَارٍ ، وَسَوَاءٌ أَتَوْا الْحَاكِمَ جُمْلَةً أَوْ مُتَفَرِّقِينَ ، وَلَوْ صَدَّقَهُمْ ، نَصَّ عَلَيْهِ ، فَإِنْ شَهِدُوا فِي مَجْلِسَيْنِ فَأَكْثَرَ ، وَكَانُوا أَوْ بَعْضُهُمْ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمْ فِيهِ لِأَمْرٍ ظَاهِرٍ ، قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ وَغَيْرُهُ : أَوْ خَفِيَ ، كَشَكِّهِ فِي فِسْقٍ ، حُدُّوا لِلْقَذْفِ ، كَمَا لَوْ شَهِدَ دُونَ أَرْبَعَةٍ ، عَلَى الْأَصَحِّ ، أَوْ كَانَ الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ مَجْبُوبًا أَوْ رَتْقَاءَ ، وَعَنْهُ : لَا كَمَسْتُورِي الْحَالِ ، ذَكَرَهُ الشَّيْخُ أَوْ مَوْتُ أَحَدِهِمْ قَبْلَ وَصْفِهِ الزِّنَا ، وَأَنَّ الْمَشْهُودَ عَلَيْهَا عَذْرَاءُ ، نَصَّ عَلَيْهِ ، وَفِيهَا فِي الْوَاضِحِ تَزُولُ حَصَانَتُهَا بِهَذِهِ الشَّهَادَةِ ، وَعَنْهُ : يُحَدُّ الْعُمْيَانُ خَاصَّةً .
فَعَلَى الْأَوَّلِ إنْ كَانَ أَحَدُهُمْ زَوْجًا لَاعَنَ ، وَنَقَلَ أَبُو النَّضْرِ فِي مَسْأَلَةِ الْمَجْبُوبِ أَنَّ الشُّهُودَ قَذَفَةٌ ، وَقَدْ أَحْرَزُوا ظُهُورَهُمْ ، فَذَكَرَ لَهُ قَوْلَ الشَّعْبِيِّ : الْعَذْرَاءُ .
قَالَ أَحْمَدُ [ قَالَ ] عَنْهُ اخْتِلَافٌ ، فَدَلَّ أَنَّهُمَا سَوَاءٌ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ ، فَإِنْ رَجَمَهُ الْقَاضِي فَالْخَطَأُ مِنْهُ ، قُلْت : فَتَرَى فِي هَذَا أَوْ فِيمَنْ شَهِدَ عَلَيْهِ بِالزِّنَا ، فَلَمْ يَسْأَلْ الْقَاضِي عَنْ إحْصَانِهِ حَتَّى رَجَمَهُ إنَّ الدِّيَةَ فِي بَيْتِ الْمَالِ ، لِأَنَّ الْحَاكِمَ لَيْسَ عَلَيْهِ غُرْمٌ ، قَالَ : نَعَمْ ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ : وَقَالَ غَيْرُهُ : إذَا رَجَمَهُ بِشَهَادَتِهِمْ ثُمَّ بَانَ لَهُ كَذِبُهُمْ 79 فَالدِّيَةُ عَلَيْهِمْ أَوْ الْقَوَدُ مَعَ الْعَمْدِ .
قَالَ : وَإِنْ رَجَمَهُ قَبْلَ أَنْ يَعْرِفَ إحْصَانَهُ فَلَهُ قَوْلٌ آخَرُ : إنَّ خَطَأَهُ فِي مَالِهِ أَوْ عَلَى عَاقِلَتِهِ إنْ أَخْطَأَ فِي النَّفْسِ ، وَهَذَا أَوْلَى بِهِ عِنْدِي ، وَقَدْ أَطْلَقَ ابْنُ رَزِينٍ فِي مَجْبُوبٍ وَنَحْوِهِ قَوْلَيْنِ ، بِخِلَافِ الْعَذْرَاءِ ، وَنَقَلَ مُحَمَّدُ بْنُ حَبِيبَ فِيمَنْ قَذَفَ رَجُلًا فَقَدَّمَهُ إلَى الْحَاكِمِ ، فَقَالَ الْقَاذِفُ : أَنَا أَجِيءُ بِثَلَاثَةِ شُهُودٍ مَعِي ، فَجَاءَ بِهِمْ يَكُونُ شَاهِدًا مَعَهُمْ ، قَالَ : إنْ جَاءَ بِهِمْ قَرِيبًا وَلَمْ يَتَبَاعَدْ فَهُوَ شَاهِدٌ رَابِعٌ . وَنَقَلَ مُهَنَّا : إنْ شَهِدَ أَرْبَعَةٌ عَلَى رَجُلٍ بِالزِّنَا ، أَحَدُهُمْ فَاسِقٌ ، فَصَدَّقَهُمْ أُقِيمَ عَلَيْهِ الْحَدُّ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث