الفروع
الفروع · الجزء السادس
وَأَطْفَالُ الْكُفَّارِ فِي النَّارِ ، وَعَنْهُ الْوَقْفُ ، وَاخْتَارَ ابْنُ عَقِيلٍ وَابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي الْجَنَّةِ كَأَطْفَالِ الْمُسْلِمِينَ . وَمَنْ بَلَغَ مِنْهُمْ مَجْنُونًا ، وَاخْتَارَ 184 شَيْخُنَا تَكْلِيفَهُمْ فِي الْقِيَامَةِ ، لِلْأَخْبَارِ وَمِثْلُهُمْ مَنْ بَلَغَ مِنْهُمْ مَجْنُونًا ، فَإِنْ جُنَّ بَعْدَ بُلُوغِهِ فَوَجْهَانِ ( م 8 ) وَظَاهِرُهُ يَتْبَعُ أَبَوَيْهِ بِالْإِسْلَامِ كَصَغِيرٍ ، فَيُعَايَا بِهَا . وَنَقَلَ ابْنُ مَنْصُورٍ فِيمَنْ وُلِدَ أَعْمَى أَبْكَمَ أَصَمَّ وَصَارَ رَجُلًا : وَهُوَ بِمَنْزِلَةِ 185 الْمَيِّتِ هُوَ مَعَ أَبَوَيْهِ وَإِنْ كَانَا مُشْرِكَيْنِ ثُمَّ أَسْلَمَا بَعْدَ مَا صَارَ رَجُلًا ، قَالَ : هُوَ مَعَهُمَا ، وَيَتَوَجَّهُ مِثْلَهُمَا مَنْ لَمْ تَبْلُغْهُ الدَّعْوَةُ ، وَقَالَهُ شَيْخُنَا وَذَكَرَ فِي الْفُنُونِ عَنْ أَصْحَابِنَا : لَا يُعَاقَبُ ، قَالَ : وَإِذَا مَنَعَ حَائِلُ الْبُعْدِ شُرُوطَ التَّكْلِيفِ فَأَوْلَى فِيهِمَا ، وَلِعَدَمِ جَوَازِ إرْسَالِ رَسُولٍ إلَيْهِمَا بِخِلَافِ أُولَئِكَ ، وَقَالَ : إنَّ عَفْوَ اللَّهِ عَنْ الَّذِي كَانَ يُعَامِلُ وَيَتَجَاوَزُ لِأَنَّهُ لَمْ تَبْلُغْهُ الدَّعْوَةُ وَعَمِلَ بِخَصْلَةٍ مِنْ الْخَيْرِ .
وَفِي نِهَايَةِ الْمُبْتَدِئِ : لَا يُعَاقَبُ ، وَقِيلَ : بَلَى إنْ قِيلَ بِحَظْرِ الْأَفْعَالِ قَبْلَ الشَّرْعِ .
وَقَالَ ابْنُ حَامِدٍ : يُعَاقَبُ مُطْلَقًا لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { أَيَحْسَبُ الْإِنْسَانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدَى } وَهُوَ عَامٌّ ، وَلِأَنَّ اللَّهَ مَا أَخْلَى عَصْرَهُ مِنْ قَائِمٍ لَهُ بِحُجَّةٍ ، كَذَا قَالَ .
وَلِأَحْمَدَ وَمُسْلِمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا { وَاَلَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا يَسْمَعُ بِي أَحَدٌ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ يَهُودِيٌّ أَوْ نَصْرَانِيٌّ ثُمَّ يَمُوتُ وَلَمْ يُؤْمِنْ بِاَلَّذِي أُرْسِلْت بِهِ إلَّا كَانَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ } قَالَ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ : خَصَّ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى لِلتَّنْبِيهِ لِأَنَّ لَهُمْ كِتَابًا ، قَالَ : وَفِي مَفْهُومِهِ إنْ لَمْ تَبْلُغْهُ دَعْوَةُ الْإِسْلَامِ فَهُوَ مَعْذُورٌ ، قَالَ : وَهَذَا جَارٍ عَلَى مَا تَقَرَّرَ فِي الْأُصُولِ لَا حُكْمَ قَبْلَ وُرُودِ الشَّرْعِ ، عَلَى الصَّحِيحِ . قَالَ الْقَاضِي أَبُو يَعْلَى فِي قَوْلِهِ : { وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا } فِي هَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ مَعْرِفَةَ اللَّهِ لَا تَجِبُ عَقْلًا ، وَإِنَّمَا تَجِبُ بِالشَّرْعِ ، وَهُوَ بِعْثَةُ الرُّسُلِ وَأَنَّهُ لَوْ مَاتَ الْإِنْسَانُ قَبْلَ ذَلِكَ لَمْ يُقْطَعْ عَلَيْهِ بِالنَّارِ .
قَالَ : وَقِيلَ : مَعْنَاهُ أَنَّهُ لَا يُعَذَّبُ فِيمَا طَرِيقُهُ السَّمْعُ إلَّا بِقِيَامِ حُجَّةِ السَّمْعِ 186 مِنْ جِهَةِ الرَّسُولِ وَلِهَذَا قَالُوا : لَوْ أَسْلَمَ بَعْضُ أَهْلِ الْحَرْبِ فِي دَارِ الْحَرْبِ وَلَمْ يَسْمَعْ بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ وَنَحْوِهًا لَمْ يَلْزَمْهُ قَضَاءُ شَيْءٍ مِنْهَا ، لِأَنَّهَا لَمْ تَلْزَمْهُ إلَّا بَعْدَ قِيَامِ حُجَّةِ السَّمْعِ .
وَالْأَصْلُ فِيهِ قِصَّةُ أَهْلِ قُبَاءَ حِينَ اسْتَدَارُوا إلَى الْكَعْبَةِ وَلَمْ يَسْتَأْنِفُوا . وَلَوْ أَسْلَمَ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ وَلَمْ يَعْلَمْ بِفَرْضِ الصَّلَاةِ قَالُوا : عَلَيْهِ الْقَضَاءُ ; لِأَنَّهُ قَدْ رَأَى النَّاسَ يُصَلُّونَ فِي الْمَسَاجِدِ بِأَذَانٍ وَإِقَامَةٍ ، وَذَلِكَ دَعَا إلَيْهَا ، ذَكَرَ ذَلِكَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ ، وَلَمْ يَزِدْ عَلَيْهِ ، فَدَلَّ عَلَى مُوَافَقَتِهِ . وَالْمَشْهُورُ فِي أُصُولِ الدِّينِ عَنْ أَصْحَابِنَا أَنَّ مَعْرِفَةَ اللَّهِ تَعَالَى وَجَبَتْ شَرْعًا ، نَصَّ عَلَيْهِ ، وَقِيلَ : عَقْلًا ، وَهِيَ أَوَّلُ وَاجِبٍ لِنَفْسِهِ ، وَيَجِبُ قَبْلَهَا النَّظَرُ لِتَوَقُّفِهَا عَلَيْهِ ، فَهُوَ أَوَّلُ وَاجِبٍ لِغَيْرِهِ ، وَلَا يَقَعَانِ ضَرُورَةً ، وَقِيلَ : بَلَى ، وَكَذَا إنْ أُعْدِمَا أَوْ أَحَدُهُمَا بِلَا مَوْتٍ ، كَزِنَا ذِمِّيَّةٍ وَلَوْ بِكَافِرٍ ، أَوْ اشْتِبَاهِ وَلَدٍ مُسْلِمٍ بِوَلَدٍ كَافِرٍ ، نَصَّ عَلَيْهِمَا ، قَالَ الْقَاضِي : أَوْ وُجِدَ بِدَارِ حَرْبٍ ، وَقَالَ فِي مَسْأَلَةِ الِاشْتِبَاهِ : تَكُونُ الْقَافَةُ فِي هَذَا ؟ قَالَ : مَا أَحْسَنَهُ ، وَإِنْ لَمْ يُكَفِّرَا وَلَدَهُمَا وَمَاتَ طِفْلًا دُفِنَ فِي مَقَابِرِنَا ، نَصَّ عَلَيْهِ وَاحْتَجَّ بِقَوْلِهِ { فَأَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ } قَالَ صَاحِبُ النَّظْمِ . كَلَقِيطٍ ، وَيَتَوَجَّهُ كَاَلَّتِي قَبْلَهَا ، وَيَدُلُّ عَلَى خِلَافِ النَّصِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا { مَا مِنْ مَوْلُودٍ إلَّا يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ فَأَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ وَيُنَصِّرَانِهِ وَيُشَرِّكَانِهِ فَقَالَ رَجُلٌ : 187 يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرَأَيْت لَوْ مَاتَ قَبْلَ ذَلِكَ ؟ قَالَ : اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا عَامِلِينَ } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ .
وَفِي مُسْلِمٍ { عَلَى هَذِهِ الْمِلَّةِ حَتَّى يُبَيِّنَ عَنْهُ لِسَانُهُ } وَفَسَّرَ أَحْمَدُ الْفِطْرَةَ فَقَالَ : الَّتِي فَطَرَ اللَّهُ النَّاسَ عَلَيْهَا ، شَقِيٌّ أَوْ سَعِيدٌ ، قَالَ الْقَاضِي : الْمُرَادُ بِهِ الدِّينُ ، مِنْ كُفْرٍ أَوْ إسْلَامٍ ، قَالَ : وَقَدْ فَسَّرَ أَحْمَدُ هَذَا فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ ، وَذَكَرَ الْأَثْرَمُ : مَعْنَاهُ عَلَى الْإِقْرَارِ بِالْوَحْدَانِيَّةِ حِينَ أَخَذَهُمْ مِنْ صُلْبِ آدَمَ { وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى } وَبِأَنَّ لَهُ صَانِعًا وَمُدَبِّرًا وَإِنْ عَبَدَ شَيْئًا غَيْرَهُ وَسَمَّاهُ بِغَيْرِ اسْمِهِ وَأَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَادُ عَلَى الْإِسْلَامِ ; لِأَنَّ الْيَهُودِيَّ يَرِثُهُ وَلَدُهُ الطِّفْلُ ، إجْمَاعًا ، وَنَقَلَ يُوسُفُ : الْفِطْرَةُ الَّتِي فَطَرَ اللَّهُ الْعِبَادَ عَلَيْهَا ، وَقِيلَ لَهُ فِي رِوَايَةِ الْمَيْمُونِيِّ : هِيَ الَّتِي فَطَرَ اللَّهُ النَّاسَ عَلَيْهَا الْفِطْرَةُ الْأُولَى ؟ قَالَ : نَعَمْ . قَالَ ابْنُ حَامِدٍ : اخْتَلَفَ قَوْلُهُ فِي تَعْذِيبِ أَطْفَالِ الْمُشْرِكِينَ وَالْكَلَامُ مِنْهُ فِي ذَلِكَ مَبْنِيٌّ عَلَى مَا مَقَالَتُهُ فِي تَفْسِيرِ الْفِطْرَةِ .
ثُمَّ ذَكَرَ هَذِهِ الرِّوَايَاتِ . وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ : الْمُرَادُ بِهِ يُحْكَمُ بِإِسْلَامِهِ مَا لَمْ يُعْلَمْ لَهُ أَبَوَانِ كَافِرَانِ ، وَلَا يَتَنَاوَلُ مَنْ وُلِدَ بَيْنَ كَافِرَيْنِ لِأَنَّهُ انْعَقَدَ كَافِرًا ، كَذَا قَالَ . وَإِنْ بَلَغَ مُمْسِكًا عَنْ إسْلَامٍ وَكُفْرٍ قُتِلَ قَاتِلُهُ ، وَفِيهِ احْتِمَالٌ ، وَقِيلَ : يُقْتَلُ إنْ حُكِمَ بِإِسْلَامِهِ بِمَا تَقَدَّمَ ، لَا بِالدَّارِ . ذَكَرَهُ أَبُو الْخَطَّابِ وَغَيْرُهُ .
وَفِي نِهَايَةِ الْمُبْتَدِئِ : لَا يُعَاقَبُ ، وَقِيلَ : بَلَى إنْ قِيلَ بِحَظْرِ الْأَفْعَالِ قَبْلَ الشَّرْعِ .
وَقَالَ ابْنُ حَامِدٍ : يُعَاقَبُ مُطْلَقًا لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { أَيَحْسَبُ الْإِنْسَانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدَى } وَهُوَ عَامٌّ ، وَلِأَنَّ اللَّهَ مَا أَخْلَى عَصْرَهُ مِنْ قَائِمٍ لَهُ بِحُجَّةٍ ، كَذَا قَالَ .
وَلِأَحْمَدَ وَمُسْلِمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا { وَاَلَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا يَسْمَعُ بِي أَحَدٌ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ يَهُودِيٌّ أَوْ نَصْرَانِيٌّ ثُمَّ يَمُوتُ وَلَمْ يُؤْمِنْ بِاَلَّذِي أُرْسِلْت بِهِ إلَّا كَانَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ } قَالَ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ : خَصَّ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى لِلتَّنْبِيهِ لِأَنَّ لَهُمْ كِتَابًا ، قَالَ : وَفِي مَفْهُومِهِ إنْ لَمْ تَبْلُغْهُ دَعْوَةُ الْإِسْلَامِ فَهُوَ مَعْذُورٌ ، قَالَ : وَهَذَا جَارٍ عَلَى مَا تَقَرَّرَ فِي الْأُصُولِ لَا حُكْمَ قَبْلَ وُرُودِ الشَّرْعِ ، عَلَى الصَّحِيحِ . قَالَ الْقَاضِي أَبُو يَعْلَى فِي قَوْلِهِ : { وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا } فِي هَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ مَعْرِفَةَ اللَّهِ لَا تَجِبُ عَقْلًا ، وَإِنَّمَا تَجِبُ بِالشَّرْعِ ، وَهُوَ بِعْثَةُ الرُّسُلِ وَأَنَّهُ لَوْ مَاتَ الْإِنْسَانُ قَبْلَ ذَلِكَ لَمْ يُقْطَعْ عَلَيْهِ بِالنَّارِ .
قَالَ : وَقِيلَ : مَعْنَاهُ أَنَّهُ لَا يُعَذَّبُ فِيمَا طَرِيقُهُ السَّمْعُ إلَّا بِقِيَامِ حُجَّةِ السَّمْعِ 186 مِنْ جِهَةِ الرَّسُولِ وَلِهَذَا قَالُوا : لَوْ أَسْلَمَ بَعْضُ أَهْلِ الْحَرْبِ فِي دَارِ الْحَرْبِ وَلَمْ يَسْمَعْ بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ وَنَحْوِهًا لَمْ يَلْزَمْهُ قَضَاءُ شَيْءٍ مِنْهَا ، لِأَنَّهَا لَمْ تَلْزَمْهُ إلَّا بَعْدَ قِيَامِ حُجَّةِ السَّمْعِ .
وَالْأَصْلُ فِيهِ قِصَّةُ أَهْلِ قُبَاءَ حِينَ اسْتَدَارُوا إلَى الْكَعْبَةِ وَلَمْ يَسْتَأْنِفُوا . وَلَوْ أَسْلَمَ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ وَلَمْ يَعْلَمْ بِفَرْضِ الصَّلَاةِ قَالُوا : عَلَيْهِ الْقَضَاءُ ; لِأَنَّهُ قَدْ رَأَى النَّاسَ يُصَلُّونَ فِي الْمَسَاجِدِ بِأَذَانٍ وَإِقَامَةٍ ، وَذَلِكَ دَعَا إلَيْهَا ، ذَكَرَ ذَلِكَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ ، وَلَمْ يَزِدْ عَلَيْهِ ، فَدَلَّ عَلَى مُوَافَقَتِهِ . وَالْمَشْهُورُ فِي أُصُولِ الدِّينِ عَنْ أَصْحَابِنَا أَنَّ مَعْرِفَةَ اللَّهِ تَعَالَى وَجَبَتْ شَرْعًا ، نَصَّ عَلَيْهِ ، وَقِيلَ : عَقْلًا ، وَهِيَ أَوَّلُ وَاجِبٍ لِنَفْسِهِ ، وَيَجِبُ قَبْلَهَا النَّظَرُ لِتَوَقُّفِهَا عَلَيْهِ ، فَهُوَ أَوَّلُ وَاجِبٍ لِغَيْرِهِ ، وَلَا يَقَعَانِ ضَرُورَةً ، وَقِيلَ : بَلَى ، وَكَذَا إنْ أُعْدِمَا أَوْ أَحَدُهُمَا بِلَا مَوْتٍ ، كَزِنَا ذِمِّيَّةٍ وَلَوْ بِكَافِرٍ ، أَوْ اشْتِبَاهِ وَلَدٍ مُسْلِمٍ بِوَلَدٍ كَافِرٍ ، نَصَّ عَلَيْهِمَا ، قَالَ الْقَاضِي : أَوْ وُجِدَ بِدَارِ حَرْبٍ ، وَقَالَ فِي مَسْأَلَةِ الِاشْتِبَاهِ : تَكُونُ الْقَافَةُ فِي هَذَا ؟ قَالَ : مَا أَحْسَنَهُ ، وَإِنْ لَمْ يُكَفِّرَا وَلَدَهُمَا وَمَاتَ طِفْلًا دُفِنَ فِي مَقَابِرِنَا ، نَصَّ عَلَيْهِ وَاحْتَجَّ بِقَوْلِهِ { فَأَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ } قَالَ صَاحِبُ النَّظْمِ . كَلَقِيطٍ ، وَيَتَوَجَّهُ كَاَلَّتِي قَبْلَهَا ، وَيَدُلُّ عَلَى خِلَافِ النَّصِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا { مَا مِنْ مَوْلُودٍ إلَّا يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ فَأَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ وَيُنَصِّرَانِهِ وَيُشَرِّكَانِهِ فَقَالَ رَجُلٌ : 187 يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرَأَيْت لَوْ مَاتَ قَبْلَ ذَلِكَ ؟ قَالَ : اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا عَامِلِينَ } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ .
وَفِي مُسْلِمٍ { عَلَى هَذِهِ الْمِلَّةِ حَتَّى يُبَيِّنَ عَنْهُ لِسَانُهُ } وَفَسَّرَ أَحْمَدُ الْفِطْرَةَ فَقَالَ : الَّتِي فَطَرَ اللَّهُ النَّاسَ عَلَيْهَا ، شَقِيٌّ أَوْ سَعِيدٌ ، قَالَ الْقَاضِي : الْمُرَادُ بِهِ الدِّينُ ، مِنْ كُفْرٍ أَوْ إسْلَامٍ ، قَالَ : وَقَدْ فَسَّرَ أَحْمَدُ هَذَا فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ ، وَذَكَرَ الْأَثْرَمُ : مَعْنَاهُ عَلَى الْإِقْرَارِ بِالْوَحْدَانِيَّةِ حِينَ أَخَذَهُمْ مِنْ صُلْبِ آدَمَ { وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى } وَبِأَنَّ لَهُ صَانِعًا وَمُدَبِّرًا وَإِنْ عَبَدَ شَيْئًا غَيْرَهُ وَسَمَّاهُ بِغَيْرِ اسْمِهِ وَأَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَادُ عَلَى الْإِسْلَامِ ; لِأَنَّ الْيَهُودِيَّ يَرِثُهُ وَلَدُهُ الطِّفْلُ ، إجْمَاعًا ، وَنَقَلَ يُوسُفُ : الْفِطْرَةُ الَّتِي فَطَرَ اللَّهُ الْعِبَادَ عَلَيْهَا ، وَقِيلَ لَهُ فِي رِوَايَةِ الْمَيْمُونِيِّ : هِيَ الَّتِي فَطَرَ اللَّهُ النَّاسَ عَلَيْهَا الْفِطْرَةُ الْأُولَى ؟ قَالَ : نَعَمْ . قَالَ ابْنُ حَامِدٍ : اخْتَلَفَ قَوْلُهُ فِي تَعْذِيبِ أَطْفَالِ الْمُشْرِكِينَ وَالْكَلَامُ مِنْهُ فِي ذَلِكَ مَبْنِيٌّ عَلَى مَا مَقَالَتُهُ فِي تَفْسِيرِ الْفِطْرَةِ .
ثُمَّ ذَكَرَ هَذِهِ الرِّوَايَاتِ . وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ : الْمُرَادُ بِهِ يُحْكَمُ بِإِسْلَامِهِ مَا لَمْ يُعْلَمْ لَهُ أَبَوَانِ كَافِرَانِ ، وَلَا يَتَنَاوَلُ مَنْ وُلِدَ بَيْنَ كَافِرَيْنِ لِأَنَّهُ انْعَقَدَ كَافِرًا ، كَذَا قَالَ . وَإِنْ بَلَغَ مُمْسِكًا عَنْ إسْلَامٍ وَكُفْرٍ قُتِلَ قَاتِلُهُ ، وَفِيهِ احْتِمَالٌ ، وَقِيلَ : يُقْتَلُ إنْ حُكِمَ بِإِسْلَامِهِ بِمَا تَقَدَّمَ ، لَا بِالدَّارِ . ذَكَرَهُ أَبُو الْخَطَّابِ وَغَيْرُهُ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث