تفسير ابن كثير
تفسير ابن كثير · الجزء الرابع
page 828 · printed p. 389
( قَالَ لَا يَأْتِيكُمَا طَعَامٌ تُرْزَقَانِهِ إِلَّا نَبَّأْتُكُمَا بِتَأْوِيلِهِ قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَكُمَا ذَلِكُمَا مِمَّا عَلَّمَنِي رَبِّي إِنِّي تَرَكْتُ مِلَّةَ قَوْمٍ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ ( 37 ) وَاتَّبَعْتُ مِلَّةَ آبَائِي إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ مَا كَانَ لَنَا أَنْ نُشْرِكَ بِاللَّهِ مِنْ شَيْءٍ ذَلِكَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ عَلَيْنَا وَعَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَشْكُرُونَ ( 38 ) )
يُخْبِرُهُمَا يُوسُفُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - أَنَّهُمَا مَهْمَا رَأَيَا فِي نَوْمِهِمَا مِنْ حُلْمٍ ، فَإِنَّهُ عَارِفٌ بِتَفْسِيرِهِ وَيُخْبِرُهُمَا بِتَأْوِيلِهِ قَبْلَ وُقُوعِهِ; وَلِهَذَا قَالَ : ( لَا يَأْتِيكُمَا طَعَامٌ تُرْزَقَانِهِ إِلَّا نَبَّأْتُكُمَا بِتَأْوِيلِهِ قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَكُمَا ) 389
قَالَ مُجَاهِدٌ : يَقُولُ : ( لَا يَأْتِيكُمَا طَعَامٌ تُرْزَقَانِهِ ) [ فِي نَوْمِكُمَا ] ( إِلَّا نَبَّأْتُكُمَا بِتَأْوِيلِهِ قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَكُمَا ) وَكَذَا قَالَ السُّدِّيُّ .
وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ ، رَحِمَهُ اللَّهُ : حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ - شَيْخٌ لَهُ - حَدَّثَنَا رِشْدِينُ ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ ثَوْبَانَ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : مَا أَدْرِي لَعَلَّ يُوسُفَ ، عَلَيْهِ السَّلَامُ ، كَانَ يَعْتَافُ وَهُوَ كَذَلِكَ ، لِأَنِّي أَجِدُ فِي كِتَابِ اللَّهِ حِينَ قَالَ لِلرَّجُلَيْنِ : ( لَا يَأْتِيكُمَا طَعَامٌ تُرْزَقَانِهِ إِلَّا نَبَّأْتُكُمَا بِتَأْوِيلِهِ ) قَالَ : إِذَا جَاءَ الطَّعَامُ حُلْوًا أَوْ مُرًّا اعْتَافَ عِنْدَ ذَلِكَ . ثُمَّ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : إِنَّمَا عُلِّمَ فَعَلَّمَ . وَهَذَا أَثَرٌ غَرِيبٌ .
ثُمَّ قَالَ : وَهَذَا إِنَّمَا هُوَ مِنْ تَعْلِيمِ اللَّهِ إِيَّايَ; لِأَنِّي اجْتَنَبْتُ مِلَّةَ الْكَافِرِينَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ، فَلَا يَرْجُونَ ثَوَابًا وَلَا عِقَابًا فِي الْمَعَادِ . ( وَاتَّبَعْتُ مِلَّةَ آبَائِي إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ ) يَقُولُ : هَجَرْتُ طَرِيقَ الْكُفْرِ وَالشِّرْكِ ، وَسَلَكْتُ طَرِيقَ هَؤُلَاءِ الْمُرْسَلِينَ ، صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ ، وَهَكَذَا يَكُونُ حَالُ مِنْ سَلَكَ طَرِيقَ الْهُدَى ، وَاتَّبَعَ الْمُرْسَلِينَ ، وَأَعْرَضَ عَنْ طَرِيقِ الظَّالِمِينَ فَإِنَّهُ يَهْدِي قَلْبَهُ وَيُعَلِّمُهُ مَا لَمْ يَكُنْ يَعْلَمُهُ ، وَيَجْعَلُهُ إِمَامًا يُقْتَدَى بِهِ فِي الْخَيْرِ ، وَدَاعِيًا إِلَى سَبِيلِ الرَّشَادِ .
( مَا كَانَ لَنَا أَنْ نُشْرِكَ بِاللَّهِ مِنْ شَيْءٍ ذَلِكَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ عَلَيْنَا وَعَلَى النَّاسِ ) هَذَا التَّوْحِيدُ ، وَهُوَ الْإِقْرَارُ بِأَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ ( مِنْ فَضْلِ اللَّهِ عَلَيْنَا ) أَيْ : أَوْحَاهُ إِلَيْنَا ، وَأَمَرَنَا بِهِ ) وَعَلَى النَّاسِ ) إِذْ جَعَلَنَا دُعَاةً لَهُمْ إِلَى ذَلِكَ ( وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَشْكُرُونَ ) أَيْ : لَا يَعْرِفُونَ نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْهِمْ بِإِرْسَالِ الرُّسُلِ إِلَيْهِمْ ، بَلْ ( بَدَّلُوا نِعْمَةَ اللَّهِ كُفْرًا وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ ) [ إِبْرَاهِيمَ : 28 ] .
وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سِنَانٍ ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ، حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ; أَنَّهُ كَانَ يَجْعَلُ الْجَدَّ أَبًا ، وَيَقُولُ : وَاللَّهِ فَمَنْ شَاءَ لَاعَنَّاهُ عِنْدَ الْحِجْرِ ، مَا ذَكَرَ اللَّهُ جَدًّا وَلَا جَدَّةً ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى - يَعْنِي إِخْبَارًا عَنْ يُوسُفَ : ( وَاتَّبَعْتُ مِلَّةَ آبَائِي إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ )
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith