روضة الطالبين وعمدة المفتين
روضة الطالبين وعمدة المفتين · الجزء التاسع
الصفحة 1729 · ص. المطبوع 152
الْخَصْلَةُ الثَّالِثَةُ : الْوِلَادَةُ ، فَلَا قِصَاصَ عَلَى وَالِدٍ يَقْتُلُ وَلَدَهُ ، وَالْأُمُّ كَالْأَبِ وَكَذَلِكَ الْأَجْدَادُ وَالْجَدَّاتُ وَإِنْ عَلَوْا مِنْ قِبَلِ الْأَبِ وَالْأُمِّ جَمِيعًا ، وَحَكَى ابْنُ الْقَاصِّ وَابْنُ سَلِمَةَ قَوْلًا فِي الْأَجْدَادِ وَالْجَدَّاتِ ، 152 وَهُوَ شَاذٌّ مُنْكَرٌ ، قَالَ الْإِمَامُ : هَذَا لَا يَقْبَلُهُ الْأَصْحَابُ مَنْصُوصًا وَلَا مُخْرَجًا ، وَلَوْ حَكَمَ قَاضٍ بِقَتْلِ الْوَالِدِ بِوَلَدِهِ ، قَالَ ابْنُ كَجٍّ : يُنْقَضُ حُكْمُهُ ، وَلْيَكُنْ هَذَا فِيمَا يُوَافِقُنَا فِيهِ مَالِكٌ رَحِمَهُ اللَّهُ .
فَإِنَّهُ رُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ إِنْ أَضَجْعَهُ وَذَبَحَهُ ، فَعَلَيْهِ الْقِصَاصُ ، وَإِنْ حَذَفَهُ بِالسَّيْفِ ، فَلَا ، لِاحْتِمَالِ قَصْدِهِ التَّأْدِيبَ ، وَعِنْدَنَا : لَا فَرْقَ .
فَرْعٌ .
يُقْتَلُ الْوَلَدُ بِالْوَالِدِ ، وَكَذَا سَائِرُ الْمَحَارِمِ بَعْضُهُمْ بِبَعْضٍ .
فَرْعٌ .
قَتَلَ الْأَبُ الرَّقِيقُ عَبْدَ ابْنِهِ ، فَلَا قِصَاصَ ، لِأَنَّ قِصَاصَهُ لِابْنِهِ ، وَلَوْ قَتَلَ الِابْنُ الرَّقِيقُ عَبْدَ أَبِيهِ ، فَلِلْأَبِ الْقِصَاصُ .
فَرْعٌ .
لَوْ قَتَلَ مَنْ يَرِثُهُ وَلَدُ الْقَاتِلِ ، لَمْ يَجِبِ الْقِصَاصُ ، مِثَالُهُ : قَتَلَ زَوْجَةَ ابْنِهِ ، أَوْ زَوْجَتَهُ وَلَهُ مِنْهَا وَلَدٌ ، أَوْ قَتَلَتْ أَمُّ الْوَلَدِ سَيِّدَهَا وَلَهُ مِنْهَا وَلَدٌ ، وَلَوْ ثَبَتَ عَلَيْهِ قِصَاصٌ ، فَوَرِثَ وَلَدُهُ الْقِصَاصَ ، أَوْ بَعْضَهُ ، بِأَنْ قَتَلَ أَبَا زَوْجَتِهِ ، ثُمَّ مَاتَتِ الزَّوْجَةُ ، وَلَهَا مِنْهُ وَلَدٌ ، أَوْ قَتَلَ ابْنَ عَتِيقِ وَلَدِهِ ثُمَّ مَاتَ الْعَتِيقُ وَوَرِثَهُ الْوَلَدُ ، فَلَا قِصَاصَ .
وَكَذَا لَوْ وَرِثَ الْقَاتِلُ الْقِصَاصَ ، بِأَنْ قَتَلَ أَحَدَ الِابْنَيْنِ أَبَاهُ ، ثُمَّ مَاتَ الِابْنُ الْآخَرُ ، فَوَرِثَهُ الْقَاتِلُ .
فَرْعٌ .
تَدَاعَى رَجُلَانِ مَوْلُودًا مَجْهُولًا ، ثُمَّ قَتَلَهُ أَحَدُهُمَا ، أَوْ قَتَلَاهُ ، فَلَا قِصَاصَ فِي الْحَالِ ، فَإِنْ أَلْحَقَهُ الْقَائِفُ بِأَحَدِهِمَا ، وَكَانَا مُشْتَرِكَيْنِ فِي 153 الْقَتْلِ ، فَلَا قِصَاصَ عَلَى الَّذِي أُلْحِقَ بِهِ ، وَيُقْتَصُّ مِنَ الْآخَرِ ، وَحَكَى ابْنُ كَجٍّ وَجْهًا شَاذًّا أَنَّهُ لَا يُقْتَصُّ مِنَ الْآخَرِ ، لِأَنَّ إِلْحَاقَ الْقَائِفِ مَبْنِيٌّ عَلَى الْأَشْبَاهِ ، وَهُوَ ضَعِيفٌ ، فَلَا يُرَتَّبُ عَلَيْهِ الْقِصَاصُ الَّذِي يَسْقُطُ بِالشُّبَهَاتِ .
وَإِنْ كَانَ الْقَاتِلُ أَحَدُهُمَا ، فَأَلْحَقَهُ بِالْآخَرِ ، اقْتُصَّ مِنْهُ ، وَكَذَا لَوْ أَلْحَقَهُ بِغَيْرِهِمَا ، وَيَعُودُ فِيهِ وَجْهُ ابْنِ كَجٍّ ، وَإِنْ رَجَعَا عَنِ الدَّعْوَةِ ، لَمْ يُقْبَلْ رُجُوعُهُمَا ، لِأَنَّهُ صَارَ ابْنًا لِأَحَدِهِمَا ، وَفِي رُجُوعِهِ إِبْطَالُ حَقِّ الْوَلَدِ .
وَإِنْ رَجَعَ أَحَدُهُمَا ، وَأَصَرَّ الْآخَرُ ، فَهُوَ ابْنُ الْآخَرِ ، فَيَقْتَصُّ مِنَ الرَّاجِعِ إِنِ اشْتَرَكَا فِي قَتْلِهِ ، أَوْ إِنِ انْفَرَدَ هُوَ بِقَتْلِهِ ، هَذَا إِذَا لَحِقَ الْمَوْلُودُ أَحَدَهُمَا بِالدَّعْوَةِ ، أَمَّا إِذَا لَحِقَ بِالْفِرَاشِ ، بِأَنْ نُكِحَتْ مُعْتَدَّةٌ وَأَتَتْ بِوَلَدٍ يُمْكِنُ كَوْنُهُ مِنَ الْأَوَّلِ وَمِنَ الثَّانِي ، أَوْ فُرِضَ وَطْءُ شُبْهَةٍ ، فَإِنَّمَا يَتَعَيَّنُ أَحَدُهُمَا بِإِلْحَاقِ الْقَائِفِ ، أَوْ بِانْتِسَابِ الْمَوْلُودِ بَعْدَ بُلُوغِهِ ، فَلَوْ نَفَاهُ أَحَدُهُمَا ، فَهَلْ يَتَعَيَّنُ لِلثَّانِي ، أَمْ يَبْقَى الْإِبْهَامُ حَتَّى يُعْرَضَ عَلَى الْقَائِفِ ، أَوْ يَنْتَسِبَ ؟ قَوْلَانِ .
أَظْهَرُهُمَا : ثَانِيهِمَا ، فَإِذَا أَلْحَقَهُ الْقَائِفُ بِأَحَدِهِمَا ، اقْتَصَّ مِنَ الْآخَرِ إِنِ انْفَرَدَ بِقَتْلِهِ ، أَوْ شَارَكَ فِيهِ ، وَإِنْ أَلْحَقَهُ بِأَحَدِهِمَا ، أَوِ انْتَسَبَ بَعْدَ الْبُلُوغِ ، فَقَتَلَهُ الَّذِي لَحِقَهُ ، لَمْ يُقْتَصَّ مِنْهُ ، فَإِنْ أَقَامَ الْآخَرُ بَيِّنَةً بِنَسَبِهِ ، لَحِقَهُ وَاقْتُصَّ مِنَ الْأَوَّلِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث