تفسير ابن كثير
تفسير ابن كثير · الجزء الرابع
page 778 · printed p. 329
( تِلْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهَا إِلَيْكَ مَا كُنْتَ تَعْلَمُهَا أَنْتَ وَلَا قَوْمُكَ مِنْ قَبْلِ هَذَا فَاصْبِرْ إِنَّ الْعَاقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ ( 49 ) )
يَقُولُ تَعَالَى لِنَبِيِّهِ [ وَرَسُولِهِ مُحَمَّدٍ ] صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . هَذِهِ الْقِصَّةُ وَأَشْبَاهُهَا ( مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ ) يَعْنِي : مِنْ أَخْبَارِ الْغُيُوبِ السَّالِفَةِ نُوحِيهَا إِلَيْكَ عَلَى وَجْهِهَا [ وَجَلَّيْتُهَا ] ، كَأَنَّكَ شَاهِدُهَا ، ( نُوحِيهَا إِلَيْكَ ) أَيْ : نُعْلِمُكَ بِهَا وَحْيًا مِنَّا إِلَيْكَ ، ( مَا كُنْتَ تَعْلَمُهَا أَنْتَ وَلَا قَوْمُكَ مِنْ قَبْلِ هَذَا ) أَيْ : لَمْ يَكُنْ عِنْدَكَ وَلَا عِنْدَ أَحَدٍ مِنْ قَوْمِكَ عَلِمٌ بِهَا ، حَتَّى يَقُولَ مَنْ يُكَذِّبُكَ : إِنَّكَ تَعَلَّمْتَهَا مِنْهُ ، بَلْ أَخْبَرَكَ اللَّهُ بِهَا مُطَابِقَةً لِمَا كَانَ عَلَيْهِ الْأَمْرُ الصَّحِيحُ ، كَمَا تَشْهَدُ بِهِ كُتُبُ الْأَنْبِيَاءِ قَبْلَكَ ، فَاصْبِرْ عَلَى تَكْذِيبِ مَنْ كَذَّبَكَ مِنْ قَوْمِكَ وَأَذَاهُمْ لَكَ ، فَإِنَّا سَنَنْصُرُكَ وَنَحُوطُكَ بِعِنَايَتِنَا ، وَنَجْعَلُ الْعَاقِبَةَ لَكَ وَلِأَتْبَاعِكَ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ ، كَمَا فَعَلْنَا [ بِإِخْوَانِكَ ] بِالْمُرْسَلِينَ حَيْثُ نَصَرْنَاهُمْ عَلَى أَعْدَائِهِمْ ، ( إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا [ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ يَوْمَ لَا يَنْفَعُ الظَّالِمِينَ مَعْذِرَتُهُمْ وَلَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ ] ) [ غَافِرٍ : 51 ، 52 ] ، 329 وَقَالَ تَعَالَى : ( وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنْصُورُونَ [ وَإِنَّ جُنْدَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ ] ) [ الصَّافَّاتِ : 171 - 173 ] ، وَقَالَ تَعَالَى : ( فَاصْبِرْ إِنَّ الْعَاقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ ) .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith