تفسير ابن كثير
تفسير ابن كثير · الجزء الخامس
page 1238 · printed p. 476
( ثُمَّ أَرْسَلْنَا مُوسَى وَأَخَاهُ هَارُونَ بِآيَاتِنَا وَسُلْطَانٍ مُبِينٍ ( 45 ) إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ فَاسْتَكْبَرُوا وَكَانوا قَوْمًا عَالِينَ ( 46 ) فَقَالُوا أَنُؤْمِنُ لِبَشَرَيْنِ مِثْلِنَا وَقَوْمُهُمَا لَنَا عَابِدُونَ ( 47 ) فَكَذَّبُوهُمَا فَكَانوا مِنَ الْمُهْلَكِينَ ( 48 ) وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ ( 49 ) ) .
يُخْبِرُ تَعَالَى أَنَّهُ بَعَثَ رَسُولَهُ مُوسَى ، عَلَيْهِ السَّلَامُ ، وَأَخَاهُ هَارُونَ إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ ، بِالْآيَاتِ وَالْحُجَجِ الدَّامِغَاتِ ، وَالْبَرَاهِينِ الْقَاطِعَاتِ ، وَأَنَّ فِرْعَوْنَ وَقَوْمَهُ اسْتَكْبَرُوا عَنِ اتِّبَاعِهِمَا ، وَالِانقِيَادِ لِأَمْرِهِمَا ، لِكَوْنِهِمَا بَشَرَيْنِ كَمَا أَنْكَرَتِ الْأُمَمُ الْمَاضِيَةُ بِعْثَةَ الرُّسُلِ مِنَ الْبَشَرِ ، تَشَابَهَتْ قُلُوبُهُمْ ، فَأَهْلَكَ اللَّهُ فِرْعَوْنَ وَمَلَأَهُ ، وَأَغْرَقَهُمْ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ أَجْمَعِينَ ، وَأَنْزَلَ عَلَى مُوسَى الْكِتَابَ وَهُوَ التَّوْرَاةُ فِيهَا أَحْكَامُهُ وَأَوَامِرُهُ وَنَوَاهِيهِ ، وَذَلِكَ بَعْدَ مَا قَصَمَ اللَّهُ فِرْعَوْنَ وَالْقِبْطَ ، وَأَخْذَهُمْ أَخْذَ عَزِيزٍ مُقْتَدِرٍ; وَبَعْدَ أَنْ 476 أَنْزَلَ اللَّهُ التَّوْرَاةَ لَمْ يُهْلِكْ أُمَّةً بِعَامَّةٍ ، بَلْ أَمَرَ الْمُؤْمِنِينَ بِقِتَالِ الْكَافِرِينَ ، كَمَا قَالَ تَعَالَى : ( وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ مِنْ بَعْدِ مَا أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ الْأُولَى بَصَائِرَ لِلنَّاسِ وَهُدًى وَرَحْمَةً لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ ) [ الْقَصَصِ : 43 ] .
ثُمَّ قَالَ تَعَالَى :
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith