تفسير ابن كثير
تفسير ابن كثير · الجزء الرابع
page 827 · printed p. 388
( وَدَخَلَ مَعَهُ السِّجْنَ فَتَيَانِ قَالَ أَحَدُهُمَا إِنِّي أَرَانِي أَعْصِرُ خَمْرًا وَقَالَ الْآخَرُ إِنِّي أَرَانِي أَحْمِلُ فَوْقَ رَأْسِي خُبْزًا تَأْكُلُ الطَّيْرُ مِنْهُ نَبِّئْنَا بِتَأْوِيلِهِ إِنَّا نَرَاكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ ( 36 ) )
قَالَ قَتَادَةُ : كَانَ أَحَدُهُمَا سَاقِيَ الْمَلِكِ ، وَالْآخَرُ خَبَّازَهُ .
قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ : كَانَ اسْمُ الَّذِي عَلَى الشَّرَابِ " نَبَوَا " ، وَالْآخَرِ " مجلثَ " .
قَالَ السُّدِّيُّ : وَكَانَ سَبَبُ حَبْسِ الْمَلِكِ إِيَّاهُمَا أَنَّهُ تَوَهَّمَ أَنَّهُمَا تَمَالَآ عَلَى سَمِّهِ فِي طَعَامِهِ وَشَرَابِهِ .
وَكَانَ يُوسُفُ ، عَلَيْهِ السَّلَامُ ، قَدِ اشْتُهِرَ فِي السِّجْنِ بِالْجُودِ وَالْأَمَانَةِ وَصِدْقِ الْحَدِيثِ ، وَحُسْنِ السَّمْتِ وَكَثْرَةِ الْعِبَادَةِ - صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَسَلَامُهُ - وَمَعْرِفَةِ التَّعْبِيرِ وَالْإِحْسَانِ إِلَى أَهْلِ السِّجْنِ وَعِيَادَةِ 388 مَرْضَاهُمْ وَالْقِيَامِ بِحُقُوقِهِمْ . وَلَمَّا دَخَلَ هَذَانِ الْفَتَيَانِ إِلَى السِّجْنِ ، تَآلَفَا بِهِ وَأَحَبَّاهُ حُبًّا شَدِيدًا ، وَقَالَا لَهُ : وَاللَّهِ لَقَدْ أَحْبَبْنَاكَ حُبًّا زَائِدًا . قَالَ : بَارَكَ اللَّهُ فِيكُمَا ، إِنَّهُ مَا أَحَبَّنِي أَحَدٌ إِلَّا دَخَلَ عَلَيَّ مِنْ مَحَبَّتِهِ ضَرَرٌ ، أَحَبَّتْنِي عَمَّتِي فَدَخَلَ عَلَيَّ الضَّرَرُ بِسَبَبِهَا ، وَأَحَبَّنِي أَبِي فَأُوذِيتُ بِسَبَبِهِ ، وَأَحَبَّتْنِي امْرَأَةُ الْعَزِيزِ فَكَذَلِكَ ، فَقَالَا : وَاللَّهِ مَا نَسْتَطِيعُ إِلَّا ذَلِكَ ، ثُمَّ إِنَّهُمَا رَأَيَا مَنَامًا ، فَرَأَى السَّاقِي أَنَّهُ يَعْصِرُ خَمْرًا - يَعْنِي عِنَبًا - وَكَذَلِكَ هِيَ فِي قِرَاءَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ : " إِنِّي أَرَانِي أَعْصِرُ عِنَبًا " . وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ سِنَانٍ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ هَارُونَ ، عَنْ شَرِيكٍ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ : أَنَّهُ قَرَأَهَا : " أَعْصِرُ عِنَبًا " .
وَقَالَ الضَّحَّاكُ فِي قَوْلِهِ : ( إِنِّي أَرَانِي أَعْصِرُ خَمْرًا ) يَعْنِي : عِنَبًا . قَالَ : وَأَهْلُ عَمَّانَ يُسَمُّونَ الْعِنَبَ خَمْرًا .
وَقَالَ عِكْرِمَةُ : رَأَيْتُ فِيمَا يَرَى النَّائِمُ أَنِّي غَرَسْتُ حَبَلَةً مِنْ عِنَبٍ ، فَنَبَتَتْ . فَخَرَجَ فِيهِ عَنَاقِيدُ ، فَعَصَرْتُهُنَّ ثُمَّ سَقَيْتُهُنَّ الْمَلِكَ . قَالَ تَمْكُثُ فِي السِّجْنِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ، ثُمَّ تَخْرُجُ فَتَسْقِيَهُ خَمْرًا .
وَقَالَ الْآخَرُ ، وَهُوَ الْخَبَّازُ : ( إِنِّي أَرَانِي أَحْمِلُ فَوْقَ رَأْسِي خُبْزًا تَأْكُلُ الطَّيْرُ مِنْهُ نَبِّئْنَا بِتَأْوِيلِهِ إِنَّا نَرَاكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ )
وَالْمَشْهُورُ عِنْدَ الْأَكْثَرِينَ مَا ذَكَرْنَاهُ ، وَأَنَّهُمَا رَأَيَا مَنَامًا وَطَلَبَا تَعْبِيرَهُ .
وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ : حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ وَابْنُ حُمَيْدٍ قَالَا حَدَّثَنَا جَرِيرٌ ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ الْقَعْقَاعِ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : مَا رَأَى صَاحِبَا يُوسُفَ شَيْئًا ، إِنَّمَا كَانَا تَحَالَمَا لِيُجَرِّبَا عَلَيْهِ .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith