البحر الرائق شرح كنز الدقائق
البحر الرائق شرح كنز الدقائق · الجزء الثاني
page 887 · commentary
( قَوْلُهُ : وَإِنَّمَا يَخْرُجُونَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ) يَعْنِي مُتَتَابِعَاتٍ وَيَخْرُجُونَ مُشَاةً فِي ثِيَابٍ خَلَقٍ غَسِيلَةٍ أَوْ مُرَقَّعَةٍ مُتَذَلِّلِينَ مُتَوَاضِعِينَ خَاشِعِينَ لِلَّهِ تَعَالَى نَاكِسِي رُءُوسِهِمْ وَيُقَدِّمُونَ الصَّدَقَةَ فِي كُلِّ يَوْمٍ قَبْلَ خُرُوجِهِمْ وَيُجَدِّدُونَ التَّوْبَةَ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلْمُسْلِمِينَ وَيَتَوَاضَعُونَ بَيْنَهُمْ وَيَسْتَسْقُونَ بِالضَّعَفَةِ وَالشُّيُوخِ وَفِي الْمُجْتَبَى وَالْأَوْلَى أَنْ يَخْرُجَ الْإِمَامُ بِالنَّاسِ ، وَإِنْ امْتَنَعَ وَقَالَ اُخْرُجُوا جَازَ ، وَإِنْ خَرَجُوا بِغَيْرِ إذْنِهِ جَازَ ، وَلَا يُخْرَجُ فِي الِاسْتِسْقَاءِ مِنْبَرٌ بَلْ يَقُومُ الْإِمَامُ وَالْقَوْمُ قُعُودٌ ، فَإِنْ أَخْرَجُوا الْمِنْبَرَ جَازَ لِحَدِيثِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا { ۝ أَنَّهُ أَخْرَجَ الْمِنْبَرَ لِاسْتِسْقَائِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ } وَقُيِّدَ بِالْخُرُوجِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ; لِأَنَّهُ لَمْ يُنْقَلْ أَكْثَرُ مِنْهَا ( قَوْلُهُ ، وَلَا يَحْضُرُ أَهْلُ الذِّمَّةِ الِاسْتِسْقَاءَ ) لِنَهْيِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَلِأَنَّ الْمَقْصُودَ هُوَ الدُّعَاءُ قَالَ تَعَالَى { وَمَا دُعَاءُ الْكَافِرِينَ إلَّا فِي ضَلَالٍ } ، وَفِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ اخْتَلَفُوا فِي أَنَّهُ هَلْ يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ يُسْتَجَابُ دُعَاءُ الْكَافِرِينَ ، وَلَمْ يُرَجَّحْ وَذَكَرَ الْوَلْوَالِجِيُّ أَنَّ الْفَتْوَى عَلَى أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ يُسْتَجَابُ دُعَاؤُهُ ا هـ .
وَأَطْلَقَ الْمُصَنِّفُ الْخُرُوجَ لِلِاسْتِسْقَاءِ وَاسْتَثْنَى فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ مَكَّةَ وَبَيْتِ الْمَقْدِسِ فَيَجْتَمِعُونَ فِي الْمَسْجِدِ ، وَلَمْ يَسْتَثْنِ مَسْجِدَ الْمَدِينَةِ لَعَلَّهُ لِضِيقِهِ وَإِلَّا فَهُوَ أَفْضَلُ مِنْ بَيْتِ الْمَقْدِسِ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith