تفسير ابن كثير
تفسير ابن كثير · الجزء الخامس
( وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ آلِهَةً لِيَكُونُوا لَهُمْ عِزًّا ( 81 ) كَلَّا سَيَكْفُرُونَ بِعِبَادَتِهِمْ وَيَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدًّا ( 82 ) أَلَمْ تَرَ أَنَّا أَرْسَلْنَا الشَّيَاطِينَ عَلَى الْكَافِرِينَ تَؤُزُّهُمْ أَزًّا ( 83 ) فَلَا تَعْجَلْ عَلَيْهِمْ إِنَّمَا نَعُدُّ لَهُمْ عَدًّا ( 84 ) ) .
يُخْبِرُ تَعَالَى عَنِ الْكُفَّارِ الْمُشْرِكِينَ بِرَبِّهِمْ : أَنَّهُمُ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةً ، لِتَكُونَ تِلْكَ الْآلِهَةُ ) عِزًّا ) يَعْتَزُّونَ بِهَا وَيَسْتَنْصِرُونَهَا .
ثُمَّ أَخْبَرَ أَنَّهُ لَيْسَ الْأَمْرُ كَمَا زَعَمُوا ، وَلَا يَكُونُ مَا طَمِعُوا ، فَقَالَ : ( كَلَّا سَيَكْفُرُونَ بِعِبَادَتِهِمْ ) أَيْ : يَوْمَ الْقِيَامَةِ ( وَيَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدًّا ) أَيْ : بِخِلَافِ مَا ظَنُّوا فِيهِمْ ، كَمَا قَالَ تَعَالَى : ( وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ مَنْ لَا يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَهُمْ عَنْ دُعَائِهِمْ غَافِلُونَ . وَإِذَا حُشِرَ النَّاسُ كَانُوا لَهُمْ أَعْدَاءً وَكَانُوا بِعِبَادَتِهِمْ كَافِرِينَ ) [ الْأَحْقَافِ : 5 ، 6 ]
وَقَرَأَ أَبُو نَهِيكٍ : " كُلٌّ سَيَكْفُرُونَ بِعِبَادَتِهِمْ " .
وَقَالَ السُّدِّيُّ : ( كَلَّا سَيَكْفُرُونَ بِعِبَادَتِهِمْ ) أَيْ : بِعِبَادَةِ الْأَوْثَانِ . وَقَوْلُهُ : ( وَيَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدًّا ) أَيْ : بِخِلَافِ مَا رَجَوْا مِنْهُمْ .
وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : ( وَيَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدًّا ) قَالَ : أَعْوَانًا .
قَالَ مُجَاهِدٌ : عَوْنًا عَلَيْهِمْ ، تُخَاصِمُهُمْ وَتُكَذِّبُهُمْ .
262
وَقَالَ الْعَوْفِيُّ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : ( وَيَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدًّا ) قَالَ : قُرَنَاءَ .
وَقَالَ قَتَادَةُ : قُرَنَاءَ فِي النَّارِ ، يَلْعَنُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا ، وَيَكْفُرُ بَعْضُهُمْ بِبَعْضٍ .
وَقَالَ السُّدِّيُّ : ( وَيَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدًّا ) قَالَ : الْخُصَمَاءُ الْأَشِدَّاءُ فِي الْخُصُومَةِ .
وَقَالَ الضَّحَّاكُ : ( وَيَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدًّا ) قَالَ : أَعْدَاءً .
وَقَالَ ابْنُ زَيْدٍ : الضِّدُّ الْبَلَاءُ .
وَقَالَ عِكْرِمَةُ : الضِّدُّ الْحَسْرَةُ .
وَقَوْلُهُ : ( أَلَمْ تَرَ أَنَّا أَرْسَلْنَا الشَّيَاطِينَ عَلَى الْكَافِرِينَ تَؤُزُّهُمْ أَزًّا ) قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : تُغْوِيهِمْ إِغْوَاءً .
وَقَالَ الْعَوْفِيُّ عَنْهُ : تُحَرِّضُهُمْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَأَصْحَابِهِ .
وَقَالَ مُجَاهِدٌ : تُشْلِيهِمْ إِشْلَاءً .
وَقَالَ قَتَادَةُ : تُزْعِجُهُمْ إِزْعَاجًا إِلَى مَعَاصِي اللَّهِ .
وَقَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ : تُغْرِيهِمْ إِغْرَاءً وَتَسْتَعْجِلُهُمُ اسْتِعْجَالًا .
وَقَالَ السُّدِّيُّ : تُطْغِيهِمْ طُغْيَانًا .
وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدٍ : هَذَا كَقَوْلِهِ تَعَالَى : ( وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ ) [ الزُّخْرُفِ : 36 ] .
وَقَوْلُهُ : ( فَلَا تَعْجَلْ عَلَيْهِمْ إِنَّمَا نَعُدُّ لَهُمْ عَدًّا ) أَيْ : لَا تَعْجَلْ يَا مُحَمَّدُ عَلَى هَؤُلَاءِ فِي وُقُوعِ الْعَذَابِ بِهِمْ ، ( إِنَّمَا نَعُدُّ لَهُمْ عَدًّا ) أَيْ : إِنَّمَا نُؤَخِّرُهُمْ لِأَجَلٍ مَعْدُودٍ مَضْبُوطٍ ، وَهُمْ صَائِرُونَ لَا مَحَالَةَ إِلَى عَذَابِ اللَّهِ وَنَكَالِهِ ، ( وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ ) [ إِبْرَاهِيمَ : 42 ] ، ( فَمَهِّلِ الْكَافِرِينَ أَمْهِلْهُمْ رُوَيْدًا ) [ الطَّارِقِ : 17 ] ( إِنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدَادُوا إِثْمًا ) [ آلِ عِمْرَانَ : 178 ] ، ( نُمَتِّعُهُمْ قَلِيلًا ثُمَّ نَضْطَرُّهُمْ إِلَى عَذَابٍ غَلِيظٍ ) [ لُقْمَانَ : 24 ] ، ( قُلْ تَمَتَّعُوا فَإِنَّ مَصِيرَكُمْ إِلَى النَّارِ ) [ إِبْرَاهِيمَ : 30 ] .
قَالَ السُّدِّيُّ : ( إِنَّمَا نَعُدُّ لَهُمْ عَدًّا ) السِّنِينَ ، وَالشُّهُورَ ، وَالْأَيَّامَ ، وَالسَّاعَاتِ .
وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : ( إِنَّمَا نَعُدُّ لَهُمْ عَدًّا ) قَالَ : نَعُدُّ أَنْفَاسَهُمْ فِي الدُّنْيَا .
يُخْبِرُ تَعَالَى عَنِ الْكُفَّارِ الْمُشْرِكِينَ بِرَبِّهِمْ : أَنَّهُمُ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةً ، لِتَكُونَ تِلْكَ الْآلِهَةُ ) عِزًّا ) يَعْتَزُّونَ بِهَا وَيَسْتَنْصِرُونَهَا .
ثُمَّ أَخْبَرَ أَنَّهُ لَيْسَ الْأَمْرُ كَمَا زَعَمُوا ، وَلَا يَكُونُ مَا طَمِعُوا ، فَقَالَ : ( كَلَّا سَيَكْفُرُونَ بِعِبَادَتِهِمْ ) أَيْ : يَوْمَ الْقِيَامَةِ ( وَيَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدًّا ) أَيْ : بِخِلَافِ مَا ظَنُّوا فِيهِمْ ، كَمَا قَالَ تَعَالَى : ( وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ مَنْ لَا يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَهُمْ عَنْ دُعَائِهِمْ غَافِلُونَ . وَإِذَا حُشِرَ النَّاسُ كَانُوا لَهُمْ أَعْدَاءً وَكَانُوا بِعِبَادَتِهِمْ كَافِرِينَ ) [ الْأَحْقَافِ : 5 ، 6 ]
وَقَرَأَ أَبُو نَهِيكٍ : " كُلٌّ سَيَكْفُرُونَ بِعِبَادَتِهِمْ " .
وَقَالَ السُّدِّيُّ : ( كَلَّا سَيَكْفُرُونَ بِعِبَادَتِهِمْ ) أَيْ : بِعِبَادَةِ الْأَوْثَانِ . وَقَوْلُهُ : ( وَيَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدًّا ) أَيْ : بِخِلَافِ مَا رَجَوْا مِنْهُمْ .
وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : ( وَيَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدًّا ) قَالَ : أَعْوَانًا .
قَالَ مُجَاهِدٌ : عَوْنًا عَلَيْهِمْ ، تُخَاصِمُهُمْ وَتُكَذِّبُهُمْ .
262
وَقَالَ الْعَوْفِيُّ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : ( وَيَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدًّا ) قَالَ : قُرَنَاءَ .
وَقَالَ قَتَادَةُ : قُرَنَاءَ فِي النَّارِ ، يَلْعَنُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا ، وَيَكْفُرُ بَعْضُهُمْ بِبَعْضٍ .
وَقَالَ السُّدِّيُّ : ( وَيَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدًّا ) قَالَ : الْخُصَمَاءُ الْأَشِدَّاءُ فِي الْخُصُومَةِ .
وَقَالَ الضَّحَّاكُ : ( وَيَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدًّا ) قَالَ : أَعْدَاءً .
وَقَالَ ابْنُ زَيْدٍ : الضِّدُّ الْبَلَاءُ .
وَقَالَ عِكْرِمَةُ : الضِّدُّ الْحَسْرَةُ .
وَقَوْلُهُ : ( أَلَمْ تَرَ أَنَّا أَرْسَلْنَا الشَّيَاطِينَ عَلَى الْكَافِرِينَ تَؤُزُّهُمْ أَزًّا ) قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : تُغْوِيهِمْ إِغْوَاءً .
وَقَالَ الْعَوْفِيُّ عَنْهُ : تُحَرِّضُهُمْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَأَصْحَابِهِ .
وَقَالَ مُجَاهِدٌ : تُشْلِيهِمْ إِشْلَاءً .
وَقَالَ قَتَادَةُ : تُزْعِجُهُمْ إِزْعَاجًا إِلَى مَعَاصِي اللَّهِ .
وَقَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ : تُغْرِيهِمْ إِغْرَاءً وَتَسْتَعْجِلُهُمُ اسْتِعْجَالًا .
وَقَالَ السُّدِّيُّ : تُطْغِيهِمْ طُغْيَانًا .
وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدٍ : هَذَا كَقَوْلِهِ تَعَالَى : ( وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ ) [ الزُّخْرُفِ : 36 ] .
وَقَوْلُهُ : ( فَلَا تَعْجَلْ عَلَيْهِمْ إِنَّمَا نَعُدُّ لَهُمْ عَدًّا ) أَيْ : لَا تَعْجَلْ يَا مُحَمَّدُ عَلَى هَؤُلَاءِ فِي وُقُوعِ الْعَذَابِ بِهِمْ ، ( إِنَّمَا نَعُدُّ لَهُمْ عَدًّا ) أَيْ : إِنَّمَا نُؤَخِّرُهُمْ لِأَجَلٍ مَعْدُودٍ مَضْبُوطٍ ، وَهُمْ صَائِرُونَ لَا مَحَالَةَ إِلَى عَذَابِ اللَّهِ وَنَكَالِهِ ، ( وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ ) [ إِبْرَاهِيمَ : 42 ] ، ( فَمَهِّلِ الْكَافِرِينَ أَمْهِلْهُمْ رُوَيْدًا ) [ الطَّارِقِ : 17 ] ( إِنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدَادُوا إِثْمًا ) [ آلِ عِمْرَانَ : 178 ] ، ( نُمَتِّعُهُمْ قَلِيلًا ثُمَّ نَضْطَرُّهُمْ إِلَى عَذَابٍ غَلِيظٍ ) [ لُقْمَانَ : 24 ] ، ( قُلْ تَمَتَّعُوا فَإِنَّ مَصِيرَكُمْ إِلَى النَّارِ ) [ إِبْرَاهِيمَ : 30 ] .
قَالَ السُّدِّيُّ : ( إِنَّمَا نَعُدُّ لَهُمْ عَدًّا ) السِّنِينَ ، وَالشُّهُورَ ، وَالْأَيَّامَ ، وَالسَّاعَاتِ .
وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : ( إِنَّمَا نَعُدُّ لَهُمْ عَدًّا ) قَالَ : نَعُدُّ أَنْفَاسَهُمْ فِي الدُّنْيَا .
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith