روضة الطالبين وعمدة المفتين
روضة الطالبين وعمدة المفتين · الجزء الحادي عشر
الصفحة 2130 · ص. المطبوع 218
فَصْلٌ
تُقْسَمُ الْمَنَافِعُ كَمَا تُقْسَمُ الْأَعْيَانُ ، وَطَرِيقُ قِسْمَتِهَا الْمُهَايَأَةُ مُيَاوَمَةً أَوْ مُشَاهَرَةً أَوْ مُسَانَهَةً ، فَإِنْ كَانَتِ الْعَيْنُ قَابِلَةً لِلْقِسْمَةِ ، فَلَا إِجْبَارَ عَلَى الْمُهَايَأَةِ بِحَالٍ ، وَكَذَا لَوْ طَلَبَ أَحَدُهُمَا أَنْ يَزْرَعَ هَذَا بَعْضَ الْأَرْضِ وَذَاكَ بَعْضَهَا ، أَوْ يَسْكُنَ هَذَا بَعْضَ الدَّارِ وَذَاكَ بَعْضَهَا مِنْ غَيْرِ أَنْ يَقْسِمَ الْأَرْضَ ، وَامْتَنَعَ الْآخَرُ فَلَا إِجْبَارَ ، فَإِنْ لَمْ تَكُنِ الْعَيْنُ قَابِلَةً لِلْقِسْمَةِ ، كَالْقَنَاةِ وَالْعَبْدِ وَالْبَهِيمَةِ وَالْحَمَّامِ ، فَإِنِ اتَّفَقَا فِيهَا عَلَى الْمُهَايَأَةِ ، فَذَاكَ ، ثُمَّ قَدْ يَتَّفِقَانِ عَلَى مَنْ يَبْدَأُ ، وَقِيلَ : يَتَنَازَعَانِ ، فَيُقْرَعُ ، وَإِنْ طَلَبَهَا أَحَدُهُمَا ، وَامْتَنَعَ الْآخَرُ ، فَوَجْهَانِ أَحَدُهُمَا قَالَهُ ابْنُ سُرَيْجٍ : يُجْبَرُ الْمُمْتَنِعُ ، كَمَا فِي 218 قِسْمَةِ الْأَعْيَانِ ، وَلِئَلَّا يُعَطِّلَ عَلَى شَرِيكِهِ مُضَارَّةً ، فَعَلَى هَذَا يَبْدَأُ بِالْقُرْعَةِ ، وَأَصَحُّهُمَا : لَا يُجْبَرُ .
وَلَوْ رَضِيَا بِالْمُهَايَأَةِ ، ثُمَّ رَجَعَ الْمُبْتَدِئُ بِالِانْتِفَاعِ قَبْلَ اسْتِيفَاءِ نَوْبَتِهِ ، مُكِّنَ ، فَإِنْ مَضَتْ مُدَّةٌ لِمِثْلِهَا أُجْرَةٌ ، غَرِمَ نِصْفَ أُجْرَةِ الْمِثْلِ ، وَإِنْ رَجَعَ بَعْدَ اسْتِيفَاءِ نَوْبَتِهِ ، فَإِنْ قُلْنَا : لَا إِجْبَارَ عَلَى الْمُهَايَأَةِ مُكِّنَ ، وَغَرِمَ نِصْفَ الْأُجْرَةِ ، وَإِنْ قُلْنَا بِالْإِجْبَارِ لَمْ يُمَكَّنْ ، بَلْ يَسْتَوْفِي الْأُجْرَةَ مُدَّتَهُ ، وَإِنِ اسْتَوْفَى الْأَوَّلُ نَوْبَتَهُ ، وَامْتَنَعَ الْآخَرُ مِنْ أَنْ يَنْتَفِعَ ، وَيَسْتَوْفِيَ نَوْبَتَهُ ، فَإِنْ قُلْنَا بِالْإِجْبَارِ ، فَهُوَ مُضَيِّعٌ حَقَّ نَفْسِهِ وَلَا أُجْرَةَ لَهُ ، وَإِنْ قُلْنَا : لَا إِجْبَارَ ، فَلَهُ ذَلِكَ ، وَلَهُ نِصْفُ الْأُجْرَةِ عَلَى الْأَوَّلِ ، وَكَذَا لَوِ انْهَدَمَتِ الدَّارُ ، أَوْ مَاتَ الْعَبْدُ بَعْدَ نَوْبَةِ الْأَوَّلِ ، فَعَلَيْهِ نِصْفُ أُجْرَةِ الْمِثْلِ .
وَإِنْ قُلْنَا : لَا إِجْبَارَ وَأَصَرَّا عَلَى النِّزَاعِ فِي الْمُهَايَأَةِ ، فَهَلْ يَبِيعُ الْقَاضِي الْعَيْنَ عَلَيْهِمَا قَطْعًا لِلنِّزَاعِ ؟ وَجْهَانِ : أَصَحُّهُمَا لَا ، وَعَلَى هَذَا هَلْ يُتْرَكَانِ حَتَّى يَصْطَلِحَا وَلَا يُؤَجَّرَ عَلَيْهِمَا ، أَمْ يُؤَجَّرَ وَتُوَزَّعُ الْأُجْرَةُ بَيْنَهُمَا ؟ وَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا : الثَّانِي وَهُوَ الَّذِي ذَكَرَهُ ابْنُ كَجٍّ وَالْبَغَوِيُّ . وَلَوِ اسْتَأْجَرَ اثْنَانِ أَرْضًا ، وَطَلَبَ أَحَدُهُمَا الْمُهَايَأَةَ ، وَامْتَنَعَ الْآخَرُ فَيَنْبَغِي أَنْ يَعُودَ الْخِلَافُ فِي الْإِجْبَارِ ، وَإِنْ أَرَادَ قِسْمَتَهَا فَفِي فَتَاوَى الْقَاضِي حُسَيْنٍ أَنَّهَا جَائِزَةٌ عَلَى قَوْلِ ابْنِ سُرَيْجٍ . ثُمَّ إِذَا اقْتَسَمَا ، وَحَدَثَ بِنَصِيبِ أَحَدِهِمَا عَيْبٌ ، فَلَهُ الْفَسْخُ . قَالَ الْقَاضِي : وَيَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ : لِشَرِيكِهِ الْفَسْخُ أَيْضًا . وَلَوْ طَلَبَ أَحَدُهُمَا هَذِهِ الْقِسْمَةَ ، وَامْتَنَعَ الْآخَرُ ، حُكِيَ فِي إِجْبَارِهِ وَجْهَانِ .
فَرْعٌ
إِذَا جَرَتِ الْمُهَايَأَةُ فِي عَبْدٍ مُشْتَرَكٍ بَيْنَ مَالِكَيْنِ ، أَوْ فِيمَنْ بَعْضُهُ حُرٌّ 219 بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَالِكِ بَاقِيهِ ، فَالْأَكْسَابُ الْعَامَّةُ ، وَالْمُؤَنُ الْعَامَّةُ ، كَالنَّفَقَةِ تَدْخُلُ فِي الْمُهَايَأَةِ ، وَفِي الْأَكْسَابِ النَّادِرَةِ ، كَمَا يَقْبَلُهُ بِهِبَةٍ أَوْ وَصِيَّةٍ ، وَفِي الْمُؤَنِ النَّادِرَةِ ، كَأُجْرَةِ الطَّبِيبِ وَالْحَجَّامِ خِلَافٌ سَبَقَ فِي كِتَابِ اللُّقَطَةِ وَمَوَاضِعَ ، وَالْأَظْهَرُ دُخُولُهَا أَيْضًا . وَيَنْبَغِي أَنْ يُنْظَرَ فِي الْكِسْوَةِ إِلَى قَدْرِ النَّوْبَةِ حَتَّى تَبْقَى عَلَى الِاشْتِرَاكِ إِنْ جَرَتِ الْمُهَايَأَةُ مُيَاوَمَةً .
فَرْعٌ
لَا تَجُوزُ الْمُهَايَأَةُ فِي الْحَيَوَانِ اللَّبُونِ لِيَحْلُبَ هَذَا يَوْمًا ، وَهَذَا يَوْمًا ، وَلَا فِي الشَّجَرَةِ الْمُثْمِرَةِ ، لِيَكُونَ ثَمَرُهَا لِهَذَا عَامًا وَلِهَذَا عَامًا لِمَا فِيهِ مِنَ التَّفَاوُتِ الظَّاهِرِ .
قُلْتُ : طَرِيقُهَا وَالْحَالَةُ هَذِهِ أَنْ يُبِيحَ كُلُّ وَاحِدٍ نَصِيبَهُ لِصَاحِبِهِ مُدَّةً . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث