تفسير ابن كثير
تفسير ابن كثير · الجزء الثالث
page 460 · printed p. 335
( فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ ( 125 ) ) .
يَقُولُ تَعَالَى : ( فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ ) أَيْ : يُيَسِّرْهُ لَهُ وَيُنَشِّطْهُ وَيُسَهِّلْهُ لِذَلِكَ ، فَهَذِهِ عَلَامَةٌ عَلَى الْخَيْرِ ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى : ( أَفَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ فَهُوَ عَلَى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ فَوَيْلٌ لِلْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ أُولَئِكَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ ) [ الزُّمَرِ : 22 ] ، وَقَالَ تَعَالَى : ( وَلَكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ أُولَئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ ) [ الْحُجُرَاتِ : 7 ] .
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : ( فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ ) يَقُولُ : يُوَسِّعْ قَلْبَهُ لِلتَّوْحِيدِ وَالْإِيمَانِ بِهِ وَكَذَا قَالَ أَبُو مَالِكٍ ، وَغَيْرُ وَاحِدٍ . وَهُوَ ظَاهِرٌ .
وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ : أَخْبَرَنَا الثَّوْرِيُّ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ قَيْسٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ قَالَ : ۝ سُئِلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَيُّ الْمُؤْمِنِينَ أَكْيَسُ؟ قَالَ : " أَكْثَرُهُمْ ذِكْرًا لِلْمَوْتِ ، وَأَكْثَرُهُمْ لِمَا بَعْدَهُ اسْتِعْدَادًا " قَالَ : 335 ۝ وَسُئِلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ : ( فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ ) وَقَالُوا : كَيْفَ يَشْرَحُ صَدْرَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ : " نُورٌ يُقْذَفُ فِيهِ ، فَيَنْشَرِحُ لَهُ وَيَنْفَسِحُ " قَالُوا : فَهَلْ لِذَلِكَ مِنْ أَمَارَةٍ يُعْرَفُ بِهَا؟ قَالَ : " الْإِنَابَةُ إِلَى دَارِ الْخُلُودِ ، وَالتَّجَافِي عَنْ دَارِ الْغُرُورِ ، وَالِاسْتِعْدَادُ لِلْمَوْتِ قَبْلَ لِقَاءِ الْمَوْتِ
وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ : حَدَّثَنَا هَنَّادٌ ، حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ ، عَنْ سُفْيَانَ - يَعْنِي الثَّوْرِيَّ - عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ ، عَنْ رَجُلٍ يُكَنَّى أَبَا جَعْفَرٍ كَانَ يَسْكُنُ الْمَدَائِنَ ، قَالَ : سُئِلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ قَوْلِهِ : ( فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ ) فَذَكَرَ نَحْوَ مَا تَقَدَّمَ .
قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ : حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الْأَشَجُّ ، حَدَّثَنَا ابْنُ إِدْرِيسَ ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ الْفُرَاتِ الْقَزَّازِ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ ) قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " ۝ إِذَا دَخَلَ الْإِيمَانُ الْقَلْبَ انْفَسَحَ لَهُ الْقَلْبُ وَانْشَرَحَ قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، هَلْ لِذَلِكَ مِنْ أَمَارَةٍ؟ قَالَ : " نَعَمْ ، الْإِنَابَةُ إِلَى دَارِ الْخُلُودِ ، وَالتَّجَافِي عَنْ دَارِ الْغُرُورِ ، وَالِاسْتِعْدَادُ لِلْمَوْتِ قَبْلَ الْمَوْتِ "
وَقَدْ رَوَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ سَوَّارِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْعَنْبَرِيِّ ، حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، سَمِعْتُ أَبِي يُحَدِّثُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُرَّةَ ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ فَذَكَرَهُ .
قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ : حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الْأَشَجُّ ، حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ قَيْسٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمِسْوَرِ قَالَ : ۝ تَلَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَذِهِ الْآيَةَ : ( فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ ) قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، مَا هَذَا الشَّرْحُ؟ قَالَ : " نُورٌ يُقْذَفُ بِهِ فِي الْقَلْبِ " قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، فَهَلْ لِذَلِكَ مِنْ أَمَارَةٍ ؟ قَالَ " نَعَمْ " قَالُوا : وَمَا هِيَ؟ قَالَ : " الْإِنَابَةُ إِلَى دَارِ الْخُلُودِ ، وَالتَّجَافِي عَنْ دَارِ الْغُرُورِ ، وَالِاسْتِعْدَادُ لِلْمَوْتِ قَبْلَ الْمَوْتِ
وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ أَيْضًا : حَدَّثَنِي هِلَالُ بْنُ الْعَلَاءِ ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ وَاقَدٍ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحِيمِ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَبِي أُنَيْسَةَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " ۝ إِذَا دَخَلَ النُّورُ الْقَلْبَ انْفَسَحَ وَانْشَرَحَ " قَالُوا : فَهَلْ لِذَلِكَ مِنْ عَلَامَةٍ يُعْرَفُ بِهَا؟ قَالَ : " الْإِنَابَةُ إِلَى دَارِ الْخُلُودِ ، وَالتَّنَحِّي عَنْ دَارِ الْغُرُورِ ، وَالِاسْتِعْدَادُ لِلْمَوْتِ قَبْلَ لُقِيِّ الْمَوْتِ "
336 وَقَدْ رَوَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ مُتَّصِلًا مَرْفُوعًا فَقَالَ : حَدَّثَنِي ابْنُ سِنَانٍ الْقَزَّازُ ، حَدَّثَنَا مَحْبُوبُ بْنُ الْحَسَنِ الْهَاشِمِيُّ ، عَنْ يُونُسَ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ۝ ( فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ ) قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، وَكَيْفَ يُشْرَحُ صَدْرُهُ؟ قَالَ : " يَدْخُلُ الْجَنَّةَ فَيَنْفَسِحُ " قَالُوا : وَهَلْ لِذَلِكَ عَلَامَةٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ : " التَّجَافِي عَنْ دَارِ الْغُرُورِ ، وَالْإِنَابَةُ إِلَى دَارِ الْخُلُودِ ، وَالِاسْتِعْدَادُ لِلْمَوْتِ قَبْلَ أَنْ يَنْزِلَ الْمَوْتُ
فَهَذِهِ طُرُقٌ لِهَذَا الْحَدِيثِ مُرْسَلَةٌ وَمُتَّصِلَةٌ ، يَشُدُّ بَعْضُهَا بَعْضًا ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
وَقَوْلُهُ تَعَالَى : ( وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ ) قُرِئَ بِفَتْحِ الضَّادِ وَتَسْكِينِ الْيَاءِ ، وَالْأَكْثَرُونَ : ( ضَيِّقًا ) بِتَشْدِيدِ الْيَاءِ وَكَسْرِهَا ، وَهُمَا لُغَتَانِ : كَهَيْنٍ وَهَيِّنٍ . وَقَرَأَ بَعْضُهُمْ : " حَرِجًا " بِفَتْحِ الْحَاءِ وَكَسْرِ الرَّاءِ ، قِيلَ : بِمَعْنَى آثَمٍ . وَقَالَ السُّدِّيُّ . وَقِيلَ : بِمَعْنَى الْقِرَاءَةِ الْأُخْرَى ) حَرَجًا ) بِفَتْحِ الْحَاءِ وَالرَّاءِ ، وَهُوَ الَّذِي لَا يَتَّسِعُ لِشَيْءٍ مِنَ الْهُدَى ، وَلَا يَخْلُصُ إِلَيْهِ شَيْءٌ مَا يَنْفَعُهُ مِنَ الْإِيمَانِ وَلَا يَنْفُذُ فِيهِ .
وَقَدْ سَأَلَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، رَجُلًا مِنَ الْأَعْرَابِ مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ مِنْ مُدْلِجٍ : مَا الْحَرَجَةُ؟ قَالَ هِيَ الشَّجَرَةُ تَكُونُ بَيْنَ الْأَشْجَارِ لَا تَصِلُ إِلَيْهَا رَاعِيَةٌ ، وَلَا وَحْشِيَّةٌ ، وَلَا شَيْءٌ . فَقَالَ عُمْرُ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : كَذَلِكَ قَلْبُ الْمُنَافِقِ لَا يَصِلُ إِلَيْهِ شَيْءٌ مِنَ الْخَيْرِ .
وَقَالَ الْعَوْفِيُّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : يَجْعَلُ اللَّهُ عَلَيْهِ الْإِسْلَامَ ضَيِّقًا ، وَالْإِسْلَامُ وَاسِعٌ . وَذَلِكَ حِينَ يَقُولُ : ( وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ ) [ الْحَجِّ : 78 ] ، يَقُولُ : مَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الْإِسْلَامِ مِنْ ضِيقٍ .
وَقَالَ مُجَاهِدٌ وَالسُّدِّيُّ : ( ضَيِّقًا حَرَجًا ) شَاكًّا . وَقَالَ عَطَاءٌ الْخُرَاسَانِيُّ : ( ضَيِّقًا حَرَجًا ) لَيْسَ لِلْخَيْرِ فِيهِ مَنْفَذٌ . وَقَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ( ضَيِّقًا حَرَجًا ) بِلَا إِلَهٍ إِلَّا اللَّهُ ، حَتَّى لَا تَسْتَطِيعَ أَنْ تَدْخُلَهُ ، كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ مِنْ شِدَّةِ ذَلِكَ عَلَيْهِ .
وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ : يَجْعَلُ صَدْرَهُ ( ضَيِّقًا حَرَجًا ) قَالَ : لَا يَجِدُ فِيهِ مَسْلَكًا إِلَّا صَعَدًا .
وَقَالَ السُّدِّيُّ : ( كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ ) مِنْ ضِيقِ صَدْرِهِ .
وَقَالَ عَطَاءٌ الْخُرَاسَانِيُّ : ( كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ ) يَقُولُ : مَثَلُهُ كَمَثَلِ الَّذِي لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَصْعَدَ 337 فِي السَّمَاءِ . وَقَالَ الْحَكَمُ بْنُ أَبَانٍ عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : ( كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ ) يَقُولُ : فَكَمَا لَا يَسْتَطِيعُ ابْنُ آدَمَ أَنْ يَبْلُغَ السَّمَاءَ ، فَكَذَلِكَ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَدْخُلَ التَّوْحِيدُ وَالْإِيمَانُ قَلْبَهُ ، حَتَّى يُدْخِلَهُ اللَّهُ فِي قَلْبِهِ .
وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ : ( كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ ) كَيْفَ يَسْتَطِيعُ مَنْ جَعَلَ اللَّهُ صَدْرَهُ ضَيِّقًا أَنْ يَكُونَ مُسْلِمًا .
وَقَالَ الْإِمَامُ أَبُو جَعْفَرِ بْنُ جَرِيرٍ : وَهَذَا مَثَلٌ ضَرَبَهُ اللَّهُ لِقَلْبِ هَذَا الْكَافِرِ فِي شِدَّةِ تَضْيِيقِهِ إِيَّاهُ عَنْ وُصُولِ الْإِيمَانِ إِلَيْهِ . يَقُولُ : فَمِثْلُهُ فِي امْتِنَاعِهِ مِنْ قَبُولِ الْإِيمَانِ وَضِيقِهِ عَنْ وُصُولِهِ إِلَيْهِ ، مِثْلُ امْتِنَاعِهِ مِنَ الصُّعُودِ إِلَى السَّمَاءِ وَعَجْزِهِ عَنْهُ; لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي وُسْعِهِ وَطَاقَتِهِ .
وَقَالَ فِي قَوْلِهِ : ( كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ ) يَقُولُ : كَمَا يَجْعَلُ اللَّهُ صَدْرَ مَنْ أَرَادَ إِضْلَالَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا ، كَذَلِكَ يُسَلِّطُ اللَّهُ الشَّيْطَانَ عَلَيْهِ وَعَلَى أَمْثَالِهِ مِمَّنْ أَبَى الْإِيمَانَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ، فَيُغْوِيهِ وَيَصُدُّهُ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ .
قَالَ ابْنُ أَبِي طَلْحَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : الرِّجْسُ : الشَّيْطَانُ . وَقَالَ مُجَاهِدٌ : الرِّجْسُ : كُلُّ مَا لَا خَيْرَ فِيهِ . وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ : الرِّجْسُ : الْعَذَابُ .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith