تفسير ابن كثير
تفسير ابن كثير · الجزء الثامن
481 تَفْسِيرُ سُورَةِ وَيْلٌ لِكُلِّ هَمْزَةٍ لُمَزَةٍ وَهِيَ مَكِّيَّةٌ .
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
( وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ ( 1 ) الَّذِي جَمَعَ مَالًا وَعَدَّدَهُ ( 2 ) يَحْسَبُ أَنَّ مَالَهُ أَخْلَدَهُ ( 3 ) كَلَّا لَيُنْبَذَنَّ فِي الْحُطَمَةِ ( 4 ) وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْحُطَمَةُ ( 5 ) نَارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ ( 6 ) الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الْأَفْئِدَةِ ( 7 ) إِنَّهَا عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ ( 8 ) فِي عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ ( 9 ) )
الْهَمَّازُ : بِالْقَوْلِ ، وَاللَّمَّازُ : بِالْفِعْلِ . يَعْنِي : يَزْدَرِي بِالنَّاسِ وَيَنْتَقِصُ بِهِمْ . وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَانُ ذَلِكَ فِي قَوْلِهِ : ( هَمَّازٍ مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ ) [ الْقَلَمِ : 11 ] .
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : ( هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ ) طَعَّانٍ مِعْيَابٍ . وَقَالَ الرَّبِيعُ بْنُ أَنَسٍ : الْهُمَزَةُ ، يَهْمِزُهُ فِي وَجْهٍ ، وَاللُّمَزَةُ مِنْ خَلْفِهِ . وَقَالَ قَتَادَةُ : يَهْمِزُهُ وَيَلْمِزُهُ بِلِسَانِهِ وَعَيْنِهِ ، وَيَأْكُلُ لُحُومَ النَّاسِ ، وَيَطْعَنُ عَلَيْهِمْ .
وَقَالَ مُجَاهِدٌ : الْهُمَزَةُ : بِالْيَدِ وَالْعَيْنِ ، وَاللُّمَزَةُ : بِاللِّسَانِ . وَهَكَذَا قَالَ ابْنُ زَيْدٍ . وَقَالَ مَالِكٌ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ : هُمَزَةٌ : لُحُومُ النَّاسِ .
ثُمَّ قَالَ بَعْضُهُمْ : الْمُرَادُ بِذَلِكَ الْأَخْنَسُ بْنُ شَرِيقٍ . وَقِيلَ غَيْرُهُ . وَقَالَ مُجَاهِدٌ : هِيَ عَامَّةٌ .
وَقَوْلُهُ : ( الَّذِي جَمَعَ مَالًا وَعَدَّدَهُ ) أَيْ : جَمَعَهُ بَعْضَهُ عَلَى بَعْضٍ ، وَأَحْصَى عَدَدَهُ كَقَوْلِهِ : ( وَجَمَعَ فَأَوْعَى ) [ الْمَعَارِجِ : 18 ] قَالَهُ السُّدِّيُّ وَابْنُ جَرِيرٍ .
وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ فِي قَوْلِهِ : ( جَمَعَ مَالًا وَعَدَّدَهُ ) أَلْهَاهُ مَالُهُ بِالنَّهَارِ ، هَذَا إِلَى هَذَا ، فَإِذَا كَانَ اللَّيْلُ ، نَامَ كَأَنَّهُ جِيفَةً .
وَقَوْلُهُ : ( يَحْسَبُ أَنَّ مَالَهُ أَخْلَدَهُ ) أَيْ : يَظُنُّ أَنَّ جَمْعَهُ الْمَالَ يُخْلِدُهُ فِي هَذِهِ الدَّارِ ؟ ( كَلَّا ) أَيْ : لَيْسَ الْأَمْرُ كَمَا زَعَمَ وَلَا كَمَا حَسِبَ . ثُمَّ قَالَ تَعَالَى : ( لَيُنْبَذَنَّ فِي الْحُطَمَةِ ) أَيْ : لَيُلْقَيَنَّ هَذَا الَّذِي جَمَعَ مَالًا فَعَدَّدَهُ فِي الْحُطْمَةِ وَهِيَ اسْمٌ مِنْ أَسْمَاءِ النَّارِ صِفَةٌ ; لِأَنَّهَا تُحَطِّمُ مَنْ فِيهَا .
وَلِهَذَا قَالَ : ( وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْحُطَمَةُ نَارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الْأَفْئِدَةِ ) قَالَ ثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ : تَحْرِقُهُمْ إِلَى الْأَفْئِدَةِ وَهُمْ أَحْيَاءٌ ، ثُمَّ يَقُولُ : لَقَدْ بَلَغَ مِنْهُمُ الْعَذَابُ ، ثُمَّ يَبْكِي .
482
وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ : تَأْكُلُ كُلَّ شَيْءٍ مِنْ جَسَدِهِ ، حَتَّى إِذَا بَلَغَتْ فُؤَادَهُ حَذْوَ حَلْقِهِ تَرْجِعُ عَلَى جَسَدِهِ .
وَقَوْلُهُ : ( إِنَّهَا عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ ) أَيْ : مُطْبَقَةٌ كَمَا تَقَدَّمَ تَفْسِيرُهُ فِي سُورَةِ الْبَلَدِ .
وَقَالَ ابْنُ مَرْدُويَهْ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ سِرَاجٍ ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ خَرْزَاذَ ، حَدَّثَنَا شُجَاعُ بْنُ أَشْرَسَ ، حَدَّثَنَا شَرِيكٌ ، عَنْ عَاصِمٍ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِنَّهَا عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ ) قَالَ : " مُطْبَقَةٌ " .
وَقَدْ رَوَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُسِيدٍ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ خَالِدٍ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ، قَوْلَهُ ، وَلَمْ يَرْفَعْهُ .
( فِي عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ ) قَالَ عَطِيَّةُ الْعَوْفِيُّ : عَمَدٍ مِنْ حَدِيدٍ . وَقَالَ السُّدِّيُّ : مِنْ نَارٍ . وَقَالَ شَبِيبُ بْنُ بِشْرٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : ( فِي عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ ) يَعْنِي : الْأَبْوَابُ هِيَ الْمَمْدُوةُ .
وَقَالَ قَتَادَةُ فِي قِرَاءَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ : إِنَّهَا عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ بِعَمَدٍ مُمَدَّةٍ .
وَقَالَ الْعَوْفِيُّ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : أَدْخَلَهُمْ فِي عَمَدٍ فَمُدَّتْ عَلَيْهِمْ بِعِمَادٍ ، وَفِي أَعْنَاقِهِمُ السَّلَاسِلُ فَسَدَّتْ بِهَا الْأَبْوَابَ .
وَقَالَ قَتَادَةُ : كُنَّا نُحَدِّثُ أَنَّهُمْ يُعَذَّبُونَ بِعَمَدٍ فِي النَّارِ . وَاخْتَارَهُ ابْنُ جَرِيرٍ .
وَقَالَ أَبُو صَالِحٍ : ( فِي عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ ) يَعْنِي الْقُيُودَ الطِّوَالَ . آخِرُ تَفْسِيرِ سُورَةِ " وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ "
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
( وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ ( 1 ) الَّذِي جَمَعَ مَالًا وَعَدَّدَهُ ( 2 ) يَحْسَبُ أَنَّ مَالَهُ أَخْلَدَهُ ( 3 ) كَلَّا لَيُنْبَذَنَّ فِي الْحُطَمَةِ ( 4 ) وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْحُطَمَةُ ( 5 ) نَارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ ( 6 ) الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الْأَفْئِدَةِ ( 7 ) إِنَّهَا عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ ( 8 ) فِي عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ ( 9 ) )
الْهَمَّازُ : بِالْقَوْلِ ، وَاللَّمَّازُ : بِالْفِعْلِ . يَعْنِي : يَزْدَرِي بِالنَّاسِ وَيَنْتَقِصُ بِهِمْ . وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَانُ ذَلِكَ فِي قَوْلِهِ : ( هَمَّازٍ مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ ) [ الْقَلَمِ : 11 ] .
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : ( هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ ) طَعَّانٍ مِعْيَابٍ . وَقَالَ الرَّبِيعُ بْنُ أَنَسٍ : الْهُمَزَةُ ، يَهْمِزُهُ فِي وَجْهٍ ، وَاللُّمَزَةُ مِنْ خَلْفِهِ . وَقَالَ قَتَادَةُ : يَهْمِزُهُ وَيَلْمِزُهُ بِلِسَانِهِ وَعَيْنِهِ ، وَيَأْكُلُ لُحُومَ النَّاسِ ، وَيَطْعَنُ عَلَيْهِمْ .
وَقَالَ مُجَاهِدٌ : الْهُمَزَةُ : بِالْيَدِ وَالْعَيْنِ ، وَاللُّمَزَةُ : بِاللِّسَانِ . وَهَكَذَا قَالَ ابْنُ زَيْدٍ . وَقَالَ مَالِكٌ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ : هُمَزَةٌ : لُحُومُ النَّاسِ .
ثُمَّ قَالَ بَعْضُهُمْ : الْمُرَادُ بِذَلِكَ الْأَخْنَسُ بْنُ شَرِيقٍ . وَقِيلَ غَيْرُهُ . وَقَالَ مُجَاهِدٌ : هِيَ عَامَّةٌ .
وَقَوْلُهُ : ( الَّذِي جَمَعَ مَالًا وَعَدَّدَهُ ) أَيْ : جَمَعَهُ بَعْضَهُ عَلَى بَعْضٍ ، وَأَحْصَى عَدَدَهُ كَقَوْلِهِ : ( وَجَمَعَ فَأَوْعَى ) [ الْمَعَارِجِ : 18 ] قَالَهُ السُّدِّيُّ وَابْنُ جَرِيرٍ .
وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ فِي قَوْلِهِ : ( جَمَعَ مَالًا وَعَدَّدَهُ ) أَلْهَاهُ مَالُهُ بِالنَّهَارِ ، هَذَا إِلَى هَذَا ، فَإِذَا كَانَ اللَّيْلُ ، نَامَ كَأَنَّهُ جِيفَةً .
وَقَوْلُهُ : ( يَحْسَبُ أَنَّ مَالَهُ أَخْلَدَهُ ) أَيْ : يَظُنُّ أَنَّ جَمْعَهُ الْمَالَ يُخْلِدُهُ فِي هَذِهِ الدَّارِ ؟ ( كَلَّا ) أَيْ : لَيْسَ الْأَمْرُ كَمَا زَعَمَ وَلَا كَمَا حَسِبَ . ثُمَّ قَالَ تَعَالَى : ( لَيُنْبَذَنَّ فِي الْحُطَمَةِ ) أَيْ : لَيُلْقَيَنَّ هَذَا الَّذِي جَمَعَ مَالًا فَعَدَّدَهُ فِي الْحُطْمَةِ وَهِيَ اسْمٌ مِنْ أَسْمَاءِ النَّارِ صِفَةٌ ; لِأَنَّهَا تُحَطِّمُ مَنْ فِيهَا .
وَلِهَذَا قَالَ : ( وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْحُطَمَةُ نَارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الْأَفْئِدَةِ ) قَالَ ثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ : تَحْرِقُهُمْ إِلَى الْأَفْئِدَةِ وَهُمْ أَحْيَاءٌ ، ثُمَّ يَقُولُ : لَقَدْ بَلَغَ مِنْهُمُ الْعَذَابُ ، ثُمَّ يَبْكِي .
482
وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ : تَأْكُلُ كُلَّ شَيْءٍ مِنْ جَسَدِهِ ، حَتَّى إِذَا بَلَغَتْ فُؤَادَهُ حَذْوَ حَلْقِهِ تَرْجِعُ عَلَى جَسَدِهِ .
وَقَوْلُهُ : ( إِنَّهَا عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ ) أَيْ : مُطْبَقَةٌ كَمَا تَقَدَّمَ تَفْسِيرُهُ فِي سُورَةِ الْبَلَدِ .
وَقَالَ ابْنُ مَرْدُويَهْ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ سِرَاجٍ ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ خَرْزَاذَ ، حَدَّثَنَا شُجَاعُ بْنُ أَشْرَسَ ، حَدَّثَنَا شَرِيكٌ ، عَنْ عَاصِمٍ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِنَّهَا عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ ) قَالَ : " مُطْبَقَةٌ " .
وَقَدْ رَوَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُسِيدٍ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ خَالِدٍ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ، قَوْلَهُ ، وَلَمْ يَرْفَعْهُ .
( فِي عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ ) قَالَ عَطِيَّةُ الْعَوْفِيُّ : عَمَدٍ مِنْ حَدِيدٍ . وَقَالَ السُّدِّيُّ : مِنْ نَارٍ . وَقَالَ شَبِيبُ بْنُ بِشْرٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : ( فِي عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ ) يَعْنِي : الْأَبْوَابُ هِيَ الْمَمْدُوةُ .
وَقَالَ قَتَادَةُ فِي قِرَاءَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ : إِنَّهَا عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ بِعَمَدٍ مُمَدَّةٍ .
وَقَالَ الْعَوْفِيُّ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : أَدْخَلَهُمْ فِي عَمَدٍ فَمُدَّتْ عَلَيْهِمْ بِعِمَادٍ ، وَفِي أَعْنَاقِهِمُ السَّلَاسِلُ فَسَدَّتْ بِهَا الْأَبْوَابَ .
وَقَالَ قَتَادَةُ : كُنَّا نُحَدِّثُ أَنَّهُمْ يُعَذَّبُونَ بِعَمَدٍ فِي النَّارِ . وَاخْتَارَهُ ابْنُ جَرِيرٍ .
وَقَالَ أَبُو صَالِحٍ : ( فِي عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ ) يَعْنِي الْقُيُودَ الطِّوَالَ . آخِرُ تَفْسِيرِ سُورَةِ " وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ "
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith