تفسير ابن كثير
تفسير ابن كثير · الجزء السادس
( فَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ ذَلِكَ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ( 38 ) وَمَا آتَيْتُمْ مِنْ رِبًا لِيَرْبُوَ فِي أَمْوَالِ النَّاسِ فَلَا يَرْبُو عِنْدَ اللَّهِ وَمَا آتَيْتُمْ مِنْ زَكَاةٍ تُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُضْعِفُونَ ( 39 ) اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ ثُمَّ رَزَقَكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ هَلْ مِنْ شُرَكَائِكُمْ مَنْ يَفْعَلُ مِنْ ذَلِكُمْ مِنْ شَيْءٍ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ ( 40 ) )
يَقُولُ تَعَالَى آمِرًا بِإِعْطَاءِ ذِي ( الْقُرْبَى حَقَّهُ ) أَيْ : مِنَ الْبَرِّ وَالصِّلَةِ ، ( وَالْمِسْكِينَ ) وَهُوَ : الَّذِي لَا شَيْءَ لَهُ يُنْفِقُ عَلَيْهِ ، أَوْ لَهُ شَيْءٌ لَا يَقُومُ بِكِفَايَتِهِ ، ( وَابْنَ السَّبِيلِ ) وَهُوَ الْمُسَافِرُ الْمُحْتَاجُ إِلَى نَفَقَةٍ وَمَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ فِي سَفَرِهِ ، ( ذَلِكَ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ ) أَيِ : النَّظَرُ إِلَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، وَهُوَ الْغَايَةُ الْقُصْوَى ، ( وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ) أَيْ : فِي الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ .
ثُمَّ قَالَ : ( وَمَا آتَيْتُمْ مِنْ رِبًا لِيَرْبُوَ فِي أَمْوَالِ النَّاسِ فَلَا يَرْبُو عِنْدَ اللَّهِ ) أَيْ : مَنْ أَعْطَى عَطِيَّةً يُرِيدُ أَنْ يَرُدَّ النَّاسُ عَلَيْهِ أَكْثَرَ مِمَّا أَهْدَى لَهُمْ ، فَهَذَا لَا ثَوَابَ لَهُ عِنْدَ اللَّهِ - بِهَذَا فَسَّرَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ ، وَمُجَاهِدٌ ، وَالضَّحَّاكُ ، وَقَتَادَةُ ، وَعِكْرِمَةُ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ ، وَالشَّعْبِيُّ - وَهَذَا الصَّنِيعُ مُبَاحٌ وَإِنْ كَانَ لَا ثَوَابَ فِيهِ إِلَّا أَنَّهُ قَدْ نَهَى عَنْهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَاصَّةً ، قَالَهُ الضَّحَّاكُ ، وَاسْتَدَلَّ بِقَوْلِهِ : ( وَلَا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ ) [ الْمُدَّثِّرِ : 6 ] أَيْ : لَا تُعْطِ الْعَطَاءَ تُرِيدُ أَكْثَرَ مِنْهُ .
وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : الرِّبَا رِبَاءَانِ ، فَرِبًا لَا يَصْحُ يَعْنِي : رِبَا الْبَيْعِ ؟ وَرِبًا لَا بَأْسَ بِهِ ، وَهُوَ هَدِيَّةُ الرَّجُلِ يُرِيدُ فَضْلَهَا وَأَضْعَافَهَا . ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ : ( وَمَا آتَيْتُمْ مِنْ رِبًا لِيَرْبُوَ فِي أَمْوَالِ النَّاسِ فَلَا يَرْبُو عِنْدَ اللَّهِ ) .
وَإِنَّمَا الثَّوَابُ عِنْدَ اللَّهِ فِي الزَّكَاةِ ; وَلِهَذَا قَالَ : ( وَمَا آتَيْتُمْ مِنْ زَكَاةٍ تُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُضْعِفُونَ ) أَيِ : الَّذِينَ يُضَاعِفُ اللَّهُ لَهُمُ الثَّوَابَ وَالْجَزَاءَ ، كَمَا [ جَاءَ ] فِي الصَّحِيحِ : " وَمَا تَصْدَّقَ أَحَدٌ بِعَدْلِ تَمْرَةٍ مِنْ كَسْبٍ طَيِّبٍ إِلَّا أَخْذَهَا الرَّحْمَنُ بِيَمِينِهِ ، فَيُرَبِّيهَا لِصَاحِبِهَا كَمَا يُرَبِّي أَحَدُكُمْ فَلُوَّهُ أَوْ فَصِيلَهُ ، حَتَّى تَصِيرَ التَّمْرَةُ أَعْظَمَ مِنْ أُحُدٍ " .
319 وَقَوْلُهُ : ( اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ ثُمَّ رَزَقَكُمْ ) أَيْ : هُوَ الْخَالِقُ الرَّازِقُ يُخْرِجُ الْإِنْسَانَ مِنْ بَطْنِ أُمِّهِ عُرْيَانًا لَا عِلْمَ لَهُ وَلَا سَمْعَ وَلَا بَصَرَ وَلَا قُوَى ، ثُمَّ يَرْزُقُهُ جَمِيعَ ذَلِكَ بَعْدَ ذَلِكَ ، وَالرِّيَاشَ وَاللِّبَاسَ وَالْمَالَ وَالْأَمْلَاكَ وَالْمَكَاسِبَ ، كَمَا قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ :
حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ ، عَنْ سَلَّامٍ أَبِي شُرَحْبِيلَ ، عَنْ حَبَّةَ وَسَوَاءٍ ابْنِي خَالِدٍ قَالَا دَخْلَنَا عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يُصْلِحُ شَيْئًا فَأَعَنَّاهُ ، فَقَالَ : " لَا تَيْأَسَا مِنَ الرِّزْقِ مَا تَهَزَّزَتْ رُءُوسُكُمَا; فَإِنَّ الْإِنْسَانَ تَلِدُهُ أُمُّهُ أَحْمَرَ لَيْسَ عَلَيْهِ قِشْرَةٌ ، ثُمَّ يَرْزُقُهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ " .
وَقَوْلُهُ : ( ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ) ، أَيْ : بَعْدَ هَذِهِ الْحَيَاةِ ( ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ) أَيْ : يَوْمَ الْقِيَامَةِ .
وَقَوْلُهُ : ( هَلْ مِنْ شُرَكَائِكُمْ ) أَيِ : الَّذِينَ تَعْبُدُونَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ . ( مَنْ يَفْعَلُ مِنْ ذَلِكُمْ مِنْ شَيْءٍ ) أَيْ : لَا يَقْدِرُ أَحَدٌ مِنْهُمْ عَلَى فِعْلِ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ ، بَلِ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى هُوَ الْمُسْتَقِلُّ بِالْخَلْقِ وَالرِّزْقِ ، وَالْإِحْيَاءِ وَالْإِمَاتَةِ ، ثُمَّ يَبْعَثُ الْخَلَائِقَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ; وَلِهَذَا قَالَ بَعْدَ هَذَا كُلِّهِ : ( سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ ) أَيْ : تَعَالَى وَتَقَدَّسَ وَتَنَزَّهَ وَتَعَاظَمَ وَجَلَّ وَعَزَّ عَنْ أَنْ يَكُونَ لَهُ شَرِيكٌ أَوْ نَظِيرٌ أَوْ مُسَاوٍ ، أَوْ وَلَدٌ أَوْ وَالِدٌ ، بَلْ هُوَ الْأَحَدُ الْفَرْدُ الصَّمَدُ ، الَّذِي لَمْ يَلِدُ وَلَمْ يُولَدْ ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ .
يَقُولُ تَعَالَى آمِرًا بِإِعْطَاءِ ذِي ( الْقُرْبَى حَقَّهُ ) أَيْ : مِنَ الْبَرِّ وَالصِّلَةِ ، ( وَالْمِسْكِينَ ) وَهُوَ : الَّذِي لَا شَيْءَ لَهُ يُنْفِقُ عَلَيْهِ ، أَوْ لَهُ شَيْءٌ لَا يَقُومُ بِكِفَايَتِهِ ، ( وَابْنَ السَّبِيلِ ) وَهُوَ الْمُسَافِرُ الْمُحْتَاجُ إِلَى نَفَقَةٍ وَمَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ فِي سَفَرِهِ ، ( ذَلِكَ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ ) أَيِ : النَّظَرُ إِلَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، وَهُوَ الْغَايَةُ الْقُصْوَى ، ( وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ) أَيْ : فِي الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ .
ثُمَّ قَالَ : ( وَمَا آتَيْتُمْ مِنْ رِبًا لِيَرْبُوَ فِي أَمْوَالِ النَّاسِ فَلَا يَرْبُو عِنْدَ اللَّهِ ) أَيْ : مَنْ أَعْطَى عَطِيَّةً يُرِيدُ أَنْ يَرُدَّ النَّاسُ عَلَيْهِ أَكْثَرَ مِمَّا أَهْدَى لَهُمْ ، فَهَذَا لَا ثَوَابَ لَهُ عِنْدَ اللَّهِ - بِهَذَا فَسَّرَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ ، وَمُجَاهِدٌ ، وَالضَّحَّاكُ ، وَقَتَادَةُ ، وَعِكْرِمَةُ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ ، وَالشَّعْبِيُّ - وَهَذَا الصَّنِيعُ مُبَاحٌ وَإِنْ كَانَ لَا ثَوَابَ فِيهِ إِلَّا أَنَّهُ قَدْ نَهَى عَنْهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَاصَّةً ، قَالَهُ الضَّحَّاكُ ، وَاسْتَدَلَّ بِقَوْلِهِ : ( وَلَا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ ) [ الْمُدَّثِّرِ : 6 ] أَيْ : لَا تُعْطِ الْعَطَاءَ تُرِيدُ أَكْثَرَ مِنْهُ .
وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : الرِّبَا رِبَاءَانِ ، فَرِبًا لَا يَصْحُ يَعْنِي : رِبَا الْبَيْعِ ؟ وَرِبًا لَا بَأْسَ بِهِ ، وَهُوَ هَدِيَّةُ الرَّجُلِ يُرِيدُ فَضْلَهَا وَأَضْعَافَهَا . ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ : ( وَمَا آتَيْتُمْ مِنْ رِبًا لِيَرْبُوَ فِي أَمْوَالِ النَّاسِ فَلَا يَرْبُو عِنْدَ اللَّهِ ) .
وَإِنَّمَا الثَّوَابُ عِنْدَ اللَّهِ فِي الزَّكَاةِ ; وَلِهَذَا قَالَ : ( وَمَا آتَيْتُمْ مِنْ زَكَاةٍ تُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُضْعِفُونَ ) أَيِ : الَّذِينَ يُضَاعِفُ اللَّهُ لَهُمُ الثَّوَابَ وَالْجَزَاءَ ، كَمَا [ جَاءَ ] فِي الصَّحِيحِ : " وَمَا تَصْدَّقَ أَحَدٌ بِعَدْلِ تَمْرَةٍ مِنْ كَسْبٍ طَيِّبٍ إِلَّا أَخْذَهَا الرَّحْمَنُ بِيَمِينِهِ ، فَيُرَبِّيهَا لِصَاحِبِهَا كَمَا يُرَبِّي أَحَدُكُمْ فَلُوَّهُ أَوْ فَصِيلَهُ ، حَتَّى تَصِيرَ التَّمْرَةُ أَعْظَمَ مِنْ أُحُدٍ " .
319 وَقَوْلُهُ : ( اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ ثُمَّ رَزَقَكُمْ ) أَيْ : هُوَ الْخَالِقُ الرَّازِقُ يُخْرِجُ الْإِنْسَانَ مِنْ بَطْنِ أُمِّهِ عُرْيَانًا لَا عِلْمَ لَهُ وَلَا سَمْعَ وَلَا بَصَرَ وَلَا قُوَى ، ثُمَّ يَرْزُقُهُ جَمِيعَ ذَلِكَ بَعْدَ ذَلِكَ ، وَالرِّيَاشَ وَاللِّبَاسَ وَالْمَالَ وَالْأَمْلَاكَ وَالْمَكَاسِبَ ، كَمَا قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ :
حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ ، عَنْ سَلَّامٍ أَبِي شُرَحْبِيلَ ، عَنْ حَبَّةَ وَسَوَاءٍ ابْنِي خَالِدٍ قَالَا دَخْلَنَا عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يُصْلِحُ شَيْئًا فَأَعَنَّاهُ ، فَقَالَ : " لَا تَيْأَسَا مِنَ الرِّزْقِ مَا تَهَزَّزَتْ رُءُوسُكُمَا; فَإِنَّ الْإِنْسَانَ تَلِدُهُ أُمُّهُ أَحْمَرَ لَيْسَ عَلَيْهِ قِشْرَةٌ ، ثُمَّ يَرْزُقُهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ " .
وَقَوْلُهُ : ( ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ) ، أَيْ : بَعْدَ هَذِهِ الْحَيَاةِ ( ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ) أَيْ : يَوْمَ الْقِيَامَةِ .
وَقَوْلُهُ : ( هَلْ مِنْ شُرَكَائِكُمْ ) أَيِ : الَّذِينَ تَعْبُدُونَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ . ( مَنْ يَفْعَلُ مِنْ ذَلِكُمْ مِنْ شَيْءٍ ) أَيْ : لَا يَقْدِرُ أَحَدٌ مِنْهُمْ عَلَى فِعْلِ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ ، بَلِ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى هُوَ الْمُسْتَقِلُّ بِالْخَلْقِ وَالرِّزْقِ ، وَالْإِحْيَاءِ وَالْإِمَاتَةِ ، ثُمَّ يَبْعَثُ الْخَلَائِقَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ; وَلِهَذَا قَالَ بَعْدَ هَذَا كُلِّهِ : ( سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ ) أَيْ : تَعَالَى وَتَقَدَّسَ وَتَنَزَّهَ وَتَعَاظَمَ وَجَلَّ وَعَزَّ عَنْ أَنْ يَكُونَ لَهُ شَرِيكٌ أَوْ نَظِيرٌ أَوْ مُسَاوٍ ، أَوْ وَلَدٌ أَوْ وَالِدٌ ، بَلْ هُوَ الْأَحَدُ الْفَرْدُ الصَّمَدُ ، الَّذِي لَمْ يَلِدُ وَلَمْ يُولَدْ ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ .
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith