الفروع
الفروع · الجزء الأول
page 644 · printed p. 505 · commentary
وَيُسْتَحَبُّ سَجْدَةُ الشُّكْرِ ( هـ م ) وَفِي كِتَابِ ابْنِ تَمِيمٍ لِأَمِيرِ النَّاسِ وَهُوَ غَرِيبٌ بَعِيدٌ ، [ يُرَاجَعُ التَّنْبِيهُ الْمَذْكُورُ فِي الذَّيْلِ ] عِنْدَ نِعْمَةٍ أَوْ دَفْعِ نِقْمَةٍ ، قَالَ الْقَاضِي وَجَمَاعَةٌ : [ الْمُنَاسَبَةُ ] ظَاهِرَةٌ لِأَنَّ الْعُقَلَاءَ يُهَنُّونَ بِالسَّلَامَةِ مِنْ الْعَارِضِ وَلَا يَفْعَلُونَهُ فِي كُلِّ سَاعَةٍ وَإِنْ كَانَ اللَّهُ يَصْرِفُ عَنْهُمْ الْبَلَاءَ وَالْآفَاتِ وَيُمَتِّعُهُمْ بِالسَّمْعِ وَالْبَصَرِ وَالْعَقْلِ وَالدِّينِ ، وَيُفَرِّقُونَ فِي التَّهْنِئَةِ بَيْنَ النِّعَمِ الظَّاهِرَةِ وَالْبَاطِنَةِ كَذَلِكَ السُّجُودُ لِلشُّكْرِ . وَفِيهِ لِأَمْرٍ يَخُصُّهُ وَجْهَانِ وَنَصُّهُ يَسْجُدُ ( م 6 ) وَإِنْ فَعَلَهُ فِي صَلَاةٍ غَيْرَ جَاهِلٍ وَنَاسٍ بَطَلَتْ ( و ) وَعِنْدَ ابْنِ عَقِيلٍ 505 فِيهِ رِوَايَتَانِ مَنْ حَمِدَ لِنِعْمَةٍ أَوْ اسْتَرْجَعَ لِمُصِيبَةٍ . وَاسْتَحَبَّهُ ابْنُ الزَّاغُونِيِّ فِيهَا ، كَسُجُودِ التِّلَاوَةِ ، وَفَرَّقَ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ بِأَنَّ سَبَبَ سُجُودِ التِّلَاوَةِ عَارِضٌ مِنْ أَفْعَالِ الصَّلَاةِ . وَهُمَا كَنَافِلَةٍ فِيمَا يُعْتَبَرُ ( و ) وَاحْتَجَّ الْأَصْحَابُ بِأَنَّهُ صَلَاةٌ ، فَيَدْخُلُ فِي الْعُمُومِ ، وَخَالَفَ شَيْخُنَا ، وَوَافَقَ عَلَى سُجُودِ السَّهْوِ ، وَقِيلَ يُجْزِي قَوْلُ مَا وَرَدَ ، وَخَيَّرَهُ فِي الرِّعَايَةِ بَيْنَهُمَا . وَمَنْ رَأَى مُبْتَلًى فِي دِينِهِ سَجَدَ ، وَإِنْ كَانَ مُبْتَلًى فِي بَدَنِهِ كَتَمَهُ ، وَالْمُرَادُ أَنَّهُ سَجَدَ لِأَمْرٍ يَخُصُّهُ قَالَ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ وَيَسْأَلُ اللَّهَ الْعَافِيَةَ لِأَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ { ۝ رَأَى رَجُلًا بِهِ زَمَانَةٌ فَسَجَدَ } ، رَوَاهُ الشَّالَنْجِيُّ ، وَأَمَرَ فِي خَبَرٍ آخَرَ بِسُؤَالِ الْعَافِيَةِ ، وَظَاهِرُ كَلَامِ جَمَاعَةٍ لَا يَسْجُدُ ، وَلَعَلَّهُ ظَاهِرُ الْخَبَرِ { ۝ مَنْ رَأَى صَاحِبَ بَلَاءٍ فَقَالَ : الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي عَافَانِي مِمَّا ابْتَلَاك بِهِ ، وَفَضَّلَنِي عَلَى كَثِيرٍ مِمَّا خَلَقَ تَفْضِيلًا لَمْ يُصِبْهُ ذَلِكَ الْبَلَاءُ } رَوَاهُ أَحْمَدُ وَابْنُ مَاجَهْ وَالتِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ ، قَالَ إبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ كَانُوا يَكْرَهُونَ أَنْ يَسْأَلُوا اللَّهَ الْعَافِيَةَ بِحَضْرَةِ الْمُبْتَلَى ، ذَكَرَهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ ، وَقَالَ شَيْخُنَا : وَلَوْ أَرَادَ الدُّعَاءَ فَعَفَّرَ وَجْهَهُ لِلَّهِ بِالتُّرَابِ وَسَجَدَ لَهُ لِيَدْعُوَهُ فِيهِ ، فَهَذَا سُجُودٌ لِأَجْلِ الدُّعَاءِ ، وَلَا شَيْءَ يَمْنَعُهُ وَابْنُ عَبَّاسٍ سَجَدَ سُجُودًا مُجَرَّدًا لَمَّا جَاءَ نَعْيُ بَعْضِ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَدْ قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ { ۝ إذَا رَأَيْتُمْ آيَةً فَاسْجُدُوا } ، قَالَ : وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ السُّجُودَ يُشْرَعُ عِنْدَ الْآيَاتِ ، فَالْمَكْرُوهُ هُوَ السُّجُودُ بِلَا سَبَبٍ .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith