الفروع
الفروع · الجزء السادس
( 13 ) ( مَسْأَلَةٌ 5 ) قَوْلُهُ بَعْدَ ذِكْرِهِ حُكْمَ السَّاحِرِ الَّذِي يَرْكَبُ الْمِكْنَسَةَ فَتَسِيرُ بِهِ فِي الْهَوَاءِ وَنَحْوِهِ " وَكَذَا قِيلَ فِي مُعَزِّمٍ عَلَى الْجِنِّ وَيَجْمَعُهَا بِزَعْمِهِ وَأَنَّهُ يَأْمُرُهَا فَتُعْطِيه ، وَكَاهِنٍ وَعَرَّافٍ ، وَقِيلَ : يُعَزَّرُ " انْتَهَى .
يَعْنِي هَذَا السَّاحِرَ وَالْكَاهِنَ وَالْعَرَّافَ هَلْ يَلْحَقُونَ بِالسَّحَرَةِ الَّذِينَ يُقْتَلُونَ ، أَمْ يُعَزَّرُونَ فَقَطْ ؟ حَكَى فِي ذَلِكَ خِلَافًا ، وَأَطْلَقَهُ ، وَأَطْلَقَهُمَا أَيْضًا فِي الْمُحَرَّرِ وَالنَّظْمِ .
( أَحَدُهُمَا ) : لَا يُكَفَّرُ بِذَلِكَ وَلَا يُقْتَلُ ، بَلْ يُعَزَّرُ ، وَهُوَ الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ ، قَالَ ابْنُ مُنَجَّى فِي شَرْحِهِ : هَذَا قَوْلُ غَيْرِ أَبِي الْخَطَّابِ ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ وَغَيْرِهِ ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُقْنِعِ وَالشَّرْحِ وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ وَغَيْرِهِمْ ، قَالَ فِي الْبُلْغَةِ : وَإِنْ كَانَ سِحْرًا بِسَقْيِ أَدْوِيَةٍ فَلَا يُكَفَّرُ بِذَلِكَ وَلَا يُقْتَلُ . إلَّا أَنْ يَقْتُلَ بِهِ فَيَجِبُ الْقَوَدُ إنْ كَانَ يَقْتُلُ غَالِبًا وَإِلَّا فَالدِّيَةُ ، انْتَهَى . 178
( وَالْوَجْهُ الثَّانِي ) : حُكْمُهُمْ حُكْمُ السَّحَرَةِ الَّذِينَ يُقْتَلُونَ ، قَالَهُ الْقَاضِي وَأَبُو الْخَطَّابِ وَغَيْرُهُمَا ، وَبِهِ قَطَعَ فِي الْهِدَايَةِ وَالْمُذْهَبِ وَالْخُلَاصَةِ وَغَيْرِهِمْ ، وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ ، قَالَ فِي التَّرْغِيبِ : الْكَاهِنُ وَالْمُنَجِّمُ كَالسَّاحِرِ عِنْدَ أَصْحَابِنَا ، وَإِنَّ ابْنَ عَقِيلٍ فَسَّقَهُ فَقَطْ ، كَمَا نَقَلَهُ الْمُصَنِّفُ .
وَقَالَ فِي الْحَاوِي الصَّغِيرِ : أَوْ عَمِلَ سِحْرًا يَدَّعِي بِهِ إحْضَارَ الْجِنِّ وَطَاعَتَهُ فِيمَا شَاءَ فَمُرْتَدٌّ ، وَقَالَ فِي الْعَرَّافِ وَالْكَاهِنِ وَقِيلَ : هُمَا كَالسَّاحِرَةِ .
( مَسْأَلَةٌ 6 ) قَوْلُهُ : " وَتَوَقَّفَ أَحْمَدُ فِي الْحِلِّ بِسِحْرٍ ، وَفِيهِ وَجْهَانِ ، " انْتَهَى .
( أَحَدُهُمَا ) : يَجُوزُ ، قَالَ فِي الْمُغْنِي وَالشَّرْحِ : تَوَقَّفَ أَحْمَدُ فِي الْحِلِّ ، وَهُوَ إلَى الْجَوَازِ أَمْيَلُ ، وَسَأَلَهُ مُهَنَّا عَمَّنْ تَأْتِيه مَسْحُورَةٌ فَيَقْطَعُهُ عَنْهَا ، قَالَ : لَا بَأْسَ ، قَالَ الْخَلَّالُ : 179 إنَّمَا كَرِهَ فِعَالَهُ وَلَا يَرَى بِهِ بَأْسًا ، كَمَا بَيَّنَهُ مُهَنَّا ، وَهَذَا مِنْ الضَّرُورَةِ الَّتِي يُبِيحُ فِعْلَهَا ، انْتَهَى .
قَالَ فِي آدَابِ الْمُسْتَوْعِبِ : وَحِلُّ السِّحْرِ عَنْ الْمَسْحُورِ جَائِزٌ ، انْتَهَى .
( وَالْوَجْهُ الثَّانِي ) : لَا يَجُوزُ ، قَالَ فِي الرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ : وَيَحْرُمُ الْعَطْفُ وَالرَّبْطُ ، وَكَذَا الْحِلُّ بِسِحْرٍ ، وَقِيلَ : يُكْرَهُ الْحَلُّ ، وَقِيلَ : يُبَاحُ بِكَلَامٍ مُبَاحٍ .
وَقَالَ فِي الْآدَابِ الْكُبْرَى : وَيَجُوزُ حَلُّهُ بِقُرْآنٍ أَوْ بِكَلَامٍ مُبَاحٍ غَيْرِهِ ، انْتَهَى ، فَدَلَّ كَلَامُهُ أَنَّهُ لَا يُبَاحُ بِسِحْرٍ ، قَالَ ابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ وَغَيْرِهِ : وَلَا بَأْسَ بِحَلِّ السِّحْرِ بِقُرْآنٍ أَوْ ذِكْرٍ أَوْ كَلَامٍ حَسَنٍ ، وَإِنْ حَلَّهُ بِشَيْءٍ مِنْ السِّحْرِ فَعَنْهُ التَّوَقُّفُ ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ لَا بَأْسَ بِهِ ، لِأَنَّهُ مَحْضُ نَفْعٍ لِأَخِيهِ الْمُسْلِمِ ، انْتَهَى . 181
( مَسْأَلَةٌ 7 ) قَوْلُهُ : وَمَنْ أَطْلَقَ الشَّارِعَ كُفْرَهُ لِدَعْوَاهُ غَيْرَ أَبِيهِ ، وَمَنْ أَتَى عَرَّافًا فَصَدَّقَهُ بِمَا يَقُولُ فَقِيلَ : كَفَرَ النِّعْمَةَ ، وَقِيلَ : قَارَبَ الْكُفْرَ ، وَذَكَرَ ابْنُ حَامِدٍ رِوَايَتَيْنِ .
( إحْدَاهُمَا ) تَشْدِيدٌ وَتَأْكِيدٌ . نَقَلَ حَنْبَلٌ كُفْرٌ دُونَ كُفْرٍ ، لَا يُخْرِجُ عَنْ الْإِسْلَامِ .
( وَالثَّانِيَةُ ) يَجِبُ التَّوَقُّفُ وَلَا يُقْطَعُ بِأَنَّهُ لَا يُنْقَلُ عَنْ الْمِلَّةِ ، نَصَّ عَلَيْهِ فِي رَوِيَّةِ صَالِحٍ وَابْنِ الْحَكَمِ ، انْتَهَى .
( أَحَدُهُمَا ) كُفْرُ نِعْمَةٍ ، وَقَالَ بِهِ طَوَائِفُ مِنْ الْعُلَمَاءِ مِنْ الْفُقَهَاءِ وَالْمُحَدِّثِينَ ، وَذَكَرَهُ ابْنُ رَجَبٍ فِي شَرْحِ الْبُخَارِيِّ عَنْ جَمَاعَةٍ ، وَرُوِيَ عَنْ أَحْمَدَ .
( وَالثَّانِي ) قَارَبَ الْكُفْرَ ، وَقَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ وَجَمَاعَةٌ مِنْ الْعُلَمَاءِ فِي قَوْلِهِ { مَنْ أَتَى عَرَّافًا فَصَدَّقَهُ فَقَدْ كَفَرَ بِمَا أُنْزِلَ عَلَى مُحَمَّدٍ } أَيْ جَحَدَ تَصْدِيقَهُ بِكَذِبِهِمْ ، وَقَدْ يَكُونُ عَلَى هَذَا إذَا اعْتَقَدَ تَصْدِيقَهُمْ بَعْدَ مَعْرِفَتِهِ بِتَكْذِيبِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَهُمْ كُفْرَ حَقِيقَةٍ ، انْتَهَى . وَالصَّوَابُ رِوَايَةُ حَنْبَلٍ ، وَأَنَّهُ إنَّمَا أَتَى بِهِ تَشْدِيدًا وَتَأْكِيدًا ، وَقَدْ بَوَّبَ عَلَى ذَلِكَ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ بَابًا ، وَنَصَّ أَنَّ بَعْضَ الْكُفْرِ دُونَ بَعْضٍ ، وَنَصَّ عَلَيْهِمَا أَئِمَّةُ الْحَدِيثِ ، قَالَ ابْنُ رَجَبٍ فِي شَرْحِ الْبُخَارِيِّ : وَلِلْعُلَمَاءِ فِي هَذِهِ الْأَحَادِيثِ مَسَالِكُ مُتَعَدِّدَةٌ ، مِنْهُمْ مَنْ حَمَلَهَا عَلَى مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ مُسْتَحِلًّا ، مِنْهُمْ مَالِكٌ وَإِسْحَاقُ ، وَمِنْهُمْ مَنْ حَمَلَهَا عَلَى التَّغْلِيظِ وَالْكُفْرِ الَّذِي لَا يَنْقُلُ عَنْ الْمِلَّةِ ، مِنْهُمْ ابْنُ عَبَّاسٍ وَعَطَاءٌ ، قَالَ النَّخَعِيُّ : هُوَ كُفْرٌ بِالنِّعَمِ وَنَقَلَ عَنْ أَحْمَدَ ، وَقَالَهُ طَاوُسٌ .
وَرُوِيَ عَنْ أَحْمَدَ إنْكَارُ مَنْ سَمَّى شَارِبَ الْخَمْرِ كَافِرًا 182 وَلِذَلِكَ أَنْكَرَ الْقَاضِي جَوَازَ إطْلَاقِ اسْمِ كُفْرِ النِّعْمَةِ عَلَى أَهْلِ الْكَبَائِرِ ، وَحَكَى ابْنُ حَامِدٍ عَنْ أَحْمَدَ جَوَازَ إطْلَاقِ الْكُفْرِ وَالشِّرْكِ عَلَى بَعْضِ الذُّنُوبِ الَّتِي لَا تَخْرُجُ عَنْ الْمِلَّةِ ، وَرُوِيَ عَنْ أَحْمَدَ أَنَّهُ كَانَ يَتَوَقَّى الْكَلَامَ فِي تَفْسِيرِ هَذِهِ النُّصُوصِ تَوَرُّعًا ، وَيَمُرُّهَا كَمَا جَاءَتْ مِنْ غَيْرِ تَفْسِيرٍ ، مَعَ اعْتِقَادِهِمْ أَنَّ الْمَعَاصِيَ لَا تُخْرِجُ عَنْ الْمِلَّةِ ، انْتَهَى مُلَخَّصًا
يَعْنِي هَذَا السَّاحِرَ وَالْكَاهِنَ وَالْعَرَّافَ هَلْ يَلْحَقُونَ بِالسَّحَرَةِ الَّذِينَ يُقْتَلُونَ ، أَمْ يُعَزَّرُونَ فَقَطْ ؟ حَكَى فِي ذَلِكَ خِلَافًا ، وَأَطْلَقَهُ ، وَأَطْلَقَهُمَا أَيْضًا فِي الْمُحَرَّرِ وَالنَّظْمِ .
( أَحَدُهُمَا ) : لَا يُكَفَّرُ بِذَلِكَ وَلَا يُقْتَلُ ، بَلْ يُعَزَّرُ ، وَهُوَ الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ ، قَالَ ابْنُ مُنَجَّى فِي شَرْحِهِ : هَذَا قَوْلُ غَيْرِ أَبِي الْخَطَّابِ ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ وَغَيْرِهِ ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُقْنِعِ وَالشَّرْحِ وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ وَغَيْرِهِمْ ، قَالَ فِي الْبُلْغَةِ : وَإِنْ كَانَ سِحْرًا بِسَقْيِ أَدْوِيَةٍ فَلَا يُكَفَّرُ بِذَلِكَ وَلَا يُقْتَلُ . إلَّا أَنْ يَقْتُلَ بِهِ فَيَجِبُ الْقَوَدُ إنْ كَانَ يَقْتُلُ غَالِبًا وَإِلَّا فَالدِّيَةُ ، انْتَهَى . 178
( وَالْوَجْهُ الثَّانِي ) : حُكْمُهُمْ حُكْمُ السَّحَرَةِ الَّذِينَ يُقْتَلُونَ ، قَالَهُ الْقَاضِي وَأَبُو الْخَطَّابِ وَغَيْرُهُمَا ، وَبِهِ قَطَعَ فِي الْهِدَايَةِ وَالْمُذْهَبِ وَالْخُلَاصَةِ وَغَيْرِهِمْ ، وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ ، قَالَ فِي التَّرْغِيبِ : الْكَاهِنُ وَالْمُنَجِّمُ كَالسَّاحِرِ عِنْدَ أَصْحَابِنَا ، وَإِنَّ ابْنَ عَقِيلٍ فَسَّقَهُ فَقَطْ ، كَمَا نَقَلَهُ الْمُصَنِّفُ .
وَقَالَ فِي الْحَاوِي الصَّغِيرِ : أَوْ عَمِلَ سِحْرًا يَدَّعِي بِهِ إحْضَارَ الْجِنِّ وَطَاعَتَهُ فِيمَا شَاءَ فَمُرْتَدٌّ ، وَقَالَ فِي الْعَرَّافِ وَالْكَاهِنِ وَقِيلَ : هُمَا كَالسَّاحِرَةِ .
( مَسْأَلَةٌ 6 ) قَوْلُهُ : " وَتَوَقَّفَ أَحْمَدُ فِي الْحِلِّ بِسِحْرٍ ، وَفِيهِ وَجْهَانِ ، " انْتَهَى .
( أَحَدُهُمَا ) : يَجُوزُ ، قَالَ فِي الْمُغْنِي وَالشَّرْحِ : تَوَقَّفَ أَحْمَدُ فِي الْحِلِّ ، وَهُوَ إلَى الْجَوَازِ أَمْيَلُ ، وَسَأَلَهُ مُهَنَّا عَمَّنْ تَأْتِيه مَسْحُورَةٌ فَيَقْطَعُهُ عَنْهَا ، قَالَ : لَا بَأْسَ ، قَالَ الْخَلَّالُ : 179 إنَّمَا كَرِهَ فِعَالَهُ وَلَا يَرَى بِهِ بَأْسًا ، كَمَا بَيَّنَهُ مُهَنَّا ، وَهَذَا مِنْ الضَّرُورَةِ الَّتِي يُبِيحُ فِعْلَهَا ، انْتَهَى .
قَالَ فِي آدَابِ الْمُسْتَوْعِبِ : وَحِلُّ السِّحْرِ عَنْ الْمَسْحُورِ جَائِزٌ ، انْتَهَى .
( وَالْوَجْهُ الثَّانِي ) : لَا يَجُوزُ ، قَالَ فِي الرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ : وَيَحْرُمُ الْعَطْفُ وَالرَّبْطُ ، وَكَذَا الْحِلُّ بِسِحْرٍ ، وَقِيلَ : يُكْرَهُ الْحَلُّ ، وَقِيلَ : يُبَاحُ بِكَلَامٍ مُبَاحٍ .
وَقَالَ فِي الْآدَابِ الْكُبْرَى : وَيَجُوزُ حَلُّهُ بِقُرْآنٍ أَوْ بِكَلَامٍ مُبَاحٍ غَيْرِهِ ، انْتَهَى ، فَدَلَّ كَلَامُهُ أَنَّهُ لَا يُبَاحُ بِسِحْرٍ ، قَالَ ابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ وَغَيْرِهِ : وَلَا بَأْسَ بِحَلِّ السِّحْرِ بِقُرْآنٍ أَوْ ذِكْرٍ أَوْ كَلَامٍ حَسَنٍ ، وَإِنْ حَلَّهُ بِشَيْءٍ مِنْ السِّحْرِ فَعَنْهُ التَّوَقُّفُ ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ لَا بَأْسَ بِهِ ، لِأَنَّهُ مَحْضُ نَفْعٍ لِأَخِيهِ الْمُسْلِمِ ، انْتَهَى . 181
( مَسْأَلَةٌ 7 ) قَوْلُهُ : وَمَنْ أَطْلَقَ الشَّارِعَ كُفْرَهُ لِدَعْوَاهُ غَيْرَ أَبِيهِ ، وَمَنْ أَتَى عَرَّافًا فَصَدَّقَهُ بِمَا يَقُولُ فَقِيلَ : كَفَرَ النِّعْمَةَ ، وَقِيلَ : قَارَبَ الْكُفْرَ ، وَذَكَرَ ابْنُ حَامِدٍ رِوَايَتَيْنِ .
( إحْدَاهُمَا ) تَشْدِيدٌ وَتَأْكِيدٌ . نَقَلَ حَنْبَلٌ كُفْرٌ دُونَ كُفْرٍ ، لَا يُخْرِجُ عَنْ الْإِسْلَامِ .
( وَالثَّانِيَةُ ) يَجِبُ التَّوَقُّفُ وَلَا يُقْطَعُ بِأَنَّهُ لَا يُنْقَلُ عَنْ الْمِلَّةِ ، نَصَّ عَلَيْهِ فِي رَوِيَّةِ صَالِحٍ وَابْنِ الْحَكَمِ ، انْتَهَى .
( أَحَدُهُمَا ) كُفْرُ نِعْمَةٍ ، وَقَالَ بِهِ طَوَائِفُ مِنْ الْعُلَمَاءِ مِنْ الْفُقَهَاءِ وَالْمُحَدِّثِينَ ، وَذَكَرَهُ ابْنُ رَجَبٍ فِي شَرْحِ الْبُخَارِيِّ عَنْ جَمَاعَةٍ ، وَرُوِيَ عَنْ أَحْمَدَ .
( وَالثَّانِي ) قَارَبَ الْكُفْرَ ، وَقَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ وَجَمَاعَةٌ مِنْ الْعُلَمَاءِ فِي قَوْلِهِ { مَنْ أَتَى عَرَّافًا فَصَدَّقَهُ فَقَدْ كَفَرَ بِمَا أُنْزِلَ عَلَى مُحَمَّدٍ } أَيْ جَحَدَ تَصْدِيقَهُ بِكَذِبِهِمْ ، وَقَدْ يَكُونُ عَلَى هَذَا إذَا اعْتَقَدَ تَصْدِيقَهُمْ بَعْدَ مَعْرِفَتِهِ بِتَكْذِيبِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَهُمْ كُفْرَ حَقِيقَةٍ ، انْتَهَى . وَالصَّوَابُ رِوَايَةُ حَنْبَلٍ ، وَأَنَّهُ إنَّمَا أَتَى بِهِ تَشْدِيدًا وَتَأْكِيدًا ، وَقَدْ بَوَّبَ عَلَى ذَلِكَ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ بَابًا ، وَنَصَّ أَنَّ بَعْضَ الْكُفْرِ دُونَ بَعْضٍ ، وَنَصَّ عَلَيْهِمَا أَئِمَّةُ الْحَدِيثِ ، قَالَ ابْنُ رَجَبٍ فِي شَرْحِ الْبُخَارِيِّ : وَلِلْعُلَمَاءِ فِي هَذِهِ الْأَحَادِيثِ مَسَالِكُ مُتَعَدِّدَةٌ ، مِنْهُمْ مَنْ حَمَلَهَا عَلَى مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ مُسْتَحِلًّا ، مِنْهُمْ مَالِكٌ وَإِسْحَاقُ ، وَمِنْهُمْ مَنْ حَمَلَهَا عَلَى التَّغْلِيظِ وَالْكُفْرِ الَّذِي لَا يَنْقُلُ عَنْ الْمِلَّةِ ، مِنْهُمْ ابْنُ عَبَّاسٍ وَعَطَاءٌ ، قَالَ النَّخَعِيُّ : هُوَ كُفْرٌ بِالنِّعَمِ وَنَقَلَ عَنْ أَحْمَدَ ، وَقَالَهُ طَاوُسٌ .
وَرُوِيَ عَنْ أَحْمَدَ إنْكَارُ مَنْ سَمَّى شَارِبَ الْخَمْرِ كَافِرًا 182 وَلِذَلِكَ أَنْكَرَ الْقَاضِي جَوَازَ إطْلَاقِ اسْمِ كُفْرِ النِّعْمَةِ عَلَى أَهْلِ الْكَبَائِرِ ، وَحَكَى ابْنُ حَامِدٍ عَنْ أَحْمَدَ جَوَازَ إطْلَاقِ الْكُفْرِ وَالشِّرْكِ عَلَى بَعْضِ الذُّنُوبِ الَّتِي لَا تَخْرُجُ عَنْ الْمِلَّةِ ، وَرُوِيَ عَنْ أَحْمَدَ أَنَّهُ كَانَ يَتَوَقَّى الْكَلَامَ فِي تَفْسِيرِ هَذِهِ النُّصُوصِ تَوَرُّعًا ، وَيَمُرُّهَا كَمَا جَاءَتْ مِنْ غَيْرِ تَفْسِيرٍ ، مَعَ اعْتِقَادِهِمْ أَنَّ الْمَعَاصِيَ لَا تُخْرِجُ عَنْ الْمِلَّةِ ، انْتَهَى مُلَخَّصًا
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث