تفسير ابن كثير
تفسير ابن كثير · الجزء الخامس
الصفحة 1170 · ص. المطبوع 342
( وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الْخُلْدَ أَفَإِنْ مِتَّ فَهُمُ الْخَالِدُونَ ( 34 ) كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ ( 35 ) ) .
يَقُولُ تَعَالَى : ( وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ ) أَيْ : يَا مُحَمَّدُ ، ( الْخُلْدَ ) أَيْ : فِي الدُّنْيَا بَلْ ( كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ ) [ الرَّحْمَنِ : 26 ، 27 ] .
وَقَدِ اسْتَدَلَّ بِهَذِهِ الْآيَةِ الْكَرِيمَةِ مَنْ ذَهَبَ مِنَ الْعُلَمَاءِ إِلَى أَنَّ الْخَضِرَ ، عَلَيْهِ السَّلَامُ ، مَاتَ وَلَيْسَ بِحَيٍّ إِلَى الْآنِ; لِأَنَّهُ بَشَرٌ ، سَوَاءٌ كَانَ وَلِيًّا أَوْ نِبِيًّا أَوْ رَسُولًا وَقَدْ قَالَ تَعَالَى : ( وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الْخُلْدَ ) . 342 وَقَوْلُهُ : ( أَفَإِنْ مِتَّ ) أَيْ : يَا مُحَمَّدُ ، ( فَهُمُ الْخَالِدُونَ ) ؟! أَيْ : يُؤَمِّلُونَ أَنْ يَعِيشُوا بَعْدَكَ ، لَا يَكُونُ هَذَا ، بَلْ كُلٌّ إِلَى فَنَاءٍ; وَلِهَذَا قَالَ : ( كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ ) ، وَقَدْ رُوِيَ عَنِ الشَّافِعِيِّ ، رَحِمَهُ اللَّهُ ، أَنَّهُ أَنْشَدَ وَاسْتَشْهَدَ بِهَذَيْنَ الْبَيْتَيْنِ : ﴿﴾ تَمَنَّى رِجَالٌ أَنْ أَمُوتَ وَإِنْ ﴿﴾ ﴿﴾ أَمُتْ فَتِلْكَ سَبِيلٌ لَسْتُ فِيهَا بِأَوْحَدِ ﴿﴾ ﴿﴾ فَقُلْ لِلَّذِي يَبْغِي خِلَافَ الَّذِي مَضَى ﴿﴾ : ﴿﴾ تَهَيَّأْ لِأُخْرَى مِثْلِهَا فَكَأَنْ قَدِ ﴿﴾
وَقَوْلُهُ : ( وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً ) أَيْ : نَخْتَبِرُكُمْ بِالْمَصَائِبِ تَارَةً ، وَبِالنِّعَمِ أُخْرَى ، لِنَنْظُرَ مَنْ يَشْكُرُ وَمَنْ يَكْفُرُ ، وَمَنْ يَصْبِرُ وَمَنْ يَقْنَطُ ، كَمَا قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : ( وَنَبْلُوكُمْ ) ، يَقُولُ : نَبْتَلِيكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً ، بِالشِّدَّةِ وَالرَّخَاءِ ، وَالصِّحَّةِ وَالسَّقَمِ ، وَالْغِنَى وَالْفَقْرِ ، وَالْحَلَالِ وَالْحَرَامِ ، وَالطَّاعَةِ وَالْمَعْصِيَةِ وَالْهُدَى وَالضَّلَالِ . .
وَقَوْلُهُ : ( وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ ) أَيْ : فَنُجَازِيكُمْ بِأَعْمَالِكُمْ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث