تفسير ابن كثير
تفسير ابن كثير · الجزء الخامس
page 1126 · printed p. 263
( يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمَنِ وَفْدًا ( 85 ) وَنَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ إِلَى جَهَنَّمَ وِرْدًا ( 86 ) لَا يَمْلِكُونَ الشَّفَاعَةَ إِلَّا مَنِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمَنِ عَهْدًا ( 87 ) ) .
263
يُخْبِرُ تَعَالَى عَنْ أَوْلِيَائِهِ الْمُتَّقِينَ ، الَّذِينَ خَافُوهُ فِي الدَّارِ الدُّنْيَا وَاتَّبَعُوا رُسُلَهُ وَصَدَّقُوهُمْ فِيمَا أَخْبَرُوهُمْ ، وَأَطَاعُوهُمْ فِيمَا أَمَرُوهُمْ بِهِ ، وَانْتَهَوْا عَمَّا عَنْهُ زَجَرُوهُمْ : أَنَّهُ يَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَفْدًا إِلَيْهِ . وَالْوَفْدُ : هُمُ الْقَادِمُونَ رُكْبَانًا ، وَمِنْهُ الْوُفُودُ وَرُكُوبُهُمْ عَلَى نَجَائِبَ مِنْ نُورٍ ، مِنْ مَرَاكِبِ الدَّارِ الْآخِرَةِ ، وَهُمْ قَادِمُونَ عَلَى خَيْرِ مَوْفُودٍ إِلَيْهِ ، إِلَى دَارِ كَرَامَتِهِ وَرِضْوَانِهِ . وَأَمَّا الْمُجْرِمُونَ الْمُكَذِّبُونَ لِلرُّسُلِ الْمُخَالِفُونَ لَهُمْ ، فَإِنَّهُمْ يُسَاقُونَ عُنْفًا إِلَى النَّارِ ، ( وِرْدًا ) عِطَاشًا ، قَالَهُ عَطَاءٌ ، وَابْنُ عَبَّاسٍ ، وَمُجَاهِدٌ ، وَالْحَسَنُ ، وقَتَادَةُ ، وَغَيْرُ وَاحِدٍ . وَهَاهُنَا يُقَالُ : ( أَيُّ الْفَرِيقَيْنِ خَيْرٌ مَقَامًا وَأَحْسَنُ نَدِيًّا ) [ مَرْيَمَ : 73 ] .
وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ : حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الْأَشَجُّ ، حَدَّثَنَا ابْنُ خَالِدٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ قَيْسٍ الْمُلَائِيِّ ، عَنِ ابْنِ مَرْزُوقٍ : ( يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمَنِ وَفْدًا ) قَالَ : يَسْتَقْبِلُ الْمُؤْمِنَ عِنْدَ خُرُوجِهِ مِنْ قَبْرِهِ أَحْسَنُ صُورَةٍ رَآهَا ، وَأَطْيَبُهَا رِيحًا ، فَيَقُولُ : مَنْ أَنْتَ ؟ فَيَقُولُ : أَمَا تَعْرِفُنِي ؟ فَيَقُولُ : لَا ، إِلَّا أَنَّ اللَّهَ قَدْ طَيَّبَ رِيحَكَ وَحَسَّنَ وَجْهَكَ . فَيَقُولُ : أَنَا عَمَلُكَ الصَّالِحُ ، وَهَكَذَا كُنْتَ فِي الدُّنْيَا ، حَسَنَ الْعَمَلِ طَيِّبَهُ ، فَطَالَمَا رَكِبْتُكَ فِي الدُّنْيَا ، فَهَلُمَّ ارْكَبْنِي ، فَيَرْكَبُهُ . فَذَلِكَ قَوْلُهُ : ( يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمَنِ وَفْدًا ) .
وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : ( يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمَنِ وَفْدًا ) قَالَ : رُكْبَانًا .
وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ : حَدَّثَنِي ابْنُ الْمُثَنَّى ، حَدَّثَنَا ابْنُ مَهْدِيٍّ ، عَنْ شُعْبَةَ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ ، عَنْ رَجُلٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ : ( يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمَنِ وَفْدًا ) قَالَ : عَلَى الْإِبِلِ .
وَقَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ : عَلَى النَّجَائِبِ .
وَقَالَ الثَّوْرِيُّ : عَلَى الْإِبِلِ النُّوقِ .
وَقَالَ قَتَادَةُ : ( يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمَنِ وَفْدًا ) قَالَ : إِلَى الْجَنَّةِ .
وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ ابْنُ الْإِمَامِ أَحْمَدَ فِي مُسْنَدِ أَبِيهِ : حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ ، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ إِسْحَاقَ ، حَدَّثَنَا النُّعْمَانُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ : كُنَّا جُلُوسًا عِنْدَ عَلِيٍّ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، فَقَرَأَ هَذِهِ الْآيَةَ : ( يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمَنِ وَفْدًا ) قَالَ : لَا وَاللَّهِ مَا عَلَى أَرْجُلِهِمْ يُحْشَرُونَ ، وَلَا يُحْشَرُ الْوَفْدُ عَلَى أَرْجُلِهِمْ ، وَلَكِنْ بِنُوقٍ لَمْ يَرَ الْخَلَائِقُ مِثْلَهَا ، عَلَيْهَا رَحَائِلُ مِنْ ذَهَبٍ ، فَيَرْكَبُونَ عَلَيْهَا حَتَّى يَضْرِبُوا أَبْوَابَ الْجَنَّةِ .
وَهَكَذَا رَوَاهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ وَابْنُ جَرِيرٍ ، مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ إِسْحَاقَ الْمَدَنِيِّ ، بِهِ . وَزَادَ : " عَلَيْهَا رَحَائِلُ الذَّهَبِ ، وَأَزِمَّتُهَا الزَّبَرْجَدُ " وَالْبَاقِي مِثْلُهُ .
وَرَوَى ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ هَاهُنَا حَدِيثًا غَرِيبًا جِدًّا مَرْفُوعًا ، عَنْ عَلِيٍّ فَقَالَ :
حَدَّثَنَا أَبِي ، حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ النَّهْدِيُّ ، حَدَّثَنَا مَسْلَمَةُ بْنُ جَعْفَرٍ الْبَجَلِيُّ ، 264 سَمِعْتُ أَبَا مُعَاذٍ الْبَصْرِيَّ قَالَ : ۝ إِنَّ عَلِيًّا كَانَ ذَاتَ يَوْمٍ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَرَأَ هَذِهِ الْآيَةَ : ( يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمَنِ وَفْدًا ) فَقَالَ : مَا أَظُنُّ الْوَفْدَ إِلَّا الرَّكْبَ يَا رَسُولَ اللَّهِ . فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّهُمْ إِذَا خَرَجُوا مِنْ قُبُورِهِمْ يُسْتَقْبَلُونَ - أَوْ : يُؤْتَوْنَ - بِنُوقٍ بِيضٍ لَهَا أَجْنِحَةٌ ، وَعَلَيْهَا رِحَالُ الذَّهَبِ ، شُرُكُ نِعَالِهِمْ نُورٌ يَتَلَأْلَأُ ، كُلُّ خَطْوَةٍ مِنْهَا مَدُّ الْبَصَرِ ، فَيَنْتَهُونَ إِلَى شَجَرَةٍ يَنْبُعُ مَنْ أَصِلُهَا عَيْنَانِ ، فَيَشْرَبُونَ مِنْ إِحْدَاهُمَا ، فَتَغْسِلُ مَا فِي بُطُونِهِمْ مَنْ دَنَسٍ ، وَيَغْتَسِلُونَ مِنَ الْأُخْرَى فَلَا تَشْعَثُ أَبْشَارُهُمْ وَلَا أَشْعَارُهُمْ بَعْدَهَا أَبَدًا ، وَتَجْرِي عَلَيْهِمْ نَضْرَةُ النَّعِيمِ ، فَيَنْتَهُونَ أَوْ : فَيَأْتُونَ بَابَ الْجَنَّةِ ، فَإِذَا حَلْقَةٌ مِنْ يَاقُوتَةٍ حَمْرَاءَ عَلَى صَفَائِحِ الذَّهَبِ ، فَيَضْرِبُونَ بِالْحَلْقَةِ عَلَى الصَّفِيحَةِ فَيُسْمَعُ لَهَا طَنِينٌ يَا عَلِيُّ ، فَيَبْلُغُ كُلَّ حَوْرَاءَ أَنَّ زَوْجَهَا قَدْ أَقْبَلَ ، فَتَبْعَثُ قَيِّمَهَا فَيَفْتَحُ لَهُ ، فَإِذَا رَآهُ خَرَّ لَهُ - قَالَ مَسْلَمَةُ : أُرَاهُ قَالَ : سَاجِدًا - فَيَقُولُ : ارْفَعْ رَأْسَكَ ، فَإِنَّمَا أَنَا قَيِّمُكَ ، وُكِّلْتُ بِأَمْرِكَ . فَيَتْبَعُهُ وَيَقْفُو أَثَرَهُ ، فَتَسْتَخِفُّ الْحَوْرَاءَ الْعَجَلَةُ فَتَخْرُجُ مِنْ خِيَامِ الدُّرِّ وَالْيَاقُوتِ حَتَّى تَعْتَنِقَهُ ، ثُمَّ تَقُولُ : أَنْتَ - حِبِّي ، وَأَنَا حِبُّكَ ، وَأَنَا الْخَالِدَةُ الَّتِي لَا أَمُوتُ ، وَأَنَا النَّاعِمَةُ الَّتِي لَا أَبْأَسُ ، وَأَنَا الرَّاضِيَةُ الَّتِي لَا أَسْخَطُ ، وَأَنَا الْمُقِيمَةُ الَّتِي لَا أَظْعَنُ . فَيَدْخُلُ بَيْتًا ، مِنْ أُسِّهِ إِلَى سَقْفِهِ مِائَةُ أَلْفِ ذِرَاعٍ ، بِنَاؤُهُ عَلَى جَنْدَلِ اللُّؤْلُؤِ ، طَرَائِقُ : أَصْفَرُ وَأَحْمَرُ وَأَخْضَرُ ، لَيْسَ مِنْهَا طَرِيقَةٌ تُشَاكِلُ صَاحِبَتَهَا . وَفِي الْبَيْتِ سَبْعُونَ سَرِيرًا ، عَلَى كُلِّ سَرِيرٍ سَبْعُونَ حَشِيَّةً ، عَلَى كُلِّ حَشِيَّةٍ سَبْعُونَ زَوْجَةً ، عَلَى كُلِّ زَوْجَةٍ سَبْعُونَ حُلَّةً ، يُرَى مُخُّ سَاقِهَا مِنْ وَرَاءِ الْحُلَلِ ، يَقْضِي جِمَاعَهَا فِي مِقْدَارِ لَيْلَةٍ مِنْ لَيَالِيكُمْ هَذِهِ . الْأَنْهَارُ مِنْ تَحْتِهِمْ تَطَّرِدُ ، أَنْهَارٌ مِنْ مَاءٍ غَيْرِ آسِنٍ - قَالَ : صَافٍ لَا كَدَرَ فِيهِ - وَأَنْهَارٌ مِنْ لَبَنٍ لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ ، لَمْ يَخْرُجْ مِنْ ضُرُوعِ الْمَاشِيَةِ ، وَأَنْهَارٌ مِنْ خَمْرٍ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ ، لَمْ يَعْتَصِرْهَا الرِّجَالُ بِأَقْدَامِهِمْ وَأَنْهَارٌ مِنْ عَسَلٍ مُصَفًّى لَمْ يَخْرُجْ مِنْ بُطُونِ النَّحْلِ ، فَيَسْتَحْلِي الثِّمَارَ ، فَإِنْ شَاءَ أَكَلَ قَائِمًا ، وَإِنْ شَاءَ قَاعِدًا ، وَإِنْ شَاءَ مُتَّكِئًا ، ثُمَّ تَلَا ( وَدَانِيَةً عَلَيْهِمْ ظِلَالُهَا وَذُلِّلَتْ قُطُوفُهَا تَذْلِيلًا ) [ الْإِنْسَانِ : 14 ] ، فَيَشْتَهِي الطَّعَامَ ، فَيَأْتِيهِ طَيْرٌ أَبْيَضُ ، وَرُبَّمَا قَالَ : أَخْضَرُ ، فَتَرْفَعُ أَجْنِحَتَهَا ، فَيَأْكُلُ مِنْ جُنُوبِهَا أَيَّ الْأَلْوَانِ شَاءَ ، ثُمَّ تَطِيرُ فَتَذْهَبُ ، فَيَدْخَلُ الْمَلَكُ فَيَقُولُ : سَلَامٌ عَلَيْكُمْ : ( تِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ) [ الزُّخْرُفِ : 72 ] وَلَوْ أَنَّ شَعْرَةً مِنْ شَعْرِ الْحَوْرَاءِ وَقَعَتْ لِأَهْلِ الْأَرْضِ ، لَأَضَاءَتِ الشَّمْسُ مَعَهَا ، سَوَادٌ فِي نُورٍ " .
هَكَذَا وَقَعَ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ مَرْفُوعًا ، وَقَدْ رُوِّينَاهُ فِي الْمُقَدِّمَاتِ مِنْ كَلَامِ عَلِيٍّ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، بِنَحْوِهِ ، وَهُوَ أَشْبَهُ بِالصِّحَّةِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
وَقَوْلُهُ : ( وَنَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ إِلَى جَهَنَّمَ وِرْدًا ) أَيْ : عِطَاشًا .
( لَا يَمْلِكُونَ الشَّفَاعَةَ ) أَيْ : لَيْسَ لَهُمْ مَنْ يَشْفَعُ لَهُمْ ، كَمَا يَشْفَعُ الْمُؤْمِنُونَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ، كَمَا قَالَ تَعَالَى مُخْبِرًا عَنْهُمْ : ( فَمَا لَنَا مِنْ شَافِعِينَ وَلَا صَدِيقٍ حَمِيمٍ ) [ الشُّعَرَاءِ : 100 ، 101 ] 265
وَقَوْلُهُ : ( إِلَّا مَنِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمَنِ عَهْدًا ) : هَذَا اسْتِثْنَاءٌ مُنْقَطِعٌ ، بِمَعْنَى : لَكِنْ مَنِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمَنِ عَهْدًا ، وَهُوَ شَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، وَالْقِيَامُ بِحَقِّهَا .
قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : ( إِلَّا مَنِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمَنِ عَهْدًا ) قَالَ : الْعَهْدُ : شَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، وَيَبْرَأُ إِلَى اللَّهِ مِنَ الْحَوْلِ وَالْقُوَّةِ ، وَلَا يَرْجُو إِلَّا اللَّهَ ، عَزَّ وَجَلَّ .
وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ : حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ خَالِدٍ الْوَاسِطِيُّ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الْوَاسِطِيُّ ، عَنِ الْمَسْعُودِيِّ ، عَنْ عَوْنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ أَبِي فَاخِتَةَ ، عَنِ الْأَسْوَدِ بْنِ يَزِيدَ قَالَ : قَرَأَ عَبْدُ اللَّهِ - يَعْنِي ابْنَ مَسْعُودٍ - هَذِهِ الْآيَةَ : ( إِلَّا مَنِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمَنِ عَهْدًا ) ثُمَّ قَالَ : اتَّخِذُوا عِنْدَ اللَّهِ عَهْدًا ، فَإِنَّ اللَّهَ يَقُولُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ : " مَنْ كَانَ لَهُ عِنْدَ اللَّهِ عَهْدٌ فَلْيَقُمْ " قَالُوا : يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، فَعَلِّمْنَا . قَالَ : قُولُوا : اللَّهُمَّ ، فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ، عَالِمَ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ ، فَإِنِّي أَعْهَدُ إِلَيْكَ فِي هَذِهِ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا أَنَّكَ إِنْ تَكِلْنِي إِلَى عَمَلٍ تُقَرِّبُنِي مِنَ الشَّرِّ وَتُبَاعِدُنِي مِنَ الْخَيْرِ ، وَإِنِّي لَا أَثِقُ إِلَّا بِرَحْمَتِكَ ، فَاجْعَلْ لِي عِنْدَكَ عَهْدًا تُؤَدِّيهِ إِلَيَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، إِنَّكَ لَا تُخْلِفُ الْمِيعَادَ .
قَالَ الْمَسْعُودِيُّ : فَحَدَّثَنِي زَكَرِيَّا ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، أَخْبَرَنَا ابْنُ مَسْعُودٍ : وَكَانَ يُلْحِقُ بِهِنَّ : خَائِفًا مُسْتَجِيرًا مُسْتَغْفِرًا ، رَاهِبًا رَاغِبًا إِلَيْكَ .
ثُمَّ رَوَاهُ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ ، عَنِ الْمَسْعُودِيِّ ، بِنَحْوِهِ .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith