تفسير ابن كثير
تفسير ابن كثير · الجزء الرابع
( يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ أَأَرْبَابٌ مُتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ ( 39 ) مَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا أَسْمَاءً سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ ( 40 ) )
ثُمَّ إِنَّ يُوسُفَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - أَقْبَلَ عَلَى الْفَتَيَيْنِ بِالْمُخَاطَبَةِ ، وَالدُّعَاءِ لَهُمَا إِلَى عِبَادَةِ اللَّهِ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَخَلْعِ مَا سِوَاهُ مِنَ الْأَوْثَانِ الَّتِي يَعْبُدُهَا قَوْمُهُمَا ، فَقَالَ : ( أَأَرْبَابٌ مُتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ ) 390 [ أَيْ ] الَّذِي وَلِى كُلَّ شَيْءٍ بِعِزِّ جَلَالِهِ ، وَعَظَمَةِ سُلْطَانِهِ .
ثُمَّ بَيَّنَ لَهُمَا أَنَّ الَّتِي يَعْبُدُونَهَا وَيُسَمُّونَهَا آلِهَةً ، إِنَّمَا هُوَ جَهْلٌ مِنْهُمْ ، وَتَسْمِيَةٌ مِنْ تِلْقَاءِ أَنْفُسِهِمْ ، تَلَقَّاهَا خَلَفُهُمْ عَنْ سَلَفِهِمْ ، وَلَيْسَ لِذَلِكَ مُسْتَنَدٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ; وَلِهَذَا قَالَ : ( مَا أَنْزَلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ ) أَيْ : حُجَّةٍ وَلَا بُرْهَانٍ .
ثُمَّ أَخْبَرَهُمْ أَنَّ الْحُكْمَ وَالتَّصَرُّفَ وَالْمَشِيئَةَ وَالْمُلْكَ كُلَّهُ لِلَّهِ ، وَقَدْ أَمَرَ عِبَادَهُ قَاطِبَةً أَلَّا يَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ ، ثُمَّ قَالَ : ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ أَيْ : هَذَا الَّذِي أَدْعُوكُمْ إِلَيْهِ مِنْ تَوْحِيدِ اللَّهِ ، وَإِخْلَاصِ الْعَمَلِ لَهُ ، هُوَ الدِّينُ الْمُسْتَقِيمُ ، الَّذِي أَمَرَ اللَّهُ بِهِ وأَنْزَلَ بِهِ الْحُجَّةَ وَالْبُرْهَانَ الَّذِي يُحِبُّهُ وَيَرْضَاهُ ، ( وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ ) أَيْ : فَلِهَذَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُشْرِكِينَ . ( وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ ) [ يُوسُفَ : 103 ] .
وَقَدْ قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ : إِنَّمَا عَدَلَ بِهِمْ يُوسُفُ عَنْ تَعْبِيرِ الرُّؤْيَا إِلَى هَذَا ، لِأَنَّهُ عَرَفَ أَنَّهَا ضَارَّةٌ لِأَحَدِهِمَا ، فَأَحَبَّ أَنْ يَشْغَلَهُمَا بِغَيْرِ ذَلِكَ ، لِئَلَّا يُعَاوِدُوهُ فِيهَا ، فَعَاوَدُوهُ ، فَأَعَادَ عَلَيْهِمُ الْمَوْعِظَةَ .
وَفِي هَذَا الَّذِي قَالَهُ نَظَرٌ; لِأَنَّهُ قَدْ وَعَدَهُمَا أَوَّلًا بِتَعْبِيرِهَا وَلَكِنْ جَعَلَ سُؤَالَهُمَا لَهُ عَلَى وَجْهِ التَّعْظِيمِ وَالِاحْتِرَامِ وُصْلَةً وَسَبَبًا إِلَى دُعَائِهِمَا إِلَى التَّوْحِيدِ وَالْإِسْلَامِ ، لِمَا رَأَى فِي سَجِيَّتِهِمَا مِنْ قَبُولِ الْخَيْرِ وَالْإِقْبَالِ عَلَيْهِ ، وَالْإِنْصَاتِ إِلَيْهِ ، وَلِهَذَا لَمَّا فَرَغَ مِنْ دَعْوَتِهِمَا ، شَرَعَ فِي تَعْبِيرِ رُؤْيَاهُمَا ، مِنْ غَيْرِ تَكْرَارِ سُؤَالٍ فَقَالَ :
ثُمَّ إِنَّ يُوسُفَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - أَقْبَلَ عَلَى الْفَتَيَيْنِ بِالْمُخَاطَبَةِ ، وَالدُّعَاءِ لَهُمَا إِلَى عِبَادَةِ اللَّهِ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَخَلْعِ مَا سِوَاهُ مِنَ الْأَوْثَانِ الَّتِي يَعْبُدُهَا قَوْمُهُمَا ، فَقَالَ : ( أَأَرْبَابٌ مُتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ ) 390 [ أَيْ ] الَّذِي وَلِى كُلَّ شَيْءٍ بِعِزِّ جَلَالِهِ ، وَعَظَمَةِ سُلْطَانِهِ .
ثُمَّ بَيَّنَ لَهُمَا أَنَّ الَّتِي يَعْبُدُونَهَا وَيُسَمُّونَهَا آلِهَةً ، إِنَّمَا هُوَ جَهْلٌ مِنْهُمْ ، وَتَسْمِيَةٌ مِنْ تِلْقَاءِ أَنْفُسِهِمْ ، تَلَقَّاهَا خَلَفُهُمْ عَنْ سَلَفِهِمْ ، وَلَيْسَ لِذَلِكَ مُسْتَنَدٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ; وَلِهَذَا قَالَ : ( مَا أَنْزَلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ ) أَيْ : حُجَّةٍ وَلَا بُرْهَانٍ .
ثُمَّ أَخْبَرَهُمْ أَنَّ الْحُكْمَ وَالتَّصَرُّفَ وَالْمَشِيئَةَ وَالْمُلْكَ كُلَّهُ لِلَّهِ ، وَقَدْ أَمَرَ عِبَادَهُ قَاطِبَةً أَلَّا يَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ ، ثُمَّ قَالَ : ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ أَيْ : هَذَا الَّذِي أَدْعُوكُمْ إِلَيْهِ مِنْ تَوْحِيدِ اللَّهِ ، وَإِخْلَاصِ الْعَمَلِ لَهُ ، هُوَ الدِّينُ الْمُسْتَقِيمُ ، الَّذِي أَمَرَ اللَّهُ بِهِ وأَنْزَلَ بِهِ الْحُجَّةَ وَالْبُرْهَانَ الَّذِي يُحِبُّهُ وَيَرْضَاهُ ، ( وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ ) أَيْ : فَلِهَذَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُشْرِكِينَ . ( وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ ) [ يُوسُفَ : 103 ] .
وَقَدْ قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ : إِنَّمَا عَدَلَ بِهِمْ يُوسُفُ عَنْ تَعْبِيرِ الرُّؤْيَا إِلَى هَذَا ، لِأَنَّهُ عَرَفَ أَنَّهَا ضَارَّةٌ لِأَحَدِهِمَا ، فَأَحَبَّ أَنْ يَشْغَلَهُمَا بِغَيْرِ ذَلِكَ ، لِئَلَّا يُعَاوِدُوهُ فِيهَا ، فَعَاوَدُوهُ ، فَأَعَادَ عَلَيْهِمُ الْمَوْعِظَةَ .
وَفِي هَذَا الَّذِي قَالَهُ نَظَرٌ; لِأَنَّهُ قَدْ وَعَدَهُمَا أَوَّلًا بِتَعْبِيرِهَا وَلَكِنْ جَعَلَ سُؤَالَهُمَا لَهُ عَلَى وَجْهِ التَّعْظِيمِ وَالِاحْتِرَامِ وُصْلَةً وَسَبَبًا إِلَى دُعَائِهِمَا إِلَى التَّوْحِيدِ وَالْإِسْلَامِ ، لِمَا رَأَى فِي سَجِيَّتِهِمَا مِنْ قَبُولِ الْخَيْرِ وَالْإِقْبَالِ عَلَيْهِ ، وَالْإِنْصَاتِ إِلَيْهِ ، وَلِهَذَا لَمَّا فَرَغَ مِنْ دَعْوَتِهِمَا ، شَرَعَ فِي تَعْبِيرِ رُؤْيَاهُمَا ، مِنْ غَيْرِ تَكْرَارِ سُؤَالٍ فَقَالَ :
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith