تفسير ابن كثير
تفسير ابن كثير · الجزء السادس
( وَجَاءَ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعَى قَالَ يَاقَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ ( 20 ) اتَّبِعُوا مَنْ لَا يَسْأَلُكُمْ أَجْرًا وَهُمْ مُهْتَدُونَ ( 21 ) وَمَا لِيَ لَا أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ( 22 ) أَأَتَّخِذُ مِنْ دُونِهِ آلِهَةً إِنْ يُرِدْنِ الرَّحْمَنُ بِضُرٍّ لَا تُغْنِ عَنِّي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا وَلَا يُنْقِذُونِ ( 23 ) إِنِّي إِذًا لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ ( 24 ) إِنِّي آمَنْتُ بِرَبِّكُمْ فَاسْمَعُونِ ( 25 ) ) .
قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ - فِيمَا بَلَغَهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَكَعْبِ الْأَحْبَارِ وَوَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ - : إِنَّ أَهْلَ الْقَرْيَةِ هَمُّوا بِقَتْلِ رُسُلِهِمْ فَجَاءَهُمْ رَجُلٌ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ يَسْعَى ، أَيْ : لِيَنْصُرَهُمْ مِنْ قَوْمِهِ - قَالُوا : وَهُوَ حَبِيبٌ ، وَكَانَ يَعْمَلُ الْجَرِيرَ - وَهُوَ الْحِبَالُ - وَكَانَ رَجُلًا سَقِيمًا قَدْ أَسْرَعَ فِيهِ الْجُذَامُ ، وَكَانَ كَثِيرَ الصَّدَقَةِ ، يَتَصَدَّقُ بِنِصْفِ كَسْبِهِ ، مُسْتَقِيمَ النَّظْرَةِ .
وَقَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ عَنْ رَجُلٍ سَمَّاهُ ، عَنِ الْحَكَمِ ، عَنْ مِقْسَمٍ - أَوْ : عَنْ مُجَاهِدٍ - عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : [ كَانَ ] اسْمُ صَاحِبِ يس حَبِيبًا ، وَكَانَ الْجُذَامُ قَدْ أَسْرَعَ فِيهِ .
وَقَالَ الثَّوْرِيُّ ، عَنْ عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ ، عَنْ أَبِي مِجْلَزٍ : كَانَ اسْمُهُ حَبِيبَ بْنَ مَرَى .
وَقَالَ شَبِيبُ بْنُ بِشْرٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ [ أَيْضًا ] قَالَ : اسْمُ صَاحِبِ يس حَبِيبٌ النَّجَّارُ ، فَقَتَلَهُ قَوْمُهُ .
وَقَالَ السُّدِّيُّ : كَانَ قَصَّارًا . وَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْحَكَمِ : كَانَ إِسْكَافًا . وَقَالَ قَتَادَةُ : كَانَ يَتَعَبَّدُ فِي غَارٍ هُنَاكَ .
( قَالَ يَاقَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ ) : يَحُضُّ قَوْمَهُ عَلَى اتِّبَاعِ الرُّسُلِ الَّذِينَ أَتَوْهُمْ ، ( اتَّبِعُوا مَنْ لَا يَسْأَلُكُمْ أَجْرًا ) أَيْ : عَلَى إِبْلَاغِ الرِّسَالَةِ ، ( وَهُمْ مُهْتَدُونَ ) فِيمَا يَدْعُونَكُمْ إِلَيْهِ ، مِنْ عِبَادَةِ اللَّهِ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ .
571 ( وَمَا لِيَ لَا أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي ) أَيْ : وَمَا يَمْنَعُنِي مِنْ إِخْلَاصِ الْعِبَادَةِ لِلَّذِي خَلَقَنِي وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ ، ( وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ) أَيْ : يَوْمَ الْمَعَادِ ، فَيُجَازِيكُمْ عَلَى أَعْمَالِكُمْ ، إِنْ خَيْرًا فَخَيْرٌ ، وَإِنَّ شَرًّا فَشَرٌّ .
( أَأَتَّخِذُ مِنْ دُونِهِ آلِهَةً ) ؟ اسْتِفْهَامُ إِنْكَارٍ وَتَوْبِيخٍ وَتَقْرِيعٍ ، ( إِنْ يُرِدْنِ الرَّحْمَنُ بِضُرٍّ لَا تُغْنِ عَنِّي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا وَلَا يُنْقِذُونِ ) أَيْ : هَذِهِ الْآلِهَةُ الَّتِي تَعْبُدُونَهَا مِنْ دُونِهِ لَا يَمْلِكُونَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْئًا . فَإِنَّ اللَّهَ لَوْ أَرَادَنِي بِسُوءٍ ، ( فَلَا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ ) [ يُونُسَ : 107 ] وَهَذِهِ الْأَصْنَامُ لَا تَمْلِكُ دَفْعَ ذَلِكَ وَلَا مَنْعَهُ ، وَلَا يُنْقِذُونَنِي مِمَّا أَنَا فِيهِ ، ( إِنِّي إِذًا لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ ) أَيْ : إِنِ اتَّخَذْتُهَا آلِهَةً مِنْ دُونِ اللَّهِ .
وَقَوْلُهُ : ( إِنِّي آمَنْتُ بِرَبِّكُمْ فَاسْمَعُونِ ) : قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ - فِيمَا بَلَغَهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَكَعْبٍ وَوَهْبٍ - يَقُولُ لِقَوْمِهِ : ( إِنِّي آمَنْتُ بِرَبِّكُمْ ) الَّذِي كَفَرْتُمْ بِهِ ، ( فَاسْمَعُونِ ) أَيْ : فَاسْمَعُوا قَوْلِي .
وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ خِطَابُهُ لِلرُّسُلِ بِقَوْلِهِ : ( إِنِّي آمَنْتُ بِرَبِّكُمْ ) أَيِ : الَّذِي أَرْسَلَكُمْ ، ( فَاسْمَعُونِ ) أَيْ : فَاشْهَدُوا لِي بِذَلِكَ عِنْدَهُ . وَقَدْ حَكَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ فَقَالَ : وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ خَاطَبَ بِذَلِكَ الرُّسُلَ ، وَقَالَ لَهُمْ : اسْمَعُوا قَوْلِي ، لِتَشْهَدُوا لِي بِمَا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدَ رَبِّي ، إِنِّي [ قَدْ ] آمَنْتُ بِرَبِّكُمْ وَاتَّبَعَتْكُمْ .
وَهَذَا [ الْقَوْلُ ] الَّذِي حَكَاهُ هَؤُلَاءِ أَظْهَرُ فِي الْمَعْنَى ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ - فِيمَا بَلَغَهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَكَعْبٍ وَوَهْبٍ - : فَلَمَّا قَالَ ذَلِكَ وَثَبُوا عَلَيْهِ وَثْبَةَ رَجُلٍ وَاحِدٍ فَقَتَلُوهُ ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ أَحَدٌ يَمْنَعُ عَنْهُ .
وَقَالَ قَتَادَةُ : جَعَلُوا يَرْجُمُونَهُ بِالْحِجَارَةِ ، وَهُوَ يَقُولُ : " اللَّهُمَّ اهْدِ قَوْمِي ، فَإِنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ " . فَلَمْ يَزَالُوا بِهِ حَتَّى أَقَعَصُوهُ وَهُوَ يَقُولُ كَذَلِكَ ، فَقَتَلُوهُ ، رَحِمَهُ اللَّهُ .
قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ - فِيمَا بَلَغَهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَكَعْبِ الْأَحْبَارِ وَوَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ - : إِنَّ أَهْلَ الْقَرْيَةِ هَمُّوا بِقَتْلِ رُسُلِهِمْ فَجَاءَهُمْ رَجُلٌ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ يَسْعَى ، أَيْ : لِيَنْصُرَهُمْ مِنْ قَوْمِهِ - قَالُوا : وَهُوَ حَبِيبٌ ، وَكَانَ يَعْمَلُ الْجَرِيرَ - وَهُوَ الْحِبَالُ - وَكَانَ رَجُلًا سَقِيمًا قَدْ أَسْرَعَ فِيهِ الْجُذَامُ ، وَكَانَ كَثِيرَ الصَّدَقَةِ ، يَتَصَدَّقُ بِنِصْفِ كَسْبِهِ ، مُسْتَقِيمَ النَّظْرَةِ .
وَقَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ عَنْ رَجُلٍ سَمَّاهُ ، عَنِ الْحَكَمِ ، عَنْ مِقْسَمٍ - أَوْ : عَنْ مُجَاهِدٍ - عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : [ كَانَ ] اسْمُ صَاحِبِ يس حَبِيبًا ، وَكَانَ الْجُذَامُ قَدْ أَسْرَعَ فِيهِ .
وَقَالَ الثَّوْرِيُّ ، عَنْ عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ ، عَنْ أَبِي مِجْلَزٍ : كَانَ اسْمُهُ حَبِيبَ بْنَ مَرَى .
وَقَالَ شَبِيبُ بْنُ بِشْرٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ [ أَيْضًا ] قَالَ : اسْمُ صَاحِبِ يس حَبِيبٌ النَّجَّارُ ، فَقَتَلَهُ قَوْمُهُ .
وَقَالَ السُّدِّيُّ : كَانَ قَصَّارًا . وَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْحَكَمِ : كَانَ إِسْكَافًا . وَقَالَ قَتَادَةُ : كَانَ يَتَعَبَّدُ فِي غَارٍ هُنَاكَ .
( قَالَ يَاقَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ ) : يَحُضُّ قَوْمَهُ عَلَى اتِّبَاعِ الرُّسُلِ الَّذِينَ أَتَوْهُمْ ، ( اتَّبِعُوا مَنْ لَا يَسْأَلُكُمْ أَجْرًا ) أَيْ : عَلَى إِبْلَاغِ الرِّسَالَةِ ، ( وَهُمْ مُهْتَدُونَ ) فِيمَا يَدْعُونَكُمْ إِلَيْهِ ، مِنْ عِبَادَةِ اللَّهِ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ .
571 ( وَمَا لِيَ لَا أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي ) أَيْ : وَمَا يَمْنَعُنِي مِنْ إِخْلَاصِ الْعِبَادَةِ لِلَّذِي خَلَقَنِي وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ ، ( وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ) أَيْ : يَوْمَ الْمَعَادِ ، فَيُجَازِيكُمْ عَلَى أَعْمَالِكُمْ ، إِنْ خَيْرًا فَخَيْرٌ ، وَإِنَّ شَرًّا فَشَرٌّ .
( أَأَتَّخِذُ مِنْ دُونِهِ آلِهَةً ) ؟ اسْتِفْهَامُ إِنْكَارٍ وَتَوْبِيخٍ وَتَقْرِيعٍ ، ( إِنْ يُرِدْنِ الرَّحْمَنُ بِضُرٍّ لَا تُغْنِ عَنِّي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا وَلَا يُنْقِذُونِ ) أَيْ : هَذِهِ الْآلِهَةُ الَّتِي تَعْبُدُونَهَا مِنْ دُونِهِ لَا يَمْلِكُونَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْئًا . فَإِنَّ اللَّهَ لَوْ أَرَادَنِي بِسُوءٍ ، ( فَلَا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ ) [ يُونُسَ : 107 ] وَهَذِهِ الْأَصْنَامُ لَا تَمْلِكُ دَفْعَ ذَلِكَ وَلَا مَنْعَهُ ، وَلَا يُنْقِذُونَنِي مِمَّا أَنَا فِيهِ ، ( إِنِّي إِذًا لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ ) أَيْ : إِنِ اتَّخَذْتُهَا آلِهَةً مِنْ دُونِ اللَّهِ .
وَقَوْلُهُ : ( إِنِّي آمَنْتُ بِرَبِّكُمْ فَاسْمَعُونِ ) : قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ - فِيمَا بَلَغَهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَكَعْبٍ وَوَهْبٍ - يَقُولُ لِقَوْمِهِ : ( إِنِّي آمَنْتُ بِرَبِّكُمْ ) الَّذِي كَفَرْتُمْ بِهِ ، ( فَاسْمَعُونِ ) أَيْ : فَاسْمَعُوا قَوْلِي .
وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ خِطَابُهُ لِلرُّسُلِ بِقَوْلِهِ : ( إِنِّي آمَنْتُ بِرَبِّكُمْ ) أَيِ : الَّذِي أَرْسَلَكُمْ ، ( فَاسْمَعُونِ ) أَيْ : فَاشْهَدُوا لِي بِذَلِكَ عِنْدَهُ . وَقَدْ حَكَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ فَقَالَ : وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ خَاطَبَ بِذَلِكَ الرُّسُلَ ، وَقَالَ لَهُمْ : اسْمَعُوا قَوْلِي ، لِتَشْهَدُوا لِي بِمَا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدَ رَبِّي ، إِنِّي [ قَدْ ] آمَنْتُ بِرَبِّكُمْ وَاتَّبَعَتْكُمْ .
وَهَذَا [ الْقَوْلُ ] الَّذِي حَكَاهُ هَؤُلَاءِ أَظْهَرُ فِي الْمَعْنَى ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ - فِيمَا بَلَغَهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَكَعْبٍ وَوَهْبٍ - : فَلَمَّا قَالَ ذَلِكَ وَثَبُوا عَلَيْهِ وَثْبَةَ رَجُلٍ وَاحِدٍ فَقَتَلُوهُ ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ أَحَدٌ يَمْنَعُ عَنْهُ .
وَقَالَ قَتَادَةُ : جَعَلُوا يَرْجُمُونَهُ بِالْحِجَارَةِ ، وَهُوَ يَقُولُ : " اللَّهُمَّ اهْدِ قَوْمِي ، فَإِنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ " . فَلَمْ يَزَالُوا بِهِ حَتَّى أَقَعَصُوهُ وَهُوَ يَقُولُ كَذَلِكَ ، فَقَتَلُوهُ ، رَحِمَهُ اللَّهُ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث