تفسير ابن كثير
تفسير ابن كثير · الجزء الثامن
( قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَهْلَكَنِيَ اللَّهُ وَمَنْ مَعِيَ أَوْ رَحِمَنَا فَمَنْ يُجِيرُ الْكَافِرِينَ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ ( 28 ) قُلْ هُوَ الرَّحْمَنُ آمَنَّا بِهِ وَعَلَيْهِ تَوَكَّلْنَا فَسَتَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ ( 29 ) قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ مَاؤُكُمْ غَوْرًا فَمَنْ يَأْتِيكُمْ بِمَاءٍ مَعِينٍ ( 30 ) )
يَقُولُ تَعَالَى : ( قُلْ ) يَا مُحَمَّدُ لِهَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ بِاللَّهِ الْجَاحِدِينَ لِنِعَمِهِ : ( أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَهْلَكَنِيَ اللَّهُ وَمَنْ مَعِيَ أَوْ رَحِمَنَا فَمَنْ يُجِيرُ الْكَافِرِينَ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ ) أَيْ : خَلِّصُوا أَنْفُسَكُمْ ، فَإِنَّهُ لَا مُنْقِذَ لَكُمْ مِنَ اللَّهِ إِلَّا التَّوْبَةُ وَالْإِنَابَةُ ، وَالرُّجُوعُ إِلَى دِينِهِ ، وَلَا يَنْفَعُكُمْ وُقُوعُ مَا تَتَمَنَّوْنَ لَنَا مِنَ الْعَذَابِ وَالنَّكَالِ ، فَسَوَاءٌ عَذَّبَنَا اللَّهُ أَوْ رَحِمَنَا ، فَلَا مَنَاصَ لَكُمْ مِنْ نَكَالِهِ وَعَذَابِهِ الْأَلِيمِ الْوَاقِعِ بِكُمْ .
ثُمَّ قَالَ : ( قُلْ هُوَ الرَّحْمَنُ آمَنَّا بِهِ وَعَلَيْهِ تَوَكَّلْنَا ) أَيْ : آمَنَّا بِرَبِّ الْعَالَمِينَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ، وَعَلَيْهِ 183 تَوَكَّلْنَا فِي جَمِيعِ أُمُورِنَا ، كَمَا قَالَ : ( فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ ) [ هُودٍ : 123 ] . وَلِهَذَا قَالَ : ( فَسَتَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ ) ؟ أَيْ : مِنَّا وَمِنْكُمْ ، وَلِمَنْ تَكُونُ الْعَاقِبَةُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ ؟ .
ثُمَّ قَالَ : ( قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ مَاؤُكُمْ غَوْرًا ) أَيْ : ذَاهِبًا فِي الْأَرْضِ إِلَى أَسْفَلَ ، فَلَا يُنَالُ بِالْفُئُوسِ الْحِدَادِ ، وَلَا السَّوَاعِدِ الشِّدَادِ ، وَالْغَائِرُ : عَكْسُ النَّابِعِ ; وَلِهَذَا قَالَ : ( فَمَنْ يَأْتِيكُمْ بِمَاءٍ مَعِينٍ ) أَيْ : نَابِعٍ سَائِحٍ جَارٍ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ ، لَا يَقْدِرُ عَلَى ذَلِكَ إِلَّا اللَّهُ ، عَزَّ وَجَلَّ ، فَمِنْ فَضْلِهِ وَكَرَمِهِ أَنْ أَنْبَعَ لَكُمُ الْمِيَاهَ وَأَجْرَاهَا فِي سَائِرِ أَقْطَارِ الْأَرْضِ ، بِحَسَبِ مَا يَحْتَاجُ الْعِبَادُ إِلَيْهِ مِنَ الْقِلَّةِ وَالْكَثْرَةِ ، فَلِلَّهِ الْحَمْدُ وَالْمِنَّةُ .
[ آخِرُ تَفْسِيرِ سُورَةِ " تَبَارَكَ " وَلِلَّهِ الْحَمْدُ ] .
يَقُولُ تَعَالَى : ( قُلْ ) يَا مُحَمَّدُ لِهَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ بِاللَّهِ الْجَاحِدِينَ لِنِعَمِهِ : ( أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَهْلَكَنِيَ اللَّهُ وَمَنْ مَعِيَ أَوْ رَحِمَنَا فَمَنْ يُجِيرُ الْكَافِرِينَ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ ) أَيْ : خَلِّصُوا أَنْفُسَكُمْ ، فَإِنَّهُ لَا مُنْقِذَ لَكُمْ مِنَ اللَّهِ إِلَّا التَّوْبَةُ وَالْإِنَابَةُ ، وَالرُّجُوعُ إِلَى دِينِهِ ، وَلَا يَنْفَعُكُمْ وُقُوعُ مَا تَتَمَنَّوْنَ لَنَا مِنَ الْعَذَابِ وَالنَّكَالِ ، فَسَوَاءٌ عَذَّبَنَا اللَّهُ أَوْ رَحِمَنَا ، فَلَا مَنَاصَ لَكُمْ مِنْ نَكَالِهِ وَعَذَابِهِ الْأَلِيمِ الْوَاقِعِ بِكُمْ .
ثُمَّ قَالَ : ( قُلْ هُوَ الرَّحْمَنُ آمَنَّا بِهِ وَعَلَيْهِ تَوَكَّلْنَا ) أَيْ : آمَنَّا بِرَبِّ الْعَالَمِينَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ، وَعَلَيْهِ 183 تَوَكَّلْنَا فِي جَمِيعِ أُمُورِنَا ، كَمَا قَالَ : ( فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ ) [ هُودٍ : 123 ] . وَلِهَذَا قَالَ : ( فَسَتَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ ) ؟ أَيْ : مِنَّا وَمِنْكُمْ ، وَلِمَنْ تَكُونُ الْعَاقِبَةُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ ؟ .
ثُمَّ قَالَ : ( قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ مَاؤُكُمْ غَوْرًا ) أَيْ : ذَاهِبًا فِي الْأَرْضِ إِلَى أَسْفَلَ ، فَلَا يُنَالُ بِالْفُئُوسِ الْحِدَادِ ، وَلَا السَّوَاعِدِ الشِّدَادِ ، وَالْغَائِرُ : عَكْسُ النَّابِعِ ; وَلِهَذَا قَالَ : ( فَمَنْ يَأْتِيكُمْ بِمَاءٍ مَعِينٍ ) أَيْ : نَابِعٍ سَائِحٍ جَارٍ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ ، لَا يَقْدِرُ عَلَى ذَلِكَ إِلَّا اللَّهُ ، عَزَّ وَجَلَّ ، فَمِنْ فَضْلِهِ وَكَرَمِهِ أَنْ أَنْبَعَ لَكُمُ الْمِيَاهَ وَأَجْرَاهَا فِي سَائِرِ أَقْطَارِ الْأَرْضِ ، بِحَسَبِ مَا يَحْتَاجُ الْعِبَادُ إِلَيْهِ مِنَ الْقِلَّةِ وَالْكَثْرَةِ ، فَلِلَّهِ الْحَمْدُ وَالْمِنَّةُ .
[ آخِرُ تَفْسِيرِ سُورَةِ " تَبَارَكَ " وَلِلَّهِ الْحَمْدُ ] .
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith