تفسير ابن كثير
تفسير ابن كثير · الجزء السادس
( وَلُوطًا إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ ( 54 ) أَئِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ النِّسَاءِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ ( 55 ) فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قَالُوا أَخْرِجُوا آلَ لُوطٍ مِنْ قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ ( 56 ) فَأَنْجَيْنَاهُ وَأَهْلَهُ إِلَّا امْرَأَتَهُ قَدَّرْنَاهَا مِنَ الْغَابِرِينَ ( 57 ) وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ مَطَرًا فَسَاءَ مَطَرُ الْمُنْذَرِينَ ( 58 ) ) .
يُخْبِرُ تَعَالَى عَنْ عَبْدِهِ لُوطٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، أَنَّهُ أَنْذَرَ قَوْمَهُ نِقْمَةَ اللَّهِ بِهِمْ فِي فِعْلِهِمُ الْفَاحِشَةَ الَّتِي لَمْ يَسْبِقْهُمْ إِلَيْهَا أَحَدٌ مِنْ بَنِي آدَمَ ، وَهِيَ إِتْيَانُ الذُّكُورِ دُونَ الْإِنَاثِ ، وَذَلِكَ فَاحِشَةٌ عَظِيمَةٌ ، اسْتَغْنَى الرِّجَالُ بِالرِّجَالِ ، وَالنِّسَاءُ بِالنِّسَاءِ - قَالَ ( أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ ) أَيْ : يَرَى بَعْضُكُمْ بَعْضًا ، وَتَأْتُونَ فِي نَادِيكُمُ الْمُنْكَرَ ؟
( أَئِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ النِّسَاءِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ ) أَيْ : لَا تَعْرِفُونَ شَيْئًا لَا طَبْعًا وَلَا شَرْعًا ، كَمَا قَالَ فِي الْآيَةِ الْأُخْرَى : ( أَتَأْتُونَ الذُّكْرَانَ مِنَ الْعَالَمِينَ وَتَذَرُونَ مَا خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ عَادُونَ ) [ الشُّعَرَاءِ : 165 ، 166 ] .
( فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قَالُوا أَخْرِجُوا آلَ لُوطٍ مِنْ قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ ) أَيْ : يَتَحَرَّجُونَ مِنْ فِعْلِ مَا تَفْعَلُونَهُ ، وَمِنْ إِقْرَارِكُمْ عَلَى صَنِيعِكُمْ ، فَأَخْرِجُوهُمْ مِنْ بَيْنِ أَظْهُرِكُمْ فَإِنَّهُمْ لَا يَصْلُحُونَ لِمُجَاوَرَتِكُمْ فِي بِلَادِكُمْ . فَعَزَمُوا عَلَى ذَلِكَ ، فَدَمَّرَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلِلْكَافِرِينَ أَمْثَالُهَا .
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : ( فَأَنْجَيْنَاهُ وَأَهْلَهُ إِلَّا امْرَأَتَهُ قَدَّرْنَاهَا مِنَ الْغَابِرِينَ ) أَيْ : مِنَ الْهَالِكِينَ مَعَ قَوْمِهَا ; لِأَنَّهَا كَانَتْ رِدْءًا لَهُمْ عَلَى دِينِهِمْ ، وَعَلَى طَرِيقَتِهِمْ فِي رِضَاهَا بِأَفْعَالِهِمُ الْقَبِيحَةِ ، فَكَانَتْ تَدُلُّ قَوْمَهَا عَلَى ضِيفَانِ لُوطٍ ، لِيَأْتُوا إِلَيْهِمْ ، لَا أَنَّهَا كَانَتْ تَفْعَلُ الْفَوَاحِشَ تَكْرِمَةً لِنَبِيِّ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَا كَرَامَةً لَهَا .
201
وَقَوْلُهُ : ( وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ مَطَرًا ) أَيْ : حِجَارَةً مِنْ سِجِّيلٍ مَنْضُودٍ مُسَوَّمَةً عِنْدَ رَبِّكَ وَمَا هِيَ مِنَ الظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ ; وَلِهَذَا قَالَ : ( فَسَاءَ مَطَرُ الْمُنْذَرِينَ ) أَيِ : الَّذِينَ قَامَتْ عَلَيْهِمُ الْحُجَّةُ ، وَوَصَلَ إِلَيْهِمُ الْإِنْذَارُ ، فَخَالَفُوا الرَّسُولَ وَكَذَّبُوهُ ، وَهَمُّوا بِإِخْرَاجِهِ مِنْ بَيْنِهِمْ .
يُخْبِرُ تَعَالَى عَنْ عَبْدِهِ لُوطٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، أَنَّهُ أَنْذَرَ قَوْمَهُ نِقْمَةَ اللَّهِ بِهِمْ فِي فِعْلِهِمُ الْفَاحِشَةَ الَّتِي لَمْ يَسْبِقْهُمْ إِلَيْهَا أَحَدٌ مِنْ بَنِي آدَمَ ، وَهِيَ إِتْيَانُ الذُّكُورِ دُونَ الْإِنَاثِ ، وَذَلِكَ فَاحِشَةٌ عَظِيمَةٌ ، اسْتَغْنَى الرِّجَالُ بِالرِّجَالِ ، وَالنِّسَاءُ بِالنِّسَاءِ - قَالَ ( أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ ) أَيْ : يَرَى بَعْضُكُمْ بَعْضًا ، وَتَأْتُونَ فِي نَادِيكُمُ الْمُنْكَرَ ؟
( أَئِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ النِّسَاءِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ ) أَيْ : لَا تَعْرِفُونَ شَيْئًا لَا طَبْعًا وَلَا شَرْعًا ، كَمَا قَالَ فِي الْآيَةِ الْأُخْرَى : ( أَتَأْتُونَ الذُّكْرَانَ مِنَ الْعَالَمِينَ وَتَذَرُونَ مَا خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ عَادُونَ ) [ الشُّعَرَاءِ : 165 ، 166 ] .
( فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قَالُوا أَخْرِجُوا آلَ لُوطٍ مِنْ قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ ) أَيْ : يَتَحَرَّجُونَ مِنْ فِعْلِ مَا تَفْعَلُونَهُ ، وَمِنْ إِقْرَارِكُمْ عَلَى صَنِيعِكُمْ ، فَأَخْرِجُوهُمْ مِنْ بَيْنِ أَظْهُرِكُمْ فَإِنَّهُمْ لَا يَصْلُحُونَ لِمُجَاوَرَتِكُمْ فِي بِلَادِكُمْ . فَعَزَمُوا عَلَى ذَلِكَ ، فَدَمَّرَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلِلْكَافِرِينَ أَمْثَالُهَا .
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : ( فَأَنْجَيْنَاهُ وَأَهْلَهُ إِلَّا امْرَأَتَهُ قَدَّرْنَاهَا مِنَ الْغَابِرِينَ ) أَيْ : مِنَ الْهَالِكِينَ مَعَ قَوْمِهَا ; لِأَنَّهَا كَانَتْ رِدْءًا لَهُمْ عَلَى دِينِهِمْ ، وَعَلَى طَرِيقَتِهِمْ فِي رِضَاهَا بِأَفْعَالِهِمُ الْقَبِيحَةِ ، فَكَانَتْ تَدُلُّ قَوْمَهَا عَلَى ضِيفَانِ لُوطٍ ، لِيَأْتُوا إِلَيْهِمْ ، لَا أَنَّهَا كَانَتْ تَفْعَلُ الْفَوَاحِشَ تَكْرِمَةً لِنَبِيِّ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَا كَرَامَةً لَهَا .
201
وَقَوْلُهُ : ( وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ مَطَرًا ) أَيْ : حِجَارَةً مِنْ سِجِّيلٍ مَنْضُودٍ مُسَوَّمَةً عِنْدَ رَبِّكَ وَمَا هِيَ مِنَ الظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ ; وَلِهَذَا قَالَ : ( فَسَاءَ مَطَرُ الْمُنْذَرِينَ ) أَيِ : الَّذِينَ قَامَتْ عَلَيْهِمُ الْحُجَّةُ ، وَوَصَلَ إِلَيْهِمُ الْإِنْذَارُ ، فَخَالَفُوا الرَّسُولَ وَكَذَّبُوهُ ، وَهَمُّوا بِإِخْرَاجِهِ مِنْ بَيْنِهِمْ .
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith