تفسير ابن كثير
تفسير ابن كثير · الجزء الرابع
[ وَقَوْلُهُ ] : ( قِيلَ يَا نُوحُ اهْبِطْ بِسَلَامٍ مِنَّا وَبَرَكَاتٍ عَلَيْكَ وَعَلَى أُمَمٍ مِمَّنْ مَعَكَ وَأُمَمٌ سَنُمَتِّعُهُمْ ثُمَّ يَمَسُّهُمْ مِنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ ( 48 ) )
يُخْبِرُ تَعَالَى عَمَّا قِيلَ لِنُوحٍ ، عَلَيْهِ السَّلَامُ ، حِينَ أُرْسَتِ السَّفِينَةُ عَلَى الْجُودِيِّ ، مِنَ السَّلَامِ عَلَيْهِ ، وَعَلَى مَنْ مَعَهُ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ، وَعَلَى كُلِّ مُؤْمِنٍ مِنْ ذُرِّيَّتِهِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ، كَمَا قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ : دَخَلَ فِي هَذَا السَّلَامِ كُلُّ مُؤْمِنٍ وَمُؤْمِنَةٍ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ، وَكَذَلِكَ فِي الْعَذَابِ وَالْمَتَاعِ كُلُّ كَافِرٍ وَكَافِرَةٍ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ .
وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ : وَلَمَّا أَرَادَ أَنْ يَكُفَّ الطُّوفَانُ أَرْسَلَ رِيحًا عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ ، فَسَكَنَ الْمَاءُ ، وَانْسَدَّتْ يَنَابِيعُ الْأَرْضِ الْغَمْرُ الْأَكْبَرُ وَأَبْوَابُ السَّمَاءِ ، يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى : ( وَقِيلَ يَا أَرْضُ ابْلَعِي مَاءَكِ ) [ وَيَا سَمَاءُ أَقْلِعِي وَغِيضَ الْمَاءُ وَقُضِيَ الْأَمْرُ وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ وَقِيلَ بُعْدًا لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ] ) 328 فَجَعَلَ الْمَاءُ يَنْقُصُ وَيَغِيضُ وَيُدْبِرُ ، وَكَانَ اسْتِوَاءُ الْفُلْكِ عَلَى الْجُودِيِّ ، فِيمَا يَزْعُمُ أَهْلُ التَّوْرَاةِ ، فِي الشَّهْرِ السَّابِعِ لِسَبْعَ عَشْرَةَ لَيْلَةً مَضَتْ مِنْهُ ، وَفِي أَوَّلِ يَوْمٍ مِنَ الشَّهْرِ الْعَاشِرِ ، رُئِيَ رُءُوسُ الْجِبَالِ . فَلَمَّا مَضَى بَعْدَ ذَلِكَ أَرْبَعُونَ يَوْمًا ، فَتَحَ نُوحٌ كَوَّةَ الْفُلْكِ الَّتِي رَكِبَ فِيهَا ، ثُمَّ أَرْسَلَ الْغُرَابَ لِيَنْظُرَ لَهُ مَا صَنَعَ الْمَاءُ ، فَلَمْ يَرْجِعْ إِلَيْهِ . فَأَرْسَلَ الْحَمَامَةَ فَرَجَعَتْ إِلَيْهِ ، لَمْ تَجِدْ لِرِجْلَيْهَا مَوْضِعًا ، فَبَسَطَ يَدَهُ لِلْحَمَامَةِ فَأَخَذَهَا فَأَدْخَلَهَا . ثُمَّ مَضَى سَبْعَةُ أَيَّامٍ ، ثُمَّ أَرْسَلَهَا لِتَنْظُرَ لَهُ . فَرَجَعَتْ حِينَ أَمْسَتْ ، وَفِي فِيهَا وَرَقُ زَيْتُونٍ فَعَلِمَ نُوحٌ أَنَّ الْمَاءَ قَدْ قَلَّ عَنْ وَجْهِ الْأَرْضِ . ثُمَّ مَكَثَ سَبْعَةَ أَيَّامٍ ، فَلَمْ تَرْجِعْ ، فَعَلِمَ نُوحٌ أَنَّ الْأَرْضَ قَدْ بَرَزَتْ ، فَلَمَّا كَمَلَتِ السَّنَةُ فِيمَا بَيْنَ أَنْ أَرْسَلَ اللَّهُ الطُّوفَانَ إِلَى أَنْ أَرْسَلَ نُوحٌ الْحَمَامَةَ ، وَدَخَلَ يَوْمُ وَاحِدٍ مِنَ الشَّهْرِ الْأَوَّلِ مِنْ سَنَةِ اثْنَتَيْنِ ، بَرَزَ وَجْهُ الْأَرْضِ ، وَظَهَرَ الْيَبَسُ وَكَشَفَ نُوحٌ غِطَاءَ الْفُلْكِ وَرَأَى وَجْهَ الْأَرْضِ ، وَفِي الشَّهْرِ الثَّانِي مِنْ سَنَةِ اثْنَتَيْنِ ، فِي سَبْعٍ وَعِشْرِينَ لَيْلَةً مِنْهُ ( قِيلَ يَا نُوحُ اهْبِطْ بِسَلَامٍ مِنَّا ) [ وَبَرَكَاتٍ عَلَيْكَ وَعَلَى أُمَمٍ مِمَّنْ مَعَكَ ] ) [ إِلَى آخِرِ ] الْآيَةِ .
يُخْبِرُ تَعَالَى عَمَّا قِيلَ لِنُوحٍ ، عَلَيْهِ السَّلَامُ ، حِينَ أُرْسَتِ السَّفِينَةُ عَلَى الْجُودِيِّ ، مِنَ السَّلَامِ عَلَيْهِ ، وَعَلَى مَنْ مَعَهُ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ، وَعَلَى كُلِّ مُؤْمِنٍ مِنْ ذُرِّيَّتِهِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ، كَمَا قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ : دَخَلَ فِي هَذَا السَّلَامِ كُلُّ مُؤْمِنٍ وَمُؤْمِنَةٍ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ، وَكَذَلِكَ فِي الْعَذَابِ وَالْمَتَاعِ كُلُّ كَافِرٍ وَكَافِرَةٍ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ .
وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ : وَلَمَّا أَرَادَ أَنْ يَكُفَّ الطُّوفَانُ أَرْسَلَ رِيحًا عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ ، فَسَكَنَ الْمَاءُ ، وَانْسَدَّتْ يَنَابِيعُ الْأَرْضِ الْغَمْرُ الْأَكْبَرُ وَأَبْوَابُ السَّمَاءِ ، يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى : ( وَقِيلَ يَا أَرْضُ ابْلَعِي مَاءَكِ ) [ وَيَا سَمَاءُ أَقْلِعِي وَغِيضَ الْمَاءُ وَقُضِيَ الْأَمْرُ وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ وَقِيلَ بُعْدًا لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ] ) 328 فَجَعَلَ الْمَاءُ يَنْقُصُ وَيَغِيضُ وَيُدْبِرُ ، وَكَانَ اسْتِوَاءُ الْفُلْكِ عَلَى الْجُودِيِّ ، فِيمَا يَزْعُمُ أَهْلُ التَّوْرَاةِ ، فِي الشَّهْرِ السَّابِعِ لِسَبْعَ عَشْرَةَ لَيْلَةً مَضَتْ مِنْهُ ، وَفِي أَوَّلِ يَوْمٍ مِنَ الشَّهْرِ الْعَاشِرِ ، رُئِيَ رُءُوسُ الْجِبَالِ . فَلَمَّا مَضَى بَعْدَ ذَلِكَ أَرْبَعُونَ يَوْمًا ، فَتَحَ نُوحٌ كَوَّةَ الْفُلْكِ الَّتِي رَكِبَ فِيهَا ، ثُمَّ أَرْسَلَ الْغُرَابَ لِيَنْظُرَ لَهُ مَا صَنَعَ الْمَاءُ ، فَلَمْ يَرْجِعْ إِلَيْهِ . فَأَرْسَلَ الْحَمَامَةَ فَرَجَعَتْ إِلَيْهِ ، لَمْ تَجِدْ لِرِجْلَيْهَا مَوْضِعًا ، فَبَسَطَ يَدَهُ لِلْحَمَامَةِ فَأَخَذَهَا فَأَدْخَلَهَا . ثُمَّ مَضَى سَبْعَةُ أَيَّامٍ ، ثُمَّ أَرْسَلَهَا لِتَنْظُرَ لَهُ . فَرَجَعَتْ حِينَ أَمْسَتْ ، وَفِي فِيهَا وَرَقُ زَيْتُونٍ فَعَلِمَ نُوحٌ أَنَّ الْمَاءَ قَدْ قَلَّ عَنْ وَجْهِ الْأَرْضِ . ثُمَّ مَكَثَ سَبْعَةَ أَيَّامٍ ، فَلَمْ تَرْجِعْ ، فَعَلِمَ نُوحٌ أَنَّ الْأَرْضَ قَدْ بَرَزَتْ ، فَلَمَّا كَمَلَتِ السَّنَةُ فِيمَا بَيْنَ أَنْ أَرْسَلَ اللَّهُ الطُّوفَانَ إِلَى أَنْ أَرْسَلَ نُوحٌ الْحَمَامَةَ ، وَدَخَلَ يَوْمُ وَاحِدٍ مِنَ الشَّهْرِ الْأَوَّلِ مِنْ سَنَةِ اثْنَتَيْنِ ، بَرَزَ وَجْهُ الْأَرْضِ ، وَظَهَرَ الْيَبَسُ وَكَشَفَ نُوحٌ غِطَاءَ الْفُلْكِ وَرَأَى وَجْهَ الْأَرْضِ ، وَفِي الشَّهْرِ الثَّانِي مِنْ سَنَةِ اثْنَتَيْنِ ، فِي سَبْعٍ وَعِشْرِينَ لَيْلَةً مِنْهُ ( قِيلَ يَا نُوحُ اهْبِطْ بِسَلَامٍ مِنَّا ) [ وَبَرَكَاتٍ عَلَيْكَ وَعَلَى أُمَمٍ مِمَّنْ مَعَكَ ] ) [ إِلَى آخِرِ ] الْآيَةِ .
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith