روضة الطالبين وعمدة المفتين
روضة الطالبين وعمدة المفتين · الجزء التاسع
الصفحة 1730 · ص. المطبوع 154
فَرْعٌ .
أَخَوَانِ لِأَبٍ وَأُمٍّ ، قَتَلَ أَحَدُهُمَا الْأَبَ وَالْآخَرُ الْأُمَّ ، فَلَهُمَا حَالَانِ ، أَحَدُهُمَا : أَنْ يَقْتُلَاهُمَا مَعًا ، وَالثَّانِي : عَلَى التَّعَاقُبِ ، وَالِاعْتِبَارُ فِي الْمَعِيَّةِ وَالتَّعَاقُبِ بِزُهُوقِ الرُّوحِ لَا بِالْجُرْحِ .
الْحَالُ الْأَوَّلُ : أَنْ يَقْتُلَاهُمَا مَعًا ، فَكُلُّ وَاحِدٍ يَسْتَحِقُّ الْقِصَاصَ عَلَى الْآخَرِ ، فَإِنْ عَفَا أَحَدُهُمَا ، فَلِلْمَعْفُوِّ عَنْهُ أَنْ يَقْتَصَّ مِنَ الْعَافِي ، وَإِنْ لَمْ 154 يَعْفُ ، قُدِّمَ لِلْقِصَاصِ مَنْ خَرَجَتْ قُرْعَتُهُ ، وَإِذَا اسْتَوْفَى أَحَدُهُمَا بِقُرْعَةٍ ، أَوْ بِالْمُبَادَرَةِ بِلَا قُرْعَةٍ ، فَإِنْ قُلْنَا : الْقَاتِلُ بِحَقٍّ لَا يُحْرَمُ الْمِيرَاثَ ، وَلَمْ يَكُنِ الْمُقْتَصُّ مَحْجُوبًا ، سَقَطَ الْقِصَاصُ عَنْهُ ، لِأَنَّهُ وَرِثَ الْقِصَاصَ الْمُسْتَحَقَّ عَلَى نَفْسِهِ ، أَوْ بَعْضَهُ ، وَإِنْ قُلْنَا : يَحْرُمُ الْمِيرَاثُ وَهُوَ الْمَذْهَبُ ، أَوْ كَانَ هُنَاكَ مَنْ يَحْجُبُهُ ، فَلِوَارِثِ الْمُقْتَصِّ مِنْهُ أَنْ يَقْتَصَّ مِنَ الْمُبَادِرِ .
الْحَالُ الثَّانِي : أَنْ يَتَعَاقَبَ الْقَتْلَانِ ، فَإِنْ كَانَتِ الزَّوْجِيَّةُ بَاقِيَةٌ بَيْنَ الْأَبِ وَالْأُمِّ ، فَلَا قِصَاصَ عَلَى الْقَاتِلِ أَوَّلًا ، وَيَجِبُ عَلَى الْقَاتِلِ الثَّانِي ، فَإِذَا اقْتَصَّ الْقَاتِلُ الْأَوَّلُ مِنَ الثَّانِي ، وَقُلْنَا : الْقَاتِلُ بِحَقٍّ يُحْرَمُ الْمِيرَاثَ ، أَوْ كَانَ الْمُقْتَصُّ مَحْجُوبًا ، فَلِوَرَثَةِ الْمُقْتَصِّ مِنْهُ نَصِيبُهُ مِنْ دِيَةِ الْقَتِيلِ الْأَوَّلِ يُطَالِبُونَ بِهِ الْقَاتِلَ الْأَوَّلَ .
وَإِنْ لَمْ تَكُنِ الزَّوْجِيَّةُ بَاقِيَةٌ بَيْنَ الْأَبِ وَالْأُمِّ ، فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا حَقُّ الْقِصَاصِ عَلَى الْآخَرِ ، وَهَلْ يُقَدَّمُ بِالْقُرْعَةِ ، أَمْ يُقْتَصُّ مِنَ الْمُبْتَدِئِ بِالْقَتْلِ ؟ وَجْهَانِ .
مَيْلُ الْقَاضِي حُسَيْنٍ وَالْإِمَامُ إِلَى الْأَوَّلِ ، وَبِالثَّانِي أَجَابَ الرُّويَانِيُّ وَغَيْرُهُ .
قُلْتُ : لَمْ يُعَبَّرْ عَنْ تَرْجِيحِ الْوَجْهَيْنِ بِمَا يَنْبَغِي ، فَقَدْ قَطَعَ بِالْإِقْرَاعِ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَالْمَحَامِلِيُّ وَابْنُ الصَّبَّاغِ وَغَيْرُهُمْ ، وَقَطَعَ بِالثَّانِي الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَالْبَغَوِيُّ وَغَيْرُهُمَا ، وَنَقَلَهُ الْإِمَامُ عَنِ الْأَصْحَابِ ، مَعَ أَنَّهُ رَجَّحَ الْإِقْرَاعَ ، وَالْأَرْجَحُ مَا نَقَلَهُ عَنِ الْأَصْحَابِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
وَلَوْ بَادَرَ مَنْ أَرَدْنَا الِاقْتِصَاصَ مِنْهُ بِالْقُرْعَةِ أَوْ لِابْتِدَائِهِ بِالْقَتْلِ ، عَادَ النَّظَرُ فِي أَنَّ الْقَاتِلَ هَلْ يُحْرَمُ الْمِيرَاثَ وَأَنَّهُ هَلْ خَلَفَ الْمَقْتُولَ مَنْ يَحْجُبُهُ كَمَا سَبَقَ ، وَحَكَى الرُّويَانِيُّ عَنِ الْأَصْحَابِ فِيمَا إِذَا وَقَعَ الْقَتْلَانِ مَعًا ، وَأَقْرَعْنَا لِلِابْتِدَاءِ ، فَخَرَجَتِ الْقُرْعَةُ لِأَحَدِهِمَا ، أَنَّهُ لَوْ وَكَّلَ مَنْ خَرَجَتْ قُرْعَتُهُ وَكِيلًا ، جَازَ ، لِأَنَّهُ يَقْتَصُّ لَهُ فِي حَيَاتِهِ ، وَلَوْ وَكَّلَ الْآخَرُ ، لَمْ يَجُزْ ، لِأَنَّهُ يَقْتَصُّ لَهُ بَعْدَ قَتْلِهِ ، وَلَا تَبْقَى الْوِكَالَةُ حِينَئِذٍ ، قَالَ : 155 وَعِنْدِي أَنَّ تَوْكِيلَهُ صَحِيحٌ أَيْضًا ، وَلِهَذَا لَوْ بَادَرَ وَكِيلُهُ ، فَقَتَلَ ، لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ ، لَكِنْ إِذَا قَتَلَ مُوَكِّلَهُ ، بَطَلَتِ الْوَكَالَةُ .
قُلْتُ : وَلَوْ وَكَّلَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنَ الْأَخَوَيْنِ وَكِيلًا قَبْلَ الْإِقْرَاعِ ، صَحَّ ، ثُمَّ يُقْرَعُ بَيْنَ الْوَكِيلَيْنِ ، فَإِذَا اقْتَصَّ أَحَدُهُمَا ، انْعَزَلَ الْآخَرُ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
فَرْعٌ .
أَرْبَعَةُ إِخْوَةٍ ، قَتَلَ الثَّانِي أَكْبَرَهُمْ ، ثُمَّ الثَّالِثُ أَصْغَرَهُمْ ، وَلَمْ يُخَلِّفِ الْقَتِيلَانِ غَيْرَ الْقَاتِلَيْنِ ، فَلِلثَّانِي أَنْ يَقْتَصَّ مِنَ الثَّالِثِ ، وَيَسْقُطَ عَنِ الثَّانِي الْقِصَاصُ ، لِأَنَّهُ وَرِثَ مَا كَانَ الصَّغِيرُ يَسْتَحِقُّهُ عَلَيْهِ .
فَرْعٌ .
قَتَلَ زَيْدٌ ابْنًا لِعَمْرٍو ، وَعَمْرٌو ابْنًا لِزَيْدٍ ، وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنَ الْأَبَوَيْنِ مُتَفَرِّدٌ بِالْإِرْثِ ، فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا الْقِصَاصُ عَلَى الْآخَرِ ، وَحَكَى ابْنُ كَجٍّ عَنِ ابْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَابْنِ الْقَطَّانِ ، أَنَّهُ لَا قِصَاصَ بَيْنَهُمَا ، بَلْ يَقَعُ التَّقَاصُّ ، وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ ، وَلَا بُدَّ مِنْ مَجِيءِ هَذَا الْوَجْهِ فِي الْأَخَوَيْنِ .
قُلْتُ : قَدْ صَرَّحَ صَاحِبُ الْبَيَانِ بِنَقْلِ الْوَجْهِ فِي الْأَخَوَيْنِ عَنِ ابْنِ اللَّبَّانِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
فَرْعٌ .
لَوْ شَهِدَ الِابْنُ عَلَى أَبِيهِ بِمَا يُوجِبُ الْقَتْلَ ، قُبِلَتْ شَهَادَتُهُ عَلَى الصَّحِيحِ ، وَنَقَلَ ابْنُ كَجٍّ عَنِ ابْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهَا لَا تُقْبَلُ .
فَرْعٌ .
يُكْرَهُ لِلْجَلَّادِ قَتْلُ وَالِدِهِ حَدًّا وَقِصَاصًا .
156
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث