الفروع
الفروع · الجزء السادس
الصفحة 5115 · ص. المطبوع 303 · الشرح
وَتُكْرَهُ مُدَاوَمَةُ اللَّحْمِ ، وَمَنْ اُضْطُرَّ إلَى غَيْرِ سُمٍّ وَنَحْوِهِ فَخَافَ تَلَفًا ، نَقَلَ حَنْبَلٌ : 303 إذَا عَلِمَ أَنَّ النَّفْسَ تَكَادُ تَتْلَفُ ، وَقِيلَ أَوْ ضَرَرًا .
وَفِي الْمُنْتَخَبِ أَوْ مَرَضًا أَوْ انْقِطَاعًا عَنْ الرُّفْقَةِ ، وَمُرَادُهُ يَنْقَطِعُ فَيَهْلِكُ ، كَمَا ذَكَرَهُ فِي الرِّعَايَةِ ، وَذَكَرَ أَبُو يَعْلَى الصَّغِيرُ : أَوْ زِيَادَةَ مَرَضٍ ، وَأَوْجَبَ الْكُسْبَ عَلَى خَائِفٍ مُحَرَّمًا .
وَفِي التَّرْغِيبِ : إنْ خَافَ مَرَضَهُ فَوَجْهَانِ ، وَعَنْهُ : إنْ خَافَ فِي سَفَرٍ ، اخْتَارَهُ الْخَلَّالُ ، أَكَلَ وُجُوبًا ، نَصَّ عَلَيْهِ ، وَذَكَرَهُ شَيْخُنَا وِفَاقًا ، وَقِيلَ : نَدْبًا ، سَدَّ رَمَقَهُ ، اخْتَارَهُ الْأَكْثَرُ ، وَعَنْهُ : وَلَهُ الشِّبَعُ ، اخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ ، وَقِيلَ : بِدَوَامِ خَوْفِهِ ، وَيُبْنَى عَلَيْهِمَا تَزَوُّدُهُ ، قَالَهُ فِي التَّرْغِيبِ ، وَجَوَّزَهُ جَمَاعَةٌ .
وَنَقَلَ ابْنُ مَنْصُورٍ وَالْفَضْلُ : يَتَزَوَّدُ إنْ خَافَ الْحَاجَةَ ، وَاخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ ، قَالَ كَمَا يَتَيَمَّمُ وَيَتْرُكُ الْمَاءَ إذَا خَافَ ، كَذَا هُنَا ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُسْتَوْعِبِ ، وَيَجِبُ تَقْدِيمُ السُّؤَالِ نَقَلَهُ عَنْهُ أَبُو الْحَارِثِ . قِيلَ لَهُ فِي رِوَايَةِ الْأَثْرَمِ : أَيُّهُمَا أَفْضَلُ ؟ قَالَ : يَأْكُلُ الْمَيْتَةَ وَهُوَ مَعَ النَّاسِ ؟ هَذَا أَشْنَعُ .
وَقَالَ لَهُ يَعْقُوبُ : أَيُّهُمَا أَحَبُّ إلَيْك ؟ قَالَ : الصَّدَقَةُ ، وَيَأْثَمُ بِتَرْكِهِ ، قَالَ أَحْمَدُ لِسَائِلٍ : قُمْ قَائِمًا لِيَكُونَ لَك عُذْرٌ عِنْدَ اللَّهِ ، قَالَ الْقَاضِي : يَأْثَمُ إذَا لَمْ يَسْأَلْ ، وَجَزَمَ بِهِ أَيْضًا فِي الْخِلَافِ فِي الْفَقِيرِ وَالْمِسْكِينِ أَيُّهُمَا أَشَدُّ حَاجَةً ، وَأَخَذَهُ شَيْخُنَا مِنْ الضِّيَافَةِ مِنْ طَرِيقِ الْأَوْلَى .
وَرَوَى أَحْمَدُ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِي بِشْرٍ سَمِعْت عَبَّادَ بْنَ شُرَحْبِيلَ وَكَانَ مِنَّا مِنْ بَنِي نُمَيْرٍ قَالَ : { ۝ أَصَابَتْنَا سَنَةٌ فَأَتَيْت الْمَدِينَةَ فَدَخَلْت حَائِطًا 304 مِنْ حِيطَانِهَا ، فَأَخَذْت سُنْبُلًا فَفَرَكْته فَأَكَلْت مِنْهُ وَحَمَلْت فِي ثَوْبِي ، فَجَاءَ صَاحِبُ الْحَائِطِ فَضَرَبَنِي وَأَخَذَ ثَوْبِي ، فَأَتَيْت الرَّسُولَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : مَا عَلَّمْته إذْ كَانَ جَاهِلًا وَلَا أَطْعَمْته إذَا كَانَ سَاغِبًا أَوْ جَائِعًا فَرَدَّ عَلَيَّ الثَّوْبَ وَأَمَرَ لِي بِنِصْفِ وَسْقٍ } . حَدِيثٌ صَحِيحٌ وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَفِيهِ : وَأَمَرَهُ فَرَدَّ عَلَيَّ ثَوْبِي ، وَنَقَلَ الْأَثْرَمُ : إنْ اُضْطُرَّ إلَى الْمَسْأَلَةِ فَهِيَ مُبَاحَةٌ ، قِيلَ : فَإِنْ تُوَقَّفَ ؟ قَالَ : مَا أَظُنّ أَحَدًا يَمُوتُ مِنْ الْجُوعِ ، اللَّهُ يَأْتِيه بِرِزْقِهِ . ثُمَّ ذَكَرَ خَبَرَ أَبِي سَعِيدٍ { ۝ مَنْ اسْتَعْفَفَ أَعَفَّهُ اللَّهُ } وَخَبَرَ أَبِي ذَرٍّ { ۝ أَنَّهُ سَأَلَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ تَعَفَّفْ } ، ثُمَّ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ : يَتَعَفَّفُ خَيْرٌ لَهُ ، وَذَكَرَ شَيْخُنَا أَنَّهُ لَا يَجِبُ وَلَا يَأْثَمُ ، وَأَنَّهُ ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ . وَإِنْ وَجَدَ مَعَ مَيْتَةٍ طَعَامًا جَهِلَ مَالِكَهُ أَوْ صَيْدًا وَهُوَ مُحَرَّمٌ قَدَّمَ الْمَيْتَةَ .
وَفِي الْفُنُونِ : قَالَ حَنْبَلِيٌّ : الَّذِي يَقْتَضِيه مَذْهَبُنَا خِلَافَ هَذَا ، وَقِيلَ : إنْ لَمْ تَقْبَلْهَا نَفْسُهُ حِلًّا .
وَفِي الْكَافِي : هِيَ أَوْلَى إنْ طَابَتْ نَفْسُهُ وَإِلَّا أَكَلَ الطَّعَامَ لِأَنَّهُ مُضْطَرٌّ .
وَفِي مُخْتَصَرِ ابْنِ رَزِينٍ يُقَدِّمُهُ وَلَوْ بِقِتَالِهِ ، ثُمَّ صَيْدًا ، ثُمَّ مَيْتَةً ، فَلَوْ عَلِمَهُ وَبَذَلَهُ لَهُ فَفِي بَقَاءِ حَالِهِ كَبَذْلِ حُرَّةٍ بُضْعَهَا لِمَنْ لَمْ يَجِدْ طَوْلًا مَنْعٌ وَتَسْلِيمٌ ، وَإِنْ بَذَلَهُ بِثَمَنِ مِثْلِهِ لَزِمَهُ ذَلِكَ .
وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ : لَا يُلْزِمُ مُعَسِّرًا عَلَى احْتِمَالٍ ، وَإِنْ وَجَدَهُمَا مُحَرَّمٌ بِلَا مَيْتَةٍ قَدَّمَ الطَّعَامَ ، وَقِيلَ : يُخَيَّرُ ، وَيُقَدَّمُ مُخْتَلَفًا فِيهِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث