تفسير ابن كثير
تفسير ابن كثير · الجزء السابع
( مُتَّكِئِينَ عَلَى فُرُشٍ بَطَائِنُهَا مِنْ إِسْتَبْرَقٍ وَجَنَى الْجَنَّتَيْنِ دَانٍ ( 54 ) فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ( 55 ) فِيهِنَّ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلَا جَانٌّ ( 56 ) فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ( 57 ) كَأَنَّهُنَّ الْيَاقُوتُ وَالْمَرْجَانُ ( 58 ) فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ( 59 ) هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ ( 60 ) فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ( 61 ) ) .
يَقُولُ تَعَالَى : ( مُتَّكِئِينَ ) يَعْنِي أَهْلَ الْجَنَّةِ . وَالْمُرَادُ بِالِاتِّكَاءِ هَاهُنَا : الِاضْطِجَاعُ . وَيُقَالُ : الْجُلُوسُ عَلَى صِفَةِ التَّرَبُّعِ . ( عَلَى فُرُشٍ بَطَائِنُهَا مِنْ إِسْتَبْرَقٍ ) وَهُوَ : مَا غَلُظَ مِنَ الدِّيبَاجِ . قَالَهُ عِكْرِمَةُ ، وَالضَّحَّاكُ وقَتَادَةُ .
وَقَالَ أَبُو عِمْرَانَ الْجَوْنِيُّ : هُوَ الدِّيبَاجُ الْمُغَرَّى بِالذَّهَبِ . فَنَبَّهَ عَلَى شَرَفِ الظِّهَارَةِ بِشَرَفِ الْبِطَانَةِ . وَهَذَا مِنَ التَّنْبِيهِ بِالْأَدْنَى عَلَى الْأَعْلَى .
قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ ، عَنْ هُبَيْرَةَ بْنِ يَرِيمَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ : هَذِهِ الْبَطَائِنُ فَكَيْفَ لَوْ رَأَيْتُمُ الظَّوَاهِرَ ؟
وَقَالَ مَالِكُ بْنُ دِينَارٍ : بَطَائِنُهَا مِنْ إِسْتَبْرَقٍ ، وَظَوَاهِرُهَا مِنْ نُورٍ .
504 وَقَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ - أَوْ شَرِيكٌ - : بَطَائِنُهَا مِنْ إِسْتَبْرَقٍ وَظَوَاهِرُهَا مِنْ نُورٍ جَامِدٍ .
وَقَالَ الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ : بَطَائِنُهَا مِنْ إِسْتَبْرَقٍ ، وَظَوَاهِرُهَا مِنَ الرَّحْمَةِ .
وَقَالَ ابْنُ شَوْذَبٍ ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الشَّامِيِّ : ذَكَرَ اللَّهُ الْبَطَائِنَ وَلَمْ يَذْكُرِ الظَّوَاهِرَ ، وَعَلَى الظَّوَاهِرِ الْمَحَابِسُ ، وَلَا يَعْلَمُ مَا تَحْتَ الْمَحَابِسِ إِلَّا اللَّهُ . ذَكَرَ ذَلِكَ كُلَّهُ الْإِمَامُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ .
( وَجَنَى الْجَنَّتَيْنِ دَانٍ ) أَيْ : ثَمَرُهَا قَرِيبٌ إِلَيْهِمْ ، مَتَى شَاءُوا تَنَاوَلُوهُ عَلَى أَيِّ صِفَةٍ كَانُوا ، كَمَا قَالَ : ( قُطُوفُهَا دَانِيَةٌ ) [ الْحَاقَّةِ : 23 ] ، وَقَالَ : ( وَدَانِيَةً عَلَيْهِمْ ظِلَالُهَا وَذُلِّلَتْ قُطُوفُهَا تَذْلِيلًا ) [ الْإِنْسَانِ : 14 ] أَيْ : لَا تُمْنَعُ مِمَّنْ تَنَاوَلَهَا ، بَلْ تَنْحَطُّ إِلَيْهِ مِنْ أَغْصَانِهَا ، ( فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ) .
وَلَمَّا ذَكَرَ الْفُرُشَ وَعَظَمَتَهَا قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ : ( فِيهِنَّ ) أَيْ : فِي الْفُرُشِ ( قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ ) أَيْ غَضِيضَاتٌ عَنْ غَيْرِ أَزْوَاجِهِنَّ ، فَلَا يَرَيْنَ شَيْئًا أَحْسَنَ فِي الْجَنَّةِ مِنْ أَزْوَاجِهِنَّ . قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ ، وَقَتَادَةُ ، وَعَطَاءٌ الْخُرَاسَانِيُّ ، وَابْنُ زَيْدٍ .
وَقَدْ وَرَدَ أَنَّ الْوَاحِدَةَ مِنْهُنَّ تَقُولُ لِبَعْلِهَا : وَاللَّهِ مَا أَرَى فِي الْجَنَّةِ شَيْئًا أَحْسَنَ مِنْكَ ، وَلَا فِي الْجَنَّةِ شَيْئًا أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْكَ ، فَالْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَكَ لِي وَجَعَلَنِي لَكَ .
( لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلَا جَانٌّ ) أَيْ : بَلْ هُنَّ أَبْكَارٌ عُرُبٌ أَتْرَابٌ ، لَمْ يَطَأْهُنَّ أَحَدٌ قَبْلَ أَزْوَاجِهِنَّ مِنَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ . وَهَذِهِ أَيْضًا مِنَ الْأَدِلَّةِ عَلَى دُخُولِ مُؤْمِنِي الْجِنِّ الْجَنَّةَ .
قَالَ أَرْطَاةُ بْنُ الْمُنْذِرِ : سُئِلَ ضَمْرَةُ بْنُ حَبِيبٍ : هَلْ يَدْخُلُ الْجِنُّ الْجَنَّةَ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، وَيَنْكِحُونَ ، لِلْجِنِّ جِنِّيَّاتٌ ، وَلِلْإِنْسِ إِنْسِيَّاتٌ . وَذَلِكَ قَوْلُهُ : ( لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلَا جَانٌّ فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ) .
ثُمَّ قَالَ يَنْعَتُهُنَّ لِلْخُطَّابِ : ( كَأَنَّهُنَّ الْيَاقُوتُ وَالْمَرْجَانُ ) ، قَالَ مُجَاهِدٌ ، وَالْحَسَنُ ، [ وَالسُّدِّيُّ ] ، وَابْنُ زَيْدٍ ، وَغَيْرُهُمْ : فِي صَفَاءِ الْيَاقُوتِ وَبَيَاضِ الْمَرْجَانِ ، فَجَعَلُوا الْمَرْجَانَ هَاهُنَا اللُّؤْلُؤَ .
وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ : حَدَّثَنَا أَبِي ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ ، حَدَّثَنَا عُبَيْدَةُ بْنُ حُمَيْدٍ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ الْأَوْدِيِّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : " إِنَّ الْمَرْأَةَ مِنْ نِسَاءِ أَهْلِ الْجَنَّةِ لَيُرَى بَيَاضُ سَاقِهَا مِنْ وَرَاءِ سَبْعِينَ حُلَّةً مِنَ الْحَرِيرِ ، حَتَّى يُرَى مُخُّهَا ، وَذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ : ( كَأَنَّهُنَّ الْيَاقُوتُ وَالْمَرْجَانُ ) ، فَأَمَّا الْيَاقُوتُ فَإِنَّهُ حَجَرٌ لَوْ أَدْخَلْتَ فِيهِ سِلْكًا ثُمَّ اسْتَصْفَيْتَهُ لَرَأَيْتَهُ مِنْ وَرَائِهِ " .
وَهَكَذَا رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثِ عُبَيْدَةَ بْنِ حُمَيْدٍ وَأَبِي الْأَحْوَصِ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ ، بِهِ . وَرَوَاهُ مَوْقُوفًا ، ثُمَّ قَالَ : وَهُوَ أَصَحُّ .
505 وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ : حَدَّثَنَا عَفَّانُ ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، أَخْبَرَنَا يُونُسُ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : " لِلرَّجُلِ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ زَوْجَتَانِ مِنَ الْحُورِ الْعِينِ ، عَلَى كُلِّ وَاحِدَةٍ سَبْعُونَ حُلَّةً ، يُرَى مُخُّ سَاقِهَا مِنْ وَرَاءِ الثِّيَابِ " .
تَفَرَّدَ بِهِ الْإِمَامُ أَحْمَدُ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ . وَقَدْ رَوَاهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ إِسْمَاعِيلَ ابْنِ عُلَيَّةَ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ قَالَ : إِمَّا تَفَاخَرُوا وَإِمَّا تَذَكَّرُوا ، الرِّجَالُ أَكْثَرُ فِي الْجَنَّةِ أَمِ النِّسَاءُ ؟ فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ : أَوَلَمْ يَقُلْ أَبُو الْقَاسِمِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " إِنَّ أَوَّلَ زُمْرَةٍ تَدْخُلُ الْجَنَّةَ عَلَى صُورَةِ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ ، وَالَّتِي تَلِيهَا عَلَى أَضْوَأِ كَوْكَبٍ دُرِّيٍّ فِي السَّمَاءِ ، لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ زَوْجَتَانِ اثْنَتَانِ ، يُرَى مُخُّ سُوقِهِمَا مِنْ وَرَاءِ اللَّحْمِ ، وَمَا فِي الْجَنَّةِ أَعْزَبُ " .
وَهَذَا الْحَدِيثُ مُخَرَّجٌ فِي الصَّحِيحَيْنِ ، مِنْ حَدِيثِ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ وَأَبِي زُرْعَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ .
وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ : حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ طَلْحَةَ ، عَنْ حُمَيْدٍ عَنْ أَنَسٍ ; أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : " لَغَدْوَةٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ رَوْحَةٌ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا ، وَلَقَابُ قَوْسِ أَحَدِكُمْ - أَوْ مَوْضِعُ قَيْدِهِ - يَعْنِي سَوْطَهُ - مِنَ الْجَنَّةِ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا ، وَلَوِ اطَّلَعَتِ امْرَأَةٌ مِنْ نِسَاءِ أَهْلِ الْجَنَّةِ إِلَى الْأَرْضِ لَمَلَأَتْ مَا بَيْنَهُمَا رِيحًا ، وَلَطَابَ مَا بَيْنَهُمَا ، وَلَنَصِيفُهَا عَلَى رَأْسِهَا خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا " .
وَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ حُمَيْدٍ ، عَنْ أَنَسٍ بِنَحْوِهِ .
وَقَوْلُهُ : ( هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ ) أَيْ : مَا لِمَنْ أَحْسَنَ فِي الدُّنْيَا الْعَمَلَ إِلَّا الْإِحْسَانُ إِلَيْهِ فِي الدَّارِ الْآخِرَةِ . كَمَا قَالَ تَعَالَى : ( لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ ) [ يُونُسَ : 26 ] .
وَقَالَ الْبَغَوِيُّ : أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ الشَّرِيحِيُّ ، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الثَّعْلَبِيُّ ، أَخْبَرَنِي ابْنُ فَنْجُوَيْهِ ، حَدَّثَنَا ابْنُ شَيْبَةَ ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ بَهْرَامَ ، حَدَّثَنَا الْحَجَّاجُ بْنُ يُوسُفَ الْمُكْتَبُ ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْحُسَيْنِ ، عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ عَدِيٍّ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ : قَرَأَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : ( هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ ) ، قَالَ : " هَلْ تَدْرُونَ مَا قَالَ رَبُّكُمْ ؟ " قَالُوا : اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ . قَالَ : " يَقُولُ هَلْ جَزَاءُ مَا أَنْعَمْتُ عَلَيْهِ بِالتَّوْحِيدِ إِلَّا الْجَنَّةُ " .
وَلَمَّا كَانَ فِي الَّذِي ذُكِرَ نِعَمٌ عَظِيمَةٌ لَا يُقَاوِمُهَا عَمَلٌ ، بَلْ مُجَرَّدُ تَفَضُّلٍ وَامْتِنَانٍ ، قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ كُلِّهِ : ( فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ) .
506 وَمِمَّا يَتَعَلَّقُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى : ( وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ ) ، مَا رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَالْبَغَوِيُّ ، مِنْ حَدِيثِ أَبِي النَّضْرِ هَاشِمِ بْنِ الْقَاسِمِ ، عَنْ أَبِي عَقِيلٍ الثَّقَفِيِّ ، عَنْ أَبِي فَرْوَةَ يَزِيدَ بْنِ سِنَانٍ الرَّهَاوِيِّ ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ فَيْرُوزَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " مَنْ خَافَ أَدْلَجَ ، وَمَنْ أَدْلَجَ بَلَغَ الْمَنْزِلَ ، أَلَا إِنَّ سِلْعَةَ اللَّهِ غَالِيَةٌ ، أَلَا إِنَّ سِلْعَةَ اللَّهِ الْجَنَّةُ " .
ثُمَّ قَالَ التِّرْمِذِيُّ : غَرِيبٌ ، لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ أَبِي النَّضْرِ .
وَرَوَى الْبَغَوِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَلِيِّ بْنِ حُجْرٍ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ جَعْفَرٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي حَرْمَلَةَ - مَوْلَى حُوَيْطِبِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى - عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ ; أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُصُّ عَلَى الْمِنْبَرِ وَهُوَ يَقُولُ : ( وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ ) ، قُلْتُ : وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : ( وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ ) . فَقُلْتُ الثَّانِيَةَ : وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ فَقَالَ [ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ] ( وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ ) . فَقُلْتُ الثَّالِثَةَ : وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ فَقَالَ : " وَإِنْ ، رَغِمَ أَنْفُ أَبِي الدَّرْدَاءِ " .
يَقُولُ تَعَالَى : ( مُتَّكِئِينَ ) يَعْنِي أَهْلَ الْجَنَّةِ . وَالْمُرَادُ بِالِاتِّكَاءِ هَاهُنَا : الِاضْطِجَاعُ . وَيُقَالُ : الْجُلُوسُ عَلَى صِفَةِ التَّرَبُّعِ . ( عَلَى فُرُشٍ بَطَائِنُهَا مِنْ إِسْتَبْرَقٍ ) وَهُوَ : مَا غَلُظَ مِنَ الدِّيبَاجِ . قَالَهُ عِكْرِمَةُ ، وَالضَّحَّاكُ وقَتَادَةُ .
وَقَالَ أَبُو عِمْرَانَ الْجَوْنِيُّ : هُوَ الدِّيبَاجُ الْمُغَرَّى بِالذَّهَبِ . فَنَبَّهَ عَلَى شَرَفِ الظِّهَارَةِ بِشَرَفِ الْبِطَانَةِ . وَهَذَا مِنَ التَّنْبِيهِ بِالْأَدْنَى عَلَى الْأَعْلَى .
قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ ، عَنْ هُبَيْرَةَ بْنِ يَرِيمَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ : هَذِهِ الْبَطَائِنُ فَكَيْفَ لَوْ رَأَيْتُمُ الظَّوَاهِرَ ؟
وَقَالَ مَالِكُ بْنُ دِينَارٍ : بَطَائِنُهَا مِنْ إِسْتَبْرَقٍ ، وَظَوَاهِرُهَا مِنْ نُورٍ .
504 وَقَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ - أَوْ شَرِيكٌ - : بَطَائِنُهَا مِنْ إِسْتَبْرَقٍ وَظَوَاهِرُهَا مِنْ نُورٍ جَامِدٍ .
وَقَالَ الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ : بَطَائِنُهَا مِنْ إِسْتَبْرَقٍ ، وَظَوَاهِرُهَا مِنَ الرَّحْمَةِ .
وَقَالَ ابْنُ شَوْذَبٍ ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الشَّامِيِّ : ذَكَرَ اللَّهُ الْبَطَائِنَ وَلَمْ يَذْكُرِ الظَّوَاهِرَ ، وَعَلَى الظَّوَاهِرِ الْمَحَابِسُ ، وَلَا يَعْلَمُ مَا تَحْتَ الْمَحَابِسِ إِلَّا اللَّهُ . ذَكَرَ ذَلِكَ كُلَّهُ الْإِمَامُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ .
( وَجَنَى الْجَنَّتَيْنِ دَانٍ ) أَيْ : ثَمَرُهَا قَرِيبٌ إِلَيْهِمْ ، مَتَى شَاءُوا تَنَاوَلُوهُ عَلَى أَيِّ صِفَةٍ كَانُوا ، كَمَا قَالَ : ( قُطُوفُهَا دَانِيَةٌ ) [ الْحَاقَّةِ : 23 ] ، وَقَالَ : ( وَدَانِيَةً عَلَيْهِمْ ظِلَالُهَا وَذُلِّلَتْ قُطُوفُهَا تَذْلِيلًا ) [ الْإِنْسَانِ : 14 ] أَيْ : لَا تُمْنَعُ مِمَّنْ تَنَاوَلَهَا ، بَلْ تَنْحَطُّ إِلَيْهِ مِنْ أَغْصَانِهَا ، ( فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ) .
وَلَمَّا ذَكَرَ الْفُرُشَ وَعَظَمَتَهَا قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ : ( فِيهِنَّ ) أَيْ : فِي الْفُرُشِ ( قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ ) أَيْ غَضِيضَاتٌ عَنْ غَيْرِ أَزْوَاجِهِنَّ ، فَلَا يَرَيْنَ شَيْئًا أَحْسَنَ فِي الْجَنَّةِ مِنْ أَزْوَاجِهِنَّ . قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ ، وَقَتَادَةُ ، وَعَطَاءٌ الْخُرَاسَانِيُّ ، وَابْنُ زَيْدٍ .
وَقَدْ وَرَدَ أَنَّ الْوَاحِدَةَ مِنْهُنَّ تَقُولُ لِبَعْلِهَا : وَاللَّهِ مَا أَرَى فِي الْجَنَّةِ شَيْئًا أَحْسَنَ مِنْكَ ، وَلَا فِي الْجَنَّةِ شَيْئًا أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْكَ ، فَالْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَكَ لِي وَجَعَلَنِي لَكَ .
( لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلَا جَانٌّ ) أَيْ : بَلْ هُنَّ أَبْكَارٌ عُرُبٌ أَتْرَابٌ ، لَمْ يَطَأْهُنَّ أَحَدٌ قَبْلَ أَزْوَاجِهِنَّ مِنَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ . وَهَذِهِ أَيْضًا مِنَ الْأَدِلَّةِ عَلَى دُخُولِ مُؤْمِنِي الْجِنِّ الْجَنَّةَ .
قَالَ أَرْطَاةُ بْنُ الْمُنْذِرِ : سُئِلَ ضَمْرَةُ بْنُ حَبِيبٍ : هَلْ يَدْخُلُ الْجِنُّ الْجَنَّةَ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، وَيَنْكِحُونَ ، لِلْجِنِّ جِنِّيَّاتٌ ، وَلِلْإِنْسِ إِنْسِيَّاتٌ . وَذَلِكَ قَوْلُهُ : ( لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلَا جَانٌّ فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ) .
ثُمَّ قَالَ يَنْعَتُهُنَّ لِلْخُطَّابِ : ( كَأَنَّهُنَّ الْيَاقُوتُ وَالْمَرْجَانُ ) ، قَالَ مُجَاهِدٌ ، وَالْحَسَنُ ، [ وَالسُّدِّيُّ ] ، وَابْنُ زَيْدٍ ، وَغَيْرُهُمْ : فِي صَفَاءِ الْيَاقُوتِ وَبَيَاضِ الْمَرْجَانِ ، فَجَعَلُوا الْمَرْجَانَ هَاهُنَا اللُّؤْلُؤَ .
وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ : حَدَّثَنَا أَبِي ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ ، حَدَّثَنَا عُبَيْدَةُ بْنُ حُمَيْدٍ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ الْأَوْدِيِّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : " إِنَّ الْمَرْأَةَ مِنْ نِسَاءِ أَهْلِ الْجَنَّةِ لَيُرَى بَيَاضُ سَاقِهَا مِنْ وَرَاءِ سَبْعِينَ حُلَّةً مِنَ الْحَرِيرِ ، حَتَّى يُرَى مُخُّهَا ، وَذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ : ( كَأَنَّهُنَّ الْيَاقُوتُ وَالْمَرْجَانُ ) ، فَأَمَّا الْيَاقُوتُ فَإِنَّهُ حَجَرٌ لَوْ أَدْخَلْتَ فِيهِ سِلْكًا ثُمَّ اسْتَصْفَيْتَهُ لَرَأَيْتَهُ مِنْ وَرَائِهِ " .
وَهَكَذَا رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثِ عُبَيْدَةَ بْنِ حُمَيْدٍ وَأَبِي الْأَحْوَصِ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ ، بِهِ . وَرَوَاهُ مَوْقُوفًا ، ثُمَّ قَالَ : وَهُوَ أَصَحُّ .
505 وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ : حَدَّثَنَا عَفَّانُ ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، أَخْبَرَنَا يُونُسُ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : " لِلرَّجُلِ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ زَوْجَتَانِ مِنَ الْحُورِ الْعِينِ ، عَلَى كُلِّ وَاحِدَةٍ سَبْعُونَ حُلَّةً ، يُرَى مُخُّ سَاقِهَا مِنْ وَرَاءِ الثِّيَابِ " .
تَفَرَّدَ بِهِ الْإِمَامُ أَحْمَدُ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ . وَقَدْ رَوَاهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ إِسْمَاعِيلَ ابْنِ عُلَيَّةَ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ قَالَ : إِمَّا تَفَاخَرُوا وَإِمَّا تَذَكَّرُوا ، الرِّجَالُ أَكْثَرُ فِي الْجَنَّةِ أَمِ النِّسَاءُ ؟ فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ : أَوَلَمْ يَقُلْ أَبُو الْقَاسِمِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " إِنَّ أَوَّلَ زُمْرَةٍ تَدْخُلُ الْجَنَّةَ عَلَى صُورَةِ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ ، وَالَّتِي تَلِيهَا عَلَى أَضْوَأِ كَوْكَبٍ دُرِّيٍّ فِي السَّمَاءِ ، لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ زَوْجَتَانِ اثْنَتَانِ ، يُرَى مُخُّ سُوقِهِمَا مِنْ وَرَاءِ اللَّحْمِ ، وَمَا فِي الْجَنَّةِ أَعْزَبُ " .
وَهَذَا الْحَدِيثُ مُخَرَّجٌ فِي الصَّحِيحَيْنِ ، مِنْ حَدِيثِ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ وَأَبِي زُرْعَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ .
وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ : حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ طَلْحَةَ ، عَنْ حُمَيْدٍ عَنْ أَنَسٍ ; أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : " لَغَدْوَةٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ رَوْحَةٌ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا ، وَلَقَابُ قَوْسِ أَحَدِكُمْ - أَوْ مَوْضِعُ قَيْدِهِ - يَعْنِي سَوْطَهُ - مِنَ الْجَنَّةِ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا ، وَلَوِ اطَّلَعَتِ امْرَأَةٌ مِنْ نِسَاءِ أَهْلِ الْجَنَّةِ إِلَى الْأَرْضِ لَمَلَأَتْ مَا بَيْنَهُمَا رِيحًا ، وَلَطَابَ مَا بَيْنَهُمَا ، وَلَنَصِيفُهَا عَلَى رَأْسِهَا خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا " .
وَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ حُمَيْدٍ ، عَنْ أَنَسٍ بِنَحْوِهِ .
وَقَوْلُهُ : ( هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ ) أَيْ : مَا لِمَنْ أَحْسَنَ فِي الدُّنْيَا الْعَمَلَ إِلَّا الْإِحْسَانُ إِلَيْهِ فِي الدَّارِ الْآخِرَةِ . كَمَا قَالَ تَعَالَى : ( لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ ) [ يُونُسَ : 26 ] .
وَقَالَ الْبَغَوِيُّ : أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ الشَّرِيحِيُّ ، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الثَّعْلَبِيُّ ، أَخْبَرَنِي ابْنُ فَنْجُوَيْهِ ، حَدَّثَنَا ابْنُ شَيْبَةَ ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ بَهْرَامَ ، حَدَّثَنَا الْحَجَّاجُ بْنُ يُوسُفَ الْمُكْتَبُ ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْحُسَيْنِ ، عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ عَدِيٍّ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ : قَرَأَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : ( هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ ) ، قَالَ : " هَلْ تَدْرُونَ مَا قَالَ رَبُّكُمْ ؟ " قَالُوا : اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ . قَالَ : " يَقُولُ هَلْ جَزَاءُ مَا أَنْعَمْتُ عَلَيْهِ بِالتَّوْحِيدِ إِلَّا الْجَنَّةُ " .
وَلَمَّا كَانَ فِي الَّذِي ذُكِرَ نِعَمٌ عَظِيمَةٌ لَا يُقَاوِمُهَا عَمَلٌ ، بَلْ مُجَرَّدُ تَفَضُّلٍ وَامْتِنَانٍ ، قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ كُلِّهِ : ( فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ) .
506 وَمِمَّا يَتَعَلَّقُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى : ( وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ ) ، مَا رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَالْبَغَوِيُّ ، مِنْ حَدِيثِ أَبِي النَّضْرِ هَاشِمِ بْنِ الْقَاسِمِ ، عَنْ أَبِي عَقِيلٍ الثَّقَفِيِّ ، عَنْ أَبِي فَرْوَةَ يَزِيدَ بْنِ سِنَانٍ الرَّهَاوِيِّ ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ فَيْرُوزَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " مَنْ خَافَ أَدْلَجَ ، وَمَنْ أَدْلَجَ بَلَغَ الْمَنْزِلَ ، أَلَا إِنَّ سِلْعَةَ اللَّهِ غَالِيَةٌ ، أَلَا إِنَّ سِلْعَةَ اللَّهِ الْجَنَّةُ " .
ثُمَّ قَالَ التِّرْمِذِيُّ : غَرِيبٌ ، لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ أَبِي النَّضْرِ .
وَرَوَى الْبَغَوِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَلِيِّ بْنِ حُجْرٍ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ جَعْفَرٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي حَرْمَلَةَ - مَوْلَى حُوَيْطِبِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى - عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ ; أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُصُّ عَلَى الْمِنْبَرِ وَهُوَ يَقُولُ : ( وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ ) ، قُلْتُ : وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : ( وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ ) . فَقُلْتُ الثَّانِيَةَ : وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ فَقَالَ [ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ] ( وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ ) . فَقُلْتُ الثَّالِثَةَ : وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ فَقَالَ : " وَإِنْ ، رَغِمَ أَنْفُ أَبِي الدَّرْدَاءِ " .
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith