تفسير ابن كثير
تفسير ابن كثير · الجزء الرابع
( وَاللَّهُ فَضَّلَ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ فِي الرِّزْقِ فَمَا الَّذِينَ فُضِّلُوا بِرَادِّي رِزْقِهِمْ عَلَى مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَهُمْ فِيهِ سَوَاءٌ أَفَبِنِعْمَةِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ ( 71 ) )
يُبَيِّنُ تَعَالَى لِلْمُشْرِكِينَ جَهْلَهُمْ وَكُفْرَهُمْ فِيمَا زَعَمُوهُ لِلَّهِ مِنَ الشُّرَكَاءِ ، وَهُمْ يَعْتَرِفُونَ أَنَّهَا عَبِيدٌ لَهُ ، كَمَا كَانُوا يَقُولُونَ فِي تَلْبِيَاتِهِمْ فِي حَجِّهِمْ : " لَبَّيْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ ، إِلَّا شَرِيكًا هُوَ لَكَ ، تَمْلِكُهُ وَمَا مَلَكَ " . فَقَالَ تَعَالَى مُنْكِرًا عَلَيْهِمْ : إِنَّكُمْ لَا تَرْضَوْنَ أَنْ تُسَاوُوا عَبِيدَكُمْ فِيمَا رَزَقْنَاكُمْ ، فَكَيْفَ يَرْضَى هُوَ تَعَالَى بِمُسَاوَاةِ عَبِيدِهِ لَهُ فِي الْإِلَهِيَّةِ وَالتَّعْظِيمِ ، كَمَا قَالَ فِي الْآيَةِ الْأُخْرَى : ( ضَرَبَ لَكُمْ مَثَلًا مِنْ أَنْفُسِكُمْ هَلْ لَكُمْ مِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ شُرَكَاءَ فِي مَا رَزَقْنَاكُمْ فَأَنْتُمْ فِيهِ سَوَاءٌ تَخَافُونَهُمْ كَخِيفَتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ ) الْآيَةَ [ الرُّومِ : 28 ] . 586
قَالَ الْعَوْفِيُّ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي هَذِهِ الْآيَةِ : يَقُولُ : لَمْ يَكُونُوا لِيُشْرِكُوا عَبِيدَهُمْ فِي أَمْوَالِهِمْ وَنِسَائِهِمْ ، فَكَيْفَ يُشْرِكُونَ عَبِيدِي مَعِي فِي سُلْطَانِي ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ : ( أَفَبِنِعْمَةِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ )
وَقَالَ فِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى عَنْهُ : فَكَيْفَ تَرْضَوْنَ لِي مَا لَا تَرْضَوْنَ لِأَنْفُسِكُمْ .
وَقَالَ مُجَاهِدٌ فِي هَذِهِ الْآيَةِ : هَذَا مَثَلٌ لِلْآلِهَةِ الْبَاطِلَةِ .
وَقَالَ قَتَادَةُ : هَذَا مَثَلٌ ضَرَبَهُ اللَّهُ ، فَهَلْ مِنْكُمْ مَنْ أَحَدٍ شَارَكَ مَمْلُوكَهُ فِي زَوْجَتِهِ وَفِي فِرَاشِهِ ، فَتَعْدِلُونَ بِاللَّهِ خَلْقَهُ وَعِبَادَهُ ؟ فَإِنْ لَمْ تَرْضَ لِنَفْسِكَ هَذَا ، فَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ يُنَزَّهَ مِنْكَ .
وَقَوْلُهُ : ( أَفَبِنِعْمَةِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ ) أَيْ : أَنَّهُمْ جَعَلُوا لِلَّهِ مِمَّا ذَرَأَ مِنَ الْحَرْثِ وَالْأَنْعَامِ نَصِيبًا ، فَجَحَدُوا نَعَمْتَهُ وَأَشْرَكُوا مَعَهُ غَيْرَهُ .
وَعَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ قَالَ : كَتَبَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - هَذِهِ الرِّسَالَةَ إِلَى أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ : وَاقْنَعْ بِرِزْقِكَ مِنَ الدُّنْيَا ، فَإِنَّ الرَّحْمَنَ فَضَّلَ بَعْضَ عِبَادِهِ عَلَى بَعْضٍ فِي الرِّزْقِ ، بَلْ يَبْتَلِي بِهِ كُلًّا ، فَيَبْتَلِي مَنْ بَسَطَ لَهُ كَيْفَ شُكْرُهُ لِلَّهِ وَأَدَاؤُهُ الْحَقَّ الَّذِي افْتَرَضَ عَلَيْهِ فِيمَا رَزَقَهُ وَخَوَّلَهُ . رَوَاهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ .
يُبَيِّنُ تَعَالَى لِلْمُشْرِكِينَ جَهْلَهُمْ وَكُفْرَهُمْ فِيمَا زَعَمُوهُ لِلَّهِ مِنَ الشُّرَكَاءِ ، وَهُمْ يَعْتَرِفُونَ أَنَّهَا عَبِيدٌ لَهُ ، كَمَا كَانُوا يَقُولُونَ فِي تَلْبِيَاتِهِمْ فِي حَجِّهِمْ : " لَبَّيْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ ، إِلَّا شَرِيكًا هُوَ لَكَ ، تَمْلِكُهُ وَمَا مَلَكَ " . فَقَالَ تَعَالَى مُنْكِرًا عَلَيْهِمْ : إِنَّكُمْ لَا تَرْضَوْنَ أَنْ تُسَاوُوا عَبِيدَكُمْ فِيمَا رَزَقْنَاكُمْ ، فَكَيْفَ يَرْضَى هُوَ تَعَالَى بِمُسَاوَاةِ عَبِيدِهِ لَهُ فِي الْإِلَهِيَّةِ وَالتَّعْظِيمِ ، كَمَا قَالَ فِي الْآيَةِ الْأُخْرَى : ( ضَرَبَ لَكُمْ مَثَلًا مِنْ أَنْفُسِكُمْ هَلْ لَكُمْ مِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ شُرَكَاءَ فِي مَا رَزَقْنَاكُمْ فَأَنْتُمْ فِيهِ سَوَاءٌ تَخَافُونَهُمْ كَخِيفَتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ ) الْآيَةَ [ الرُّومِ : 28 ] . 586
قَالَ الْعَوْفِيُّ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي هَذِهِ الْآيَةِ : يَقُولُ : لَمْ يَكُونُوا لِيُشْرِكُوا عَبِيدَهُمْ فِي أَمْوَالِهِمْ وَنِسَائِهِمْ ، فَكَيْفَ يُشْرِكُونَ عَبِيدِي مَعِي فِي سُلْطَانِي ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ : ( أَفَبِنِعْمَةِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ )
وَقَالَ فِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى عَنْهُ : فَكَيْفَ تَرْضَوْنَ لِي مَا لَا تَرْضَوْنَ لِأَنْفُسِكُمْ .
وَقَالَ مُجَاهِدٌ فِي هَذِهِ الْآيَةِ : هَذَا مَثَلٌ لِلْآلِهَةِ الْبَاطِلَةِ .
وَقَالَ قَتَادَةُ : هَذَا مَثَلٌ ضَرَبَهُ اللَّهُ ، فَهَلْ مِنْكُمْ مَنْ أَحَدٍ شَارَكَ مَمْلُوكَهُ فِي زَوْجَتِهِ وَفِي فِرَاشِهِ ، فَتَعْدِلُونَ بِاللَّهِ خَلْقَهُ وَعِبَادَهُ ؟ فَإِنْ لَمْ تَرْضَ لِنَفْسِكَ هَذَا ، فَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ يُنَزَّهَ مِنْكَ .
وَقَوْلُهُ : ( أَفَبِنِعْمَةِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ ) أَيْ : أَنَّهُمْ جَعَلُوا لِلَّهِ مِمَّا ذَرَأَ مِنَ الْحَرْثِ وَالْأَنْعَامِ نَصِيبًا ، فَجَحَدُوا نَعَمْتَهُ وَأَشْرَكُوا مَعَهُ غَيْرَهُ .
وَعَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ قَالَ : كَتَبَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - هَذِهِ الرِّسَالَةَ إِلَى أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ : وَاقْنَعْ بِرِزْقِكَ مِنَ الدُّنْيَا ، فَإِنَّ الرَّحْمَنَ فَضَّلَ بَعْضَ عِبَادِهِ عَلَى بَعْضٍ فِي الرِّزْقِ ، بَلْ يَبْتَلِي بِهِ كُلًّا ، فَيَبْتَلِي مَنْ بَسَطَ لَهُ كَيْفَ شُكْرُهُ لِلَّهِ وَأَدَاؤُهُ الْحَقَّ الَّذِي افْتَرَضَ عَلَيْهِ فِيمَا رَزَقَهُ وَخَوَّلَهُ . رَوَاهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ .
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith