تفسير ابن كثير
تفسير ابن كثير · الجزء الثامن
( اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا ( 12 ) )
يَقُولُ تَعَالَى مُخْبِرًا عَنْ قُدْرَتِهِ التَّامَّةِ وَسُلْطَانِهِ الْعَظِيمِ لِيَكُونَ ذَلِكَ بَاعِثًا عَلَى تَعْظِيمِ مَا شَرَعَ مِنَ الدِّينِ الْقَوِيمِ ( اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ ) كَقَوْلِهِ تَعَالَى إِخْبَارًا عَنْ نُوحٍ أَنَّهُ قَالَ لِقَوْمِهِ ( أَلَمْ تَرَوْا كَيْفَ خَلَقَ اللَّهُ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقًا ) [ نُوحٍ : 15 ] وَقَالَ تَعَالَى ( تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ ) [ الْإِسْرَاءِ : 44 ] . وَقَوْلُهُ تَعَالَى ( وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ ) أَيْ سَبْعًا أَيْضًا ، كَمَا ثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ " مَنْ ظَلَمَ قِيدَ شِبْرٍ مِنَ الْأَرْضِ طُوِّقَهُ مِنْ سَبْعِ أَرَضِينَ " وَفِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ " خُسِفَ بِهِ إِلَى سَبْعِ أَرَضِينَ " وَقَدْ ذَكَرْتُ طُرُقَهُ وَأَلْفَاظَهُ وَعَزْوَهُ فِي أَوَّلِ " الْبِدَايَةِ وَالنِّهَايَةِ " عِنْدَ ذِكْرِ خَلْقِ الْأَرْضِ وَلِلَّهِ الْحَمْدُ وَالْمِنَّةُ .
وَمَنْ حَمَلَ ذَلِكَ عَلَى سَبْعَةِ أَقَالِيمَ فَقَدْ أَبْعَدَ النَّجْعَةَ ، وَأَغْرَقَ فِي النَّزْعِ ، وَخَالَفَ الْقُرْآنَ ، وَالْحَدِيثَ بِلَا مُسْتَنَدٍ . وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي سُورَةِ الْحَدِيدِ عِنْدَ قَوْلِهِ : ( هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ ) [ الْآيَةَ : 3 ] ذَكَرَ الْأَرَضِينَ السَّبْعَ ، وَبُعْدَ مَا بَيْنَهُنَّ ، وَكَثَافَةُ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ خَمْسُمِائَةِ عَامٍ ، وَهَكَذَا قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ وَغَيْرُهُ ، وَكَذَا فِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ " مَا السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ ، وَمَا فِيهِنَّ ، وَمَا بَيْنَهُنَّ ، وَالْأَرَضُونَ السَّبْعُ ، وَمَا فِيهِنَّ ، وَمَا بَيْنَهُنَّ فِي الْكُرْسِيِّ إِلَّا كَحَلْقَةٍ مُلْقَاةٍ بِأَرْضِ فَلَاةٍ " . وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُهَاجِرٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ : ( سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ ) قَالَ لَوْ حَدَّثْتُكُمْ بِتَفْسِيرِهَا لَكَفَرْتُمْ ، وَكُفْرُكُمْ تَكْذِيبُكُمْ بِهَا .
وَحَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعْدٍ الْقُمِّيُّ الْأَشْعَرِيُّ ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي الْمُغِيرَةِ الْخُزَاعِيِّ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، قَالَ : قَالَ رَجُلٌ لِابْنِ عَبَّاسٍ ( اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ ) الْآيَةَ . فَقَالَ : ابْنُ عَبَّاسٍ مَا يُؤَمِّنُكَ إِنْ أَخْبَرْتُكَ بِهَا فَتَكْفُرُ . وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَا : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ ، عَنْ أَبِي الضُّحَى ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي هَذِهِ الْآيَةِ ( اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ ) قَالَ عَمْرٌو : قَالَ فِي كُلِّ أَرْضٍ مِثْلُ إِبْرَاهِيمَ وَنَحْوُ مَا عَلَى الْأَرْضِ مِنَ 157 الْخَلْقِ .
وَقَالَ ابْنُ الْمُثَنَّى فِي حَدِيثِهِ فِي كُلِّ سَمَاءٍ إِبْرَاهِيمُ ، وَقَدْ رَوَى الْبَيْهَقِيُّ فِي كِتَابِ الْأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ هَذَا الْأَثَرَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ بِأَبْسَطَ مِنْ هَذَا السِّيَاقِ فَقَالَ : أَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَعْقُوبَ ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ غَنَّامٍ النَّخَعِيُّ ، أَنَا عَلِيُّ بْنُ حَكِيمٍ ، حَدَّثَنَا شَرِيكٌ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ ، عَنْ أَبِي الضُّحَى ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ ( اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ ) قَالَ : سَبْعُ أَرَضِينَ ، فِي كُلِّ أَرْضٍ نَبِيٌّ كَنَبِيِّكُمْ ، وَآدَمُ كَآدَمَ ، وَنُوحٌ كَنُوحٍ ، وَإِبْرَاهِيمُ ، كَإِبْرَاهِيمَ ، وَعِيسَى كَعِيسَى .
ثُمَّ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ شُعْبَةَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ ، عَنْ أَبِي الضُّحَى ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ( اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ ) قَالَ فِي كُلِّ أَرْضٍ نَحْوُ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ .
ثُمَّ قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : إِسْنَادُ هَذَا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ صَحِيحٌ وَهُوَ شَاذٌّ بِمُرَّةَ ، لَا أَعْلَمُ لِأَبِي الضُّحَى عَلَيْهِ مُتَابِعًا ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ
قَالَ الْإِمَامُ أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي الدُّنْيَا الْقُرَشِيُّ فِي كِتَابِهِ التَّفَكُّرِ وَالِاعْتِبَارِ : حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ حَاتِمٍ الْمَدَائِنِيُّ ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي دَهْرَسٍ قَالَ بَلَغَنِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - انْتَهَى إِلَى أَصْحَابِهِ وَهُمْ سُكُوتٌ لَا يَتَكَلَّمُونَ ، فَقَالَ : " مَا لَكَمَ لَا تَتَكَلَّمُونَ ؟ " فَقَالُوَا : نَتَفَكَّرُ فِي خَلْقِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ، قَالَ : " فَكَذَلِكَ فَافْعَلُوا ، تَفَكَّرُوا فِي خَلْقِ اللَّهِ ، وَلَا تَتَفَكَّرُوا فِيهِ ، فَإِنَّ بِهَذَا الْمَغْرِبِ أَرْضًا بَيْضَاءَ نُورُهَا سَاحَتُهَا - أَوْ قَالَ : سَاحَتُهَا نُورُهَا - مَسِيرَةَ الشَّمْسِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا بِهَا خَلْقُ اللَّهِ تَعَالَى لَمْ يَعْصُوا اللَّهَ طَرْفَةَ عَيْنٍ قَطُّ ، قَالُوا : فَأَيْنَ الشَّيْطَانُ عَنْهُمْ ؟ قَالَ : " مَا يَدْرُونَ خُلِقَ الشَّيْطَانُ أَمْ لَمْ يُخْلَقْ ؟ قَالُوا : أَمِنْ وَلَدِ آدَمَ ؟ قَالَ : " لَا يَدْرُونَ خُلِقَ آدَمُ ، أَمْ لَمْ يُخْلَقْ ؟ "
وَهَذَا حَدِيثٌ مُرْسَلٌ وَهُوَ مُنْكَرٌ جِدًّا وَعُثْمَانُ بْنُ أَبِي دَهْرَشٍ ذَكَرَهَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي كِتَابِهِ ، فَقَالَ : رَوَى عَنْ رَجُلٍ مِنْ آلِ الْحَكَمِ بْنِ أَبِي الْعَاصِ ، وَعَنْهُ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، وَيَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ الطَّائِفِيُّ ، وَابْنُ الْمُبَارَكِ ، سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ ذَلِكَ .
يَقُولُ تَعَالَى مُخْبِرًا عَنْ قُدْرَتِهِ التَّامَّةِ وَسُلْطَانِهِ الْعَظِيمِ لِيَكُونَ ذَلِكَ بَاعِثًا عَلَى تَعْظِيمِ مَا شَرَعَ مِنَ الدِّينِ الْقَوِيمِ ( اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ ) كَقَوْلِهِ تَعَالَى إِخْبَارًا عَنْ نُوحٍ أَنَّهُ قَالَ لِقَوْمِهِ ( أَلَمْ تَرَوْا كَيْفَ خَلَقَ اللَّهُ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقًا ) [ نُوحٍ : 15 ] وَقَالَ تَعَالَى ( تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ ) [ الْإِسْرَاءِ : 44 ] . وَقَوْلُهُ تَعَالَى ( وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ ) أَيْ سَبْعًا أَيْضًا ، كَمَا ثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ " مَنْ ظَلَمَ قِيدَ شِبْرٍ مِنَ الْأَرْضِ طُوِّقَهُ مِنْ سَبْعِ أَرَضِينَ " وَفِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ " خُسِفَ بِهِ إِلَى سَبْعِ أَرَضِينَ " وَقَدْ ذَكَرْتُ طُرُقَهُ وَأَلْفَاظَهُ وَعَزْوَهُ فِي أَوَّلِ " الْبِدَايَةِ وَالنِّهَايَةِ " عِنْدَ ذِكْرِ خَلْقِ الْأَرْضِ وَلِلَّهِ الْحَمْدُ وَالْمِنَّةُ .
وَمَنْ حَمَلَ ذَلِكَ عَلَى سَبْعَةِ أَقَالِيمَ فَقَدْ أَبْعَدَ النَّجْعَةَ ، وَأَغْرَقَ فِي النَّزْعِ ، وَخَالَفَ الْقُرْآنَ ، وَالْحَدِيثَ بِلَا مُسْتَنَدٍ . وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي سُورَةِ الْحَدِيدِ عِنْدَ قَوْلِهِ : ( هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ ) [ الْآيَةَ : 3 ] ذَكَرَ الْأَرَضِينَ السَّبْعَ ، وَبُعْدَ مَا بَيْنَهُنَّ ، وَكَثَافَةُ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ خَمْسُمِائَةِ عَامٍ ، وَهَكَذَا قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ وَغَيْرُهُ ، وَكَذَا فِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ " مَا السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ ، وَمَا فِيهِنَّ ، وَمَا بَيْنَهُنَّ ، وَالْأَرَضُونَ السَّبْعُ ، وَمَا فِيهِنَّ ، وَمَا بَيْنَهُنَّ فِي الْكُرْسِيِّ إِلَّا كَحَلْقَةٍ مُلْقَاةٍ بِأَرْضِ فَلَاةٍ " . وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُهَاجِرٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ : ( سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ ) قَالَ لَوْ حَدَّثْتُكُمْ بِتَفْسِيرِهَا لَكَفَرْتُمْ ، وَكُفْرُكُمْ تَكْذِيبُكُمْ بِهَا .
وَحَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعْدٍ الْقُمِّيُّ الْأَشْعَرِيُّ ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي الْمُغِيرَةِ الْخُزَاعِيِّ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، قَالَ : قَالَ رَجُلٌ لِابْنِ عَبَّاسٍ ( اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ ) الْآيَةَ . فَقَالَ : ابْنُ عَبَّاسٍ مَا يُؤَمِّنُكَ إِنْ أَخْبَرْتُكَ بِهَا فَتَكْفُرُ . وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَا : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ ، عَنْ أَبِي الضُّحَى ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي هَذِهِ الْآيَةِ ( اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ ) قَالَ عَمْرٌو : قَالَ فِي كُلِّ أَرْضٍ مِثْلُ إِبْرَاهِيمَ وَنَحْوُ مَا عَلَى الْأَرْضِ مِنَ 157 الْخَلْقِ .
وَقَالَ ابْنُ الْمُثَنَّى فِي حَدِيثِهِ فِي كُلِّ سَمَاءٍ إِبْرَاهِيمُ ، وَقَدْ رَوَى الْبَيْهَقِيُّ فِي كِتَابِ الْأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ هَذَا الْأَثَرَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ بِأَبْسَطَ مِنْ هَذَا السِّيَاقِ فَقَالَ : أَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَعْقُوبَ ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ غَنَّامٍ النَّخَعِيُّ ، أَنَا عَلِيُّ بْنُ حَكِيمٍ ، حَدَّثَنَا شَرِيكٌ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ ، عَنْ أَبِي الضُّحَى ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ ( اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ ) قَالَ : سَبْعُ أَرَضِينَ ، فِي كُلِّ أَرْضٍ نَبِيٌّ كَنَبِيِّكُمْ ، وَآدَمُ كَآدَمَ ، وَنُوحٌ كَنُوحٍ ، وَإِبْرَاهِيمُ ، كَإِبْرَاهِيمَ ، وَعِيسَى كَعِيسَى .
ثُمَّ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ شُعْبَةَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ ، عَنْ أَبِي الضُّحَى ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ( اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ ) قَالَ فِي كُلِّ أَرْضٍ نَحْوُ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ .
ثُمَّ قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : إِسْنَادُ هَذَا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ صَحِيحٌ وَهُوَ شَاذٌّ بِمُرَّةَ ، لَا أَعْلَمُ لِأَبِي الضُّحَى عَلَيْهِ مُتَابِعًا ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ
قَالَ الْإِمَامُ أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي الدُّنْيَا الْقُرَشِيُّ فِي كِتَابِهِ التَّفَكُّرِ وَالِاعْتِبَارِ : حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ حَاتِمٍ الْمَدَائِنِيُّ ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي دَهْرَسٍ قَالَ بَلَغَنِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - انْتَهَى إِلَى أَصْحَابِهِ وَهُمْ سُكُوتٌ لَا يَتَكَلَّمُونَ ، فَقَالَ : " مَا لَكَمَ لَا تَتَكَلَّمُونَ ؟ " فَقَالُوَا : نَتَفَكَّرُ فِي خَلْقِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ، قَالَ : " فَكَذَلِكَ فَافْعَلُوا ، تَفَكَّرُوا فِي خَلْقِ اللَّهِ ، وَلَا تَتَفَكَّرُوا فِيهِ ، فَإِنَّ بِهَذَا الْمَغْرِبِ أَرْضًا بَيْضَاءَ نُورُهَا سَاحَتُهَا - أَوْ قَالَ : سَاحَتُهَا نُورُهَا - مَسِيرَةَ الشَّمْسِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا بِهَا خَلْقُ اللَّهِ تَعَالَى لَمْ يَعْصُوا اللَّهَ طَرْفَةَ عَيْنٍ قَطُّ ، قَالُوا : فَأَيْنَ الشَّيْطَانُ عَنْهُمْ ؟ قَالَ : " مَا يَدْرُونَ خُلِقَ الشَّيْطَانُ أَمْ لَمْ يُخْلَقْ ؟ قَالُوا : أَمِنْ وَلَدِ آدَمَ ؟ قَالَ : " لَا يَدْرُونَ خُلِقَ آدَمُ ، أَمْ لَمْ يُخْلَقْ ؟ "
وَهَذَا حَدِيثٌ مُرْسَلٌ وَهُوَ مُنْكَرٌ جِدًّا وَعُثْمَانُ بْنُ أَبِي دَهْرَشٍ ذَكَرَهَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي كِتَابِهِ ، فَقَالَ : رَوَى عَنْ رَجُلٍ مِنْ آلِ الْحَكَمِ بْنِ أَبِي الْعَاصِ ، وَعَنْهُ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، وَيَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ الطَّائِفِيُّ ، وَابْنُ الْمُبَارَكِ ، سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ ذَلِكَ .
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith