تفسير ابن كثير
تفسير ابن كثير · الجزء الرابع
( قَالُوا يَا هُودُ مَا جِئْتَنَا بِبَيِّنَةٍ وَمَا نَحْنُ بِتَارِكِي آلِهَتِنَا عَنْ قَوْلِكَ وَمَا نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ ( 53 ) إِنْ نَقُولُ إِلَّا اعْتَرَاكَ بَعْضُ آلِهَتِنَا بِسُوءٍ قَالَ إِنِّي أُشْهِدُ اللَّهَ وَاشْهَدُوا أَنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ ( 54 ) مِنْ دُونِهِ فَكِيدُونِي جَمِيعًا ثُمَّ لَا تُنْظِرُونِ ( 55 ) إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ رَبِّي وَرَبِّكُمْ مَا مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ( 56 ) )
يُخْبِرُ تَعَالَى [ إِخْبَارًا عَنْ قَوْمِ هُودٍ ] أَنَّهُمْ قَالُوا لِنَبِيِّهِمْ : ( مَا جِئْتَنَا بِبَيِّنَةٍ ) أَيْ : بِحُجَّةٍ [ وَلَا دَلَالَةَ ] [ وَلَا ] وَبُرْهَانَ عَلَى مَا تَدَّعِيهِ ، ( وَمَا نَحْنُ بِتَارِكِي آلِهَتِنَا عَنْ قَوْلِكَ ) أَيْ : بِمُجَرَّدِ قَوْلِكَ : " اتْرُكُوهُمْ " نَتْرُكُهُمْ ، ( وَمَا نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ ) [ أَيْ ] بِمُصَدِّقِينَ ، ( إِنْ نَقُولُ إِلَّا اعْتَرَاكَ بَعْضُ آلِهَتِنَا بِسُوءٍ ) يَقُولُونَ : مَا نَظُنُّ إِلَّا أَنَّ بَعْضَ الْآلِهَةِ أَصَابَكَ بِجُنُونٍ وَخَبَلٍ فِي عَقْلِكَ بِسَبَبِ نَهْيِكَ عَنْ 330 عِبَادَتِهَا وَعَيْبِكَ لَهَا ( قَالَ إِنِّي أُشْهِدُ اللَّهَ وَاشْهَدُوا ) [ أَيْ أَنْتُمْ أَيْضًا ] ( أَنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ مِنْ دُونِهِ ) . يَقُولُ : إِنِّي بَرِيءٌ مِنْ جَمِيعِ الْأَنْدَادِ وَالْأَصْنَامِ ، ( فَكِيدُونِي جَمِيعًا ) أَيْ : أَنْتُمْ وَآلِهَتُكُمْ إِنْ كَانَتْ حَقًّا ، [ ف ذَرُوهَا تُكِيدُنِي ] ، ( ثُمَّ لَا تُنْظِرُونِ ) أَيْ : طَرْفَةَ عَيْنٍ [ وَاحِدَةً ] .
وَقَوْلُهُ : ( إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ رَبِّي وَرَبِّكُمْ مَا مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا ) أَيْ : [ هِيَ ] تَحْتَ قَهْرِهِ وَسُلْطَانِهِ ، وَهُوَ الْحَاكِمُ الْعَادِلُ الَّذِي لَا يَجُورُ فِي حُكْمِهِ ، فَإِنَّهُ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ .
قَالَ الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ عَمْرٍو عَنْ أَيْفَعَ بْنِ عَبْدٍ الْكَلَاعِيِّ أَنَّهُ قَالَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : ( مَا مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ) قَالَ : فَيَأْخُذُ بِنَوَاصِي عِبَادِهِ فَيَلْقَى الْمُؤْمِنَ حَتَّى يَكُونَ لَهُ أَشْفَقَ مِنَ الْوَالِدِ لِوَلَدِهِ وَيُقَالُ لِلْكَافِرِ : ( مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ ) [ الِانْفِطَارِ : 6 ] .
وَقَدْ تَضَمَّنَ هَذَا الْمَقَامُ حُجَّةً بَالِغَةً وَدَلَالَةً قَاطِعَةً عَلَى صِدْقِ مَا جَاءَهُمْ بِهِ ، وَبُطْلَانِ مَا هُمْ عَلَيْهِ مِنْ عِبَادَةِ الْأَصْنَامِ الَّتِي لَا تَنْفَعُ وَلَا تَضُرُّ ، بَلْ هِيَ جَمَادٌ لَا تَسْمَعُ وَلَا تُبْصِرُ ، وَلَا تُوَالِي وَلَا تُعَادِي ، وَإِنَّمَا يَسْتَحِقُّ إِخْلَاصَ الْعِبَادَةِ اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ ، الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ ، وَلَهُ التَّصَرُّفُ ، وَمَا مِنْ شَيْءٍ إِلَّا تَحْتَ مُلْكِهِ وَقَهْرِهِ وَسُلْطَانِهِ ، فَلَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ ، وَلَا رَبَّ سِوَاهُ .
يُخْبِرُ تَعَالَى [ إِخْبَارًا عَنْ قَوْمِ هُودٍ ] أَنَّهُمْ قَالُوا لِنَبِيِّهِمْ : ( مَا جِئْتَنَا بِبَيِّنَةٍ ) أَيْ : بِحُجَّةٍ [ وَلَا دَلَالَةَ ] [ وَلَا ] وَبُرْهَانَ عَلَى مَا تَدَّعِيهِ ، ( وَمَا نَحْنُ بِتَارِكِي آلِهَتِنَا عَنْ قَوْلِكَ ) أَيْ : بِمُجَرَّدِ قَوْلِكَ : " اتْرُكُوهُمْ " نَتْرُكُهُمْ ، ( وَمَا نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ ) [ أَيْ ] بِمُصَدِّقِينَ ، ( إِنْ نَقُولُ إِلَّا اعْتَرَاكَ بَعْضُ آلِهَتِنَا بِسُوءٍ ) يَقُولُونَ : مَا نَظُنُّ إِلَّا أَنَّ بَعْضَ الْآلِهَةِ أَصَابَكَ بِجُنُونٍ وَخَبَلٍ فِي عَقْلِكَ بِسَبَبِ نَهْيِكَ عَنْ 330 عِبَادَتِهَا وَعَيْبِكَ لَهَا ( قَالَ إِنِّي أُشْهِدُ اللَّهَ وَاشْهَدُوا ) [ أَيْ أَنْتُمْ أَيْضًا ] ( أَنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ مِنْ دُونِهِ ) . يَقُولُ : إِنِّي بَرِيءٌ مِنْ جَمِيعِ الْأَنْدَادِ وَالْأَصْنَامِ ، ( فَكِيدُونِي جَمِيعًا ) أَيْ : أَنْتُمْ وَآلِهَتُكُمْ إِنْ كَانَتْ حَقًّا ، [ ف ذَرُوهَا تُكِيدُنِي ] ، ( ثُمَّ لَا تُنْظِرُونِ ) أَيْ : طَرْفَةَ عَيْنٍ [ وَاحِدَةً ] .
وَقَوْلُهُ : ( إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ رَبِّي وَرَبِّكُمْ مَا مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا ) أَيْ : [ هِيَ ] تَحْتَ قَهْرِهِ وَسُلْطَانِهِ ، وَهُوَ الْحَاكِمُ الْعَادِلُ الَّذِي لَا يَجُورُ فِي حُكْمِهِ ، فَإِنَّهُ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ .
قَالَ الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ عَمْرٍو عَنْ أَيْفَعَ بْنِ عَبْدٍ الْكَلَاعِيِّ أَنَّهُ قَالَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : ( مَا مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ) قَالَ : فَيَأْخُذُ بِنَوَاصِي عِبَادِهِ فَيَلْقَى الْمُؤْمِنَ حَتَّى يَكُونَ لَهُ أَشْفَقَ مِنَ الْوَالِدِ لِوَلَدِهِ وَيُقَالُ لِلْكَافِرِ : ( مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ ) [ الِانْفِطَارِ : 6 ] .
وَقَدْ تَضَمَّنَ هَذَا الْمَقَامُ حُجَّةً بَالِغَةً وَدَلَالَةً قَاطِعَةً عَلَى صِدْقِ مَا جَاءَهُمْ بِهِ ، وَبُطْلَانِ مَا هُمْ عَلَيْهِ مِنْ عِبَادَةِ الْأَصْنَامِ الَّتِي لَا تَنْفَعُ وَلَا تَضُرُّ ، بَلْ هِيَ جَمَادٌ لَا تَسْمَعُ وَلَا تُبْصِرُ ، وَلَا تُوَالِي وَلَا تُعَادِي ، وَإِنَّمَا يَسْتَحِقُّ إِخْلَاصَ الْعِبَادَةِ اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ ، الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ ، وَلَهُ التَّصَرُّفُ ، وَمَا مِنْ شَيْءٍ إِلَّا تَحْتَ مُلْكِهِ وَقَهْرِهِ وَسُلْطَانِهِ ، فَلَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ ، وَلَا رَبَّ سِوَاهُ .
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith