تفسير ابن كثير
تفسير ابن كثير
page 1648
( وَقَالَ فِرْعَوْنُ يَا هَامَانُ ابْنِ لِي صَرْحًا لَعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبَابَ ( 36 ) أَسْبَابَ السَّمَاوَاتِ فَأَطَّلِعَ إِلَى إِلَهِ مُوسَى وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ كَاذِبًا وَكَذَلِكَ زُيِّنَ لِفِرْعَوْنَ سُوءُ عَمَلِهِ وَصُدَّ عَنِ السَّبِيلِ وَمَا كَيْدُ فِرْعَوْنَ إِلَّا فِي تَبَابٍ ( 37 ) )
يَقُولُ تَعَالَى مُخْبِرًا عَنْ فِرْعَوْنَ ، وَعُتُوِّهُ ، وَتَمَرُّدِهِ ، وَافْتِرَائِهِ فِي تَكْذِيبِهِ مُوسَى - عَلَيْهِ السَّلَامُ - أَنَّهُ أَمَرَ وَزِيرَهُ هَامَانَ أَنْ يَبْنِيَ لَهُ صَرْحًا ، وَهُوَ : الْقَصْرُ الْعَالِي الْمُنِيفُ الشَّاهِقُ . وَكَانَ اتِّخَاذُهُ مِنَ الْآجُرِّ الْمَضْرُوبِ مِنَ الطِّينِ الْمَشْوِيِّ ، كَمَا قَالَ : ( فَأَوْقِدْ لِي يَا هَامَانُ عَلَى الطِّينِ فَاجْعَلْ لِي صَرْحًا ) [ الْقَصَصِ : 38 ] ، وَلِهَذَا قَالَ إِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ : كَانُوا يَكْرَهُونَ الْبِنَاءَ بِالْآجُرِّ ، وَأَنْ يَجْعَلُوهُ فِي قُبُورِهِمْ . رَوَاهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ .
وَقَوْلُهُ : ( لَعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبَابَ أَسْبَابَ السَّمَاوَاتِ ) قَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ ، وَأَبُو صَالِحٍ : أَبْوَابَ السَّمَاوَاتِ . وَقِيلَ : طُرُقَ السَّمَاوَاتِ ( فَأَطَّلِعَ إِلَى إِلَهِ مُوسَى وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ كَاذِبًا ) ، وَهَذَا مِنْ كُفْرِهِ وَتَمَرُّدِهِ ، أَنَّهُ كَذَّبَ مُوسَى فِي أَنَّ اللَّهَ - عَزَّ وَجَلَّ - أَرْسَلَهُ إِلَيْهِ ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : ( وَكَذَلِكَ زُيِّنَ لِفِرْعَوْنَ سُوءُ عَمَلِهِ وَصُدَّ عَنِ السَّبِيلِ ) أَيْ : بِصَنِيعِهِ هَذَا الَّذِي أَرَادَ أَنْ يُوهِمَ بِهِ الرَّعِيَّةَ أَنَّهُ يَعْمَلُ شَيْئًا يَتَوَصَّلُ بِهِ إِلَى تَكْذِيبِ مُوسَى - عَلَيْهِ السَّلَامُ - وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى : ( وَمَا كَيْدُ فِرْعَوْنَ إِلَّا فِي تَبَابٍ ) قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ [ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ] ، وَمُجَاهِدٌ : يَعْنِي إِلَّا فِي خَسَارٍ .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith