الفروع
الفروع · الجزء الأول
page 729 · printed p. 569 · commentary
وَصَلَاةُ التَّسْبِيحِ ، وَنَصُّهُ لَا ، لِخَبَرِ ابْنِ عَبَّاسٍ { ۝ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَّمَهَا لِعَمِّهِ الْعَبَّاسِ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ ، يَقْرَأُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ بِالْفَاتِحَةِ وَسُورَةٍ ، ثُمَّ يُسَبِّحُ ، وَيَحْمَدُ ، وَيُهَلِّلُ ، وَيُكَبِّرُ خَمْسَ عَشْرَةَ مَرَّةً ، ثُمَّ يَقُولُهَا فِي رُكُوعِهِ ثُمَّ فِي رَفْعِهِ مِنْهُ ، ثُمَّ فِي سُجُودِهِ ، ثُمَّ فِي رَفْعِهِ ، ثُمَّ فِي سُجُودِهِ ، ثُمَّ فِي رَفْعِهِ عَشْرًا عَشْرًا ، ثُمَّ كَذَلِكَ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ فِي كُلِّ يَوْمٍ ، ثُمَّ فِي الْجُمُعَةِ ، ثُمَّ فِي الشَّهْرِ ، ثُمَّ فِي الْعُمْرِ } رَوَاهُ أَحْمَدُ وَقَالَ لَا يَصِحُّ وَأَبُو دَاوُد وَابْنُ خُزَيْمَةَ وَالْآجُرِّيُّ وَصَحَّحُوهُ وَالتِّرْمِذِيُّ وَغَيْرُهُمْ وَادَّعَى شَيْخُنَا أَنَّهُ كَذِبٌ ، كَذَا قَالَ ، وَنَصَّ أَحْمَدُ وَأَئِمَّةُ أَصْحَابِهِ عَلَى كَرَاهَتِهَا ، وَلَمْ يَسْتَحِبَّهَا إمَامٌ ، وَاسْتَحَبَّهَا ابْنُ الْمُبَارَكِ عَلَى صِفَةٍ لَمْ يَرِدْ بِهَا الْخَبَرُ ، لِئَلَّا تَثْبُتَ سُنَّةٌ بِخَبَرٍ لَا أَصْلَ لَهُ ، قَالَ : وَأَمَّا أَبُو حَنِيفَةَ وَمَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ فَلَمْ يَسْمَعُوهَا بِالْكُلِّيَّةِ .
وَقَالَ الشَّيْخُ لَا بَأْسَ بِهَا ، فَإِنَّ الْفَضَائِلَ لَا تُشْتَرَطُ لَهَا صِحَّةُ الْخَبَرِ ، كَذَا قَالَ ، وَعَدَمُ قَوْلِ أَحْمَدَ بِهَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَا يَرَى الْعَمَلَ بِالْخَبَرِ الضَّعِيفِ فِي الْفَضَائِلِ ، وَاسْتِحْبَابُهُ الِاجْتِمَاعَ لَيْلَةَ الْعِيدِ فِي رِوَايَةٍ يَدُلُّ عَلَى الْعَمَلِ بِالْخَبَرِ الضَّعِيفِ فِي الْفَضَائِلِ ، وَلَوْ كَانَ شِعَارًا ، وَاخْتَارَ الْقَاضِي هَذِهِ الرِّوَايَةَ ، وَاحْتَجَّ لَهَا بِمَشْرُوعِيَّةِ الْجَمَاعَةِ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ ، وَاقْتَصَرَ هُوَ وَجَمَاعَةٌ عَلَى تَضْعِيفِ أَحْمَدَ لِصَلَاةِ التَّسْبِيحِ ، وَعَكَسَ جَمَاعَةٌ فَاسْتَحَبُّوا صَلَاةَ التَّسْبِيحِ دُونَ الِاجْتِمَاعِ لَيْلَةَ الْعِيدِ ، وَهُوَ يَدُلُّ عَلَى التَّفْرِقَةِ بَيْنَ الشِّعَارِ وَغَيْرِهِ .
وَقَالَ شَيْخُنَا : الْعَمَلُ بِالْخَبَرِ الضَّعِيفِ : بِمَعْنَى أَنَّ النَّفْسَ تَرْجُو ذَلِكَ الثَّوَابَ أَوْ تَخَافُ ذَلِكَ الْعِقَابَ ، وَمِثْلُهُ فِي التَّرْغِيبِ وَالتَّرْهِيبِ بالإسْرائِلِيَّاتِ ، وَنَحْوِ 569 ذَلِكَ مِمَّا لَا يَجُوزُ بِمُجَرَّدِهِ إثْبَاتُ حُكْمٍ شَرْعِيٍّ ، لَا اسْتِحْبَابٌ وَلَا غَيْرُهُ ، لَكِنْ يَجُوزُ ، ذَكَرَهُ فِي التَّرْغِيبِ وَالتَّرْهِيبِ فِيمَا عُلِمَ حُسْنُهُ أَوْ قُبْحُهُ بِأَدِلَّةِ الشَّرْعِ فَإِنَّهُ يَنْفَعُ وَلَا يَضُرُّ ، وَاعْتِقَادُ مُوجَبِهِ مِنْ قَدْرِ ثَوَابٍ وَعِقَابٍ يَتَوَقَّفُ عَلَى الدَّلِيلِ الشَّرْعِيِّ : وَقَالَ فِي التَّيَمُّمِ بِضَرْبَتَيْنِ : الْعَمَلُ بِالضَّعِيفِ إنَّمَا شُرِعَ فِي عَمَلٍ قَدْ عُلِمَ أَنَّهُ مَشْرُوعٌ فِي الْجُمْلَةِ ، فَإِذَا رَغِبَ فِي بَعْضِ أَنْوَاعِهِ لِخَبَرٍ ضَعِيفٍ عَمِلَ بِهِ ، أَمَّا إثْبَاتُ سُنَّةٍ فَلَا . وَقِيلَ : يُسْتَحَبُّ لَيْلَةَ عَاشُورَاءَ ، وَنِصْفَ شَعْبَانَ ، أَوْ أَوَّلَ رَجَبٍ ، وَقِيلَ : نِصْفَهُ ، وَقِيلَ : وَالرَّغَائِبُ ، وَاخْتَلَفَ الْخَبَرُ فِي صِفَتِهَا ، قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ هِيَ مَوْضُوعَةٌ ، كَذَا قَالَ أَبُو بَكْرٍ الطُّرْطُوشِيُّ ، وَجَمَاعَةٌ وَاسْتَحَبَّهَا بَعْضُ الْحَنَفِيَّةِ ، وَبَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ ، وَكَرِهَهَا أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ مِنْهُمْ الْمَالِكِيَّةُ ، وَذَكَرَ أَبُو الظَّاهِرِ الْمَالِكِيُّ كَرَاهَتَهَا مِنْ وُجُوهٍ كَثِيرَةٍ ، قَالَ شَيْخُنَا : كُلُّ مَنْ عَبَدَ عِبَادَةً نُهِيَ عَنْهَا وَلَمْ يَعْلَمْ بِالنَّهْيِ ، لَكِنْ هِيَ مِنْ جِنْسِ الْمَأْمُورِ بِهِ مِثْلُ هَذِهِ الصَّلَوَاتِ ، وَالصَّلَاةِ فِي أَوْقَاتِ النَّهْيِ ، وَصَوْمِ الْعِيدِ ، أُثِيبَ عَلَى ذَلِكَ ، كَذَا قَالَ ، وَيَأْتِي فِي صِحَّتِهِ خِلَافٌ ، وَمَعَ عَدَمِهَا لَا يُثَابُ عَلَى صَلَاةٍ ، وَصَوْمٍ ، وَيَأْتِي فِي صَوْمِ التَّطَوُّعِ ، قَالَ : وَإِنْ كَانَ فِيهَا نَهْيٌ مِنْ وَجْهٍ لَمْ يَعْلَمْهُ ، كَكَوْنِهَا بِدْعَةً تُتَّخَذُ شِعَارًا ، وَيُجْتَمَعُ عَلَيْهَا كُلَّ يَوْمٍ ، فَهُوَ مِثْلُ أَنْ يُحْدِثَ صَلَاةً سَادِسَةً وَلِهَذَا لَوْ أَرَادَ مِثْلَ هَذِهِ الصَّلَاةِ بِلَا حَدِيثٍ لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ ، بِخِلَافِ مَا لَمْ يُشْرَعْ جِنْسُهُ ، مِثْلُ الشِّرْكِ ، فَإِنَّ هَذَا لَا ثَوَابَ فِيهِ ، وَإِنْ كَانَ اللَّهُ لَا يُعَاقِبُ صَاحِبَهُ إلَّا بَعْدَ بُلُوغِ الرِّسَالَةِ . لَكِنْ قَدْ يَحْسَبُ بَعْضُ النَّاسِ فِي بَعْضِ أَنْوَاعِهِ أَنَّهُ مَأْمُورٌ بِهِ ، وَهَذَا لَا يَكُونُ مُجْتَهِدًا لِأَنَّ الْمُجْتَهِدَ لَا بُدَّ أَنْ يَتَّبِعَ دَلِيلًا شَرْعِيًّا ، لَكِنْ قَدْ 570 يَفْعَلُهُ بِاجْتِهَادِ مِثْلِهِ ، فَيُقَلِّدُ مَنْ فَعَلَهُ مِنْ الشُّيُوخِ وَالْعُلَمَاءِ ، وَفَعَلُوهُ هُمْ لِأَنَّهُمْ رَأَوْهُ يَنْفَعُ ، أَوْ لِحَدِيثٍ كَذِبٍ سَمِعُوهُ ، فَهَؤُلَاءِ إذَا لَمْ تَقُمْ عَلَيْهِمْ الْحُجَّةُ بِالنَّهْيِ لَا يُعَذَّبُونَ ، وَقَدْ يَكُونُ ثَوَابُهُمْ أَرْجَحَ مِمَّنْ هُوَ دُونَهُمْ مِنْ أَهْلِ جِنْسِهِمْ ، أَمَّا الثَّوَابُ بِالتَّقَرُّبِ إلَى اللَّهِ فَلَا يَكُونُ بِمِثْلِ هَذِهِ الْأَعْمَالِ . قَالَ ابْنُ دِحْيَةَ : وَأَوَّلُ مَنْ أَحْدَثَ لَيْلَةَ الْوَقُودِ الَّتِي تُسَمِّيهَا الْعَامَّةُ لَيْلَةَ الْوَقِيدِ الْبَرَامِكَةُ ، لِأَنَّ أَصْلَهُمْ مَجُوسُ عَبَدَةِ النَّارِ ، قَالَ بَعْضُ الْحَنَفِيَّةِ : هُمْ حَنَفِيَّةٌ ، سِيرَتُهُمْ جَمِيلَةٌ ، وَدِينُهُمْ صَحِيحٌ ، أَمَرُوا بِذَلِكَ إظْهَارًا لِشِعَارِ الْإِسْلَامِ ، كَذَا قَالَ ، وَأَفْتَى جَمَاعَاتٌ مِنْ أَصْحَابِنَا وَغَيْرِهِمْ بِالنَّهْيِ عَنْهُ ، وَتَحْرِيمِهِ مِنْ مَالِ الْوَقْفِ ، وَتَضْمِينِ فَاعِلِهِ ، وَهُوَ وَاضِحٌ ، وَقِيلَ عَنْهُ
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith