تفسير ابن كثير
تفسير ابن كثير
( وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ ثُمَّ يَتَوَفَّاكُمْ وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْ لَا يَعْلَمَ بَعْدَ عِلْمٍ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ قَدِيرٌ ( 70 ) )
يُخْبِرُ تَعَالَى عَنْ تَصَرُّفِهِ فِي عِبَادِهِ ، وَأَنَّهُ هُوَ الَّذِي أَنْشَأَهُمْ مِنَ الْعَدَمِ ، ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ يَتَوَفَّاهُمْ ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَتْرُكُهُ حَتَّى يُدْرِكَهُ الْهَرَمُ - وَهُوَ الضَّعْفُ فِي الْخِلْقَةِ - كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : ( اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْفٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفًا وَشَيْبَةً يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَهُوَ الْعَلِيمُ الْقَدِيرُ ) [ الرُّومِ : 54 ] .
وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فِي أَرْذَلِ الْعُمُرِ [ قَالَ ] خَمْسٌ وَسَبْعُونَ سَنَةً . وَفِي هَذَا السِّنِّ يَحْصُلُ لَهُ ضَعْفُ الْقُوَى وَالْخَرَفُ وَسُوءُ الْحِفْظِ وَقِلَّةُ الْعِلْمِ ; وَلِهَذَا قَالَ : ( لِكَيْ لَا يَعْلَمَ بَعْدَ عِلْمٍ شَيْئًا ) أَيْ : بَعْدَمَا كَانَ عَالِمًا أَصْبَحَ لَا يَدْرِي شَيْئًا مِنَ الْفَنَدِ وَالْخَرَفِ ; وَلِهَذَا رَوَى الْبُخَارِيُّ عِنْدَ تَفْسِيرِ هَذِهِ الْآيَةِ :
حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ مُوسَى أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْأَعْوَرُ ، عَنْ شُعَيْبٍ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَدْعُو : " أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْبُخْلِ وَالْكَسَلِ ، وَالْهَرَمِ وَأَرْذَلِ الْعُمُرِ ، وَعَذَابِ الْقَبْرِ ، وَفِتْنَةِ الدَّجَّالِ ، وَفِتْنَةِ الْمَحْيَا وَالْمَمَاتِ " .
وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ هَارُونَ الْأَعْوَرِ بِهِ .
وَقَالَ زُهَيْرُ بْنُ أَبِي سُلْمَى فِي مُعَلَّقَتِهِ الْمَشْهُورَةِ :
﴿﴾ سَئِمْتُ تَكَالِيفَ الْحَيَاةِ وَمَنْ يَعِشْ ﴿﴾ ﴿﴾ ثَمَانِينَ عَامًا - لَا أبَا لَكَ - يَسْأَمِ ﴿﴾ ﴿﴾ رَأَيتُ الْمَنايَا خَبْطَ عَشْوَاءَ مَنْ تُصِبْ ﴿﴾ ﴿﴾ تُمِتْهُ وَمَنْ تُخطِئْ يُعَمَّرْ فَيَهْرَمِ ﴿﴾
يُخْبِرُ تَعَالَى عَنْ تَصَرُّفِهِ فِي عِبَادِهِ ، وَأَنَّهُ هُوَ الَّذِي أَنْشَأَهُمْ مِنَ الْعَدَمِ ، ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ يَتَوَفَّاهُمْ ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَتْرُكُهُ حَتَّى يُدْرِكَهُ الْهَرَمُ - وَهُوَ الضَّعْفُ فِي الْخِلْقَةِ - كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : ( اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْفٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفًا وَشَيْبَةً يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَهُوَ الْعَلِيمُ الْقَدِيرُ ) [ الرُّومِ : 54 ] .
وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فِي أَرْذَلِ الْعُمُرِ [ قَالَ ] خَمْسٌ وَسَبْعُونَ سَنَةً . وَفِي هَذَا السِّنِّ يَحْصُلُ لَهُ ضَعْفُ الْقُوَى وَالْخَرَفُ وَسُوءُ الْحِفْظِ وَقِلَّةُ الْعِلْمِ ; وَلِهَذَا قَالَ : ( لِكَيْ لَا يَعْلَمَ بَعْدَ عِلْمٍ شَيْئًا ) أَيْ : بَعْدَمَا كَانَ عَالِمًا أَصْبَحَ لَا يَدْرِي شَيْئًا مِنَ الْفَنَدِ وَالْخَرَفِ ; وَلِهَذَا رَوَى الْبُخَارِيُّ عِنْدَ تَفْسِيرِ هَذِهِ الْآيَةِ :
حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ مُوسَى أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْأَعْوَرُ ، عَنْ شُعَيْبٍ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَدْعُو : " أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْبُخْلِ وَالْكَسَلِ ، وَالْهَرَمِ وَأَرْذَلِ الْعُمُرِ ، وَعَذَابِ الْقَبْرِ ، وَفِتْنَةِ الدَّجَّالِ ، وَفِتْنَةِ الْمَحْيَا وَالْمَمَاتِ " .
وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ هَارُونَ الْأَعْوَرِ بِهِ .
وَقَالَ زُهَيْرُ بْنُ أَبِي سُلْمَى فِي مُعَلَّقَتِهِ الْمَشْهُورَةِ :
﴿﴾ سَئِمْتُ تَكَالِيفَ الْحَيَاةِ وَمَنْ يَعِشْ ﴿﴾ ﴿﴾ ثَمَانِينَ عَامًا - لَا أبَا لَكَ - يَسْأَمِ ﴿﴾ ﴿﴾ رَأَيتُ الْمَنايَا خَبْطَ عَشْوَاءَ مَنْ تُصِبْ ﴿﴾ ﴿﴾ تُمِتْهُ وَمَنْ تُخطِئْ يُعَمَّرْ فَيَهْرَمِ ﴿﴾
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith