الذخيرة
الذخيرة · الجزء الثاني
page 274 · printed p. 469
الْبَحْثُ الرَّابِعُ فِي الْمُصَلَّى عَلَيْهِ .
وَيُصَلَّى عَلَى كُلِّ مَيِّتٍ مُسْلِمٍ حَاضِرٍ تَقَدَّمَ اسْتِقْرَارُ حَيَاتِهِ ، لَيْسَ بِشَهِيدٍ وَلَا صُلِّي عَلَيْهِ وَلَا فُقِدَ أَكْثَرُهُ .
فُرُوعٌ اثْنَا عَشَرَ :
الْأَوَّلُ : فِي الْكِتَابِ : يُصَلَّى عَلَى قَاتِلِ نَفْسِهِ وَمَنْ حَدُّهُ الْقَتْلُ فَقَتَلَهُ الْإِمَامُ 469 أَوِ اقْتُصَّ مِنْهُ فِي النَّفْسِ ، يُصَلِّي عَلَيْهِ النَّاسُ دُونَ الْإِمَامِ ، وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ ، وَالشَّافِعِيُّ : يُصَلِّي عَلَيْهِ الْإِمَامُ ; لِأَنَّهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - صَلَّى عَلَى مَاعِزٍ وَالْغَامِدِيَّةِ ، قَالَ : وَمَنْ حَدُّهُ الْجَلْدُ فَمَاتَ صَلَّى عَلَيْهِ الْإِمَامُ ، وَالْفَرْقُ أَنَّ الْإِمَامَ أَمَرَ بِزُهُوقِ رُوحِ الْأَوَّلِ وَهِيَ عُقُوبَةٌ تَتَعَلَّقُ بِالرُّوحِ ، وَالصَّلَاةُ رَحْمَةٌ تَتَعَلَّقُ بِزُهُوقِ الرُّوحِ فَلَا يَسْعَى فِي رَحْمَتِهَا مَنْ سَعَى فِي عُقُوبَتِهَا ; لِتَنَاقُضِ الْمُنَاسَبَةِ ، وَأَمَرَ فِي الثَّانِي بِعُقُوبَةِ جِسْمِهِ فَلَا تَنَاقُضَ .
الثَّانِي : قَالَ : وَمَنْ وَقَعَ فِي سَهْمِهِ مِنَ الْمَغْنَمِ صَبِيٌّ يَعْقِلُ أَوْ أَجَابَ بِمَا ظَهَرَ مِنْهُ مَا يُعْرَفُ بِمِثْلِهِ الْإِسْلَامُ صَلَّى عَلَيْهِ ، وَإِلَّا فَلَا ، قَالَ سَنَدٌ : إِنْ كَانَ مَعَهُ أَبَوَاهُ فَهُوَ عَلَى دِينِهِمَا حَتَّى يَكْبَرَ ، وَلَوْ كَانَا فِي مِلْكَيْنِ ، وَإِلَّا فَقَالَ ابْنُ عَبْدُوسٍ : لَهُ أَحْكَامُ الْإِسْلَامِ فِي الصَّلَاةِ ، وَالدَّفْنِ ، وَالْمِيرَاثِ ، وَالْعِتْقِ ، وَالْقَوَدِ ، وَالْمُعَاقَلَةِ ، بِمُجَرَّدِ السَّبْيِ - تَنْزِيلًا لِلسِّيَادَةِ مَنْزِلَةَ الْأُبُوَّةِ ، وَقَالَ مُطَرِّفٌ : الْأَمْرُ كَذَلِكَ إِنْ طَالَتِ التَّرْبِيَةُ ، وَإِلَّا فَلَا ، وَرَوَاهُ عَنْ مَالِكٍ وَقَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي صِغَارِ الْمَجُوسِ .
الثَّالِثُ فِي الْكِتَابِ : لَا يُجْبِرُ السَّيِّدُ وَلَدَ عَبْدِهِ مِنْ أَمَتِهِ عَلَى الْإِسْلَامِ إِذَا كَانَا كَافِرَيْنِ ; لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : " ۝ كُلُّ مَوْلُودٍ يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ حَتَّى يَكُونَ أَبَوَاهُ هُمَا اللَّذَانِ يُهَوِّدَانِهِ أَوْ يُنَصِّرَانِهِ " . وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْأَوَّلِ حُرْمَةُ الْأَبَوَيْنِ ، وَالسَّبْيُ كَالصَّيْدِ مَنْ حَازَهُ تَصَرَّفَ فِيهِ ، وَقَالَ أَبُو مُصْعَبٍ فِي التَّبْصِرَةِ : يَتْبَعُ السَّيِّدَ تَغْلِيبًا لِلْإِسْلَامِ .
الرَّابِعُ : فِي الْكِتَابِ : لَا يُصَلَّى عَلَى الصَّبِيِّ ، وَلَا يُغَسَّلُ ، وَلَا يُحَنَّطُ ، حَتَّى يَسْتَهِلَّ صَارِخًا ، وَقَالَهُ ( ح ) وَ ( ش ) ; وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ : لَا يُصَلَّى عَلَيْهِ قَبْلَ الْبُلُوغِ ; لِطَهَارَتِهِ مِنَ 470 الذُّنُوبِ ، وَلِأَنَّهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - لَمْ يُصَلِّ عَلَى وَلَدِهِ إِبْرَاهِيمَ . وَالْجَوَابُ عَنِ الْأَوَّلِ : أَنَّهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - أَغْنَى عَنِ الصَّبِيِّ مِنَ الصَّلَاةِ وَقَدْ صَلَّى عَلَيْهِ ، وَعَنِ الثَّانِي : أَنَّهُ رُوِيَ أَنَّهُ صَلَّى ، وَالْإِثْبَاتُ أَوْلَى مِنَ النَّفْيِ لِمَا فِي التِّرْمِذِيِّ ، قَالَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : " ۝ الطِّفْلُ لَا يُصَلَّى عَلَيْهِ ، وَلَا يَرِثُ ، وَلَا يُوَرَّثُ ; حَتَّى يَسْتَهِلَّ صَارِخًا " . قَالَ سَنَدٌ : لَا يُعْتَبَرُ عِنْدَ مَالِكٍ الرَّضَاعُ وَلَا الْعُطَاسُ وَلَا الْحَرَكَةُ أَلْبَتَّةَ ، قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ : وَلَوْ أَقَامَ يَوْمًا يَتَحَرَّكُ ، وَيَتَنَفَّسُ ، وَيَفْتَحُ عَيْنَيْهِ ; حَتَّى يُسْمَعَ صَوْتُهُ وَإِنْ كَانَ خَفِيفًا ; لِأَنَّ الْحَرَكَةَ تَكُونُ عَنِ الرِّيَاحِ ، وَالْمَيِّتُ يَتَحَرَّكُ طَوِيلًا ، وَخَالَفَ ( ح ) وَ ( ش ) فِي الْحَرَكَةِ وَالِاخْتِلَاجِ ، وَقَالَ ابْنُ حَنْبَلٍ : يُصَلَّى عَلَى ابْنِ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ ; لِنَفْخِ الرُّوحِ فِيهِ حِينَئِذٍ .
تَمْهِيدٌ :
لَا خِلَافَ أَنَّ الْجَنِينَ فِي بَطْنِ أُمِّهِ حَيٌّ بَعْدَ أَرْبَعَةِ الْأَشْهُرِ ، وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ اعْتِقَادُهُ وَنَمَاؤُهُ ، وَالْحَدِيثُ الصَّحِيحُ الْوَارِدُ فِي نَفْخِ الرُّوحِ فِيهِ ، وَإِنَّمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ وَإِنْ كَانَتْ مُحَقَّقَةً ، فَإِنَّ الشَّرْعَ لَمْ يَعْتَبِرْهَا حَتَّى يَسْتَقِرَّ بَعْدُ الْوَضْعُ . قُلْنَا : حَيَاةٌ شَرْعِيَّةٌ بَعْدَ الْوَضْعِ ، وَحَقِيقِيَّةٌ قَبْلَهُ ، وَأَمَّا تَرْكُ غُسْلِهِ فَلِأَنَّهُ إِنَّمَا شُرِعَ لِلصَّلَاةِ وَلَا صَلَاةَ ، قَالَ مَالِكٌ : وَيُغَسَّلُ عِنْدَ الدَّمِ ، وَيُلَفُّ فِي خِرْقَةٍ ، وَكَرِهَ مَالِكٌ دَفْنَهُ فِي الدَّارِ لِئَلَّا يُنْبَشَ ، وَأَجَازَهُ ابْنُ حَبِيبٍ لِدَفْنِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - فِي مَنْزِلِهِ .
الْخَامِسُ فِي الْكِتَابِ : مَنِ ارْتَدَّ قَبْلَ الْبُلُوغِ لَا يُصَلَّى عَلَيْهِ ، وَلَا تُؤْكَلُ ذَبِيحَتُهُ ، قَالَ سَنَدٌ : مُعْظَمُ أَصْحَابِنَا اعْتِبَارُ رِدَّتِهِ فِي سَائِرِ الْأَحْكَامِ إِلَّا فِي الْقَتْلِ ، وَقَالَ ( ش ) : لَا تَصِحُّ رِدَّتُهُ وَلَا إِسْلَامُهُ ، وَوَافَقَهُ ( ح ) فِي رِدَّتِهِ ، وَالْفَرْقُ أَنَّ الْإِسْلَامَ يُغَلَّبُ فِي الشَّرْعِ لِتَبَعِ الْوَلَدِ أَبَاهُ فِي الْإِسْلَامِ دُونَ الرِّدَّةِ . لَنَا أَنَّ الْكُفْرَ 471 سَبَبُ الْأَحْكَامِ فِي الشَّرْعِ ، وَالْأَصْلُ تَرْتِيبُ الْأَحْكَامِ عَلَى أَسْبَابِهَا ، وَأَمَّا الْقَتْلُ فَلَا يَكُونُ إِلَّا لِمُكَلَّفٍ ; لِأَنَّهُ عُقُوبَةٌ ، وَاخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا إِذَا بَلَغَ عَلَى رِدَّتِهِ : فَقِيلَ : يُقْتَلُ ; لِأَنَّهَا حَالَةٌ يَجِبُ فِيهَا الرُّجُوعُ إِلَى الْإِسْلَامِ ، وَقِيلَ : لَا يُقْتَلُ ; لِأَنَّهُ لَمْ يَرْجِعْ عَنْ إِسْلَامٍ بَعْدَ الْبُلُوغِ .
السَّادِسُ : فِي الْكِتَابِ : يُصَلَّى عَلَى أَكْثَرِ الْجَسَدِ بِخِلَافِ الرَّأْسِ وَالْيَدِ إِلْحَاقًا لِلْأَقَلِّ بِالْأَكْثَرِ ، وَقِيَاسًا عَلَى الْأَصَابِعِ وَالْأَسْنَانِ وَالشَّعْرِ وَالظُّفْرِ ; فَإِنَّهَا لَا يُصَلَّى عَلَيْهَا ، قَالَ سَنَدٌ : إِنْ كَانَ الْبَعْضُ مَجْهُولًا يُفَرَّعُ عَلَى الْمَيِّتِ الْمَجْهُولِ ، وَإِنْ كَانَ بَعْضُ مُسْلِمٍ يُعْلَمُ مَوْتُهُ تَجِبُ الصَّلَاةُ ، فَإِنْ كَانَ أَيْسَرَهُ فَلَا يُصَلَّى عَلَيْهِ عِنْدَ مَالِكٍ وَ ( ح ) ، وَقَالَ ( ش ) وَابْنُ حَنْبَلٍ وَابْنُ حَبِيبٍ : يُنْوَى بِالصَّلَاةِ عَلَيْهِ الْجُمْلَةَ ، وَإِنْ غَابَتِ الْجُمْلَةُ صُلِّيَ عَلَيْهَا ; لِصَلَاتِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - عَلَى النَّجَاشِيِّ - سَوَاءً كَانَ فِي مَسَافَةِ الْقَصْرِ أَمْ لَا ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ فِي طَرَفِ الْبَلَدِ ، فَلَا بُدَّ مِنْ حُضُورِهِ ، وَيُرْوَى : أَنَّ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - صَلَّى عَلَى عِظَامٍ بِالشَّامِ بِمَحْضَرِ الصَّحَابَةِ وَلَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِ أَحَدٌ ; فَكَانَ إِجْمَاعًا ، وَلَوْ صُلِّيَ عَلَيْهِ ثُمَّ وُجِدَ الْأَكْثَرُ صُلِّيَ عَلَيْهِ وِفَاقًا ، وَإِنْ كَانَ الْمَوْجُودُ أَكْثَرَهُ مُجَمَّعًا أَوْ مُقَطَّعًا صُلِّيَ عَلَيْهِ ، أَوْ نِصْفَهُ لَا يُصَلَّى عَلَيْهِ فِي رِوَايَةِ ابْنِ الْقَاسِمِ ، وَلَوْ وُجِدَتِ الْأَطْرَافُ كُلُّهَا ، لَمْ يُصَلَّ عَلَيْهَا عِنْدَ مَالِكٍ وَ ( ح ) ; لِتَبَعِيَّتِهَا لِلْجَسَدِ ، وَفِي الْجَوَاهِرِ : لَا يُصَلَّى عَلَى النِّصْفِ وَلَا الْأَكْثَرِ الْمُقَطَّعِ ; لِتَعَذُّرِ غُسْلِهِ .
السَّابِعُ : قَالَ سَنَدٌ : إِذَا كَانَ الْمَيِّتُ مَجْهُولًا ، فَإِنْ كَانَ بِمَكَانٍ لَا يَدْخُلُهُ الْكُفَّارُ 472 غَالِبًا كَمَدِينَتِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : يُصَلَّى عَلَيْهِ ، وَإِنْ كَانَ فِي مَدَائِنِ الْمُسْلِمِينَ - وَهُوَ صَغِيرٌ ، قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ : يُصَلَّى عَلَيْهِ وَلَوْ وُجِدَ فِي كَنِيسَةٍ وَعَلَيْهِ زِيُّ النَّصَارَى إِذَا كَانَ فِي نَادِي الْمُسْلِمِينَ وَجَمَاعَتِهِمْ ، وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الصَّغِيرِ الْمَنْبُوذِ - وَفِي الْبَلَدِ أَهْلِ كِتَابٍ : لَهُ حُكْمُ الْإِسْلَامِ فِي الصَّلَاةِ ، وَالْحُرْمَةِ ، وَالْعَقْلِ ، وَإِنْ كَانَ كَبِيرًا . قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ : لَا يُصَلَّى عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَ مَخْتُونًا وَعَلَيْهِ زِيُّ الْإِسْلَامِ حَتَّى يُعْلَمَ إِسْلَامُهُ . وَالْفَرْقُ : أَنَّ الصَّغِيرَ الْمَنْبُوذَ يُجْبَرُ عَلَى الْإِسْلَامِ إِذَا كَبِرَ ، وَإِنْ وَجَدَهُ كِتَابِيٌّ لَا يُقِرُّ بِيَدِهِ ، قَالَ : وَيُوَارَى وَلَا يُسْتَقْبَلُ بِهِ قِبْلَتُنَا وَلَا قِبْلَةٌ غَيْرُهَا - وَقَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ لِلْجَهْلِ بِالشَّرْطِ - وَهُوَ الْإِسْلَامُ ، وَقَالَ سَحْنُونٌ وَ ( ح ) وَالْحَنَفِيَّةُ : إِنْ كَانَ عَلَيْهِ زِيُّ الْإِسْلَامِ صُلِّيَ عَلَيْهِ تَغْلِيبًا لِلدَّارِ ، قَالَ سَحْنُونٌ : وَلَوْ وُجِدَ فِي فَلَوَاتِ الْمُسْلِمِينَ أَوْ غَالِبِ الْمُسَافِرِ فِيهِ الْمُسْلِمُونَ صُلِّيَ عَلَيْهِ ; بِخِلَافِ فَلَوَاتِ الْكُفَّارِ ، فَلَوْ كَانَ لُقَطَةً فَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ زِيُّ الْإِسْلَامِ صُلِّيَ عَلَيْهِ ، وَإِلَّا فَلَا ; فَلَوِ اخْتَلَطَ مَوْتَى الْمُسْلِمِينَ بِالْكُفَّارِ فَإِنْ كَانَ عَدَدُ الْمُسْلِمِينَ أَكْثَرَ أَوْ تَسَاوَوْا صُلِّيَ عَلَيْهِمْ ، وَيُرْوَى عِنْدَنَا وَعِنْدَ ( ش ) وَ ( ح ) وَابْنِ حَنْبَلٍ ، وَإِنْ كَانَ أَقَلَّ ، قَالَ سَحْنُونٌ وَ ( ش ) وَابْنُ حَنْبَلٍ : يُصَلَّى وَيُنْوَى الْإِسْلَامُ ، وَقَالَهُ ( ح ) ; لِأَنَّ الْمَقْصُودَ الْمُسْلِمُ وَلَيْسَ تَبَعًا لِغَيْرِهِ بِخِلَافِ بَعْضِ الْجَسَدِ .
الثَّامِنُ : فِي الْكِتَابِ : لَا يُصَلَّى عَلَى مَنْ صُلِّيَ عَلَيْهِ وَقَالَهُ ( ح ) قِيَاسًا لِلصَّلَاةِ عَلَى الْغُسْلِ وَالْحَنُوطِ وَالْكَفَنِ ، فَإِنَّهَا لَا تُعَادُ ، وَلِذَلِكَ لَمْ تُعَدِ الصَّلَاةُ عَلَيْهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - .
473 قَالَ اللَّخْمِيُّ : إِلَّا أَنْ يَكُونَ صَلَّى عَلَيْهَا وَاحِدٌ ، فَتُعَادُ لِفَضْلِ الْجَمَاعَةِ ، قَالَ سَنَدٌ : وَرُوِيَ عَنْهُ يُصَلَّى عَلَيْهَا ، وَقَالَهُ ( ش ) . وَقَالَ ابْنُ حَنْبَلٍ : إِلَى شَهْرٍ ، وَفِي الْمُوَطَّأِ : ۝ أَنَّ مِسْكِينَةً مَرِضَتْ فَأُخْبِرَ النَّبِيُّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - بِمَرَضِهَا ، وَكَانَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - يَعُودُ الْمَسَاكِينَ ، فَقَالَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : " إِذَا مَاتَتْ فَآذِنُونِي بِهَا ، فَخَرَجُوا بِجِنَازَتِهَا لَيْلًا ، فَكَرِهُوا أَنْ يُوقِظُوهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - ، فَلَمَّا أَصْبَحَ أُخْبِرَ بِالَّذِي كَانَ مِنْ شَأْنِهَا ، فَقَالَ : أَلَمْ آمُرْكُمْ أَنْ تُؤْذِنُونِي ؟ فَقَالُوا : كَرِهْنَا أَنْ نُخْرِجَكَ لَيْلًا وَنُوقِظَكَ ، فَخَرَجَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - حَتَّى صَفَّ بِالنَّاسِ عَلَى قَبْرِهَا ، وَكَبَّرَ أَرْبَعَ تَكْبِيرَاتٍ ، ۝ وَصَلَّى عَلَى الْبَرَاءِ بَعْدَ شَهْرٍ . وَالْجَوَابُ عَنِ الْأَوَّلِ : أَنَّ عَمَلَ الْمَدِينَةِ أَرْجَحُ مِنَ الْخَبَرِ عَلَى مَا عُلِمَ ، أَوْ ذَلِكَ لِفَضْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - ، أَوْ أَنَّ حَقَّ الْمَيِّتِ فِي زَمَانِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - ; لِقَوْلِهِ : " ۝ لَا يَمُوتَنَّ فِيكُمْ مَيِّتٌ مَا دُمْتُ بَيْنَ أَظْهُرِكُمْ إِلَّا آذَنْتُمُونِي " ; أَوْ لَعَلَّهَا دُفِنَتْ بِغَيْرِ صَلَاةٍ ، وَلَيْسَ فِي الْحَدِيثِ أَنَّهَا صُلِّيَ عَلَيْهَا ، وَفِي أَبِي دَاوُدَ : ۝ أَنَّهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - قَامَ خَطِيبًا وَزَجَرَ أَنْ يُقْبَرَ الرَّجُلُ بِاللَّيْلِ حَتَّى يُصَلَّى عَلَيْهِ ، إِلَّا أَنْ يُضْطَرَّ إِنْسَانٌ إِلَى ذَلِكَ ، وَظَاهِرُهُ أَنَّهُمْ إِذَا دَفَنُوا لَيْلًا لَا يُصَلُّونَ .
التَّاسِعُ : قَالَ سَنَدٌ : جُمْهُورُنَا وَالْحَنَفِيَّةُ عَلَى الصَّلَاةِ عَلَى قَبْرِ مَنْ لَمْ يُصَلَّ عَلَيْهِ تَوْفِيَةً لَحَقِّهِ ، وَقَالَ سَحْنُونٌ : لَا يُصَلَّى سَدًّا لِذَرِيعَةِ الصَّلَاةِ عَلَى الْقُبُورِ ، وَهَذَا إِذَا فَاتَ إِخْرَاجُهُ بِالتَّغَيُّرِ عِنْدَ مَالِكٍ أَوْ بِوَضْعِ اللَّبَنِ قَبْلَ التُّرَابِ عِنْدَ أَشْهَبَ ، أَوِ التُّرَابِ عِنْدَ سَحْنُونٍ ; لِلَعْنِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - نَبَّاشَ الْقُبُورِ ، وَلِأَنَّ جَمَاعَةً وَجَدُوا بَعْضَهُمْ حُوِّلَ عَنِ الْقِبْلَةِ ، وَبَعْضَهُمْ تَجَرَّدَ مِنَ الْكَفَنِ - نَسْأَلُ اللَّهَ الْعَافِيَةَ . وَإِذَا قُلْنَا يُصَلَّى عَلَى الْقَبْرِ فَمَا لَمْ يَتَحَقَّقْ تَمَزُّقُهُ وَذَهَابُهُ كَمَا لَوْ كَانَ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ ، وَإِذَا صُلِّيَ عَلَيْهِ إِلَى غَيْرِ الْقِبْلَةِ ثُمَّ ذَكَرُوا بَعْدَ دَفْنِهِ ، لَمْ يُعِيدُوا الصَّلَاةَ عِنْدَ جَمَاعَةِ أَصْحَابِنَا ، فَإِنْ 474 ذَكَرُوا قَبْلَ الدَّفْنِ ، اسْتَحَبَّ ابْنُ الْقَاسِمِ الْإِعَادَةَ بِخِلَافِ سَحْنُونٍ ، وَكَذَلِكَ إِذَا وَضَعُوا رَأْسَهُ مَوْضِعَ رِجْلَيْهِ .
الْعَاشِرُ فِي الْجَوَاهِرِ : إِذَا كَانَتِ الْجَنَائِزُ جِنْسًا وَاحِدًا خُيِّرَ بَيْنَ جَعْلِهِمْ صَفًّا وَاحِدًا أَفْضَلُهُمْ بَيْنَ يَدَيْهِ . وَيَلِيهِ مِنَ الْجَانِبَيْنِ مَنْ يَلِيهِ فِي الْفَضْلِ ، وَبَيْنَ جَعْلِهِمْ كَمُخْتَلِفِي الْأَجْنَاسِ ، فَإِنِ اخْتَلَفُوا فَالرَّجُلُ مِمَّا يَلِيهِ ، ثُمَّ الصَّبِيُّ ، ثُمَّ الْعَبْدُ ، ثُمَّ الْخُنْثَى ، ثُمَّ الْمَرْأَةُ ، ثُمَّ الصَّغِيرُ ، ثُمَّ الْأَمَةُ ، وَأَفْضَلُ الرِّجَالِ مِمَّا يَلِيهِ ، وَالتَّقَدُّمُ بِالْخِصَالِ الدِّينِيَّةِ الَّتِي تُرَغِّبُ فِي الصَّلَاةِ عَلَيْهِ ، فَإِنِ اسْتَوَوْا قُدِّمَ بِالسِّنِّ ، فَإِنِ اسْتَوَوْا فَالْقُرْعَةُ أَوِ التَّرَاضِي .
الْحَادِيَ عَشَرَ : فِي الْكِتَابِ : لَا يُصَلَّى عَلَى مَوْتَى الْقَدَرِيَّةِ وَالْإِبَاضِيَّةِ ، وَلَا تُتَّبَعُ جَنَائِزُهُمْ ، وَلَا تُعَادُ مَرْضَاهُمْ ، وَأَوْلَى إِذَا قُتِلُوا ، قَالَ سَنَدٌ : إِنْ تَوَلَّاهُمْ أَهْلُ مَذْهَبِهِمْ تَرَكَهُمُ النَّاسُ زَجْرًا لَهُمْ ، وَإِلَّا فَاسْتَحَبَّ ابْنُ الْقَاسِمِ مُبَاشَرَتَهُمْ ، وَأَوْجَبَهَا سَحْنُونٌ ، قَالَ الْمَازِرِيُّ : حَمْلُ كَلَامِ مَالِكٍ عَلَى ظَاهِرِهِ مُمْكِنٌ وَقَدْ أَفْتَى فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ بِكُفْرِهِمْ ، وَإِذَا فَرَّعْنَا عَلَى كُفْرِهِمْ فَلَا يُصَلَّى عَلَيْهِمْ ، قَالَ سَنَدٌ : فَإِنْ قَاتَلُونَا فَقَتَلَهُمُ الْإِمَامُ الْعَادِلُ ، قَالَ مَالِكٌ وَ ( ش ) وَابْنُ حَنْبَلٍ : يُصَلَّى عَلَيْهِمْ ، وَقَالَ ( ح ) : لَا يُغَسَّلُونَ ، وَلَا يُصَلَّى عَلَيْهِمْ ; لِقُوَّةِ شَبَهِهِمْ بِأَهْلِ الْحَرْبِ .
الثَّانِيَ عَشَرَ : فِي الْكِتَابِ : لَا يُغَسَّلُ الشَّهِيدُ فِي الْمُعْتَرَكِ ، وَلَا يُكَفَّنُ ، وَلَا يُصَلَّى عَلَيْهِ ، وَيُدْفَنُ فِي ثِيَابِهِ وَخِفَافِهِ وَقَلَنْسُوَتِهِ ، وَقَالَهُ ( ش ) وَابْنُ حَنْبَلٍ وَ ( ح ) ، وَقَالَ : لَا يُغَسَّلُ ، وَيُصَلَّى عَلَيْهِمْ مُحْتَجًّا ۝ بِأَنَّهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - صَلَّى عَلَى قَتْلَى أُحُدٍ تِسْعَةٍ ، وَحَمْزَةُ عَاشِرُهُمْ ، وَقِيَاسًا عَلَى سَائِرِ الْأَمْوَاتِ ، وَالْجَوَابُ عَنِ الْأَوَّلِ : مَنْعُ الصِّحَّةِ وَيُؤَكِّدُ 475 الْبُطْلَانَ أَنَّهُ رُوِيَ فِيهِ أَنَّهُ صَلَّى عَلَى حَمْزَةَ سَبْعِينَ مَرَّةً ، وَهَذَا مِنْ حِسَابِ سَبْعِمِائَةٍ وَلَمْ يَكُونُوا سِوَى سَبْعِينَ ، وَلَوْ سَلَّمْنَاهُ حَمَلْنَاهُ عَلَى الدُّعَاءِ جَمْعًا بَيْنَ الرِّوَايَتَيْنِ . وَعَنِ الثَّانِي أَنَّ الشَّهِيدَ مَطْلُوبُ التَّمْيِيزِ بِالِاسْتِغْنَاءِ عَنِ الشَّفَاعَةِ تَرْغِيبًا فِي الشَّهَادَةِ ، وَلِأَنَّهُ إِذَا حَضَرَ إِلَى السَّيِّدِ عَبْدُهُ مَحْمُولًا بِدِمَائِهِ وَهَيْئَاتِ جِرَاحِهِ ، وَهَيْئَتِهِ الَّتِي لَاقَى بِهَا أَعْدَاءَهُ فَنَظَرَ إِلَيْهِ السَّيِّدُ عَلَى تِلْكَ الْحَالِ ، كَانَ أَبْلَغَ فِي عَطْفِهِ عَلَيْهِ وَمَيْلِهِ إِلَيْهِ ، وَمُغْنِيًا لَهُ عَنْ شَفَاعَةِ الشَّافِعِينَ عِنْدَهُ ، وَفِي الْبُخَارِيِّ : ۝ أَنَّهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - لَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِمْ ، وَفِي أَبِي دَاوُدَ : ۝ لَمْ يُصَلِّ عَلَى قَتْلَى بَدْرٍ . قَالَ سَنَدٌ : فَلَوِ اسْتُشْهِدَ جُنُبًا فَلَا فَرْقَ عِنْدَ أَشْهَبَ ، وَقَالَ سَحْنُونٌ : يُغَسَّلُ ، وَأَمَّا الرَّوْثُ وَشِبْهُهُ فَيُزَالُ عَنْهُ بِخِلَافِ دَمِهِ لِمَا تَقَدَّمَ . وَقَالَ أَشْهَبُ وَ ( ح ) وَ ( ش ) تُنْزَعُ عَنْهُ الْجُلُودُ وَالْفِرَاءُ وَالْمَحْشُوُّ ; لِأَمْرِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - فِي أَبِي دَاوُدَ : " ۝ أَنْ يُنْزَعَ عَنْ قَتْلَى أُحُدٍ الْحَدِيدُ وَالْجُلُودُ ، وَأَنْ يُدْفَنُوا بِدِمَائِهِمْ وَثِيَابِهِمْ " ، وَهُوَ مَحْمُولٌ عِنْدَنَا عَلَى مَا يَخْتَصُّ بِالْقِتَالِ مِنَ الْخُوَذِ وَقُرَبِ السِّلَاحِ ، وَلِذَلِكَ خَصَّهُ بِالْحَدِيدِ وَالْجُلُودِ ، وَقَالَ مَالِكٌ فِي الْكِتَابِ : يُنْزَعُ السَّيْفُ وَالدِّرْعُ وَإِنْ كَانَ لَابِسًا لَهُ ، وَإِنْ كَانَ قَدْ قَالَ فِي مُخْتَصَرِ مَا لَيْسَ فِي الْمُخْتَصَرِ : لَا يُنْزَعُ الثَّوْبُ الْجَدِيدُ الَّذِي يَلْبَسُهُ الشَّابُّ ، وَهُوَ سُنَّةُ الصَّحَابَةِ فِي الدِّرْعِ ، وَقَدْ وُجِدُوا بِمِصْرَ كَذَلِكَ مَدْفُونِينَ ، قَالَ مُطَرِّفٌ : وَلَا يُنْزَعُ الْمِنْطَقَةُ وَلَا الْخَاتَمُ إِلَّا أَنْ يَكْثُرَ ثَمَنُهَا ، وَلَيْسَ لِلْوَالِي أَنْ يَنْزِعَ ثِيَابَهُ ، وَيُكَفِّنَهُ فِي غَيْرِهَا ، وَقَالَهُ ( ح ) وَ ( ش ) وَابْنُ حَنْبَلٍ لِظَاهِرِ الْأَمْرِ ، وَغَيْرُ الْبَالِغِ كَالْبَالِغِ خِلَافًا ( ح ) ; مُحْتَجًّا بِأَنَّ تَرْكَ الْغُسْلِ إِظْهَارٌ لِلطَّهَارَةِ مِنَ الذُّنُوبِ وَلَا ذُنُوبَ ، وَعِنْدَنَا تَرْكُ الْغُسْلِ عَلَمٌ عَلَى الشَّهَادَةِ ، وَبَذْلِ النَّفْسِ فِي طَاعَةِ الرَّبِّ وَهُوَ مَوْجُودٌ فِي الصَّبِيِّ ، وَإِذَا لَمْ يَكُنْ عَلَى الشَّهِيدِ مَا يُوَارِيهِ وَوُرِيَ بِثَوْبٍ ; 476 فَإِنْ كَانَ مَسْتُورًا ، قَالَ فِي الْكِتَابِ : لَا يُزَادُ عَلَيْهِ شَيْءٌ خِلَافًا لِأَشْهَبَ . وَفِي الْجَوَاهِرِ : الشَّهِيدُ مَنْ مَاتَ بِسَبَبِ الْقِتَالِ مَعَ الْكُفَّارِ حَالَةَ الْقِتَالِ ، فَإِنْ رُفِعَ حَيًّا فَالْمَشْهُورُ أَنَّهُ يُغَسَّلُ وَيُصَلَّى عَلَيْهِ ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ فِي غَمْرَةِ الْمَوْتِ وَلَمْ يَأْكُلْ وَلَمْ يَشْرَبْ وَقَالَهُ الْحَنَفِيَّةُ ; وَرَاعَى ( ش ) وَابْنُ حَنْبَلٍ زَمَانَ الْمُعْتَرَكِ فَقَطْ ، وَقَالَ سَحْنُونٌ : إِنْ كَانَ بِحَيْثُ يُقْتَلُ قَاتِلُهُ بِغَيْرِ قَسَامَةٍ فَهُوَ كَحَالَةِ الْمُعْتَرَكِ ، وَإِلَّا فَلَا ، قَالَ أَشْهَبُ : يَسْتَوِي فِي الْحُكْمِ غَزْوُ الْمُسْلِمِينَ ، وَخَصَّهُ ابْنُ الْقَاسِمِ بِالْأَوَّلِ ، وَالْمُشْرِكُونَ غَزَوُا الْمُسْلِمِينَ - غَزْوَةَ أُحُدٍ وَلَمْ يُصَلَّ عَلَيْهِمْ ; أَوْ يُقَالُ : إِنَّ الْمُسْلِمِينَ خَرَجُوا إِلَيْهِمْ مِنْ دِيَارِهِمْ وَلَقَوْهُمْ ، فَهُمُ الْغَازُونَ ، وَعُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - كَانَ شَهِيدًا وَهُوَ الْمَشْهُورُ . قَالَ سَنَدٌ : وَسَوَاءٌ قُتِلَ بِسَبَبِ الْمُشْرِكِينَ ، أَوْ تَرَدَّى فِي بِئْرٍ ، أَوْ سَقَطَ مِنْ شَاهِقٍ ، أَوْ مِنْ فَرَسِهِ ، أَوْ رَجْعِ سَيْفِهِ أَوْ سَهْمِهِ ، وَلَوْ وُجِدَ فِي الْمُعْتَرَكِ رَجُلٌ مَيِّتٌ لَيْسَ فِيهِ أَثَرُ الْقَتْلِ فَكَذَلِكَ ، إِذْ لَعَلَّهُ رَكَلَهُ فَرَسٌ ، وَقَالَ ( ح ) وَابْنُ حَنْبَلٍ : يُغَسَّلُ وَيُصَلَّى عَلَيْهِ ; لِعَدَمِ الْأَثَرِ الدَّالِّ عَلَى الشَّهَادَةِ ، وَفِي الْجَوَاهِرِ : الْمَقْتُولُ ظُلْمًا أَوْ قِصَاصًا ، وَالْمَبْطُونُ ، وَسَائِرُ الشُّهَدَاءِ ، وَتَارِكُ الصَّلَاةِ ، وَالْمُحَارِبُ ، إِذَا قُتِلُوا يُغَسَّلُونَ وَيُصَلَّى عَلَيْهِمْ ، وَقَالَهُ ( ش ) وَابْنُ حَنْبَلٍ ، وَقَالَ ( ح ) : مَنْ قُتِلَ عَمْدًا مَظْلُومًا بِحَدِيدَةٍ لَمْ يُغَسَّلْ ، أَوْ بِمِثْقَلٍ غُسِّلَ ، وَلَا يُغَسَّلُ مَنْ قَتَلَتْهُ الْبُغَاةُ ; لِأَنَّ عَلِيًّا - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - لَمْ يُغَسِّلْ مَنْ قُتِلَ مَعَهُ ، وَلِأَنَّهُمْ فِي نُصْرَةِ الدِّينِ كَقِتَالِ الْمُشْرِكِينَ ، وَاخْتَلَفَ فِيهِ قَوْلُ ( ش ) وَابْنِ حَنْبَلٍ ، وَجَوَابُنَا إِجْمَاعُنَا عَلَى الصَّلَاةِ عَلَيْهِمْ ، وَكَمَا لَمْ يُنْقَلِ الْغُسْلُ لَمْ تُنْقَلِ الصَّلَاةُ ; فَجَوَابُهُمْ جَوَابُنَا ، وَقَالَ ( ح ) : لَا يُصَلَّى عَلَى الْمُحَارِبِ ; لِأَنَّ قَتْلَهُ خِزْيٌ فَلَا يَكُونُ سَبَبًا لِلرَّحْمَةِ . لَنَا قَوْلُهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : " ۝ صَلُّوا عَلَى مَنْ قَالَ : لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ " . وَلَا يُصَلَّى عَلَى الْكَافِرِ ، وَيُدْفَنُ الذِّمِّيُّ وَفَاءً بِذِمَّتِهِ إِنْ خُشِيَ عَلَيْهِ 477 الضَّيَاعُ وَلَمْ يُوجَدْ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ دِينِهِ ، وَإِنْ كَانَ لَهُ قَرِيبٌ مُسْلِمٌ حِيلَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمْ ، وَإِنْ لَمْ يَجِدْ مَنْ يُكَفِّنُهُ كُفِّنَ فِي شَيْءٍ ، قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ : إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَنْ يَلْزَمُهُ أَمْرُهُ مِثْلَ الْأُمِّ وَالْأَبِ وَالْأَخِ فَيَلِي كَفَنَهُ ، وَيَتَوَلَّاهُ أَهْلُ دِينِهِ ، وَإِنْ دَفَنُوهُ فَلَا يَتْبَعُهُ ، وَإِلَّا تَقَدَّمَ أَمَامَ جِنَازَتِهِ فَسَبَقَ إِلَى قَبْرِهِ .
فَوَائِدُ .
شَهِدَ فِي اللُّغَةِ بِمَعْنَى عَلِمَ ، وَمِنْهُ : ( وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ ) . وَبِمَعْنَى أَخْبَرَ ; وَمِنْهُ شَهِدَ عِنْدَ الْحَاكِمِ ، وَبِمَعْنَى حَضَرَ ; وَمِنْهُ شَهِدَ بَدْرًا وَشَهِدَ صَلَاةَ الْعِيدِ ، وَشَهِيدٌ وَزْنُهُ فَعِيلٌ وَيَكُونُ بِمَعْنَى فَاعِلٍ ; نَحْوَ عَلِيمٍ بِمَعْنَى عَالِمٍ ، وَبِمَعْنَى مَفْعُولٍ ; نَحْوَ قَتِيلٍ بِمَعْنَى مَقْتُولٍ . وَالشَّهِيدُ يَحْتَمِلُ الْمَعْنَيَيْنِ إِمَّا فَاعِلٍ فَقِيلَ : هُوَ يَشْهَدُ حَضِيرَةَ الْقُدْسِ بِمَعْنَى يَحْضُرُهَا ، وَإِمَّا مَفْعُولٍ فَلِأَنَّهُ أُخْبِرَ عَنِ اسْتِحْقَاقِهِ الْجَنَّةَ فَهُوَ مَشْهُودٌ لَهُ بِهَا ; لِقَوْلِهِ تَعَالَى : ( إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ ) . وَأَمَّا غَيْرُ الْمُجَاهِدِينَ مِنَ الْمَبْطُونِ وَمَنْ مَعَهُ مِنَ السَّبْعَةِ ، وَيُرْوَى : " ۝ مَا تَرَكَ الْقَاتِلُ عَلَى الْمَقْتُولِ مِنْ ذَنْبٍ لَا سِيَّمَا مَنْ قُتِلَ دُونَ مَالِهِ ، وَلَا يُصِيبُ الْمُؤْمِنَ وَصَبٌ وَلَا نَصَبٌ وَلَا تَعَبٌ حَتَّى الشَّوْكَةُ يُشَاكُهَا إِلَّا كُفِّرَ بِهَا مِنْ ذُنُوبِهِ " ، وَإِذَا كُفِّرَتِ السَّيِّئَاتُ دَخَلَ الْجَنَّةَ ; فَيَكُونُ مِنْ بَابِ فَعِيلٍ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ ، أَيْ : مَشْهُودٍ لَهُمْ .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith